قبل صدور حكم بشأن التحقيق في جرائم حرب، المحكمة الجنائية الدولية تطلب إيضاحات من السلطة الفلسطينية حول إلغاء اتفاقية أوسلو
بحث

قبل صدور حكم بشأن التحقيق في جرائم حرب، المحكمة الجنائية الدولية تطلب إيضاحات من السلطة الفلسطينية حول إلغاء اتفاقية أوسلو

القضاة، الذين من المقرر أن يصدروا قرارا بشأن ما إذا كانت لدى المحكمة صلاحية على فلسطين، يمنحون عباس مهلة حتى 10 يونيو لتوضيح إعلانه بشأن إلغاء جميع الاتفاقيات مع إسرائيل

المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية تلتقي بوزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي على هامش الدورة ال18 لجمعية الدول الأطراف في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي ، 2 ديسمبر 2019 (Courtesy Court International Court)
المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية تلتقي بوزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي على هامش الدورة ال18 لجمعية الدول الأطراف في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي ، 2 ديسمبر 2019 (Courtesy Court International Court)

طلب ثلاث قضاة في المحكمة الجنائية الدولية الثلاثاء من السلطة الفلسطينية إيضاحات حول إعلان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إبطال الاتفاقيات مع إسرائيل، وعما ما إذا كان ذلك ينطبق على اتفاقية أوسلو أيضا.

ومنح القضاة – الذين يشكلون الدائرة التمهيدية المكلفة بالحكم في ما إذا كانت المحكمة تتمتع بصلاحية فتح تحقيق في جرائم حرب مزعومة ارتُكبت في الأراضي الفلسطينية – رام الله حتى العاشر من يونيو للرد على الاستفسار.

من غير الواضح كيف سيرد الفلسطينيون، لكن المراقبين يقولون إن اهتمام الدائرة التمهيدية بوضع اتفاقيات 1993 يضع رام الله في مأزق: إذا تخلت عن الاتفاق الذي منحها لأول مرة استقلالها الذاتي في المجالات التي تطالب بها لدولتها وبالتالي تقوم بتسليم المفاتيح لإسرائيل، كيف يمكن أن تجادل بأن فلسطين دولة ذات سيادة يمكنها نقل الولاية القضائية إلى لاهاي للتحقيق في جرائم الحرب؟

وأمرت الدائرة التمهيدية المدعية العامة للمحكمة، فاتو بنسودا، التي تستند وجهة نظرها بأن المحكمة لديها اختصاص لبدء التحقيق جزئيا على اتفاقات أوسلو، للرد على رد الفلسطينيين بحلول 14 يونيو.

خلال خطاب ألقاه في 19 مايو للقادة الفلسطينيين في رام الله، أعلن عباس عن أن منظمة التحرير الفلسطينية ودولة فلسطين “في حِلّ من جميع الاتفاقات والتفاهمات مع الحكومتين الأميركية والإسرائيلية، ومن جميع الالتزامات المترتبة على تلك التفاهمات والاتفاقات، بما فيها الأمنية”.

وجاءت تصريحاته ردا على تعهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بضم أجزاء من الضفة الغربية بشكل أحادي في إطار خطة الإدارة الأمريكية للسلام.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يترأس اجتماع للقيادة الفلسطينية في مقره بمدينة رام الله في الضفة الغربية، 19 مايو، 2020. (Alaa Badarneh/Pool Photo via AP)

وقال عباس “على سلطة الاحتلال الإسرائيلي ابتداء من الآن، ان تتحمل جمع المسؤوليات والالتزامات أمام المجتمع الدولي كقوة احتلال في أرض دولة فلسطين المحتلة، وبكل ما يترتب على ذلك من آثار وتبعات وتداعيات، استنادا إلى القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وبخاصة اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949”.

وأضاف عباس إن تصريحات نتنياهو في اليوم السابق بشأن خططه لبسط السيادة الإسرائيلية على المستوطنات وغور الأردن تعني أن إسرائيل “ألغت” اتفاقية أوسلو، التي أسست السلطة الفلسطينية وبدأت عملية سلام مستمرة منذ عقود، “وجميع الاتفاقيات الموقع عليها معها”.

في 30 أبريل ، كررت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية بنسودا موقفها بأن فلسطين دولة لغرض نقل الولاية القضائية الجنائية على أراضيها إلى لاهاي.

والأمر الآن متروك للدائرة التمهيدية للبت في هذه المسألة. ولم يحدد القضاة الثلاثة- بيتر كوفاكش من المجر، ومارك بيرين دي بريشامبو من فرنسا، ورين أديلاد صوفي ألابيني-غانسو من بنين – موعدا نهائيا لتسليم قرارهم ولكن من المتوقع أن يفعلوا ذلك في غضون 90 يوما.

يوم الثلاثاء، فاجأت الدائرة التمهيدية بإصدار وثيقة قالت فيها إنه قد تم لفت انتباهها لتعليقات عباس بأنه لم يعد ملزما بالاتفاقيات مع إسرائيل، وإنها “تطلب من فلسطين تقديم معلومات إضافية حول هذا البيان، بما في ذلك السؤال حول ما إذا كان يتعلق بأي من اتفاقيات أوسلو بين فلسطين وإسرائيل”.

كما دعت الدائرة “إسرائيل للرد على أي معلومات إضافية” قد تقدمها رام الله بحلول 24 يونيو.

لكن القدس، التي طالما جادلت بأن فلسطين ليست دولة ذات سيادة وبالتالي لا يمكنها نقل الولاية القضائية الجنائية على أراضيها إلى لاهاي، من غير المرجح أن تقبل عرض القضاة، خشية أن يُنظر إلى أي مشاركة رسمية مع المحكمة على أنها تضفي الشرعية عليها.

وقد ندد نتنياهو مرارا بالمحكمة الجنائية الدولية وأعلن أن إحباط التحقيق المحتمل في جرائم حرب على رأس أولويات الحكومة الجديدة.

تم التوقيع على اتفاقيات أوسلو في واشنطن عام 1993. بعد ذلك بعامين، حددت اتفاقية، والتي تسمى أحيانًا “أوسلو 2” ، نطاق الحكم الذاتي الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة. كان من المفترض أن يستمر الاتفاق المؤقت لمدة خمس سنوات فقط إلى حين وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق دائم ولكن تم تمديده ضمنيا لأكثر من عقدين.

ساهم في هذا التقرير وكالة فرانس برس وطاقم تايمز أوف إسرائيل.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال