في ضربة لنتنياهو، القائمة الموحدة تمنح كتلة لابيد السيطرة على لجنة مركزية في الكنيست
بحث

في ضربة لنتنياهو، القائمة الموحدة تمنح كتلة لابيد السيطرة على لجنة مركزية في الكنيست

في مناورة في اللحظة الأخيرة، أعضاء الكنيست العرب يرفضون اقتراح رئيس الوزراء بشأن الجنة المنظمة؛ زعيم القائمة العربية الموحدة يقول إن الخطوة جاءت بسبب التحريض من حلفاء نتنياهو في اليمين المتطرف

لقطة شاشة من مقطع فيديو لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الكنيست، 19 أبريل، 2021. (Kan)
لقطة شاشة من مقطع فيديو لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الكنيست، 19 أبريل، 2021. (Kan)

تعرض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لضربة موجعة في الكنيست يوم الإثنين مع تداعيات محتملة بعيدة المدى عندما تم رفض اقتراح حزب الليكود بشأن تشكيل لجنة برلمانية مركزية لصالح اقتراح المعارضة.

واتخذ التصويت على لجنة الترتيبات منعطفا دراماتيكيا عندما دخل مشرعون من حزب “القائمة العربية الموحدة” الإسلامي الهيئة العامة للكنيست في اللحظة الأخيرة للتصويت ضد اقتراح الليكود وتقديم دعمهم لخطة بديلة دفعت بها الكتلة بقيادة عضو الكنيست يائير لابيد، رئيس حزب “يش عتيد”.

تتحكم اللجنة المنظمة، اللجنة الأولى التي يتم تشكيلها في الكنيست بعد الانتخابات، بجدول الأعمال التشريعي في البرلمان الجديد حتى تشكيل حكومة جديدة. ويشمل ذلك اللجان البرلمانية التي سيتم تشكيلها ومن سيكون أعضاؤها. مع استمرار حالة الجمود السياسي التي تعقد تشكيل الإئتلاف الحكومي، يمكن لنفوذ اللجنة المنظمة أن يكون أكبر.

مع الموافقة النهائية على الاقتراح المدعوم من لابيد، سيكون لدى اللجنة المنظمة 33 عضو كنيست: 16 من كتلة الأحزاب التي تريد الإطاحة بنتنياهو، و14 من الكتلة التي يقودها نتنياهو ، وواحد من حزب القائمة الموحدة واثنان عن حزب “يمينا”، الذي تعهد بالعمل مع حكومة نتنياهو طالما كان لديه التفويض.

وكتب لابيد في تغريدة إن نجاح كتلته في التصويت، وفشل نتنياهو، “يمثلان خطوة صغيرة أخرى على الطريق نحو حكومة وحدة إسرائيلية”

قرر عباس عدم دعم الليكود بعد أن علم باتفاق اللحظة الأخيرة مع حزب “يمينا” الذي من شأنه أن يمنحه مقعدا إضافيًا في اللجنة مقابل دعمه للاقتراح، وفقا لتقارير إعلامية عبرية متعددة. لكن عباس قال في وقت لاحق إنه قرر عدم دعم الليكود بسبب الهجمات من حلفاء نتنياهو من حزب “الصهيونية المتدينة” المتطرف، الذين يتهمون نواب القائمة الموحدة بمعاداة الصهيونية ودعم الإرهاب.

والتقي لابيد في وقت سابق مع زعيم القائمة الموحدة في الكنيست، وقالت مصادر لـ”تايمز أوف إسرائيل” إن الاثنين ناقشا التعاون ليس فقط في التصويت بشأن اللجنة، ولكن أيضا بشأن أنشطة الكنيست المستقبلية الأخرى التي ستصبح ذات صلة بعد تشكيل اللجنة المنظمة.

وقالت المصادر إن لابيد وعد عباس بمنصب نائب رئيس الكنيست، وأن يكون للقائمة الموحدة مقعد في اللجنة المالية في الكنيست، وأن تترأس القائمة الموحدة لجنة يُعتزم تشكيلهما لمحاربة العنف في الوسط العربي.

في وقت لاحق قال عباس للقناة 12 إن حزبه أظهر أنه “ليس في جيب أحد”. قائلا: “نريد الحفاظ على قوتنا السياسية من أجل المجتمع [العربي]”.

وقال عباس إن مقعديّ “يمينا” في اللجنة ليسا سوى جزء من عملية صنع القرار الخاصة به وأن “التحريض” من حزب “الصهيونية المتدينة” لعب أيضا دورا رئيسيا في قراره، مكررا تصريحات أدلى بها في وقت سابق من اليوم في اجتماع كتلة القائمة الموحدة.

مضيفا: “من يقوم بإبطالنا، سنقوم بالطبع بإبطاله”، وطالب رئيس “الصهيونية المتدينة” بتسلئيل سموتريتش، الذي استبعد الانضمام إلى إئتلاف حكومي بدعم القائمة الموحدة، بالتراجع عن اتهاماته للحزب.

على الرغم من التصويت ضد رئيس الوزراء، لم يستبعد عباس دعم ائتلاف بقيادة نتنياهو، مؤكدا أنه لن يدعم تشكيل حكومة إلا إذا وافق أعضاء ذلك الائتلاف على دعم حزبه.

وقال: “لا علاقة لذلك بالخطوة التالية، ولا علاقة لها بتشكيل الحكومة”، مضيفا “ما زلنا نقول… جميع الخيارات مطروحة على الطاولة، كل من يقبل بنا، سنقبل به”.

عندما جاء التصويت على اللجنة المنظمة في الهيئة العامة للكنيست بعد ظهر يوم الإثنين، تظاهر النواب الأربعة في القائمة الموحدة بداية بأنهم سيمتنعون عن التصويت من خلال مغادرتهم للقاعة، لكنهم عادوا بعد ذلك مع بدء تسمية الأسماء للتصويت النهائي على مشروع القانون، وعند هذه النقطة صوتوا ضد الاقتراح.

وقد رُفض الاقتراح بأغلبية 60 صوتا مقابل 58 صوتا لصالحه.

وظل أعضاء الكنيست عن القائمة الموحدة في قاعة الكنيست للتصويت لصالح اقتراح لابيد المضاد الذي تم تمريره بأغلبية 60 صوتا مقابل 51.

في اللحظات التي أعقبت هزيمة  الليكود، صورت كاميرات الكنيست عضو الكنيست غدعون ساعر، وهو وزير سابق في حزب الليكود، والذي ترك الحزب ليؤسس حزبه “الأمل الجديد” بهدف الإطاحة بنتنياهو، وهو يغمز في وجه شخص آخر في قاعة الكنيست. وقالت قناة “كان” العامة إن الغمز كان موجها على ما يبدو لوزير المالية يسرائيل كاتس، عضو الليكود الذي يُعتبر خليفة محتملا لنتنياهو.

بعد التصويت في الكنيست أشاد رئيس كتلة يش عتيد، عضو الكنيست مئير كوهين، الذي قدم اقتراح المعارضة لتشكيل اللجنة، بالنتيجة.

وقال كوهين “أنا سعيد لأننا وصلنا إلى هذه النقطة – تشكيل اللجنة المنظمة – التي ستضمن استمرار أنشطة الكنيست بأفضل طريقة لتعكس ميزان القوى في الكنيست كما يحدده الناخبون”.

وسرعان ما بدأ المشرعون المعارضون العمل للاستفادة من التطور، حيث أجرى لابيد محادثات مع زعيمة حزب العمل، عضو الكنيست ميراف ميخائيلي.

زعيم حزب يش عتيد، عضو الكنيست يائير لبيد، مع زعيمة حزب العمل، ميراف ميخائيلي، في الكنيست، 19 أبريل، 2021.(Yesh Atid)

وقالت المصادر إن الجانبين بحثا الخطوات التي يمكن اتخاذها للاستفادة من فوز ما تُسمى بكتلة التغيير في التصويت على اللجنة المنظمة والخطوات اللازمة لتشكيل الحكومة.

في أعقاب التصويت، غردت ميخائيلي، “هناك نواب في القدس”.

ورد زعيم “الصهيونية المتدينة” سموتريتش على التطورات بإعادة نشر تغريدة لعضو الكنيست في حزبه أوريت ستروك، التي كتبت أن ما حدث أظهر “كم هو غير مقبول أن يكون هناك إئتلاف يعتمد على تحالف القائمة الموحدة”.

وكتب سموتريتش، “وهو المطلوب إثباته، والحقيقية هي أنه من حسن الحظ أن هذا حدث الآن وسوف نفيق جميعا وليس وسط” حملة عسكرية.

وكتب عضو الكنيست إيتمار بن غفير، الذي ينتمي إلي حزب “عوتسما يهوديت” اليميني المتطرف الشريك في تحالف “الصهيونية المتدينة” في تغريدة: “آمل الآن أن يفهم الليكود أنه لا يوجد ثقة في كارهي إسرائيل”.

قبل التصويت، توصل “يمينا” إلى اتفاق مع الليكود بشأن اقتراح الأخير الذي كان من شأنه أن يمنح الأحزاب الموالية لنتنياهو معظم نصف المقاعد اللجنة بالإضافة إلى مقعدي”يمينا”، ولكن بعد اعتماد خطة لابيد، تساوت الكتلة المناهضة لنتنياهو بتلك المؤيدة له، في حين سيكون للقائمة الموحدة حق النقض.

وجاء تعاون القائمة الموحدة مع لابيد بعد أن حاولت الكتلتان كسب ود الحزب في المفاوضات لتشكيل حكومة. نتنياهو كان يأمل في تشكيل حكومة تستند على دعم القائمة الموحدة من الخارج، لكن الفكرة لاقت رفضا من حزب “الصهيونية المتدينة”، الذي قال مرارا وتكرارا إنه لن ينضم إلى إئتلاف حكومي يعتمد على التعاون مع الأحزاب العربية.

منصور عباس، رئيس حزب القائمة العربية الموحدة، يترأس اجتماع الحزب في البرلمان الإسرائيلي، 19 أبريل، 2021. (Olivier Fitoussi/Flash90)

في وقت سابق من اليوم، ركز نتنياهو بشكل كبير على تمرير اقتراح الليكود، وهاجم بينيت بإدانة علنية لرفضه الالتزام بمنح دعمه.

في الاجتماع الأسبوعي لحزب الليكود، قال نتنياهو محذرا إن على بينيت دعم الليكود في التصويت، وكذلك الانضمام إلى رئيس الوزراء في تشكيل حكومة ائتلافية.

وقال نتنياهو: “اليوم هو لحظة الحقيقة لنفتالي بينيت. يجب أن يتوقف عن السباق نحو حكومة يسارية مع لابيد وحزب العمل. عليه أن يدعم إجراء انتخابات مباشرة لرئاسة الوزراء وأن يدعم اقتراحنا بشأن اللجنة المنظمة”.

وأضاف: “إذا لم يفعل بينيت ذلك، فهذا يعني أنه يتعاون مع اليسار”.

في خطوة غير اعتيادية، قام نتنياهو أيضا بزيارة مفاجئة لاجتماع حليفه الحريدي حزب “يهدوت هتوراة”، حيث استمر في مهاجمة بينيت، وقال للمشرعين إن زعيم “يمينا” رفض الالتزام بدعم الاقتراح بشأن اللجنة المنظمة خلال المحادثات التي أجريت قبل اجتماعات الكتل الحزبية.

وقال نتنياهو إن “بينيت يذهب معهم [الكتلة لتغيير رئيس الوزراء]، سنحتاج إلى الوقوف بقوة سويا وستمر هذه الفترة بسرعة”.

أمام نتنياهو، الذي كلفه رئيس الدولة رؤوفين ريفلين في وقت سابق من الشهر بتشكيل حكومة بعد حصوله على توصيات معظم أعضاء الكنيست، 15 يوما آخر لإكمال المهمة قبل أن ينظر ريفلين في خيارات أخرى.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال