إسرائيل في حالة حرب - اليوم 253

بحث

في مقابلات الوداع، ندد رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية بخطط الحكومة الخطيرة في الضفة الغربية

حذر أفيف كوخافي من أن جهود تقسيم السيطرة على أجزاء من الجيش الإسرائيلي ستضر بالقيادة، والسيطرة والاستعداد للمعارك؛ قال إن وقف برنامج إيران النووي لا يزال التركيز الرئيسي للجيش

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي المنتهية ولايته أفيف كوخافي يتحدث إلى القناة 12، في واحدة من سلسلة مقابلات وداع أجراها مع وسائل إعلام (Channel 12 screenshot: used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي المنتهية ولايته أفيف كوخافي يتحدث إلى القناة 12، في واحدة من سلسلة مقابلات وداع أجراها مع وسائل إعلام (Channel 12 screenshot: used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)

ندد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي بخطة الحكومة لإعادة هيكلة السلطة العسكرية في الضفة الغربية في سلسلة من المقابلات بثت يوم الجمعة، قبل أيام من انتهاء فترة ولايته كقائد للجيش.

وحذر كوخافي من أن جهود الحكومة الجديدة لفصل أجزاء من مسؤوليات وزير الدفاع ستضر بهيكل قيادة الجيش الإسرائيلي وتعيق استعداده للمعارك.

ولاقت تعليقاته ردا قاسيا من وزير المالية بتسلئيل سموتريتش من حزب “الصهيونية الدينية” اليميني المتطرف، الذي اتهم كوخافي بمحاولة التمهيد لعمل سياسي.

وشرح القائد العسكري في المقابلات أيضًا بالتفصيل الجهود الإسرائيلية الجارية لمحاربة البرنامج النووي الإيراني والجهود المبذولة لتوسيع السيطرة في جميع أنحاء المنطقة، والتحدي المتمثل في إحباط الهجمات الفلسطينية.

وقال كوخافي لموقع “واينت” الإخباري، مستخدمًا الأسماء التوراتية للضفة الغربية، إن “الجيش الإسرائيلي مسؤول عن كل ما يحدث في يهودا والسامرة، ويجب أن تبقى الأمور على هذا النحو”.

وقال كوخافي الذي سيتنحى عن منصبه يوم الاثنين “لا يمكن أن يكون هناك سلطتان قياديتان. هذا سيضرنا ويضر باستعدادنا للحرب”.

“العمل الذي يقوم به حرس الحدود في يهودا والسامرة ممتاز وآمل أن يبقى الوضع كما هو اليوم. يجب الحفاظ على هرمية السلطة”، في إشارة إلى الخطط لانتزاع السيطرة على حرس الحدود من الشرطة الإسرائيلية، ونقلها إلى سيطرة وزير الأمن القومي إيتامار بن غفير المباشرة.

كما نقلت الحكومة مسؤوليات الإدارة المدنية، التابعة لوزارة الدفاع والتي تدير الحياة اليومية في الضفة الغربية، إلى سموتريتش.

على وجه التحديد، فإن دور سموتريتش كوزير في وزارة الدفاع يسمح له بتعيين الجنرالات الذين يقودون وحدة منسق أعمال الحكومة في المناطق (كوغات)، والإدارة المدنية التابعة لها والتي تشرف على العديد من قضايا المستوطنات، بشرط موافقة نتنياهو.

وزير المالية بتسلئيل سموتريتش (وسط)، ووزير الدفاع يوآف غالانت (يمين)، ورئيس مكتب تنسيق أعمال الحكومة في المناطق الميجور جنرال غسان عليان (يسار) يعقدون اجتماعا في وزارة الدفاع في تل أبيب، 12 يناير 2023 (Courtesy)

وفي الوقت الحالي، يتم تعيين اللواء المسؤول عن كوغات من قبل وزير الدفاع بناءً على توصية من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، ويتم تعيين العميد المشرف على الإدارة المدنية من قبل رئيس أركان الجيش.

ورد سموتريش بغضب على انتقادات كوخافي، واتهمه بـ”الشعبوية” والتمهيد لمستقبل في السياسة.

“إذا أراد كوخافي أن يفهم وليس فقط المهاجمة بالشعبوية استعدادًا لدخوله المجال السياسي، كان بإمكانه التحدث معي وفهم أن الهدف ليس إلحاق الضرر بسلسلة القيادة في الجيش الإسرائيلي ولكن إزالة الإدارة المدنية من الجيش الإسرائيلي وجعلها مدنية”، غرد سموتريتش يوم الجمعة.

“سيتعامل الجيش الإسرائيلي مع الأمن وسيدير نظام مدني الحياة المدنية. [هذا] جيد للمواطنين وجيد للجيش الإسرائيلي”، قال.

“كوخافي مرتبك ونسي أن إسرائيل دولة لديها جيش وليس جيشًا له دولة. تم نقل المسؤوليات إليّ بموجب القانون وأنا مقتنع بأن خليفته وبقية قادة الجيش الإسرائيلي سيتصرفون وفقًا للقانون”، قال سموتريتش.

وسيتعين على كوخافي أن يخضع لـ”فترة تهدئة” مدتها ثلاث سنوات قبل أن يُسمح له بدخول السياسة، كما فعل معظم أسلافه.

وحصل كوخافي على دعم من وزير الدفاع السابق عضو الكنيست بيني غانتس، الذي قال إنه من الواجب المهني لقادة الجيش الإسرائيلي دق ناقوس الخطر، “حتى لو كان مزعج للسياسيين سماعه”.

كما اتهم سموتريتش بإطلاق “حملة لتخويف وإسكات كبار المسؤولين الأمنيين”، وحذر من أنها ستضر بأمن إسرائيل.

وتطرق كوخافي أيضًا في المقابلات التي أجراها للإنتقادات لمكالمته الهاتفية مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والتي عبر فيها عن معارضته لهذه الخطوات. واتهمه منتقدوه بالتدخل في السياسة.

وأجرى كوخافي مكالمة هاتفية مع نتنياهو في وقت سابق من شهر يناير، حيث ورد أنه قال له إن تسليم المسؤوليات المتعلقة بالجيش الإسرائيلي إلى أي وزير بخلاف وزير الدفاع يعد انتهاكًا غير مقبول لسلسلة القيادة في الجيش الإسرائيلي وأنه مصمم على ضمان ألا يسمح الجيش بحدوث ذلك.

في مقابلته، وصف كوخافي أيضًا مكالمة هاتفية أخرى مع نتنياهو قبل وقت قصير من تولي الحكومة الجديدة السلطة.

“اعتقدت أنه كان صحيحًا عندما اتضح من سيكون رئيس الوزراء المقبل، وقبل الاتفاقات بشأن القضايا التي لها عواقب كبيرة وعميقة على دور الجيش الإسرائيلي وقيمه، أن يستمع رئيس الوزراء والأشخاص ذوو الصلة إلى رأينا، رأيي، لعرض العواقب عليهم”، قال كوخافي للقناة 12.

“لا يوجد شيء سياسي في هذا الشأن. هذا المتوقع من قائد الجيش الاسرائيلي في وضع كهذا”، قال. “قدمنا أسبابنا واعتباراتنا وبما أن هناك الكثير من المنطق وقاعدة قوية لها، أعتقد أنهم سيأخذونها على محمل الجد”.

وسيتنحى كوخافي عن منصب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي في 16 يناير، ويسلم زمام الأمور إلى هيرتسي هاليفي.

وفي مقابلته مع موقع “والا” الإخباري، تحدث كوخافي أيضًا عن صدامه مع بعض السياسيين اليمينيين بعد تأديب الجيش الإسرائيلي لجندي سخر من ناشط يساري في مدينة الخليل بالضفة الغربية في نوفمبر.

جندي من لواء “جفعاتي” يواجه ناشطا في مدينة الخليل بالضفة الغربية، 25 نوفمبر 2022 (Screenshot: Breaking the Silence)

وقال: “لقد تصرفنا بطريقة واضحة من أجل تحديد قيمنا وحمايتها”، مضيفًا أن الرسالة التي نشرها ردًا على الإنتقادات “شرحت الأمور بوضوح”.

“هذا هو دور قادة الجيش الإسرائيلي ودوري كقائد للجيش – تحديد البوصلة المهنية والأخلاقية، هذا ما كان يجب القيام به، وهكذا ستسير الأمور، على ما أعتقد، في المرة القادمة التي يحدث فيها ذلك”.

إيران وحزب الله

لإضافة الى التعامل مع القضايا السياسية الداخلية، قال كوخافي إن التحدي الأكبر للجيش يظل إيران ومنعها من امتلاك أسلحة نووية.

وقال كوخافي لموقع “والا” أن الهجوم المحتمل على المنشآت النووية الإيرانية كان “المهمة الرئيسية” التي يواجهها الجيش، وتعهد بأن “الجيش الإسرائيلي سيكون جاهزًا لتنفيذ مهمته في يوم الأمر”.

وفي ضوء الشكوك المتزايدة بشأن عودة إيران إلى الاتفاق النووي لعام 2015 مع القوى الغربية، شهد العامان الماضيان تكثيف الجيش الإسرائيلي لجهود التحضير لتهديد عسكري موثوق به ضد المواقع النووية لطهران.

وتضغط إسرائيل على الولايات المتحدة لتجهيز خطط طوارئ عسكرية من أجل منع إيران من الحصول على سلاح نووي. وقد قال بايدن إنه مستعد لاستخدام القوة العسكرية إذا لزم الأمر، لكنه لا يزال يفضل استنفاد الطريق الدبلوماسي أولاً.

وردا على سؤال عما سيحدث إذا لم تنضم الولايات المتحدة إلى إسرائيل في مثل هذا الهجوم، قال كوخافي إن “إسرائيل يجب أن تكون لديها القدرة على تنفيذ هذه العملية، حتى إذا كان ذلك يعني أننا نعمل بمفردنا”.

مقاتلات إسرائيلية من طراز F-35 ترافق قاذفة أمريكية من طراز B-52 عبر الأجواء الإسرائيلية، 10 نوفمبر 2022 (Israel Defense Forces)

وقال كوخافي لـ”واينت” إنه عارض صفقة عام 2015 لأنها كانت ستسمح للإيرانيين بامتلاك كميات غير محدودة من اليورانيوم المخصب بمستويات نقاوة محدودة وتشغيل أجهزة طرد مركزي متقدمة بعد عام 2031.

وزعم أن “الارتباط بين هذين الأمرين كان سيسمح لهم في غضون أسابيع بالوصول إلى كمية من المواد النووية تكفي لبناء قنبلة”.

“إذا يتم التوقيع عليها، لا يمكن أن يكون لاتفاقية جديدة تاريخ انتهاء صلاحية. هذه المرة سوف تحتاج الاتفاقية أيضا إلى الإشراف على جمع الأسلحة وتطوير الصواريخ الباليستية”، أضاف.

وفي المقابلات، قال كوخافي إن الجيش الإسرائيلي يعمل على منع نقل أسلحة دقيقة إلى جماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران، ووعد بأن الجيش الإسرائيلي سيكون مستعدًا للتصعيد على الحدود الشمالية.

“لقد حققنا عددًا لا بأس به من النجاحات. إنها ليست 100٪. في يوم الحرب، لدينا طرق لضرب الصواريخ القليلة التي تمكن حزب الله من نصبها أو بنائها”، قال لموقع “والا” الإخباري.

في هذه الصورة التي نشرتها وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، تظهر ألسنة اللهب تتصاعد من الحاويات في موقع هجوم صاروخي على ميناء مدينة اللاذقية الساحلية في سوريا، في ساعة مبكرة من فجر الثلاثاء 28 ديسمبر 2021 (SANA via AP)

كما حذر كوخافي في مقابلته مع صحيفة “يسرائيل هايوم” من انتقام قوي إذا قرر حزب الله شن هجوم: “إذا نفذوا ضربة على مستوى 3 على مقياس من 1 إلى 10، فسنرد بمستوى 7 -8. هذا ما خططنا له”.

كما وصف كوخافي نجاح الجيش الإسرائيلي في منع إيران من الحصول على موطئ قدم كبير في سوريا. ويُزعم أن إسرائيل نفذت مئات الضربات على أهداف داخل سوريا في السنوات الأخيرة، لكنها نادرا ما تعترف أو تتحدث عن مثل هذه العمليات. ومع ذلك، فقد أقرت بأنها تستهدف شحنات الأسلحة ومواقع الجماعات المتحالفة مع إيران، مثل حزب الله اللبناني.

“لقد تعطلت رؤية إيران في سوريا بالكامل. كان من المفترض أن تكون هناك مئات الآلاف من الصواريخ الأرضية والجوية، إلى جانب عشرات الآلاف من الميليشيات الموازية لحزب الله في شكل جديد في الجولان السوري”، كما قال لصحيفة “معاريف”، مضيفًا أن الجيش عطل أيضًا جهود تهريب أسلحة من إيران إلى سوريا.

منع الهجمات في الضفة الغربية وقطاع غزة

وناقش قائد الجيش المنتهية ولايته في المقابلات العملية الجارية التي تهدف إلى محاربة العناصر المسلحة في الضفة الغربية في أعقاب سلسلة من الهجمات الفلسطينية التي أسفرت عن مقتل 31 شخصًا في عام 2022.

وأسفرت عملية الجيش الإسرائيلي عن اعتقال أكثر من 2500 شخص في مداهمات شبه ليلية. كما خلفت أكثر من 170 فلسطينيا قتيلا في عام 2022، وتسعة آخرين منذ بداية العام، كثير منهم أثناء تنفيذ هجمات أو أثناء اشتباكات مع قوات الأمن، رغم أن بعضهم كانوا مدنيين غير متورطين.

وقال لموقع “واينت”: “منعنا حوالي 400 هجوم إرهابي، وما لم نمنعه، نحن نحقق فيه”.

“على عكس الماضي، لا توجد جماعات إرهابية وراء هذه الهجمات، بل هم إرهابيون منفردين. هذا يأتي من إحباط عميق لمواطني السلطة الفلسطينية، بسبب وضعهم الاقتصادي، وبعضهم يجد طريقة للتنفيس عبر الهجمات الإرهابية”.

وحدد كوخافي نهجًا ثلاثي الأبعاد لتعزيز الأمن، بما في ذلك “تعزيز الحاجز الأمني في الضفة الغربية والقوات على طول منطقة التماس، والأنشطة الداخلية على طول الطرق والمستوطنات، والأهم – العمليات الهجومية العميقة، على مدار الساعة، بناءً على معلومات استخبارية ممتازة من الشاباك، المخابرات العسكرية، والتوغل في أعمق الأماكن مع اقتلاع الإرهابيين منها”.

مسلحون فلسطينيون ملثمون يطلقون النار خلال مواجهات مع قوات الأمن الإسرائيلية في مدينة نابلس بالضفة الغربية، 30 ديسمبر 2022 (AP / Majdi Mohammed)

وفيما يتعلق بالجبهة الجنوبية، أشاد كوخافي بعمليات الجيش الإسرائيلي ضد البنية التحتية للنشاط المسلح، ولا سيما نظام أنفاق حماس خلال عملية “حراس الجدران” في عام 2021.

وقال لصحيفة “معاريف”: “هناك احتمال لاستمرار الواقع [الهادئ الحالي] الذي نشأ في قطاع غزة لفترة طويلة، لكن هذا يعتمد على ما يحدث على الجبهات الأخرى، في الحرم القدسي، في يهودا والسامرة”.

اقرأ المزيد عن