اشتباكات عنيفة في ليسيتشانسك، وبيلاروس تتوعد الرد في حال استهدافها
بحث

اشتباكات عنيفة في ليسيتشانسك، وبيلاروس تتوعد الرد في حال استهدافها

الانفصاليون الموالون لموسكو والمدعومون من القوات الروسية أعلنوا السبت أنهم يحاصرون "تماما" المدينة الصناعية الواقعة في دونباس

الدخان يتصاعد فوق مصفاة النفط خارج بلدة ليسيتشانسك في 23 يونيو 2022 ، في خضم الغزو العسكري الروسي لأوكرانيا. (Anatolii Stepanov / AFP)
الدخان يتصاعد فوق مصفاة النفط خارج بلدة ليسيتشانسك في 23 يونيو 2022 ، في خضم الغزو العسكري الروسي لأوكرانيا. (Anatolii Stepanov / AFP)

أ ف ب – دار قتال عنيف السبت في ليسيتشانسك، وهي مدينة في شرق أوكرانيا تقع في قلب معركة السيطرة على دونباس، فيما أكدت بيلاروس أنها اعترضت صواريخ أطلقت من أوكرانيا.

في دونباس، وهي منطقة صناعية في شرق أوكرانيا يتحدث معظم سكانها اللغة الروسية ويسيطر عليها جزئيا انفصاليون موالون لروسيا منذ العام 2014 وتهدف موسكو إلى السيطرة التامة عليها، كانت المعلومات الواردة من ليسيتشانسك متناقضة.

وجاء في تصريح للناطق باسم الحرس الوطني الأوكراني رسلان موزيتشوك أن “معارك عنيفة تدور في محيط ليسيتشانسك. لحسن الحظ أن المدينة ليست محاصرة وهي تحت سيطرة الجيش الأوكراني”، نافيا بذلك ما سبق أن أعلنه ممثل للقوات الانفصالية في لوغانسك.

وكان الانفصاليون الموالون لموسكو والمدعومون من القوات الروسية أعلنوا السبت أنهم يحاصرون “تماما” المدينة الصناعية الواقعة في دونباس.

ونقلت وكالة تاس الروسية عن ممثل للقوات الانفصالية في لوغانسك أندري ماروتشكو “اليوم احتلت ميليشيا لوغانسك الشعبية (القوات الانفصالية) والقوات المسلحة الروسية آخر المرتفعات الإستراتيجية، ما يسمح لنا بالتأكيد أن ليسيتشانسك محاصرة تماما”.

وليسيتشانسك آخر مدينة كبرى لم يحتلها الروس بعد في لوغانسك، إحدى مقاطعتي منطقة دونباس الصناعية.

والمدينة التي كانت تعد قبل الحرب حوالى 100 ألف نسمة، هي توأم مدينة سيفيرودونيتسك التي احتلتها موسكو الأسبوع الماضي بعد انسحاب القوات الأوكرانية عقب معركة استمرت أسابيع.

وسيسمح الاستيلاء على ليسيتشانسك للجيش الروسي بالتقدم نحو سلوفيانسك (حوالى 60 كيلومترا إلى الغرب) وكراماتورسك، وهما مدينتان كبيرتان أخريان في دونباس تقعان في منطقة دونيتسك.

مركبات مدمرة في مدينة ليسيتشانسك في منطقة دونباس بشرق أوكرانيا في 18 يونيو 2022 وسط الغزو الروسي للبلاد. (ARIS MESSINIS / AFP)

وصباح السبت، أكدت هيئة الأركان العامة الأوكرانية أنها صدت هجوما روسيّا على منطقة تبعد كيلومترات قليلة غرب ليسيتشانسك بهدف تطويق المدينة.

وأقر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ليل الجمعة بأن الوضع ما زال “صعبا جدا” على الأرض بالنسبة إلى الجنود الأوكرانيين.

“خسائر فادحة” 

في سلوفيانسك التي تتعرض منذ أسبوع على الأقل لقصف صاروخي متواصل، قتل أربعة مدنيين أقله وأصيب 12 آخرون منذ صباح الجمعة، وفقا لحاكم منطقة دونيتسك بافلو كيريلنكو.

وأدى قصف صاروخي على منازل مأهولة في المنطقة مساء الجمعة إلى مقتل امرأة كانت في حديقتها وإصابة زوجها، وفق ما علم صحافي من فرانس برس من شخص مقيم في الحي صباح السبت.

واتهم رئيس بلدية المدينة فاديم لياخ القوات الروسية باستخدام أسلحة عنقودية محظورة بموجب الاتفاقات الدولية التي لم توقعها موسكو.

وإلى الشمال في خاركيف، ثاني مدن أوكرانيا، أعلن الحاكم المحلي أوليغ سينيغوبوف أن فترة قبل الظهر كانت مضطربة، مشيرا إلى سقوط صواريخ على أحد أحياء المدينة بدون التسبب بضحايا.

وأعلن الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية ايغور كوناشنكوف أن سلاح الجو قصف في خاركيف مصنع الجرارات المحلي حيث كانت تتركز قوات ومعدات تابعة للواء الجبلي العاشر في الجيش الأوكراني.

الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشنكوف خلال مؤتمر صحفي في موسكو، 13 ابريل 2018 (AP Photo/Alexander Zemlianichenko)

وعلى الجبهة الجنوبية، قال كوناشنكوف أن القصف الصاروخي والضربات الجوية الروسية أصابت 39 مركزا قياديا ومستودعي ذخيرة قرب ميكولايف، فيما أفاد الحاكم المحلي الأوكراني فيتالي كيم عن سماع انفجارات قبل الظهر مشيرا إلى أن السلطات تعمل على تقييم الوضع.

وعموما، قال كوناشنكوف “العدو يتكبد خسائر فادحة على كل الجبهات”.

من جانبه، قال رئيس بلدية ميكولايف أولكسندر سنكيفيتش على تلغرام “قرابة الساعة 04,30، بدأ الروس إطلاق صواريخ على المدينة. ونتيجة ذلك، تضررت مواقع صناعية” موضحا أن “معظم الصواريخ سقطت في ضواحي المدينة.

 “ترهيب متعمد”

ومساء الجمعة، اتهم زيلينسكي روسيا بممارسة “ترهيب متعمد وليس مجرد أخطاء أو ضربة عرضية”، وذلك بعد مقتل 21 شخصا على الأقل بينهم فتى عمره 12 عاما بحسب السلطات العسكرية والمدنية الأوكرانية فجر الجمعة حين دمرت ثلاثة صواريخ روسية “مبنى كبيرا ومجمعا سياحيا” في بلدة سيرغييفكا على ساحل البحر الأسود على مسافة حوالى ثمانين كيلومترا من أوديسا في جنوب أوكرانيا.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يظهر على الشاشة) يتحدث عبر الفيديو مع الرئيس الاتحادي النمساوي ألكسندر فان دير بيلن (أسفل في الوسط) في مهرجان 4GAMECHANGERS الرقمي في فيينا في 30 يونيو 2022 ( GEORG HOCHMUTH / APA / AFP) / Austria OUT

وردا على الاتهامات الأوكرانية، أكد الكرملين أن “القوات المسلّحة الروسية لا تستهدف منشآت مدنية” في أوكرانيا، وهو رد وصفته برلين بأنه “لاإنساني ووقح”.

كما ذكرت كييف أن القصف على سيرغييفكا أوقع 38 جريحا بينهم خمسة أطفال اثنان منهم في حال خطرة.

وذكر الجيش الأوكراني أن الصواريخ المستخدمة في سيرغييفكا هي صواريخ كروز سوفياتية تعود إلى حقبة الحرب الباردة ومصممة لضرب حاملات طائرات، وهي من الصنف الذي استهدف الاثنين مركزا تجاريا في كريمنتشوك في وسط أوكرانيا على مسافة مئتي كيلومتر من الجبهة، موقعا 21 قتيلا بحسب حصيلة جديدة صدرت عن رئيس بلدية المدينة فيتالي ماليتسكي السبت.

تهديدات مينسك

وفي بيلاروس المجاورة، قال الرئيس ألكسندر لوكاشنكو السبت إن جيشه اعترض صواريخ أطلقت من أوكرانيا على بيلاروس.

وأكد لوكاشنكو بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية “بلتا”، “يتم استفزازنا. يجب أن أبلغكم بأنه قبل ثلاثة أيام، ربما أكثر، حاولوا من أوكرانيا ضرب أهداف عسكرية في بيلاروس. الحمد لله، اعترضت أنظمة بانتسير للدفاع الجوي كل الصواريخ التي أطلقتها القوات الأوكرانية”.

وأضاف خلال احتفال عشية إحياء ذكرى استقلال بيلاروس، “أكرر لكم، كما قلت قبل أكثر من عام، لا نية لدينا للقتال في أوكرانيا”.

“لن نقاتل سوى في حالة واحدة (…) إذا دخلتم اراضينا وإذا قتلتم مواطنينا، عندها سنرد”.

ومنذ بدأ الكرملين غزوه لأوكرانيا في 24 شباط/فبراير، كانت بيلاروس، حليفة روسيا، بمثابة قاعدة خلفية للقوات الروسية.

وأكد لوكاشنكو أنه سيرد “فورا” على أي ضربة تطاول أراضي بيلاروس، في رسالة موجهة إلى كييف والدول الغربية.

وقال متوعدا: “إذا تجرأتم فقط على توجيه ضربة (…) الى مصفاة موزير أو مطار لونينيتس أو بريست، فإن الرد سيصل فورا، فقط في ثانية واحدة”.

“قبل أقل من شهر، أمرت قواتنا المسلحة بأن تكون في مرمى أهدافها مراكز القرار في عواصمكم”، لافتا الى الصواريخ التي وعد بها بوتين وكذلك الى منظومة بولونيز البيلاروسية لإطلاق الصواريخ.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال