إسرائيل في حالة حرب - اليوم 227

بحث

قادة حماس يدرسون مغادرة قطر على خلفية الضغوط المتزايد في المحادثات بشأن الرهائن

وول ستريت جورنال تقول إن الحركة تواصلت مع بلدين في المنطقة، أحدهما عُمان، بشأن انتقال القادة إليهما؛ التقرير يأتي بعد أن قال رئيس الوزراء القطري إن الدوحة تعيد النظر في دورها كوسيط في محادثات الرهائن

الأمير تميم بن حمد آل ثاني (على يمين الصورة)، حاكم قطر منذ عام 2013، في اجتماع مع زعيم المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية (يسار الصورة) والمسؤول خالد مشعل في الدوحة، 17 أكتوبر 2016 (Qatar Government Handout)
الأمير تميم بن حمد آل ثاني (على يمين الصورة)، حاكم قطر منذ عام 2013، في اجتماع مع زعيم المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية (يسار الصورة) والمسؤول خالد مشعل في الدوحة، 17 أكتوبر 2016 (Qatar Government Handout)

أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” يوم السبت أن القادة السياسيين لحركة حماس يدرسون نقل قاعدة عملياتهم خارج قطر، حيث تواجه الدولة الخليجية ضغوطا متزايدة بشأن نفوذها على الحركة في مفاوضات غير مباشرة بشأن إطلاق سراح الرهائن مقابل هدنة مع إسرائيل.

وذكر التقرير، نقلا عن مسؤولين عرب، إن حماس تواصلت مؤخرا مع بلدين في المنطقة بشأن إقامة قادتها هناك، إحداهما عُمان.

وأشارت الصحيفة إلى أنه إذا غادر قادة حماس الدوحة، فقد يكون من الصعب إجراء المفاوضات مع الحركة.

ونقلت الصحيفة عن وسيط عربي قوله: “لقد توقفت المحادثات بالفعل مرة أخرى مع عدم وجود أي إشارات أو احتمالات لاستئنافها في أي وقت قريب، كما أن انعدام الثقة يتزايد بين حماس والمفاوضين”.

وحذر وسيط عربي آخر من أن “احتمال قلب المحادثات رأسا على عقب تماما أمر حقيقي للغاية”، حيث ذكر التقرير أن قادة حماس واجهوا تهديدات بالطرد إذا لم يوافقوا على صفقة الرهائن.

وتنخرط قطر، مع الولايات المتحدة ومصر، في أسابيع من المحادثات خلف الكواليس لتأمين هدنة في غزة وإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين – الذين اختطفتهم حماس خلال هجوم 7 أكتوبر – مقابل إطلاق سراح أسرى أمنيين فلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

يتم إعداد الكراسي لأفراد عائلة بيباس المفقودين الذين تم احتجازهم كرهائن في غزة على طاولة عيد الفصح اليهودي الرمزية في 11 أبريل 2024، في قاعة الطعام الجماعية في كيبوتس نير عوز في جنوب إسرائيل، حيث قُتل ربع السكان أو اختُطفوا على أيدي مسلحي حماس في 7 أكتوبر، 2023. (Maya Alleruzzo/AP)

ورفضت الدوحة، التي تستضيف على أراضيها قادة المكتب السياسي لحماس، بما في ذلك إسماعيل هنية، منذ عام 2012، الانتقادات المتكررة لوساطتها من إسرائيل، بما في ذلك من قبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ومع ذلك، قال رئيس الوزراء القطري يوم الأربعاء إن بلاده تعيد تقييم دورها كوسيط بين إسرائيل وحماس وسط ما وصفه بـ“إساءة” لهذا الدور.

وقال رئيس الوزراء محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني خلال مؤتمر صحفي عُقد في الدوحة: “نحن الآن في هذه المرحلة لتقييم الوساطة”.

وقال “هناك استغلال وإساءة للدور القطري”، مضيفا أن قطر أصبحت ضحية “تسجيل نقاط” من قبل “سياسيين يحاولون إدارة حملات انتخابية من خلال الاستخفاف بدولة قطر”، دون أن يذكر سياسيين بالاسم.

رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني يتحدث للصحافة في وزارة الخارجية الأمريكية في واشنطن العاصمة، في 5 مارس، 2024. (Drew ANGERER / AFP)

في وقت سابق الأربعاء، قال آل ثاني إن المفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل وحماس قد توقفت.

وقال رئيس الوزراء القطري: “نمر بمرحلة حساسة فيها بعض التعثر، ونحن نحاول قدر الإمكان معالجة هذا التعثر”.

في تعليق علني نادر يوم الجمعة، ألقى رئيس وكالة المخابرات المركزية لأمريكية (CIA) بيل بيرنز اللوم على حماس في المفاوضات المتوقفة، قائلا إن الحركة رفضت الاقتراح الأخير.

وقال بيرنز خلال فعالية أقيمت في مركز جورج دبليو بوش الرئاسي في دالاس: “لقد كانت خيبة أمل كبيرة أن نحصل على رد فعل سلبي من حماس”.

وأضاف: “في الوقت الحالي، رد الفعل السلبي هذا هو الذي يقف أمام حصول المدنيين الأبرياء في غزة على مساعدات الإغاثة الإنسانية التي هم في أمس الحاجة إليها”.

وتابع قائلا: “الأمر يفطر قلبي لأنه بالإمكان أن ترى من منظور انساني للغاية ما الذي على المحك هنا أيضا”.

وقد ترددت أنباء على نطاق واسع عن الاقتراح الأخير الذي ينص على وقف مؤقت لإطلاق النار لعدة أسابيع على الأقل مقابل إطلاق سراح عشرات الرهائن. وستطلق إسرائيل أيضا بموجب الاقتراح سراح مئات الأسرى الأمنيين الفلسطينيين المحتجزين في سجونها إلى جانب تمكين زيادة المساعدات لغزة، حيث تفاقمت الأزمة الإنسانية وسط القتال.

ومع ذلك، قال مسؤول عربي كبير لـ”تايمز أوف إسرائيل” أن آثار الغارة الإسرائيلية في الأسبوع الماضي والتي أسفرت عن مقتل ثلاثة من أبناء رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية وأربعة من أحفاده، ساهمت في الجمود المستمر في المفاوضات.

الدمار في خان يونس في جنوب قطاع غزة، 19 أبريل، 2024. (Abed Rahim Khatib/Flash90)

في شهر ديسمبر، أبلغ آل ثاني رئيس الموساد دافيد برنياع أنه لا يميل إلى الاستجابة للطلبات الإسرائيلية للمساعدة في إعادة إعمار غزة، نظرا لمعاملة القدس لقطر طوال الحرب.

وقال آل ثاني لبرنياع إن الدوحة تريد أن ترى تحولا كبيرا في سلوك إسرائيل تجاه قطر، مشيرا إلى عدة حالات خلال الحرب ادعى فيها أن البنية التحتية التي تمولها الدوحة في غزة قد تم استهدافها بشكل خاطئ.

كما أثار مخاوف بشأن تأكيد نتنياهو عدة مرات بأن قطر فشلت في الضغط بشكل كاف على حماس في محادثات الرهائن – وهو ادعاء ترفضه الدوحة، والذي كرره أيضا بعض المشرعين الأمريكيين.

لإسرائيل علاقة معقدة منذ فترة طويلة مع قطر، التي أصبحت من أوائل الدول العربية التي أقامت علاقات تجارية مع القدس في عام 1996.

وعلى الرغم من قطع هذه العلاقات بعد أكثر من عقدين من الزمن وسط حرب غزة عام 2009، إلا أن إسرائيل حثت قطر على مر السنين على التبرع بمئات الملايين من الدولارات لتمويل المشاريع الإنسانية في غزة إلى جانب رواتب الموظفين الحكوميين في القطاع.

فلسطينيون في مدينة غزة يتلقون إعانات مالية ضمن المساعدات التي خصصتها قطر في أحد فروع مكتب البريد، 27 نوفمبر، 2019. (Hassan Jedi/Flash90)

ويقول منتقدون إن الأموال القطرية ساعدت في تقوية حماس على حساب السلطة الفلسطينية الأكثر اعتدالا وسمحت للدوحة بوضع موطئ قدم لها في القطاع من خلال دعم جماعة إسلامية يعارضها حلفاء إسرائيل العرب.

بدأت الحرب بين إسرائيل وحماس بالهجوم الصادم الذي شنته الأخيرة في السابع من أكتوبر، عندما اجتاح آلاف المسلحين جنوب إسرائيل، فقتلوا نحو 1200 شخص واحتجزوا 253 آخرين كرهائن.

ردا على ذلك، تعهدت إسرائيل بالقضاء على حماس وإنهاء حكم الحركة في غزة، وشنت هجوما جويا وبريا لتحقيق أهدافها وإعادة الرهائن.

وتقدّر وزارة الصحة في غزة عدد القتلى الفلسطينيين منذ 7 أكتوبر بأكثر من 34 ألف شخص، رغم أنه لا يمكن التحقق من هذا العدد بشكل مستقل وهو لا يفرق بين المدنيين والمقاتلين.

وتقول إسرائيل إنها قتلت حوالي 13 ألف من مقاتلي حماس خلال المعارك، بالإضافة إلى حوالي 1000 مسلح داخل إسرائيل في 7 أكتوبر.

وقد قُتل 260 جنديا إسرائيليا منذ أن شنت إسرائيل هجومها البري على غزة.

ساهم في هذا التقرير جيكوب ماغيد

اقرأ المزيد عن