إسرائيل في حالة حرب - اليوم 198

بحث
تحليل

قرار كندا تعليق صادرات الأسلحة إلى إسرائيل سابقة خطيرة

رغم صغر واردات الأسلحة من كندا، قيام دول أخرى بخطوات مماثلة قد يهدد أمن إسرائيل؛ شمل القرار الأصلي أيضًا الاعتراف بدولة فلسطينية بحكم الأمر الواقع، لكن غانتس نجح في تعديله

طائرة F-15 إسرائيلية في منطقة حدود غزة، 27 أكتوبر، 2023. (Jack Guez / AFP)
طائرة F-15 إسرائيلية في منطقة حدود غزة، 27 أكتوبر، 2023. (Jack Guez / AFP)

الإعلان الكندي هذا الأسبوع عن وقف الصادرات العسكرية لإسرائيل لم يكن مفاجئا. البرلمان الكندي يبحث في هذه القضية في الآونة الأخيرة، وزالبيان الأصلي كان أكثر خطورة.

وكانت كندا تعتزم أيضًا الاعتراف بالدولة الفلسطينية بحكم الأمر الواقع. لكن الوزير بيني غانتس – الذي العضو في كابينت الحرب – تحدثت عدة مرات مع رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو وتمكن من إقناعه بالتخلي عن هذا الاعتراف في الوقت الحالي.

لكن قرار حظر بيع الأسلحة لإسرائيل ظل قائما. وعلى الرغم من أن كندا ليست من الموردين الرئيسيين لإسرائيل في مجال الأسلحة العسكرية، إلا أن الخوف الأكبر يتعلق بتأثير هذه السابقة واتخاذ دول أخرى قرارات مماثلة. كندا عضو في مجموعة السبع ــ وهي منظمة للدول الصناعية ــ وعلاقاتها مع الولايات المتحدة قوية وثابتة.

زارت وزيرة الخارجية الكندية ميلاني جولي إسرائيل قبل بضعة أيام، وقامت بجولة في كيبوتس كفار عزة، والتقت بعائلات المختطفين وعقدت أيضًا اجتماعات مع الوزراء يسرائيل كاتس ورون ديرمر والرئيس يتسحاق هرتسوغ.

ومع ذلك، سارعت جولي هذا الأسبوع إلى تبني قرار البرلمان الكندي غير الملزم وأعلنت وقف الصادرات العسكرية إلى إسرائيل.

ما القصد بالصادرات العسكرية؟

تمتلك شركة Raytheon Technologies الأمريكية الفرع الكندي لشركة Pratt & Whitney المتخصصة في تصنيع محركات الطائرات. وقعت الشركة عددًا من صفقات الأسلحة مع إسرائيل في العقد الماضي – وزودت شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية بمحركات توربينية بقوة 950-1200 حصان مخصصة للطائرات المسيّرة، بما في ذلك مسيّرة “إيتان” التي تنتجها الشركة.

ومنذ عام 2011، تم تزويد إسرائيل بحوالي 30 محركًا من هذا النوع استخدمت في صناعة الطائرات المسيّرة. ونظرًا لأن لبيع شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية مختلف انواع الطائرات المسيّرة للجيش الإسرائيلي ولدول أجنبية أيضًا، قد لا يستخدم الجيش الإسرائيلي بعض هذه المحركات على الإطلاق. لكن على أية حال، قد تم توقيف تسليم هذه المحركات منذ فترة.

وفي حين لا تقدم إسرائيل أي تفاصيل عن طبيعة المعاملات بين الشركات الكندية ووزارة الدفاع الإسرائيلية، فيمكن العثور على تقرير تصدير الأسلحة على موقع الحكومة الكندية. ويظهر التقرير أن دولة إسرائيل تشتري أسلحة من شركات كندية بمبلغ 22 مليون دولار سنويا (اعتبارا من عام 2022). ولا توجد تفاصيل حول محتوى المعاملات.

بالإضافة إلى ذلك، وقعت الشركة الكندية في عام 2015 اتفاقية مدتها 15 عامًا مع وزارة الدفاع وسلاح الجو الإسرائيلي للقيام بأعمال صيانة وقطع غيار وعناية بمحركات طائرات سلاح الجو الإسرائيلي.

طائرة مسيّرة من طراز “إيتان”، من إنتاج شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية، 2010 (Yossi Zamir / Flash 90)

الحديث عن صيانة المحركات الكبيرة لطائرات F15 وF16. وجاء في بيان صحفي نشرته شركة Pratt & Whitney عند توقيع الاتفاقية الأمنية “هذا هو العقد الأمني ​​اللوجستي الأكثر شمولاً وطويل الأمد لمحركات الشركة المقاتلة حتى اليوم – ويعكس التقدم الكبير في خدمات الصيانة المتاحة لعملاء الشركة العسكريين”.

كما ذكرنا، شركة Pratt & Whitney هي شركة أمريكية، والتي أصبحت تابعة لشركة Raytheon Technologies العملاقة (اعتبارًا من عام 2020). كما استحوذت أيضًا على مر السنين على شركة فرعية كندية حيث يتم تصنيع محركات الطائرات المسيّرة. صيانة محركات القوات الجوية يعود إلى فرع آخر للشركة في ولاية كونيتيكت بالولايات المتحدة.

ابتداء من ديسمبر 2023، بدأ تنظيم مظاهرات للعمال والناشطين ضد الحرب في غزة أمام مصنع Pratt & Whitney في منطقة تورونتو، فشعرت الشركة بالضغط الشعبي ضدها (رغم أنها كما ذكرنا تابعة لشركة أمريكية كبيرة).

ولم يكن كلام وزيرة الخارجية الكندية واضحا بشأن ما إذا كان قرار وقف اتفاقيات الأسلحة بين الشركات الكندية والإسرائيلية سينطبق على الصفقات القائمة أم أنه ينطبق فقط على الاتفاقيات المستقبلية. لكن أفادت أخبار إذاعة “كان” العامة هذا الصباح أن وزارة الخارجية الكندية أوضحت أنه سيتم احترام المعاملات المكتملة بحلول شهر يناير والموافقة عليها. كما أن هنام عدم وضوح بشأن مدى استقلالية الشركة الكندية.

محركات شركة Pratt & Whitney في معرض سنغافورة الجوي، 21 فبراير 2024 (Roslan RAHMAN / AFP)

وفي سياق استيراد الأسلحة من دول العالم، في السنوات الخمس الماضية، أتت حوالي 70% من إمدادات الأسلحة إلى إسرائيل من شركات أمريكية وحوالي 29% من ألمانيا (صفقات الغواصات والسفن). الأسلحة التي تشتريها إسرائيل من بلدان أخرى لا تكاد تذكر.

علاوة على ذلك، فإن العديد من الدول هي عملاء لدولة إسرائيل وتعتمد على الصناعة الإسرائيلية بشكل كبير. أكبر عملاء إسرائيل هم الهند وسنغافورة وأذربيجان. لكن الأميركيين والألمان، وبالتأكيد الدول الأوروبية وكذلك كندا، سيحتاجون إلى تطورات عسكرية إسرائيلية في المستقبل.

فعلى سبيل المثال، نظام “سهم”، الذي تم بيعه للألمان في العام الماضي في واحدة من أكبر صفقات الأسلحة على الإطلاق؛ أو نظام الليزر الذي تعمل إسرائيل على تطويره (مع منافسة من بريطانيا). وهذا يضاف إلى آخر التطورات العسكرية نتيجة حرب الأنفاق، بما في ذلك العوائق تحت الأرض، والروبوتات التي تخترق الأنفاق، وغيرها.

اختبار نظام “سهم 3” (Spokesperson and Public Relations Division at the Ministry of Defense)

هناك نفاق سياسي كبير في صناعة الأسلحة الدولية. إذا ننظر إلى قائمة البلدان التي تبيع كندا لها الأسلحة وأنظمة الأسلحة في السنوات الخمس الماضية، يمكننا أن نجد أن المحركات الكندية تباع لواحدة من أكبر الديكتاتوريات في العالم – تركمانستان.

الفلبين والمملكة العربية السعودية مدرجتان أيضًا في قائمة عملاء كندا، وبالطبع العديد من البلدان الأخرى مثل تونس وتايلاند وفيتنام وتشاد وكازاخستان والكونغو وغيرها. التحدي الأساسي الذي يواجه إسرائيل في هذه المرحلة هو ضمان عدم اتساع هذه الظاهرة. إسرائيل لا تستطيع أن تتحمل حظر شامل على بيعها الأسلحة من الدول الغربية الأخرى.

اقرأ المزيد عن