إسرائيل في حالة حرب - اليوم 144

بحث

في ضربة للحكومة، الولايات المتحدة تحض السلطات الإسرائيلية على حماية المتظاهرين ضد الإصلاح القضائي

البيت الأبيض يشيد بالجدل الدائر في إسرائيل حول الإصلاحات القضائية باعتباره "جزء صحي من ديمقراطية نابضة بالحياة" بينما يحذر مرة أخرى من أنه لا ينبغي تمريرها دون إجماع واسع

حصان يدوس على رجل في مظاهرة ضد الإصلاح القضائي في تل أبيب، 11 يوليو، 2023. (Chaim Goldberg / Flash90)
حصان يدوس على رجل في مظاهرة ضد الإصلاح القضائي في تل أبيب، 11 يوليو، 2023. (Chaim Goldberg / Flash90)

حثت إدارة بايدن السلطات الإسرائيلية على “حماية واحترام الحق في التجمع السلمي” في بيان صدر في الوقت الذي اشتبكت فيه الشرطة مع آلاف المتظاهرين في جميع أنحاء البلاد في مظاهرات يوم الثلاثاء ضد تقدم الحكومة بأول تشريع يهدف إلى إصلاح القضاء.

في حين أنه لم يذهب إلى هذا الحد، إلا أن بيان مجلس الأمن القومي للبيت الأبيض الذي تم إرساله إلى مراسلين بدا مشابها لبعض الردود التي أصدرتها الولايات المتحدة فيما يتعلق بقمع الاحتجاجات من قبل الأنظمة الاستبدادية في العالم.

كان البيان واحدا من بيانين أصدرهما البيت الأبيض في غضون ساعات بشأن خطة الإصلاح، حيث كثفت إدارة بايدن من حدة لهجتها ضد سلوك الحكومة بشأن هذه المسألة ردا على قرار ائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الدفع قدما بحزمة تشريعات بعيدة المدى.

صدرت تصريحات البيت الأبيض في الوقت الذي اشتبكت فيه الشرطة مع المتظاهرين الذين تجمعوا بعشرات الآلاف في ما يقارب من 100 موقع في جميع أنحاء البلاد. وأصيب نحو 12 متظاهرا وشرطيا واحد على الأقل خلال المظاهرات، حيث عملت الشرطة على منع المتظاهرين من قطع الطرق.

وداس حصان للشرطة على أحد المتظاهرين على الأقل، وأصيب متظاهر آخر، وهو المحارب العسكري المخضرم مولي أهرونسون (72 عاما) بكسر في الركبة وجرح عميق في محجر عينه بعد أن اصطدم به حصان للشرطة، وتم نقله إلى المستشفى قبل جراحة من المقرر إجراؤها له يوم الأربعاء.

وأصيب عدد من المتظاهرين بجروح بسبب استخدام خراطيم المياه في المظاهرات الرئيسية، بما في ذلك امرأة أصيبت في رأسها على الطريق السريع بين القدس وتل أبيب. وشوهدت الشرطة أيضا وهي تتعامل بخشونة وتضرب المتظاهرين في عدد من المناسبات.

ومع ذلك، يبدو أن عدد الإصابات على مدار اليوم كان قليل نسبيا، مما يجعل قرار البيت الأبيض التعليق على الأمر جديرا بالملاحظة.

وقال البيان المنسوب إلى المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، بينما احتشد مئات المتظاهرين المناهضين للإصلاح القضائي من أمام فرع السفارة الأمريكية في تل أبيب بالإضافة إلى عشرات المواقع الأخرى بعد ظهر الثلاثاء، “نحث السلطات على حماية واحترام الحق في التجمع السلمي”.

وأضافت البيان “من الواضح أن هناك نقاشا وجدلا كبيرا في إسرائيل حول الخطة المقترحة. مثل هذه المناقشات هي جزء صحي من ديمقراطية نابضة بالحياة”، في محاولة كما يبدو لإعطاء جانب ايجابي للأزمة.

أصدر مجلس الأمن القومي للبيت الأبيض في وقت لاحق ردا منفصلا على استفسار للمراسلين بشأن التشريع الذي تمت المصادقة عليه في قراءة أولى في وقت مبكر من صباح يوم الثلاثاء والذي سيمنع المراجعة القضائية لـ “معقولية” قرارات المسؤولين المنتخبين.

وكرر البيان إلى حد كبير ما جاء في بيانات أمريكية سابقة بشأن خطة الإصلاح، والتي سعت إلى تجنب الظهور على أنها تتدخل في الشؤون الداخلية مع التأكيد على أهمية الحفاظ على المؤسسات الديمقراطية الإسرائيلية من خلال تبني الإصلاحات التي تحظى بدعم واسع فقط.

وجاء في البيان الثاني للبيت الأبيض، “كما قالت الإدارة، فإن كلا من الديمقراطية الأمريكية والإسرائيلية مبنية على مؤسسات قوية، وضوابط وتوازنات، وقضاء مستقل”.

“قال الرئيس [جو بايدن] باستمرار، سرا وعلانية، إن مثل هذه الإصلاحات الأساسية تتطلب قاعدة عريضة من الدعم لتكون دائمة ومستدامة”.

وتابع البيان “الرئيس كان واضحا في أنه يأمل في أن يعمل رئيس الوزراء نتنياهو على إيجاد حل وسط حقيقي”، وأضاف “نواصل الدعوة إلى نهج قائم على الإجماع تجاه الإصلاح القضائي، وهي نقطة أكدها الرئيس مرة أخرى في نهاية الأسبوع الماضي”.

يوم الأحد، قال بايدن لشبكة CNN إنه يأمل أن يواصل نتنياهو “التحرك نحو الاعتدال في تغيير المحكمة”.

كما وصف الحكومة الإسرائيلية بأنها “الأكثر تطرفا” التي رآها على الإطلاق، مشيرا إلى أعضاء فيها يدعمون النمو الاستيطاني غير المقيد وينكرون أي حق للفلسطينيين في الأراضي المتنازع عليها.

أثارت خطة الإصلاح القضائي شهورا من الاحتجاجات الحاشدة، حيث يحذر منتقدوها من أنها ستقضي عمليا على نظام الضوابط والتوازنات الديمقراطي في إسرائيل من خلال تركيز السلطة في أيدي الحكومة.

على الرغم من التصادم مع إدارة بايدن في العديد من الأمور، أظهر نتنياهو أنه حساس لانتقادات الولايات المتحدة، وربما كان قرار حكومته بتعديل التشريعات المقترحة وتمريرها بشكل تدريجي يهدف إلى تفادي الانتقادات الحادة المحتملة من البيت الأبيض.

قبل أن يوافق نتنياهو على وقف خطة الإصلاح القضائي في أواخر شهر مارس من أجل السماح لإجراء محادثات مع المعارضة، رفعت إدارة بايدن تدريجيا صوتها ضد الحزمة التشريعية، مشيرة إلى أن التزام البلدين المشترك بمؤسسات ديمقراطية قوية هو ما ساعد في تعزيز العلاقات الثنائية لعقود عديدة.

الانتقادات جاءت من كل ركن من أركان إدارة بايدن.

يوم الإثنين، قال السفير الأمريكي المنتهية ولايته لدى إسرائيل، توم نايدس، لصحيفة “وول ستريت جورنال” إن الولايات المتحدة تعمل على منع إسرائيل من “الانحراف عن مسارها” في خطة الإصلاح.

في الشهر الماضي، أكدت نائبة الرئيس الأمريكي كامالا هاريس على أهمية استقلال القضاء خلال كلمة ألقتها في حدث استضافته السفارة الإسرائيلية في واشنطن.

في أواخر مارس، قال بايدن إن نتنياهو لن يتلقى دعوة لزيار البيت الأبيض في “الفترة القريبة” بسبب استياء واشنطن من الاتجاه الذي يتخذه رئيس الوزراء في البلاد.

أثارت الانتقادات الأمريكية المتكررة الغضب في القدس حيث ادعى وزير شؤون الشتات عميحاي شيكلي يوم الثلاثاء أنها تأتي بالتنسيق مع زعيم المعارضة يائير لبيد ورئيس الوزراء السابق إيهود باراك.

اقرأ المزيد عن