إسرائيل في حالة حرب - اليوم 263

بحث

قادة الإئتلاف سيطرحون مشروع قانون تعيين القضاة للتصويت النهائي عليه قبل عيد الفصح اليهودي

قادة الأحزاب يقولون إن بقية الحزمة التشريعية لإصلاح النظام القضائي ستنتظر إلى ما بعد عطلة الكنيست، ويدعون المعارضة إلى استغلال هذا الوقت في "المفاوضات"

قادة أحزاب الائتلاف يلتقون برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في القدس، 22 يناير، 2023. (Courtesy: الليكود)
قادة أحزاب الائتلاف يلتقون برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في القدس، 22 يناير، 2023. (Courtesy: الليكود)

أعلن قادة أحزاب الائتلاف عن نيتهم تمرير تشريع بشأن عمل لجنة اختيار القضاة للمحكمة العليا قبل عطلة الكنيست بمناسبة عيد الفصح اليهودي في بداية الشهر المقبل،  وأن المضي قدما ببقية الحزمة التشريعية التي تتكون منها خطة الحكومة لإصلاح النظام القضائي بشكل جذري سيُستأنف بعد العطلة، وحثوا المعارضة على استغلال ذلك الوقت في “المفاوضات”.

في بيان صدر في وقت متأخر الأحد، بعد ساعات من اجتماعهم لبحث سبل تعديل خطة الإصلاح القضائي وسط مظاهرات حاشدة وعصيان مدني ضد الإجراءات، قال قادة الائتلاف برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إنهم سيعدون مشروع قانون تعيين القضاة لطرحه للتصويت عليه في القراءتين الثانية والثالثة في الهيئة العامة للكنيست ليصبح قانونا، وسيجتمعون مجددا بشأن بقية التشريعات التي تهدف إلى الحد من صلاحيات محكمة العدل العليا في منتصف أبريل.

وقرر رؤساء الائتلاف، وفقا للبيان، المضي قدما في مشروع القانون بناء على التعديلات التي قدمها عضو الكنيست سيمحا روتمان ليل الأحد، حيث لن تكون جميع التعيينات في المحكمة العليا سياسية بشكل علني. بموجب اقتراحه، سيكون للائتلاف الحاكم سيطرة كاملة على التعينين الأول والثاني في المحكمة العليا خلال فترة ولايته، ولكنه سيحتاج دعما من عضو واحد من نواب المعارضة في الكنيست وقاض واحد على الأقل في اللجنة من أجل إجراء المزيد من التعيينات في المحكمة العليا.

اقتراح روتمان هو أو جهد معلن من قبل الإئتلاف لتعديل إصلاحاته الجذرية ظاهريا، والتي لاقت إدانة واسعة من قبل المعارضة والعديد من خبراء القانون باعتبارها استيلاء على السلطة.

على النقيض من ذلك، فإن التشريع الأصلي الذي تمت الموافقة عليه في قراءة أولى في الكنيست، يمنح الائتلاف سيطرة كاملة على جميع التعيينات القضائية دون الحاجة إلى دعم من المعارضة أو القضاء.

في الوقت الحالي، تنقسم لجنة اختيار القضاء في إسرائيل المؤلفة من تسعة أعضاء بين أربعة سياسيين وخمسة ممثلين متخصصين، من بينهم ثلاثة قضاة وعضوان من نقابة المحامين في إسرائيل.

رئيس لجنة الدستور عضو الكنيست سيمحا روتمان في اجتماع للجنة في الكنيست في القدس، 5 مارس 2023 (Erik Marmor / Flash90)

وفقا للتغييرات المقترحة حديثا من قبل روتمان، سيتم توسيع اللجنة من تسعة إلى 11 عضوا، ستة منهم من الأغلبية الحاكمة. وستضم ثلاثة وزراء من ثلاثة أحزاب مختلفة؛ وثلاثة أعضاء كنيست من الائتلاف من ثلاثة أحزاب مختلفة؛ عضوا كنيست من المعارضة من حزبين مختلفين؛ وثلاثة قضاة من المحكمة العليا بمن فيهم رئيس المحكمة.

ستتم التعيينات بأغلبية بسيطة من ستة من أصل 11 عضوا في أول تعيينين للمحكمة العليا في فترة ولاية الكنيست. بعد هذه التعيينات، ستبقى الأغلبية المطلوبة ستة من أصل 11، لكن من بين هؤلاء الستة، ستكون هناك حاجة لعضو واحد من المعارضة وقاض واحد  على الأقل لدعم الترشيح من أجل الموافقة عليه.

في الواقع، قد يعني هذا أنه سيكون بالإمكان تعيين قاضيين مدعومين من الإئتلاف بسهولة، وأن أي تعيينات متبقية يمكن أن تكون لمرشحين توافقيين. ومع ذلك، إذا اختار الائتلاف رئيس المحكمة العليا، وكان أحد أعضاء “المعارضة” في اللجنة متعاطفا على نطاق واسع مع الحكومة، يمكن للائتلاف أن يسيطر بشكل فعال على جميع التعيينات في المحكمة العليا.

لن يكون لأعضاء نقابة المحامين في إسرائيل مقاعد في اللجنة، وفقا للاقتراح، كما سيتأثر  حق النقض (الفيتو)  للقضاة على التعيينات في المحكمة العليا، بما أن سبعة من بين الأعضاء الـ 11 يجب أن يدعموا التعيين. يعترض أنصار التغيير على حق النقض لدى القضاة بشأن التعيينات في المحكمة، على الرغم من أن الإئتلاف يتمتع أيضا بحق النقض ذاته.

في شرح المنطق وراء الاقتراح الجديد، قال روتمان، الذي يرأس لجنة الدستور والقانون والقضاء في الكنيست حيث يتم إعداد تشريع الإصلاح القضائي، إنه تم تصميم الاقتراح بحيث “يشعر أكبر عدد ممكن من الأشخاص في إسرائيل أن المحكمة العليا لهم”، وتمكين “الشعب من اختيار القضاة”ولكن في نفس الوقت “منع قوة سياسية من السيطرة على المحكمة [العليا]”.

أعلن رؤساء أحزاب الإئتلاف في وقت متأخر الأحد أن الاقتراح “الذي سيتم تقديمه للموافقة عليه سيحدث تغييرا تاريخيا وأساسيا في لجنة اختيار القضاة”.

كما دعوا “المعارضة إلى الاستفادة من فترة العطلة التي تستمر شهرا، والتي لا يمكن خلالها القيام بإجراءات تشريعية في الكنيست، لإجراء مفاوضات حقيقية للتوصل إلى تفاهم بشأن مواد التشريع التي سيتم عرضها للمصادقة عليها بعد العطلة”.

وقالوا: “نحن نمد يدنا لكل من يهتم حقا بالوحدة والرغبة في التوصل إلى حل وسط متفق عليه”.

ورفضت المعارضة التفاوض مع الحكومة بسبب إصرار الأخيرة على عدم تجميد العملية التشريعية مما أدى إلى أزمة. تحت الضغط، ووسط انتقادات علنية شديدة، درس الائتلاف على مدى الأيام القليلة الماضية كيفية تغيير حزمة الإصلاح القضائي من جانب واحد حتى في الوقت الذي يعد فيه تشريعه الحالي لإقراره نهائيا ليصبح قانونا في غضون أسبوعين.

يائير لابيد وبيني غانتس وميراف ميخائيلي وأفيغدور ليبرمان يجتمعون في القدس في 13 مارس 2023 لتنسيق استراتيجية المعارضة لخطة الإصلاح القضائي. (Yesh Atid)

وسارع حزب “العمل” إلى رفض اقتراح روتمان، وكذلك جماعات النشطاء الرافضة لخطة الإصلاح القضائي، في حين اعتبره أستاذ قانون دستوري بارز بأنه مضلل.

وانتقد البروفسور يانيف روزناي، وهو باحث دستوري في جامعة “رايخمان”، فكرة روتمان بشدة، وقال إنها تفتقر إلى الضمانات الكافية وأنها مخادعة. وأشار إلى أن الائتلاف يخطط أيضا لتشريع يسمح له بتعيين رئيس المحكمة العليا وتغيير الوضع القائم الذي تقوم فيه الرئاسة على الأقدمية.

وكتب روزناي في تغريدة، “ماذا لو قاموا في أول اجتماع في اللجنة بتعيين رئيس للمحكمة العليا؟ هل سيكون ممثلا للقضاء [في لجنة اختيار القضاة]؟ لماذا تعتقدون أننا ساذجون؟”

في حال استمرار الكنيست الحالي لمدة أربع سنوات كاملة، فإن ما يصل عددهم إلى أربعة قضاة في المحكمة العليا سيصلون إلى سن التقاعد الإلزامي الحالي وهو 70. سيتطلب عزل القاضي من منصبه تصويت تسعة أعضاء من أصل 11 عضوا في اللجنة.

وسألت روزناي: “ماذا سيحدث إذا قاموا بخفض سن التقاعد الإلزامي إلى 65؟ هل سيعينون المزيد من القضاة بأغلبية ستة من أصل 11؟”

البروفيسور يانيف روزناي في حدث لـ” Times of Israel Live” في الإسرائيلي للديمقراطية في القدس ، 15 ديسمبر، 2022. (Oded Antman / IDI)

بالنسبة للتعيينات في المحاكم الأدنى، ستحتاج التعيينات إلى دعم سبعة من أعضاء اللجنة الأحد عشر. سيكون ممثلو جهاز القضاء في اللجنة مختلفين أيضا وسيشملون رئيس المحكمة العليا إلى جانب رئيس محكمة مركزية يتم اختياره من قبل لجنة تمثل رؤساء المحاكم المركزية، ورئيس محكمة صلح يتم اختياره من قبل لجنة تمثل رؤساء محاكم الصلح.

وقال روتمان في وقت سابق إن هذا سيضمن عدم تمكن الائتلاف الحاكم من تعيين قضاة في المحاكم المركزية ومحاكم الصلح بمفرده.

وقال: “أعتقد أن كل من تابع جلسات [اللجنة] يرى أن هناك محاولة لطمأنة عقول الناس”.

لكنه أضاف، مدافعا عن هدفه المتمثل بتعيين قضاة المحكمة العليا دون مساهمة السلطة القضائية في العملية، “لا يمكننا العيش مع واقع تتمتع فيه المحكمة بقدر كبير من السلطة،  تكرر فيه نفسها، وتنتج استنساخا لوجهة نظرها للعالم”،

وقال: “بهذه الترتيبات، تمكنا من حل الأزمة حتى يتمكن الناس من اختيار القضاة، بينما نعالج من ناحية أخرى المخاوف بشأن إساءة استخدام السلطة السياسية للاستيلاء على المحكمة”.

رفضت زعيمة حزب “العمل” ميراف ميخائيلي اقتراح روتمان، وقالت إن قيام الائتلاف بتعيين قضاة في المحكمة العليا بمفرده سيكون أقرب إلى “جلب صنم إلى المعبد”، واصفة الاقتراح بأنها “المجر وبولندا على منشطات”، ودعت باقي أعضاء المعارضة إلى رفض الاقتراح أيضا.

ولم يعلق رئيس حزب “يش عتيد”، يائير لابيد، ورئيس حزب “الوحدة الوطنية”، بيني غانتس، على الفور على الاقتراح.

وورد في بيان صدر باسم “قادة معارضة الديكتاتورية” أن روتمان “يعرض تنفيذ هجوم إرهابي داخل المحكمة العليا”، وأن اقتراحه هو بمثابة “جلب قضاة خنوعين [إلى المحكمة] يكونون ملزمين للحكومة وليس للقانون”.

مشروع قانون تغيير تركيبة لجنة اختيار القضاة هو مجرد واحد من عدة مشاريع قوانين تهدف إلى الحد من سلطة القضاء، والحد من رقابة المسؤولين القانونيين داخل آليات الحكومة.

مشروع قانون آخر حاسم، تم تمريره أيضا في قراءة أولى، من شأنه أن يقلل بشكل كبير من النطاق الذي تتمتع به المحكمة العليا للمراجعة القضائية لتشريعات الكنيست، جزئيا من خلال المطالبة بمعيار مرتفع للغاية لإلغاء القوانين – لجنة من جميع قضاة المحكمة العليا الخمسة عشر وأغلبية بنسبة 80 بالمائة.

هدف الائتلاف هو تقييد ما يقول إنه نشاط قضائي للمحكمة من خلال إضافة قضاة محافظين إلى المحكمة الذين سيكونون أقل ميلا، على المستوى الأيديولوجي، للتدخل في تشريعات الكنيست.

خرج مئات الآلاف من الإسرائيليين إلى الشوارع في الشهرين الأخيرين للاحتجاج على خطة الإصلاح القضائي. تحدث قادة أعمال واقتصاديون حائزون على جائزة نوبل ومسؤولون أمنيون بارزون ضد الخطة، وتوقف بعض جنود الاحتياط العسكريين عن الالتحاق بالخدمة، وحتى بعض أقرب حلفاء إسرائيل، بما في ذلك الولايات المتحدة، حثوا نتنياهو على التروي.

اقتراح روتمان هو أول محاولة علنية أحادية الجانب للائتلاف للرد على مطالبات المتظاهرين والسياسيين والخبراء القانونيين، الذين طالبوا بتغييرات إما استجابة لمحتوى الإصلاحات أو الاستقطاب الاجتماعي الذي خلقته.

في الأسبوع الماضي، سارع قادة الائتلاف إلى رفض اقتراح إصلاح قضائي منفصل طرحه رئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ من شأنه أن يحرم الحكومة من نقطتين من نقاط سياستها الرئيسية: السيطرة على تعيين القضاة وإنشاء آلية للحكومة لتجاوز المراجعة القضائية بسهولة.

وحذر هرتسوغ من أن إسرائيل تواجه “حربا أهلية حقيقية” بشأن هذه القضية، وناشد الحكومة التخلي عن تشريعاتها الحالية.

اقرأ المزيد عن