في لقاءات مع لابيد، الإتحاد الأوروبي يعرب عن حرصه على تحسين العلاقات مع إسرائيل
بحث

في لقاءات مع لابيد، الإتحاد الأوروبي يعرب عن حرصه على تحسين العلاقات مع إسرائيل

معظم الدول تؤيد استئناف المنتدى السنوي الرئيسي لأول مرة منذ عام 2012؛ مصر تبدي أيضا اهتماما بتحسين العلاقات

وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد يصل إلى اجتماع لمجلس الشؤون الخارجية في مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل، 12 يوليو، 2021. (JOHN THYS / AFP)
وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد يصل إلى اجتماع لمجلس الشؤون الخارجية في مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل، 12 يوليو، 2021. (JOHN THYS / AFP)

خلال اجتماع وزير الخارجية يائير لابيد مع نظرائه في الاتحاد الأوروبي يوم الإثنين، اقتربت إسرائيل والاتحاد الأوروبي من الاتفاق على استئناف عقد منتدى ثنائي سنوي رئيسي لم ينعقد منذ عام 2012، بحسب ما قالت مصادر حضرت اللقاء لـ”تايمز أوف إسرائيل”.

أيدت معظم الدول التي شاركت في اجتماع لابيد مع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في بروكسل بشكل عام فكرة تحديد موعد اجتماع لمجلس الشراكة وتعزيز العلاقات الثنائية.

وقّعت إسرائيل في عام 1995 اتفاقية شراكة حددت علاقتها مع الاتحاد الأوروبي وصادقت عليها في عام 2000، وتنص على أن يجتمع الجانبان مرة واحدة في العام في مجلس الشراكة لمناقشة الأمور ذات الاهتمام المشترك. كانت آخر مرة اجتمع فيها الطرفان في عام 2012، عندما كان وزير المالية الحالي أفيغدور ليبرمان وزيرا للخارجية.

ألغت إسرائيل المجلس في عام 2013، عندما أثار الاتحاد الأوروبي غضبها بعد إصدار لوائح جديدة لا يمكن بموجبها لأي هيئة إسرائيلية تعمل أو لديها روابط خارج الخط الأخضر أن تحصل على تمويل من الاتحاد الأوروبي أو أن يكون لها أي تعاون مع الاتحاد الأوروبي.

وتؤيد فرنسا، وهي قوة رائدة في الاتحاد الأوروبي تنتقد وزارة خارجيتها إسرائيل، عقد اجتماع لمجلس الشراكة هذا العام. ولم تذكر بعض الدول الاجتماع الثنائي المعلق بينما أبدت لوكسمبورغ تحفظات.

بعد توقيع “اتفاقيات إبراهيم” بين إسرائيل والإمارات والبحرين في سبتمبر 2020، انتقد وزير خارجية لوكسمبورغ جان أسيلبورن الاتفاق واعتبره تخليا عن الفلسطينيين.

وزير خارجية لوكسمبورغ جان أسيلبورن يتحدث مع وسائل الإعلام أثناء وصوله لاجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، 25 يونيو، 2012. (AP Photo / Virginia Mayo)

وقالت مصادر مطلعة على المحادثات إن لقاء لابيد مع وزير الخارجية المصري سامح شكري مساء اليوم السابق كشف أيضا عن رغبة مشتركة لدفع العلاقات الثنائية قدما.

وناقش لابيد وشكري القضية الفلسطينية وإعادة إعمار غزة، لكنهما أمضيا أيضا وقتا طويلا في مناقشة العلاقات الإسرائيلية-المصرية.

بشكل ملحوظ، أجرت إحدى وسائل الإعلام المصرية الرسمية مقابلة مع وزير الخارجية الإسرائيلي الجديد. في السنوات الأخيرة، لم تُجر مقابلة مع مسؤول إسرائيلي كبير في وسائل الإعلام التابعة للنظام، وهذا مؤشر على انفتاح جديد في القاهرة على طرح المواقف الإسرائيلية الرسمية مباشرة على الجمهور المصري.

وزير الخارجية يائير لابيد يلتقي مع الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ في بروكسل، 12 يوليو، 2021. (NATO)

على عكس الاجتماع السري بين رئيس الوزراء نفتالي بينيت والعاهل الأردني الملك عبد الله قبل أسبوعين، سُمح لإسرائيل بمشاركة لقطات من المحادثات، ونشر المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية صورا من الاجتماع على صفحته الرسمية على “تويتر”.

في خطابه أمام نظرائه في الاتحاد الأوروبي، أعرب لابيد عن تأييده لحل الدولتين مع الفلسطينيين وأشار إلى القيم الديمقراطية المشتركة بين أوروبا وإسرائيل، سعيا لفتح فصل جديد مع الكتلة الأوروبية بعد أكثر من عقد من العلاقات المتوترة.

يبدو أن هذه التصريحات تهدف إلى الابتعاد عن سياسات الإدارة الإسرائيلية السابقة، التي كانت في عهد رئيس الوزراء آنذاك بنيامين نتنياهو قد انحازت بشكل كبير إلى كتلة وسط وشرق أوروبا داخل الاتحاد الأوروبي – وهي منطقة أطلق عليها دونالد رامسفيلد اسم “أوروبا الجديدة” – والتي تقودها دول يحكمها رجال أقوياء وشعبويون يمينيون والتي تعارض بعض سياسات بروكسل الأكثر ليبرالية.

مع الحفاظ على علاقته الوثيقة مع “مجموعة فيشغراد” الموالية لإسرائيل، يسعى لابيد لإعادة العلاقات مع القوى الأوروبية الكبرى والاتحاد الأوروبي نفسه، أكبر شريك تجاري لإسرائيل وحليف استراتيجي مهم.

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يضع ورقة في الحائط الغربي في البلدة القديمة في القدس خلال زيارته لإسرائيل، 20 يوليو، 2018. (AFP PHOTO / MENAHEM KAHANA)

وافتتح لابيد حديثه باللغة الانجليزية يوم الإثنين داعيا إلى “بداية جديدة”.

في وقت سابق من اليوم، أعرب وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل عن رغبته في وضع العلاقات على مسار جديد، واصفا زيارة لابيد بأنها “فرصة لبداية جديدة، لاستئناف العلاقة مع إسرائيل من وجهة نظر علاقاتنا الثنائية، ولكن أيضا بشأن الوضع في الشرق الأوسط”.

ووصف بوريل العلاقات بأنها “متدهورة للغاية”.

على عكس نتنياهو ووزراء الخارجية الذين خدموا تحت قيادته، قدم لابيد دعما كاملا للدولة الفلسطينية، رغم أنه أقر بأن الجهود المبذولة لتحقيق هذه الغاية لم تتقدم وأن إسرائيل لن توافق إلا على صنع السلام مع دولة فلسطينية ديمقراطية تسعى حقا إلى إنهاء الصراع.

وقال لابيد: “ليس سرا أنني أؤيد حل الدولتين. للأسف، لا توجد خطة حالية لذلك”.

وأضاف: “ومع ذلك، هناك شيء واحد علينا جميعا أن نتذكره. إذا كانت هناك دولة فلسطينية في نهاية المطاف، فيجب أن تكون ديمقراطية محبة للسلام. لا يمكن أن يُطلب منا المشاركة في بناء تهديد آخر على حياتنا”.

وزير الخارجية يائير لابيد (يمين) ووزير خارجية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، في بروكسل، 11 يوليو، 2021. (Twitter)

بالإضافة إلى خلق زخم للاتفاقيات الثنائية، سعى لابيد أيضا إلى شرح ما تمثله الحكومة الإسرائيلية الجديدة، التي كان مسؤولا عن تشكيلها، لوزراء الاتحاد الأوروبي.

وقال إن الحكومة الجديدة، بقيادة نفتالي بينيت، المؤيد للاستيطان، والتي انضمت إليها أحزاب من أقصى اليسار، تمحو الإطار التقليدي لليمين واليسار في إسرائيل.

وأضاف: “الرسالة الأساسية هي أن الأشخاص المختلفين، مع اختلاف الآراء، يمكنهم إجراء حوار والعمل معا دون اللجوء إلى لعبة محصلتها صفر. هذا جديد، لكنه يمثل أيضا عودة إلى الجذور الأساسية للديمقراطيات الليبرالية: اتخاذ قرارات يمكن للمرء أن يختلف معها، دون أن نكره من نختلف معهم”.

كما التقى لابيد مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ينس ستولتنبرغ يوم الاثنين، قبل عقد سلسلة من المحادثات الثنائية مع العديد من نظرائه الأوروبيين.

وأعرب لابيد عن رغبته في تعميق العلاقات مع الناتو وأعلن استعداد إسرائيل لدعم الحلف في مسائل الاستخبارات، والأمن السيبراني، ومكافحة الإرهاب، وتغير المناخ، والأمن البحري والدفاع الصاروخي، وإدارة الطوارئ المدنية.

كما دعا ستولتنبرغ لزيارة إسرائيل.

بعد محادثة استمرت ساعة مع ستولتنبرغ، أجرى لابيد لقاءات استمر كل منها 15 دقيقة مع وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، ووزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، ووزيرة الخارجية الهولندية سيغريد كاغ، قبل أن ينهي اجتماعاته مع وزير الخارجية التشيكي جاكوب كولهانك.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال