في مواجهة تمرد الحريديم ، الوزراء يوافقون على ‘حظر تجول محلي’ بدلا من الإغلاق
بحث

في مواجهة تمرد الحريديم ، الوزراء يوافقون على ‘حظر تجول محلي’ بدلا من الإغلاق

في محاولة لاسترضاء اليهود الحريديم ، ألغى نتنياهو خطة الإغلاق الكاملة لصالح حظر التجول بين الساعة 7 مساء و 5 صباحا في 40 مدينة "حمراء"

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يسار) ووزير الصحة يعقوب ليتسمان، في القدس، 11 مارس، 2020. (Flash90)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يسار) ووزير الصحة يعقوب ليتسمان، في القدس، 11 مارس، 2020. (Flash90)

صادق الوزراء مساء الأحد على حظر تجول ليلي في حوالي 40 مدينة وبلدة ذات معدلات إصابة مرتفعة بفيروس كورونا، بدلا من الإغلاق الكامل الذي كان مخطط له مسبقا في عدد أصغر من البلدات – وهي خطة هددت بتمرد بعض رؤساء المجالس المحلية الحريدية وأزمة سياسية كبيرة مع الأحزاب الحريدية.

وسيكون حظر التجول ساري المفعول كل يوم بين الساعة السابعة مساء حتى الخامسة صباحا سيتم إغلاق الأعمال غير الأساسية أثناء حظر التجول، وإغلاق المدارس في جميع الأوقات.

وكان من المقرر أن يصوت مجلس الوزراء على خطة صاغها منسق كورونا الوطني، البروفيسور روني غامزو، لفرض إغلاق جديد على 10 مدن، من ضمنها البلدات العربية أم الفحم والطيرة وكفر قاسم، والبلدات الحريدية إلعاد وبني براك وبيتار عيليت وعيمانوئيل. وقد تجاوزت إسرائيل في نهاية هذا الأسبوع 1000 حالة وفاة بسبب كوفيد-19.

لكن في مواجهة رد فعل عنيف من قبل زعماء الحريديم، ألغى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في وقت سابق الاجتماع الوزاري الخاص بشأن الإغلاق وعقد اجتماعا مع رئيسي الحزبين السياسيين االحريديين، وزير الإسكان يعقوب ليتسمان من حزب “يهدوت هتوراة” ووزير الداخلية أرييه درعي من “شاس”، لصياغة سياسة جديدة تجاه ما يسمى بالبلدات “الحمراء” – ذات معدلات الإصابة الأعلى – في محاولة منه لتهدئة الغضب المتزايد في الشارع الحريدي.

وجاء التحول في موقف نتنياهو بعد أن نشر أربع رؤساء بلديات حريدية رسالة مفتوحة غير مسبوقة في وقت سابق الأحد اتهموا فيها نتنياهو ب”الدوس” على مجتمعاتهم و”تحويلنا إلى نواقل أمراض وأعداء الشعب”.

ونقلت صحيفة “يسرائيل هيوم”، التي تُعتبر بشكل عام مقربة من نتنياهو، عن مصدر حريدي قوله إن الأزمة مع رئيس الوزراء أكثر حدة مما كانت عليه عندما أرسل نتنياهو الأحزاب الحريدية إلى المعارضة في عام 2013 وقام بتشكيل حكومة مع خصمهم اللدود يائير لابيد.

حتى الخطة المنقحة لاقت انتقادات من قبل درعي وليتسمان اللذين اعتبراها “غير مقبولة” بسبب إدراج المؤسسات التعليمية في الإغلاق.

ضباط شرطة الحدود يغلقون طريق رئيسي بعد الإجراءات التي اتخذتها الحكومة للمساعدة في وقف انتشار فيروس كورونا، في بني براك، 3 أبريل 2020. (AP Photo / Oded Balilty،)

وقال كل من ليتسمان ودرعي مساء الأحد إن نتنياهو وعد بأنه حتى لو تم فرض إغلاق خلال رأس السنة العبرية ويوم الغفران، ستبقى الكنس مفتوحة للمصلين.

أدلى درعي بالتعليق في مقابلة مع القناة 13، حيث أعرب أيضا عن معارضته لحظر التجول الليلي ودعا إلى إغلاق على مستوى البلاد، والذي قال إنه سيحدث في غضون شهر على أي حال.

وأصدر نتنياهو بيانا مساء الأحد قال فيه إن الفيروس “لا يفرق بين الأمم والشعوب”. وقال إن تصنيف المدن “الحمراء” “لم يتم بهدف المضايقة وليس عشوائيا – فهذه نتائج علمية حسب عدد الإصابات ومعدلها”.

وقال نتنياهو: “في الوقت الحالي، يوجد هذا بشكل أساسي في المجتمعات الحريدية والعربية”، معربا عن “احترامه” لزعماء المجتمعين الذين “طلبوا مني فرض قيود”.

وأضاف: “يجب أن نتخذ خطوات للوقاية من العدوى في المناسبات وحفلات الزفاف وفي المدارس… سنفعل ما هو مطلوب بطريقة مسؤولة. لا تصغوا إلى الشعبويين”.

وتعرض نتنياهو لانتقادات، بما في ذلك من قبل أعضاء الائتلاف الحكومي، بسبب تأجيله جلسة التصويت وتغيير خطة الحكومة استجابة لضغوط الحريديم.

ونقل موقع “واينت” الإخباري عن مسؤول كبير في وزارة الصحة لم يذكر اسمه قوله إنه لا هو ولا غامزو “على استعداد لقبول تفضيل الاعتبارات السياسية على الاعتبارات الصحية”.

وبحسب ما ورد قال المسؤول إن القيادة يجب ألا “تستسلم للاعتبارات السياسية التي ستؤدي إلى استقالة غامزو”.

وقال غامزو، الذي واجه انتقادات متكررة من الحريديم بسبب الضغط الذي مارسه من أجل فرض الإغلاق، للجنة برلمانية الأحد أنه يواجه “مدفعية منظمة تهدف إلى صرف الانتباه عن قراراته المهنية”، وأضاف: “لا يمكن لأي شخص عادي تحمل ذلك” ، واصفا نفسه بأنه صديق للمجتمع الحريدي.

وقال وزير الاتصالات يوعاز هندل، من حزب “ديرخ إيرتس” الصغير الشريك في الإئتلاف، إن “فيروس كورونا ليس مسألة سياسية. لقد اتخذت الحكومة قرارا لفرض إغلاقات محلية في المناطق ’الحمراء’ وهذا ما يجب فعله”.

أعضاء المعارضة كانوا أكثر حدة في انتقاداتهم.

يائير غولان يشارك في مؤتمر لحزب ’ميرتس’ في تل أبيب، 14 يناير، 2020.(Miriam Alster/Flash90)

وقال عضو الكنيست يائير غولان (ميرتس)، “الصفقة بسيطة، بيبي يعطي الحريديم كل ما يريدونه، وفي المقابلة هم يخرجونه من السجن”، مستخدما كنية بيبي، وأضاف غولان، “ماذا يحدث عندما تكون صحة الجمهور على المحك؟ الحاجات القانونية للمدعى عليه يجب أن تتفوق بالطبع على كل شيء”.

وقال زعيم حزب “يسرائيل بيتنو” أفيغدور ليبرمان، الذي ينتقد بانتظام نتنياهو وقادة الحريديم منذ الخلاف مع رئيس الوزراء في العام الماضي، “نحن جميعا محتجزون كرهائن”.

وأضاف ليبرمان: “إذا كنت قد وضعت خططا لفترة الأعياد، فمن المؤسف أنك لم تنسقها أولا مع درعي وليتسمان”، وأضاف “بسبب غضب الأحزاب الحريدية، سيكون البديل بالنسبة لنتنياهو هو الإغلاق العام من رأس السنة [العبرية] وحتى نهاية عيد السوكوت”.

وأضاف قائلا: “نتنياهو لا يخاف الله، ولكنه يخاف من ممثلي الله في الكنيست”.

عضو الكنيست عوفر شيلح (يش عتيد) يشارك في جلسة للجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست، 30 أبريل، 2018. (Miriam Alster/Flash90)

في مؤشر آخر على الخلاف بين نتنياهو والقادة الحريديم، تمت دعوة عوفر شيلح، الذي تحدى زعيم المعارضة يائير لابيد وحثه على إجراء انتخابات تمهيدية لقيادة حزب “يش عتيد”، للاجتماع مع رئيس بلدية بني براك. ابراهام روبنشتاين.

ودعا شيلح الحكومة إلى اتخاذ إجراءات “تأخذ بعين الاعتبار الوضع الخاص” للمدينة الحريدية، لكنه أضاف أن “أسوأ شيء هو التردد والافتقار إلى الحسم والعمل الناجم عن الضغط السياسي الذي يميز فشل نتنياهو في الحكم في جميع القضايا”.

ووقّع على الرسالة التي تتهم نتنياهو بتحويل المجتمعات الحريدية إلى “أعداء للشعب”، وتعهدت بتحدي أوامر الإغلاق، رئيس بلدية بني براك أفراهام روبنشتاين، ورئيس بلدية بيتار عيليت مئير روبنشتاين، ورئيس بلدية إلعاد يسرائيل بوروش، ورئيس بلدية عيمانوئيل إلياهو غافني.

لقطة شاشة من مقطع فيديو لرئيس بلدية بني براك أفراهام روبنشتاين خلال مراسم يوم الذكرى الإسرائيلي، 27 أبريل 2020. (Ynet)

وقال رئيس البلديات: “لم تهتم أبدا بسماع أصواتنا، وفهم أزمتنا، ومحاولة تعزيز الجهود العملية لتسوية منحنى العدوى، لم تستمع ولم تكن مهتما بالتعلم”.

