في عودة إلى المعيار ما قبل ترامب، تقرير الخارجية الأمريكية يشير إلى المناطق الفلسطينية بوصفها “محتلة”
بحث

في عودة إلى المعيار ما قبل ترامب، تقرير الخارجية الأمريكية يشير إلى المناطق الفلسطينية بوصفها “محتلة”

تقرير حقوق الإنسان يعنون الفصل "إسرائيل والضفة الغربية وغزة"، كما في عهد ترامب، ولكن المناطق نفسها وُصفت بأنها "محتلة" لأول مرة منذ سنوات

جنود إسرائيليون يمنعون متظاهرين فلسطينيين من الوصول إلى بؤرة استيطانية يهودية في أطراف قرية المغير بالضفة الغربية، شمال رام الله، 18 ديسمبر، 2020. (AP / Nasser Nasser)
جنود إسرائيليون يمنعون متظاهرين فلسطينيين من الوصول إلى بؤرة استيطانية يهودية في أطراف قرية المغير بالضفة الغربية، شمال رام الله، 18 ديسمبر، 2020. (AP / Nasser Nasser)

في عودة جزئية إلى المعيار ما قبل عهد ترامب، أشار التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية حول انتهاكات حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم، والذي نُشر يوم الثلاثاء، إلى الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية ومرتفعات الجولان على أنها مناطق “محتلة” من قبل إسرائيل.

ومع ذلك، فإن إدارة بايدن لم تذهب إلى حد تسمية الفصل المحدد في تقارير الدول لعام 2020 حول ممارسات حقوق الإنسان “إسرائيل والأراضي المحتلة” ، كما جرت العادة لعقود قبل إدارة ترامب، قبل أن يدفع السفير الأمريكي السابق إلى إسرائيل ديفيد فريدمان  لتغيير العنوان إلى “إسرائيل” متبوعة بقائمة المناطق المتنازع عليها.

في تقرير عام 2017، كان الفصل بعنوان “إسرائيل ومرتفعات الجولان والضفة الغربية وغزة”. بعد أن اعترف الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان، أسقطت تقارير عامي 2018 و2019 تلك المنطقة من عنوان الفصل.

تقرير عام 2020 – الأول خلال إدارة بايدن – يستخدم نفس تسمية الفصل من العامين الماضيين، “إسرائيل والضفة الغربية وغزة”.

بالإضافة إلى تغيير عنوان الفصل، أسقطت وزارة الخارجية بقيادة ترامب تقريبا كل ذكر لكلمة الاحتلال من التقارير السنوية للأعوام 2017، 2018، و2019. نُشر تقرير عام 2016 في الأشهر الأولى من إدارة الرئيس الجمهوري، بينما كان ريكس تيلرسون الأكثر اعتدالا وزيرا للخارجية وقبل أن يبدأ فريدمان عمله كسفير.

ينص فصل 2020 على أنه “يغطي الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل خلال حرب يونيو 1967”.

ومع ذلك، فإنه يوضح أيضا أن “اللغة الواردة في هذا التقرير لا تهدف إلى نقل موقف بشأن أي قضايا من قضايا الوضع النهائي التي سيتم التفاوض بشأنها بين أطراف النزاع، بما في ذلك الحدود المحددة للسيادة الإسرائيلية في القدس، أو الحدود بين إسرائيل وأي دولة فلسطينية مستقبلية”.

السفير الأمريكي لدى إسرائيل دافيد فريدمان (الرابع من اليمين) يقوم بجولة في مستوطنة إفرات مع قادة المستوطنين، 20 فبراير، 2020.(Courtesy)

ردا على سؤال لشرح قرار ترك عنوان الفصل الخاص بإسرائيل والفلسطينيين كما كان في عهد إدارة ترامب، قالت القائمة بأعمال مساعد وزير الخارجية لمكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل ليزا بيترسون للصحفيين في المؤتمر الصحفي للكشف عن التقرير إن تصنيف الفصل حسب مناطقه الجغرافية بدلا من “الأراضي المحتلة” الأكثر تعميما مفيد أكثر للقراء.

وأشاد السفير الفلسطيني لدى المملكة المتحدة حسام زملط بتغيير  التصنيف ، لكنه قال إنه لن يكون كافيا في حد ذاته.

وقال زملط، الذي كان يشغل منصب رئيس بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، لتايمز أوف إسرائيل: “من الجيد أننا عدنا إلى نفس الصفحة فيما يتعلق بوضع الأراضي المحتلة. السؤال الحقيقي هو: ما الذي ستفعله إدارة بايدن حيال ذلك؟ لقد فات الأوان للحديث، نحن بحاجة إلى العمل لمحاسبة إسرائيل وإنهاء الاحتلال”.

ترفض إسرائيل الادعاء بأنها تحتل الضفة الغربية، وتقول إن الأراضي التي تحكمها منذ عام 1967 هي أراض “متنازع عليها”. في حين أنها تفرض حصارا على قطاع غزة ، والذي تقول إنه يهدف لمنع تهريب الأسلحة إلى حركة حماس الحاكمة للقطاع، تشير إسرائيل إلى أنها سحبت جيشها ومواطنيها من تلك المنطقة.

ضمت إسرائيل القدس الشرقية بعد حرب “الأيام الستة” عام 1967 وهضبة الجولان في عام 1981. ولم تعترف الولايات المتحدة أبدا بالخطوة السابقة ، لكن ترامب أصبح أول رئيس أمريكي يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل في عام 2017 قبل الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان في 2019.

وقالت إدارة بايدن إنها لن تتراجع عن خطوة ترامب بشأن القدس، ووافقت على أنها عاصمة إسرائيل. ومع ذلك، لم يعترف وزير الخارجية أنتوني بلينكن بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان.

وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن يتحدث خلال مؤتمر صحفي في وزارة الخارجية بواشنطن، 26 فبراير ، 2021. (AP Photo / Manuel Balce Ceneta، Pool، File)

بعد الضغط عليه بشأن القضية في الشهر الماضي، أقر بلينكن بأن المنطقة مهمة لأمن إسرائيل، وأن الوضع الحالي في سوريا بقيادة الأسد يجعل الحديث عن إعادة إسرائيل لهضبة الجولان غير ذي صلة. ومع ذلك، قال: “إذا تغير الوضع في سوريا، فهذا شيء سننظر فيه”.

بايدن نفسه رفض بشكل ملحوظ الإشارة إلى سيطرة إسرائيل على الضفة الغربية على أنها “احتلال” في برنامج الحزب الديمقراطي لعام 2016 – وهي خطوة أثارت غضب بعض الأصوات الأكثر حمائية في الحزب.

ولكن منذ أن تولى منصبه، أعلنت إدارته أنها تعتزم عكس العديد من سياسات إدارة ترامب التي التي اعتبرت أنها تأتي بنتائج عكسية وتضر بآفاق حل الدولتين، مثل قطع المساعدات عن الفلسطينيين وإغلاق بعثاتهم الدبلوماسية.

جزء كبير من تقرير 2020 مشابه للسنوات السابقة، حيث يصنف انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي وحركة حماس والسلطة الفلسطينية. ومع ذلك، كانت الانتهاكات التي ارتكبتها إسرائيل أكثر تفصيلا بقليل مما كانت عليه خلال سنوات ترامب.

داخل إسرائيل، يشير التقرير إلى “قضايا حقوقية مهمة” ، مثل “عمليات القتل المستهدف للمدنيين والجنود الإسرائيليين من قبل الفلسطينيين؛ الاحتجاز التعسفي، في كثير من الأحيان خارج الحدود الإقليمية لإسرائيل، لفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة؛ القيود المفروضة على الفلسطينيين المقيمين في القدس بما في ذلك التدخل التعسفي أو غير القانوني في الخصوصية والأسرة والمنزل؛ التدخل في حرية تكوين الجمعيات، بما في ذلك وصم المنظمات غير الحكومية لحقوق الإنسان؛ قيود كبيرة على حرية التنقل؛ العنف ضد طالبي اللجوء والمهاجرين غير الشرعيين؛ العنف أو التهديد بالعنف ضد الأقليات القومية أو العرقية أو الإثنية؛ وانتهاكات حقوق العمال ضد العمال الأجانب والفلسطينيين من الضفة الغربية”.

فلسطينيون يشاركون في مسيرة لحماس بمناسبة الذكرى 32 لتأسيس الحركة، في جنوب قطاع غزة، 16 ديسمبر، 2019. (Fadi Fahd / Flash90)

فيما يتعلق بالانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية وغزة، فإن وزارة الخارجية توثق تقارير عن عمليات قتل غير قانونية أو تعسفية للفلسطينيين بسبب الاستخدام غير الضروري أو غير المتناسب للقوة؛ تقارير عن عمليات تعذيب؛ القيود المفروضة على حرية التعبير والصحافة والإنترنت، بما في ذلك العنف والتهديد بالعنف والاعتقالات غير المبررة والملاحقات القضائية ضد الصحفيين والرقابة وحجب المواقع؛ التدخل الجوهري في حقوق التجمع السلمي وحرية تكوين الجمعيات، بما في ذلك مضايقة المنظمات غير الحكومية؛ وقيود كبيرة على حرية التنقل، بما في ذلك شرط الحصول على تصاريح للخروج.

أما بالنسبة للسلطة الفلسطينية، فقد أشارت وزارة الخارجية إلى تقارير عن عمليات قتل غير قانونية أو تعسفية، وتعذيب، واعتقال تعسفي من قبل السلطات؛ مشاكل كبيرة في استقلال القضاء؛ التدخل غير القانوني في الخصوصية؛ قيود خطيرة على حرية التعبير والصحافة والإنترنت – بما في ذلك العنف والتهديد بالعنف والاعتقالات غير المبررة والملاحقات القضائية ضد الصحفيين والرقابة وحجب المواقع؛ التدخل الجوهري في حقوق التجمع السلمي وحرية تكوين الجمعيات، بما في ذلك مضايقة المنظمات غير الحكومية؛ القيود المفروضة على المشاركة السياسية، حيث لم تجر السلطة الفلسطينية انتخابات وطنية منذ عام 2006؛ أعمال فساد؛ عدم التحقيق والمحاسبة في قضايا العنف ضد المرأة؛ العنف والتهديدات بالعنف بدافع معاداة السامية؛ معاداة السامية في الكتب المدرسية؛ العنف والتهديدات بالعنف التي تستهدف المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي والمتحولين جنسيا وثنائيي الجنس؛ وتقارير عن عمل الأطفال القسري.

فيما يتعلق بحماس، تسلط وزارة الخارجية الضوء على عمليات القتل غير القانوني أو التعسفي، والتعذيب المنهجي، والاعتقال التعسفي من قبل مسؤولي الحركة. سجناء سياسيين؛ التدخل التعسفي أو غير القانوني في الخصوصية؛ قيود خطيرة على حرية التعبير والصحافة والإنترنت، بما في ذلك العنف والتهديد بالعنف والاعتقالات غير المبررة والملاحقات القضائية ضد الصحفيين والرقابة وحجب المواقع ووجود قوانين جنائية للتشهير والقذف؛ التدخل الجوهري في حقوق التجمع السلمي وحرية تكوين الجمعيات؛ القيود المفروضة على المشاركة السياسية، حيث لم تكن هناك انتخابات وطنية منذ عام 2006؛ أعمال فساد؛ تقارير عن نقص التحقيق والمساءلة في قضايا العنف ضد المرأة؛ العنف والتهديدات بالعنف بدافع معاداة السامية؛ معاداة السامية في الكتب المدرسية؛ التجنيد غير القانوني واستخدام الجنود الأطفال؛ العنف والتهديدات بالعنف التي تستهدف المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي والمتحولين جنسيا وثنائيي الجنس؛ وعمل الأطفال القسري أو الإجباري.

كما تشير وزارة الخارجية إلى “تقارير عن أعمال قتل غير قانونية أو تعسفية، وعنف وتهديدات بالعنف ضد مواطنين إسرائيليين” من قبل فلسطينيين و “تقارير عن أعمال عنف وتهديدات بالعنف مدفوعة بمشاعر قومية متطرفة” من قبل إسرائيليين.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال