في مؤشر على تراجع التوترات، صربيا تفتتح مكتبا تجاريا في القدس
بحث

في مؤشر على تراجع التوترات، صربيا تفتتح مكتبا تجاريا في القدس

الدبلوماسيون الإسرائيليون يأملون أن يكون افتتاح مركز الابتكار في العاصمة مؤشرا على أن بلغراد تجاوزت غضبها بشأن اعتراف إسرائيل بكوسوفو

وزيرة التجارة والسياحة الصربية تاتيانا ماتيتش (يسار) ورئيس بلدية القدس موشيه ليون (يمين) يقصان الشريط في غرفة التجارة الصربية في القدس، 14 نوفمبر، 2021. (Lazar Berman / Times of Israel)
وزيرة التجارة والسياحة الصربية تاتيانا ماتيتش (يسار) ورئيس بلدية القدس موشيه ليون (يمين) يقصان الشريط في غرفة التجارة الصربية في القدس، 14 نوفمبر، 2021. (Lazar Berman / Times of Israel)

في علامة على العلاقات التجارية المزدهرة – وإعادة تأهيل محتمل للعلاقات السياسية – افتتحت صربيا مكتب الابتكار والتجارة الخاص بها في القدس الأسبوع الماضي.

وتأتي هذه الخطوة بعد شهور من الغضب الصربي بعد أن انخرطت إسرائيل في جهود أمريكية للتوسط في نزاع مرير في البلقان واعترافها بانفصال كوسوفو عن صربيا.

شهدت هذه التوترات تراجع صربيا عن وعدها السابق بنقل سفارتها إلى القدس، والآن يأمل مسؤولون إسرائيليون في أن بدء علاقة تجارية أفضل يمكن أن يؤدي أيضا إلى ثمار دبلوماسية.

وقالت تاتيانا ماتيتش، وزيرة التجارة والسياحة والاتصالات الصربية، لـ”التايمز أوف إسرائيل” خلال حفل الأربعاء، إن المكتب، الواقع في مدينة الشركات الناشئة “مرغليت” في القدس، مصمم لتمكين البلدين من تحقيق إمكاناتهما الاقتصادية الثنائية.

وقالت: “لدينا علاقات ثنائية جيدة للغاية مع إسرائيل، ونعتقد أننا بحاجة إلى تحسين تعاوننا الاقتصادي. نحن بحاجة إلى الذهاب أبعد من ذلك بكثير، وبحاجة إلى مزيد من الاستثمار، ومن المهم جدا أن يكون لدينا مكتب هنا”، مضيفة أنها ترى أيضا مجالا للنمو في مجالات السياحة والأمن السيبراني والتكنولوجيا.

وقالت إن “مستوى العلاقات الاقتصادية الثنائية بيننا ليس مرضيا. ينبغي علينا ويمكننا أن نفعل أكثر من ذلك بكثير”.

وقال ماركو شديش، رئيس غرفة التجارة الصربية، التي ينتمي إليها مكتب الابتكار، إن صربيا تتطلع أيضا إلى التعلم من تجربة إسرائيل في توفير البنية التحتية اللازمة لتمكين الشركات الناشئة من الازدهار.

وأوضح: “نحن ندرس كيفية دعم الشركات الناشئة. كيف نجعل البيئة نظاما بيئيا للتعليم، ولمؤسسات مثل المجمعات العلمية والتكنولوجية”.

وزير المالية أفيغدور ليبرمان (إلى اليمين) يتحدث إلى جانب رئيس غرفة التجارة الصربية ماركو كاديتش في افتتاح غرفة التجارة الصربية في القدس، 14 نوفمبر ، 2021. (Lazar Berman / Times of Israel)

المكتب، الذي بدأ عملياته في شهر أغسطس ولكن تم تأجيل افتتاحه بسبب قيود كورونا، سيسعى لجذب الاستثمار الإسرائيلي “في العقارات، والطاقة المتجددة، وإدارة المياه، والبيئة، والبنية التحتية، والنقل، مع زيادة الصادرات الصربية إلى إسرائيل”، كما قال ألكسندر نيكوليتش، مدير المكتب والقنصل الفخري لصربيا في إسرائيل.

وقال نيكوليتش: “جميع الدول المحترمة والمتقدمة والموجهة نحو الابتكار والتكنولوجيا الفائقة لها مكاتب تمثيلية في إسرائيل. صربيا اعترفت بإسرائيل كشريك طبيعي للقضية. انضمت صربيا إلى الأفضل في نادي ممارسة الأعمال التجارية مع إسرائيل”.

بلا شك أن هناك مجال كبير لنمو العلاقة الاقتصادية بين البلدين. تبلغ قيمة التجارة بين الدولتين حوالي 73 مليون يورو سنويا، مع ارتفاع الصادرات الصربية إلى إسرائيل وتراجع الصادرات الإسرائيلية إلى صربيا على مدار الخمسة عشر عاما الماضية.

قد يكون النظام البيئي للشركات الناشئة في صربيا، الذي يتراوح عددها حاليا بين 200 و400 شركة، أكبر بكثير، وهو يُظهر إمكانات خاصة في الألعاب، وقواعد البيانات المتسلسلة، والتكنولوجيا الزراعية، وتأمل بلغراد أن تؤدي الإصلاحات مثل دورات البرمجة الإلزامية لأطفال المدارس إلى إطلاق العنان للإمكانات الابتكارية للبلاد.

“لقد كانوا مستائين قليلا”

الدراما الحقيقية تكمن في الخلفية السياسية وراء افتتاح المكتب الصربي في القدس.

في خطابه الذي ألقاه في مارس 2020 في مؤتمر “إيباك” في العاصمة الأمريكية واشنطن، أعلن الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش عن نيته افتتاح مكتب غرفة التجارة في القدس، بالإضافة إلى “مكتب رسمي للدولة” ليواكب السفارة في تل أبيب.

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، من اليمين، يتحدث في المؤتمر السنوي للجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية، في واشنطن العاصمة، 2 مارس، 2020. (Dimitrije Goll/Presidency of Serbia)

وقال في المؤتمر: “هذه طريقتنا في إظهار الاحترام للشعب اليهودي”.

ثم جاء اتفاق واشنطن في سبتمبر 2020 في البيت الأبيض في عهد ترامب.

وقّعت كل من صربيا وكوسوفو – الخصمان الإقليميان اللذان لا يعترفان ببعضهما البعض – على اتفاقيات منفصلة مع الولايات المتحدة فيما يتعلق بتطبيع العلاقات الاقتصادية بين دولتي البلقان.

تعهدت بلغراد، في اتفاقها مع الولايات المتحدة الذي لم يشر إلى كوسوفو، بنقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس بحلول الأول من يوليو 2021. الاتفاق المنفصل مع بريشتينا ينص على أن “كوسوفو وإسرائيل تتفقان على الاعتراف المتبادل ببعضهما البعض”.

أعلنت كوسوفو استقلالها عن صربيا في عام 2008، واعترفت بها كدولة مستقلة 97 دولة عضو في الأمم المتحدة، من ضمنها إسرائيل.

أقامت كوسوفو علاقات دبلوماسية مع إسرائيل في بداية فبراير، وفي مارس أصبحت أول دولة أوروبية وأول دولة ذات أغلبية مسلمة تفتتح سفارة في الجزء الغربي من القدس.

أعرب مسؤولون صرب كبار عن استيائهم الواضح، وجاء الموعد النهائي في الأول من يوليو لنقل السفارة ومر بهدوء.

في المراسم التي أقيمت في القدس، أعرب مسؤولون إسرائيليون عن أملهم في أن تتحرك العلاقات الثنائية بين البلدين في الاتجاه الصحيح مجددا.

وقال دان أوريان، مدير قسم شؤون البلقان في وزارة الخارجية، “لا نعرف ما سيحدث ولكن لدينا أمل. هذه بداية جيدة ومهمة للغاية”.

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، من اليمين، يتحدث في المؤتمر السنوي للجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية، في واشنطن العاصمة، 2 مارس، 2020. (Dimitrije Goll/Presidency of Serbia)

وتابع: “نرى طريقا لحل الأزمة. بالنسبة لنا، هذه علامة، ولها أهمية خاصة بالنسبة لنا لأننا نراها كعلامة أولى في طريق العودة”.

“لقد كانوا مستائين قليلا منا”.

شدد مصدر مقرب من الحكومة الصربية على أن الخلاف السياسي حول الاعتراف بكوسوفو لن يؤثر على عمق العلاقة بين الصرب واليهود.

وقال: “كانت صربيا أول من صادق على وعد بلفور، وأول من أشار إلى الدولة اليهودية باسم ’إسرائيل’، ودُفن أجداد [الأب المؤسس للصهيونية السياسية الحديثة ثيودور] هرتسل في صربيا. هذه العلاقات لن تتغير”.

وقد حذر من أن صربيا تراقب عن كثب كيف ستصوت إسرائيل إذا تقدمت كوسوفو مرة أخرى بطلب للحصول على عضوية في المنظمات الدولية مثل الإنتربول واليونسكو.

تحتوي كوسوفو على مواقع تراثية صربية مهمة، والتي تتوق بلغراد إلى حمايتها.

جاء في بيان صادر عن الكنيسة الأرثوذكسية الصربية في عام 2018 أن “كوسوفو وميتوهيا، مع 1500 من الأديرة والكنائس والأوقاف الأرثوذكسية المسيحية الصربية والمعالم الأثرية للثقافة الصربية، تمثل جزءا أساسيا غير قابل للتصرف من صربيا”.

وأضاف المصدر أن انضمام كوسوفو إلى المنظمات الدولية يتعارض مع مصالح إسرائيل الخاصة، لأنها ستشكل دعما لحملة السلطة الفلسطينية – التي تسعى أيضا إلى الاعتراف بدولة مستقلة دون اتفاق سياسي مع إسرائيل – للانضمام إلى هذه الهيئات.

وقال إن اتفاق الاعتراف المتبادل بين إسرائيل وكوسوفو لم يكن أيضا في مصلحة إسرائيل، مدعيا أنه تم الدفع به من قبل مجتمع سياسات البلقان في واشنطن، الذي لديه مصلحة راسخة في أن تكون كوسوفو مستقلة.

مثلث خاص

في الوقت الذي تدور فيه الدراما السياسية، يمكن أن ينتج عن العلاقة الاقتصادية المزدهرة بين إسرائيل وصربيا مكاسب مفاجئة.

سيارة تمر بجانب لافتة كُتب عليها “كوسوفو قلب صربيا وروحها” في شارع امام مبنى الحكومة في بلغراد، صربيا، 2 سبتمبر، 2020. (AP Photo / Darko Vojinovic)

على الرغم من أن صربيا، التي يقل عدد سكانها عن 7 ملايين نسمة، ليست سوقا كبيرا بشكل خاص، إلا أنها يمكن أن تكون جسرا للشركات الإسرائيلية إلى منطقة غرب البلقان بأكملها. تسعى مبادرة السوق الإقليمية المشتركة إلى دمج أوثق لأسواق صربيا وخمسة بلدان أخرى في البلقان، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 18 مليون نسمة. لا يوجد في هذه الدول مكاتب ابتكار في إسرائيل، ويعتزم مكتب صربيا أيضا مساعدة شركات هذه الدول على القيام بأعمال تجارية في إسرائيل.

علاوة على ذلك، لدى صربيا اتفاقيات تجارة حرة مع روسيا وتركيا والاتحاد الأوروبي، مما يمنح المستثمرين والشركات الإسرائيلية إمكانية الوصول إلى تلك الأسواق عبر بلغراد.

وأوضح أوريان، المسؤول في وزارة الخارجية الإسرائيلية، “إننا نعطي البلقان بشكل عام الكثير من الأهمية. إنها منطقة قريبة بين الشرق والغرب. صربيا لديها علاقات مع روسيا والاتحاد الأوروبي، وتجارة حرة مع كلا المنطقتين”.

يمكن لصربيا أيضا مساعدة إسرائيل على مواصلة تطوير علاقتها التجارية مع الإمارات العربية المتحدة. الإمارات هي أقرب حليف عربي لصربيا والوحيدة التي تربطها معها اتفاقية شراكة استراتيجية.

أوضح خبير في شؤون البلقان أن “الاستثمار في الزراعة والدفاع هو وسيلة لأبو ظبي للاستثمار في أمنها الغذائي والعسكري. وبذلك، تكتسب الإمارات موطئ قدم في منطقة على مفترق طرق بين الاتحاد الأوروبي والشرق الأوسط ولديها فرصة لمراقبة منافستها تركيا، التي تنشط أيضا في البلقان”.

وقال شاديش للتايمز أوف إسرائيل إن صربيا تتطلع إلى تنظيم حدث مشترك مع رجال الأعمال الإسرائيليين في  إكسبو 2020 دبي.

وقال ماتيتش “يجب أن نتحد فيما يتعلق بالموضوعات التي يمكننا تقديمها بعد ذلك إلى سوق ثالث. تتمتع صربيا بعلاقات جيدة مع الإمارات العربية المتحدة. هذه هي الفرصة للاستفادة من الموقف السياسي والتوجه مع شركات من إسرائيل إلى السوق الثالث”.

وقال أوريان: “آمل أن يساعدنا ذلك جميعا في صنع مثلث خاص. نحن نتحقق من الخيارات ونجري محادثات”.

وخلص الدبلوماسي إلى أن “حقيقة اختيارهم لنا تعني أنهم يرون أهمية اقتصادية حقيقية”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال