إسرائيل في حالة حرب - اليوم 253

بحث

قائد الجيش يحذر نتنياهو من أن رفض جنود الاحتياط الاحتجاجي قد ينتشر في صفوف الجيش

قال هاليفي لرئيس الوزراء إن قدرات الجيش العملياتية قد تتضرر إذا انتشر الاحتجاج، وهو قلق ردده وزير الدفاع غالانت، الذي دعا إلى التوصل إلى تسوية بشأن الإصلاح القضائي

جنود احتياط ومحاربون قدامى ونشطاء إسرائيليون يتظاهرون من أمام المحكمة العليا في القدس، احتجاجا على الإصلاح القضائي الذي تخطط له الحكومة، 10 فبراير 2023 (Yonatan Sindel / Flash90)
جنود احتياط ومحاربون قدامى ونشطاء إسرائيليون يتظاهرون من أمام المحكمة العليا في القدس، احتجاجا على الإصلاح القضائي الذي تخطط له الحكومة، 10 فبراير 2023 (Yonatan Sindel / Flash90)

أعرب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هيرتسي هاليفي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن قلقه من أن التهديدات الأخيرة من أفراد قوات الاحتياط في الجيش بعدم الحضور إلى الخدمة احتجاجا على خطة الحكومة لإصلاح النظام القضائي بشكل جذري، يمكن أن تتوسع إلى حد الإضرار بقدرات الجيش العملياتية، بحسب تسريبات من المحادثة نقلتها وسائل إعلام عبرية يوم الأحد.

“أنا قلق للغاية من انتشار رفض الخدمة، ومن النقاش حول رفض الخدمة. هذا يمكن أن يضر بالقدرة العملياتية للجيش الإسرائيلي بالفعل”، ورد أن هاليفي قال لنتنياهو.

وبحسب ما ورد، وجه هاليفي تحذيرا متطابقا تقريبا إلى وزير الدفاع يوآف غالانت، الذي نقله أيضا إلى نتنياهو.

في وقت سابق من اليوم، أعلن جميع جنود الاحتياط تقريبًا في سرب طائرات مقاتلة تابع لسلاح الجو الإسرائيلي أنهم لن يحضروا إحدى دوراتهم التدريبية المخطط لها في وقت لاحق من هذا الأسبوع احتجاجًا على الإصلاح. وكان طيارو السرب 69 هم أحدث وأبرز مجموعة من جنود الاحتياط الذين أعلنوا عن مثل هذه الخطوة. يوم الجمعة، التقى العشرات من الطيارين في خدمة الاحتياط بقائد القوات الجوية للتعبير عن تحفظاتهم بشأن متابعة خدمتهم في ضوء خطة الإصلاح القضائي وسياسات وبيانات أخرى.

وخلال محادثته مع نتنياهو، بحسب ما أفادت القناة 12، انتقد هاليفي أيضًا وصف نتنياهو لجنود الاحتياط المحتجين بأنهم “فوضويون”. لكن أفادت القناة أنه طلب من كبار الضباط في الجيش الإسرائيلي مؤخرا التحدث إلى جنودهم حول الاحتجاجات واتخاذ موقف ضد أي رفض للخدمة.

ولم ترد معلومات إضافية بشأن محادثة هاليفي مع غالانت، والتي قيل إنها حدثت في الأيام الأخيرة، لكن نقل موقع “والا” الإخباري عن مصدر مطلع على تفاصيل المحادثة قوله إن “هناك خوف حقيقي من أنه إذا استمر هذا، لن يبقى أحد ليطير مهمات +مابام+”.

“مابام” هو اختصار عبري لـ”حملة بين الحروب”، ويشير إلى العمليات العسكرية التي يتم تنفيذها خلال أوقات الحرب غير الرسمية، مثل الضربات السرية في سوريا وضد المواقع النووية الإيرانية.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي المنتهية ولايته أفيف كوخافي، ورئيس الأركان الجديد هرتسي هاليفي، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يؤاف غالانت خلال مراسم تسليم الرتب في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 16 يناير 2023. (Alex Kolomoisky / POOL)

ورفض كل من مكتب نتنياهو وغالانت وهاليفي التعلي على التقارير المتعلقة بمحادثاتهم الخاصة.

ودعا غالانت يوم الأحد التحالف إلى إجراء مفاوضات مع المعارضة من أجل التوصل إلى نوع من التسوية حول خطط الإصلاح القضائي.

وقال وزير الدفاع في بيان بالفيديو: “الوضع اليوم يتطلب منا التحدث بسرعة”.

“نحن نواجه تحديات خارجية ثقيلة ومعقدة. أي دعوة للرفض تضر بعمل الجيش الإسرائيلي وقدرته على القيام بمهامه”، أضاف في إشارة إلى الخلاف مع جنود الاحتياط الذين قرروا عدم الحضور إلى الخدمة. “أنا أدعو كل جندي وضابط: الجيش الإسرائيلي هو حامي إسرائيل، وجيش الاحتياط هو مصدر قوته العظمى. اتركوا الجدل السياسي خارج الجيش”.

وفي وقت سابق من اليوم، حث بيني غانتس، الذي يرأس حزب “الوحدة الوطنية” المعارض وعمل سابقًا وزيراً للدفاع ورئيسًا للجيش الإسرائيلي، جنود الاحتياط على مواصلة أداء الخدمة، على الرغم من أي اعتراضات قد تكون لديهم بشأن جهود الإصلاح القضائي.

وقال غانتس في اجتماع لحزبه في الكنيست: “إنني أدعو جنود الاحتياط ومن هم في الخدمة الفعلية – إلى الاستمرار في الخدمة والحضور مهما حدث. لحماية هذا البلد بالاحتجاجات وحمايته بالطلعات [العسكرية]… رغم الألم”.

ورد نتنياهو، أحد الاهداف الرئيسية للاحتجاجات ضد الإصلاح الذي اجتاحت البلاد، على التقارير حول التخطيط لمقاطعة تدريب السرب 69 بالدعوة للحضور. “عندما يتم استدعاؤنا إلى الاحتياط، نذهب دائمًا. نحن أمة واحدة”، غرد مع صورة لنفسه عندما كان جندي احتياط.

وقال 37 من 40 جنود الاحتياط في السرب 69 التابع لسلاح الجو إنهم سيقاطعون تدريبات يوم الأربعاء. السرب – المعروف باسم “مطارق” – يشغل مقاتلات F-15I من قاعدة “حتسريم” الجوية في جنوب إسرائيل.

وفي عام 2007، نفذ السرب غارة ضد المفاعل النووي السوري، في مهمة معروفة في معطم العالم باسم “عملية البستان”، وفي الجيش الإسرائيلي باسم “خارج الصندوق”. كما شارك السرب في تنفيذ مئات الضربات ضد التواجد الإيراني في سوريا على مدى العقد الماضي، وتلقت الثناء من القائد العسكري في عام 2018 بشأن العمليات.

وأبلغ جنود الاحتياط رئيس سلاح الجو الإسرائيلي تومر بار وقائد السرب بنيتهم عدم حضور التدريب هذا الأسبوع، لكنهم قالوا إنهم سيحضرون للخدمة إذا لزم الأمر للمهام العملياتية.

وتعليقا على قرار السرب 69 خلال مقابلة مساء الأحد مع القناة 12، أعرب قائد سلاح الجو السابق إيتان بن إلياهو عن أسفه، “لم يكن هناك شيء من هذا القبيل”.

واضاف: “تجاوزنا الخطوط الحمراء” وحث نتنياهو على التحدث الى الطيارين المحتجين.

وتوجهت وزيرة الدبلوماسية العامة غاليت ديستل أتبيريان إلى تويتر لمهاجمة أعضاء السرب 69.

“الطيارون الذين يشترطون أمن المواطنين على نتائج الانتخابات هم نرجسيون. لا يهمني ما فعلوا من أجل البلد. المساعدات في رياض الأطفال المساعدين أيصا يفعلن الكثير من أجل البلد”، كتبت.

كما توجهت رئيسة حزب العمل ميراف ميخائيلي إلى تويتر يوم الأحد في رسالة أشادت فيها بالطيارين الإسرائيليين، الذين قالت إنهم يدقون ناقوس الخطر و”يذكروننا بأن روح خدمتهم هي من أجل دولة ديمقراطية، على أساس مبادئ إعلان الاستقلال” وليس لصالح “ديكتاتور يدوس على حقوقنا”.

وقالت ميخائيلي لاحقا أيضا أنه “كان من المسلي قراءة الانتقادات حول رفض الخدمة من أعضاء التحالف”، الذين معظمهم “يقدسون… التهرب من الخدمة في الجيش الإسرائيلي”، في إشارة إلى الأحزاب الحريديم، الذين معظمهم لا يؤدون الخدمة العسكرية.

ووفقا للقناة 12، كانت هناك مخاوف يوم الأحد من أن ما حدث في السرب 69 يمكن أن ينتشر إلى الطيارين من المستوى المتوسط الذين يعملون حاليًا في الخدمة الفعلية، مما سيكون له تداعيات أكبر.

وذكرت القناة أيضا إن عدد من جنود الاحتياط في وحدة الاستخبارات 8200 أبلغوا ضباطهم عبر واتساب بأنهم لن يحضروا للخدمة هذا الأسبوع.

طائرة عسكرية إسرائيلية من طراز إف-15 في مهبط طائرات مطار أندرافيدا العسكري في جنوب اليونان، كجزء من التدريب العسكري متعدد الجنسيات لسلاح الجو اليوناني “انيوخوس 2021″، 18 أبريل 2021 (ARIS MESSINIS / AFP)

ويتلقى طيارو الاحتياط تدريبات متكررة، وتفويت جلسات تدريب متعددة قد يؤثر على الكفاءة.

يوم الجمعة، عقد العشرات من كبار الطيارين اجتماعا غير مسبوق مع رئيس سلاح الجو الإسرائيلي تومر بار أعربوا فيه عن مخاوف بالغة بشأن استمرار خدمتهم في قوات الاحتياط.

ووفقا للقناة 12، أعرب الطيارون، وهم جنود احتياط يواصلون أداء الخدمة الفعلية، عن مخاوفهم من أن سلوك الحكومة المتشددة الجديدة قد يعرضهم للملاحقة القضائية من قبل هيئات عالمية مثل المحكمة الجنائية الدولية.

وفي وقت لاحق من يوم الجمعة، كتب بار رسالة إلى جميع أعضاء قوات الاحتياط في سلاح الجو تم تسريبها إلى وسائل الإعلام، قال فيها أنه يتوقع منهم الاستمرار في العمل. وأوضح أن الجيش الإسرائيلي وسلاح الجو الإسرائيلي سيعملان “وفقًا للمعايير الأخلاقية ووفقًا لقيم وروح الجيش الإسرائيلي – دون أي تغيير”.

ويشمل الأشخاص الآخرين في الجيش الإسرائيلي الذين أعلنوا أنهم لن يقوموا بالخدمة الاحتياطية المتحدث السابق باسم رئيس المعارضة يائير لبيد. وكتب روعي كونكول في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: “لن أؤدي واجباتي في خدمة الاحتياط في ظل نظام يحاول تدميرنا، ولن أحضر لخدمة الاحتياط في بلد غير ديمقراطي”.

رئيس حزب “يش عتيد”، عضو الكنيست يائير لبيد، يتحدث خلال اجتماع للحزب في الكنيست، 27 فبراير 2023 (Noam Revkin Fenton / Flash90)

وغرد نتنياهو مقالا عن قرار كونكول ودعا لبيد إلى إدانة قرار المتحدث باسمه السابق “وأن يوضح للجميع أنه لا مكان للفرار أو لتسييس الجيش الإسرائيلي”.

ورد لبيد بأنه لا يوافق على قرار كونكول، لكنه أشار إلى أنه يفهم أسباب مساعده السابق. “الجيش الإسرائيلي هو جيش الشعب وأنا أعارض كل رفض للخدمة. سأجادله حول هذا الأمر كثيرا، لكني أحبه وأعلم أنه حتى لو كان مخطئًا، فهو يفعل ذلك بدافع من الوطنية والخوف الحقيقي على مصير البلاد”.

اقرأ المزيد عن