بدلا من ذلك، فرض نتنياهو “إغلاقا تلو الآخر على مدن الحريديم، الأمر الذي لم يحدث فرقا حقيقيا – أو كنا جميعا سندعمه  [الإغلاق] بصوت واحد ونطبقه بمحض إرادتنا”.

واتهموا نتنياهو “بمحاولة تحويل الضغط الإعلامي إلى المجتمعات الأضعف”.

وكتبوا: “سنتوقف عن التعاون مع السلطات المختلفة، في أي شيء مرتبط بالإغلاق. نرحب بوكالات الدولة للعمل من تلقاء نفسها، كما فعلوا في أي حال بدون استشارتنا. أنت نفسك، شخصيا، يجب أن تتحمل المسؤولية، رئيس الوزراء”.

وختموا الرسالة بالقول: “لن ينسى عامة الحريديم الظلم الذي لحق بهم. لن ننسى من هو الرجل الذي وقع مرارًا وتكرارًا على تحويلنا إلى ناقلي عدوى وأعداء للشعب من خلال العقاب الانتقائي لعشرات الآلاف من العائلات في المجتمع الحريدي. نحن نعتبرك المسؤول الوحيد عن هذه العقوبات”.

وقالوا إن وجهة النظر الواردة في الرسالة حظيت بتأييد كبار الحاخامات في المجتمع الحريدي قبل إرسالها.

وشملت الإجراءات التي اقترحها غامزو حظر الدخول إلى والخروج من البلدات، منع السكان من الابتعاد عن منازلهم مسافة تزيد عن 500 مترا، ووقف عمل وسائل النقل العام، وإغلاق المحلات التجارية غير الأساسية وجميع المدارس، باستثناء دور الحضانة وبرامج التعليم الخاص.

اشخاص يرتدون أقنعة الوجه لمنع انتشار فيروس كورونا في بني براك، 3 أبريل 2020 (Tomer Neuberg / Flash90)

المدن والبلدات التي تم تصنيفها على أنها “حمراء” حتى صباح الأحد كانت: كفر قاسم، اللقية، يكير، عين ماهل، دالية الكرمل، كفر عزة، جلجولية، معاليه عيرون، عمانوئيل، عسفيا، بيت جن، كسرى-سميع، بيطار عيليت، الكعبية-طباش-حجيرات، طبريا، أم الفحم، الفريديس، بقعاثا، جت، رخاسيم، كفر كنا، كفر برا، الطيبة، بني براك، عرعرة، زيمر، أبو سنان، قلنسوة، إلعاد، شيخ دنون والناصرة.

بالإضافة إلى ذلك، تم تصنيف أحياء في القدس التالية على أنها “حمراء” وهي: الأحياء اليهودي والمسيحي والإسلامي والأرمني في البلدة القديمة، شعفاط، مخيم شعفاط، منطقة عناتوت الصناعية، العيساوية، الطور، الشيخ، الصوانة، باب الزهراء، وادي الجوز والشيخ جراح.

العديد من المناطق التي ستدخل فيها القيود الجديدة حيز التنفيذ هي مناطق ذات أغلبية عربية وحريدية.

وقد أعلنت وزارة الصحة الإسرائيلية مساء السبت أن إسرائيل تجاوزت عتبة 1000 حالة وفاة بسبب فيروس كورونا المستجد، لتصبح بذلك الدولة التاسعة والأربعين في العالم التي تتجاوز هذا الرقم.

وتم تسجيل 14 حالة وفاة جديدة خلال يوم السبت، مما رفع عدد الأشخاص الذين توفوا نتيجة كوفيد-19 في إسرائيل إلى 1007، وهو عدد ارتفع مساء الأحد إلى 1012.

عاملون طبيون في قسم كورونا في المركز الطبي ’شمير’ في مدينة بئر يعقوب، قرب تل أبيب، 20 أغسطس، 2020. (Yonatan Sindel/Flash90)

وحتى مع انخفاض معدلات الفحص خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى 15,317 فحض كورونا فقط يوم السبت، كانت هناك 1,523 إصابة جديدة. وبلغت نسبة نتائج الاختبارات الإيجابية 9.9%.

في المجموع تم تسجيل 130,157 إصابة بالفيروس منذ بداية الوباء، منها هناك 26,683 حالة نشطة.

وقالت وزارة الصحة إن هناك 447 مريضا في المستشفى في حالة خطيرة، من بينهم 127 على أجهزة تنفس اصطناعي. بالإضافة إلى ذلك، هناك 155 شخصا في حالة متوسطة.

ولدى إسرائيل في الوقت الحالي أعلى معدل للإصابات الجديدة للفرد في العالم، بحسب المتوسط الأسبوعي.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال