في وداع مؤثر، رئيسة المحكمة العليا تحض إسرائيل على حماية الديمقراطية
بحث

في وداع مؤثر، رئيسة المحكمة العليا تحض إسرائيل على حماية الديمقراطية

ميريام ناؤور تحذر من أن الإستقلال القضائي ’لا ينبغي أن يكون أمرا مفروغا منه’؛ زملاؤها يشيدون بها لتفانيها ونزاهتها

رئيسة المحكمة العليا المنتهية ولايتها القاضية ميريام ناؤور إلى جانب رئيسة المحكمة العليا الجديدة إستر حايوت خلال حفل وداع تكريما للقاضية ناؤور في القدس، 26 أكتوبر، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)
رئيسة المحكمة العليا المنتهية ولايتها القاضية ميريام ناؤور إلى جانب رئيسة المحكمة العليا الجديدة إستر حايوت خلال حفل وداع تكريما للقاضية ناؤور في القدس، 26 أكتوبر، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

ودعت رئيسة المحكمة العليا ميريام ناؤور منصة القضاء يوم الخميس في خطاب مؤثر دعت فيه إسرائيل إلى حماية طابعها الديمقراطي والحفاظ على استقلال جهازها القضائي.

وقال القاضية البالغة من العمر (70 عاما) بعينين دامعتين في خطاب ينهي مسيرتها القضائية التي استمرت لمدة 38 عاما: “حتى اليوم، مع مرور عشرات السنوات وخدمتي في جميع المحاكم، أشعر بالإمتنان لأن طريقي قادني إلى أن أكون قاضية”.

وقالت ناؤور: “يمكن لدولة إسرائيل أن تفخر باستقلال جهازها القضائي، الذي لا يخشى شيئا سوى القانون. مع ذلك، لا ينبغي أن يكون الاستقلال القضائي أمرا مفروغا منه. علينا حمايته”.

وأضافت: “إذا لم نحمي الديمقراطية، فإن الديمقراطية لن تحمينا”.

خطاب ناؤور جاء في الوقت الذي ازدادت فيه دعوات سياسيين من اليمين إلى فرض قيود على قوة المحاكم، وبعد أيام من خطاب ناري ألقاه رئيس الدولة قال فيه إن محاولات الحكومة تقويض النظام القضائي ترتقي إلى “إنقلاب” ضد ركائز الديمقراطية الإسرائيلية.

وشارك في حفل وداع القاضية ناؤور في مبنى المحكمة العليا في القدس النائب العام أفيحاي ماندلبليت ووزيرة العدل أييليت شاكيد ورئيسة المحكمة العليا الجديدة إستر حايوت.

شاكيد، التي دخلت في صدام علني مع ناؤور في أكثر من مناسبة خلال ولايتها – كان آخرها بعد رفض ناؤور المشاركة في احتفال اليوبيل للمستوطنات – قالت لرئيسة المحكمة العليا المنتهية ولايتها بأنها اعتبرتها دائما “كصديقة”.

وقالت شاكيد: “ليس سرا أنه كانت لدينا بعض الخلافات. لكننا عرفنا كيفية تجاوزها بطريقة مثمرة ومحترمة من أجل الشعب ودولة إسرائيل”.

النائب العام أفيحاي ماندلبليت يتحدث خلال حفل الوداع لرئيسة المحكمة العليا ميريام ناؤور في القدس، 26 أكتوبر، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)
النائب العام أفيحاي ماندلبليت يتحدث خلال حفل الوداع لرئيسة المحكمة العليا ميريام ناؤور في القدس، 26 أكتوبر، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

في تصريحاته، أشاد ماندلبليت بتفاني ناؤور وأخلاقياتها في العمل ووجّه انتقادات ضمنية لجهود الحكومة لإضعاف المحكمة.

وقال: “لقد فعلت كل شيء من أجل العدالة وحقوق الإنسان”، مضيفا أن ناؤور “وقفت بشجاعة وحزم في مواجهة الذين سعوا إلى تقويض إستقلال المحكمة العليا، التي هي ركن أساسي للديمقراطية”.

وقال ماندلبليت إن “سيادة القانون واحترام الأحكام لا ينطبق على المواطنين فقط، بل أيضا على الحكومة والكنيست”، في انتقاد واضح للجهود الأخيرة لتجاوز سلطة المحاكم.

وكثيرا ما تثير المحكمة العليا حفيظة السياسيين في اليمين والأحزاب المتدينة من خلال تتبعها نهجا تدخليا بدأ به القاضي أهرون باراك، رئيس المحكمة بين 1995-2006. باراك قام بتوسيع نطاق القضايا التي تعاملت معها المحكمة، حيث اعتبر الحاجة إلى حماية حقوق الأفراد ضد أذرع القانون الأخرى ومراقبة الحكومة مفتاحا أساسيا في عمل المحكمة.

في حين أن المشرعين من اليمين يتهمون القضاة بالفعالية القضائية، يقول المدافعون عن المحكمة إن صلاحياتها تطورت لملء فراغ تركته الكنيست التي لم تنجح في حل مسائل رئيسية في القانون والمجتمع والتي تتجنب عادة اتخاذ قرارات تتعلق بالحرية الدينية والحريات المدنية وحقوق الفلسطينيين.

في الأسبوع الماضي، تعهد وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت بالدفع بقانون أساس دستوري يهدف إلى فرض قيود على المحكمة العليا، متهما القضاة بتجاوز صلاحياتهم في رفض تشريعات للكنيست في سلسلة من الأحكام الأخيرة.

ردا على ذلك، كتبت ناؤور مقالا في مجلة نقابة المحاميين في إسرائيل رفضت فيه جهود السياسيين لوضع عراقيل أمام السلطة القضائية، والتي قالت إنها قوية كفاية لتحمل محاولات التأثير عليها.

وزيرة العدل أييليت شاكيد، من اليمين، مع رئيسة المحكمة العليا ميريام ناؤور في وزارة العدل في القدس، 22 فبراير، 2017. (Yonatan Sindel/Flash 90)
وزيرة العدل أييليت شاكيد، من اليمين، مع رئيسة المحكمة العليا ميريام ناؤور في وزارة العدل في القدس، 22 فبراير، 2017. (Yonatan Sindel/Flash 90)

رئيس الدولة رؤوفين ريفلين دافع هو أيضا في خطاب له عن المحكمة العليا في الأسبوع الماضي. في دفاع حماسي عن نظام القضاء الإسرائيلي، افتتح ريفلين الدورة الشتوية للكنيست بالقول إن محاولات الحكومة تقويض المحكمة ترتقي إلى “انقلاب” ضد الديمقراطية.

واتهم ريفلين القيادة السياسية بإضعاف مؤسسات الدولة من خلال مهاجمتها من أجل تحقيق مكاسب سياسية ضيقة، مثيرا انتقادات من حزب “الليكود” الحاكم.

وتم انتخاب ناؤور (70 عاما) للمحكمة العليا في عام 2003 وفي عام 2015 تم تعيينها رئيسة للمحكمة. بعد تقاعدها ستصبح أستر حايوت الرئيسة الـ -12 للمحكمة العليا.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال