في مراسم أداء اليمين للكنيست الـ 24، ريفلين يناشد النواب بإنهاء حالة الجمود السياسي
بحث

في مراسم أداء اليمين للكنيست الـ 24، ريفلين يناشد النواب بإنهاء حالة الجمود السياسي

الرئيس حض أعضاء الكنيست منفعلا على إظهار القيادة لوضع حد للأزمة؛ رئيس الكنيست وعضو حزب الليكود ينتقد "حكم الموظفين الحكوميين"؛ أعضاء الكنيست العرب يثيرون يثيرون الجدل بالالتزام بمحاربة "الأبرتهايد" خلال أداء القسم

رئيس الدولة رؤوفين ريفلين خلال أداء اليمين الدستورية للكنيست الـ24، 6 أبريل، 2021. (Alex Kolomoisky / Pool / Flash90)
رئيس الدولة رؤوفين ريفلين خلال أداء اليمين الدستورية للكنيست الـ24، 6 أبريل، 2021. (Alex Kolomoisky / Pool / Flash90)

أدى الكنيست الرابع والعشرون اليمين يوم الثلاثاء، لكن من غير الواضح كم من الوقت سيصمد البرلمان الجديد، مع احتمال إجراء انتخابات أخرى بعد النتائج غير الحاسمة للانتخابات البرلمانية الأخيرة، التي كانت الرابعة خلال عامين.

كانت المراسم، التي عادة ما تكون حدثا احتفاليا، حدثا صامتا وكئيبا إلى حد ما، حيث لا تزال البلاد تعاني من أزمة سياسية مستمرة لا تظهر بوادر تذكر على انحسارها.

وأقيمت المراسم بعد أن كلف رئيس الدولة رؤوفين ريفلين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، زعيم حزب “الليكود”، بتشكيل حكومة، بينما قال إنه يفعل ذلك على مضض – مشيرا إلى الاحتمالات الضئيلة على ما يبدو التي يتمتع بها أي من زعماء الأحزاب لتشكيل ائتلاف حكومي، وكذلك إلى محاكمة رئيس الوزراء الجارية في تهم فساد، والتي كانت تجري في الوقت نفسه في الجانب الآخر من مدينة القدس.

عند وصوله إلى الحفل، كان في استقبال ريفلين رئيس الكنيست يريف ليفين، الذي انضم قبل أيام فقط إلى نواب آخرين في حزب الليكود  في انتقادهم للرئيس، متهمين إياه بالسعي للإطاحة بنتنياهو.

في حديثه من على المنصة، أشار ريفلين، الذي بدا عليه الانفعال أحيانا، إلى الطبيعة المتغيرة للمجتمع الإسرائيلي، والذي قال إنه انتقل من “أغلبية واضحة تشترك في نظام قيم ومعتقدات متجانسة نسبيا” إلى مجتمع منقسم على أسس قبلية – علماني ومتدين وحريدي وعربي.

وقال: “إذا لم نتمكن من العثور على نموذج جديد للإسرائيلي المعاصر يكون فيها مكان لكل قبيلة من هذه القبائل في إسرائيل … إذا لم نتمكن من العثور على نموذج جديد للشراكة يتيح لنا العيش معا هنا باحترام متبادل و التزام حقيقي مشترك تجاه بعضنا البعض، ستكون قدرتنا الوطنية على الصمود في خطر حقيقي”.

وقال إن تلك الانقسامات تكشفت بشكل مؤلم خلال جائحة كورونا في العام الماضي ويجب ردمها.

أعضاء الكنيست الـ24 يؤدون اليمين القانونية، 6 أبريل، 2021. (Alex Kolomoisky / Pool / Flash90)

بعد ذلك، ناشد ريفلين النواب إظهار القيادة وسد الفجوات الأيديولوجية ومنح الإسرائيليين حكومة مستقرة بعد أكثر من عامين من الاضطرابات السياسية.

وقال: “اليوم، أنا أمام برلمان حل نفسه أربع مرات في أقل من عامين. برلمان تنازل مرة بعد مرة عن حقه في التعبير عن ثقته في الحكومة. الخلافات التي تقسم مجتمعنا هي اختلافات حقيقية. كثير منها مسائل مبدئية. ولكن هناك أوقات نحن ملزمون فيها بإيجاد حلول حتى للخلافات المؤلمة والصعبة والموجعة”.

وحث ريفلين القيادة بالابتعاد عن “الانفصالية والاستبعاد، والتي قد تكون مناسبة لمسار الحملة الانتخابية، لكنها مدمرة عندما يتعلق الأمر ببناء دولة وقيادة شعب. قيادة شراكة واحترام”.

وبدا على صوته التأثر عندما قال: “أنا أؤمن بهذا الشعب. أنا أؤمن به لأن هذا هو الدرس الذي علمني إياه التاريخ، مؤخرا وفي السابق. لقد ولدت قبل قيام هذه الأمة، وكنت طفلا أثناء الكفاح من أجل تأسيسها، وكنت هناك في اليوم الذي رُفع فيه العلم الإسرائيلي على رأس سارية علم الدولة اليهودية والديمقراطية”.

“أنا أؤمن به لأن هذا الشعب أظهر قوته خلال هذا الوباء. أنا أؤمن. من فضلكم آمنوا أنتم أيضا”.

متحدثا بعد ريفلين، حذر ليفين من أن الانتخابات العامة التي أجريت في إسرائيل للمرة الرابعة منذ أبريل 2019 تسببت في فقدان الإسرائيليين الثقة في قادتهم.

وقال إن انعدام الثقة المتزايد يشكل “خطرا كبيرا” على البلاد وعلى “الديمقراطية نفسها”.

وقال ريفلين: “إن مساوئ الديمقراطية كثيرة، بما في ذلك صعوبة التوصل إلى اتفاق يمكّن من قيادة طويلة ومستقرة للممثلين المنتخبين. لكن الديمقراطية كانت، ولا تزال، نظاما أفضل من أي نظام آخر”.

بعد ذلك، وجه انتقادا ضمنيا لـ “الموظفين الحكوميين” والمنظومة القضائية، في إشارة كما يبدو إلى النائب العام أفيحاي ماندلبليت ومسؤولين آخرين في النيابة العامة وجهاز القضاء، الذين هاجمهم الليكود باستمرار بسبب قرار تقديم رئيس الوزراء للمحاكمة، وكذلك بسبب قضايا تشريعية مختلفة.

وقال إن الديمقراطية “أفضل من حكم الموظفين الحكوميين الذين يستخدمون سلطتهم لإفشال سياسة الحكومة. إنها أفضل من حكم القاضي الذي يتدخل في التشريع دون سلطة”.

كما أعرب عن أمله في أن يكون عمر هذا الكنيست طويلا.

رئيس الكنيست يريف ليفين خلال أداء اليمين الدستورية للكنيست الـ24، 6 أبريل، 2021. (Alex Kolomoisky / Pool / Flash90)

بعد تصريحاته، ادى 120 عضو كنيست اليمين القانونية.

وصدم أعضاء تحالف “القائمة المشتركة” المشاركين في الجلسة بعد قيامهم بتغيير قسم “أنا التزم” المتبع، الذي يدل على الالتزام لدولة إسرائيل وقيام النائب بواجبه بصفته ممثلا منتخبا.

بدلا من ذلك، استخدم أعضاء الكنيست في قسمهم عبارة “أنا التزم بمحاربة الاحتلال والأبرتهايد” وصيغ مختلفة أخرى.

وأثارت تصريحاتهم استياء أعضاء كنيست آخرين. ليفين رفض قبول قسمهم. سيكون على أعضاء الكنيست هؤلاء أداء القسم بالشكل المناسب في وقت لاحق أو سيتم حرمانهم من بعض حقوقهم كنواب في الكنيست.

بعد فترة وجيزة من المراسم، قدم وزير الداخلية من حزب “شاس” أرييه درعي ووزير الإسكان من “يهدوت هتوراه” يعقوب ليتسمان استقالتهما من البرلمان، للسماح لأعضاء آخرين من حزبيهما بدخول المجلس التشريعي بموجب ما يسمى بالقانون النرويجي، مع الاحتفاظ بمنصبيهما الوزاريين.

عضو الكنيست من القائمة المشتركة سامي أبو شحادة خلال أداء اليمين للكنيست 24، 6 أبريل، 2021. (Alex Kolomoisky / Pool / Flash90)

على عكس أداء اليمين للكنيست الثالث والعشرين في العام الماضي، والذي عقد في ظل قواعد صارمة للتباعد الاجتماعي وسط جائحة كوفيد-19، هذه المرة شارك جميع المشرعين تقريبا في الهيئة الكاملة للكنيست في الجلسة الاحتفالية.

تأتي القواعد المخففة بعد أن قامت إسرائيل بتطعيم أكثر من نصف سكانها بشكل كامل.

كما سُمح للمشرعين بدعوة أحد أفراد الأسرة المتطعمين إلى المراسم.

وتغيب عدد من النواب عن المراسم ومن بينهم زعيم حزب “القائمة الموحدة” منصور عباس الذي نقل الى المستشفى بسبب ما تردد عن حصوات في الكلى. وقال عضو الكنيست عن حزب الليكود شلومو قرعي إنه قرر عدم حضور خطاب ريفلين، في ما يبدو احتجاجا على عدم دعوة الرئيس نتنياهو إلى الحفل التقليدي الذي أعلن فيه عن منح التفويض لزعيم الليكود أولا في محاولة تشكيل حكومة.

وكتب قرعي في تغريدة على تويتر: “أولئك الذين قاطعوا رئيس وزراء إسرائيل – وهو المرشح الذي حصل على أكبر عدد من التوصيات لرئاسة الوزراء – يقللون من أهمية الاحتفال بمنح التفويض لتشكيل الحكومة ويدوسون على الديمقراطية وأصوات مليوني ناخب، ولا يستحقون التكريم في الكنيست”.

ألقت التوترات الظاهرة بين ريفلين ونتنياهو بظلالها على عناصر من حفل الكنيست أيضا، مع غياب الرئيس عن الاجتماع المعتاد مع رئيس الوزراء ورئيس الكنيست ورئيسة المحكمة العليا. كما لم يشارك ريفلين في الصورة التقليدية لقادة الأحزاب.

قادة الأحزاب في الكنيست الجديد يقفون لالتقاط صورة جماعية، 6 أبريل، 2021. (Knesset spokesperson’s office)

في الوقت الذي أقيمت فيها المراسم، نُظمت احتجاجات خارج المبنى ضد دخول كتلة “نوعم” المتطرفة إلى الكنيست كجزء من حزب “الصهيونية المتدينة”، التي تسعى إلى تقييد حقوق المرأة ومجتمع الميم.

وحث المتظاهرون المشرعين على عدم طرح مثل هذه القوانين.

ونقل موقع “واللا” الإخباري عن حاجيت بئير، رئيسة مجموعة “نعمات” لحقوق المرأة، قولها: “أقسمت اليوم  كنيست مخيفة اليمين  مع عناصر متطرفة وظلامية”.

بعد تكليفه بتشكيل حكومة، أمام نتنياهو الآن 28 يوما لمحاولة حشد ائتلاف يمكنه الفوز بدعم الأغلبية في الكنيست، ولكن نظرا لأنه يحظى بدعم 52 من أصل 120 نائبا فسيكون ذلك تحديا صعبا.

وحصل نتنياهو على توصية حزبه الليكود، بمقاعده الثلاثين، و”شاس”، مع تسعة مقاعد، و”يهدوت هتوراة”، 7؛ و”الصهيونية المتدينة”، 6.

وأوصى 45 عضو كنيست على رئيس حزب “يش عتيد”، يائير لابيد، كرئيس للوزراء (يش عتيد 17، أزرق أبيض 8، يسرائيل بيتنو 7، العمل 7، ميرتس 6)، في حين أوصى أعضاء حزب يمينا السبعة على رئيس حزبهم نفتالي بينيت.

الأحزاب الثلاثة التي لم تقدم أي توصية تمثل 16 مقعدا في الكنيست (الأمل الجديد 6، والقائمة المشتركة 6، والقائمة العربية الموحدة 4).

لا يوجد لدى الكتلة المؤيدة لنتنياهو أو تلك المناهضة له مسار واضح نحو أغلبية ائتلافية. لم يلتزم حزبا “يمينا” والقائمة الموحدة لأي من الكتلتين، وقد يكونان الحزبان اللذان سيرجحان كفة الميزان لصالح إحداهما.

إذا لم ينجح نتنياهو في تشكيل حكومة، فيمكن للرئيس إما تكليف شخص آخر بالمحاولة (لمدة 28 يوما آخر و14 يوما إضافيا)، أو إعادة التفويض مرة أخرى إلى الكنيست، ومنح الهيئة التشريعية 21 يوما  للموافقة على مرشح يدعمه 61 عضو كنيست.

إذا قام الرئيس بتعيين شخص ثان وفشل هذا الشخص أيضا في تشكيل ائتلاف، فإن التفويض يعود تلقائيا إلى الكنيست لمدة 21 يوما. خلال ذلك الوقت، يحق لأي عضو كنيست محاولة تشكيل الحكومة.

وأشار ريفلين إلى أنه قد لا يمنح التفويض لمرشح ثان إذا فشل نتنياهو، وسيعيده على الفور إلى الكنيست.

في نهاية فترة الـ 21 يوما، إذا لم يتم الاتفاق على أي مرشح من قبل 61 عضوا في الكنيست، يتم حل الكنيست الجديد تلقائيا وتتجه البلاد إلى انتخابات أخرى، وهي الخامسة في أقل من ثلاث سنوات.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال