في زيارتها لإيران، حماس تستهزئ بالمصالحة الفلسطينية
بحث
تحليل

في زيارتها لإيران، حماس تستهزئ بالمصالحة الفلسطينية

الحركة تشير إلى أنها لن تتخلى أبدا عن سلاحها وتستعرض استقلالها عن مصر في الزيارة المفاجئة إلى طهران

رئيس المكتب السياسي لحركة ’حماس’ اسماعيل هنية (من اليسار) ورئيس وزراء السلطة الفلسطينية رامي الحمد الله يجلسان معا في مكتب هنية في مدينة غزة، 3 أكتوبر، 2017. (AFP Photo/Mohammed Abed)
رئيس المكتب السياسي لحركة ’حماس’ اسماعيل هنية (من اليسار) ورئيس وزراء السلطة الفلسطينية رامي الحمد الله يجلسان معا في مكتب هنية في مدينة غزة، 3 أكتوبر، 2017. (AFP Photo/Mohammed Abed)

في بداية الجولة الحالية من محادثات المصالحة الفلسطينية، بدا أن “حماس” التزمت بالعمل مع مصر للتوصل الى اتفاق لإنهاء 10 سنوات من الخصومة المريرة مع حركة “فتح” المسيطرة على السلطة الفلسطينية.

ولكن عندها قام وفد رفيع المستوى من المسؤولين في الحركة بزيارة غير متوقعة لإيران تلقي بظلالها على جهود الوحدة.

عندما انطلقت المحادثات، بدا أن حماس نظرت جيدا في المرآة – حيث رأت التراجع في موقفها الدولي ولاحظت أن المنطقة التي تسيطر عليها، قطاع غزة، تعاني من البطالة الشديدة بالإضافة إلى أزمتي الكهرباء والمياه الخانقتين – وأدركت أن الوقت قد حان للقيام بتغييرات جذرية تسمح لها بالبقاء في السلطة.

وكانت هناك مسألة مصر. للقاهرة تأثير كبير على “حماس”، حيث أن بإمكانها رفع حصار خانق مستمر منذ 11 عاما بشكل جزئي عن القطاع، ما سينهي سنوات من السفر المقيد ويعمل على انعاش الاقتصاد في غزة. القيادة العليا في “حماس” تتخذ الآن من غزة مقرا لها، وبالتالي من دون موافقة مصرية، لن يكون بإمكانها مغادرة القطاع.

لذلك في حين أن محادثات المصالحة بين “حماس” و”فتح” فشلت في السابق، يرى كلا الفصيلين الفلسطينيين أنه ربما هذه المرة بمساعدة مصرية يمكن تحقيق تقدم حقيقي.

تم ثقب هذه الصورة في نهاية الأسبوع، عندما قام وفد رفيع المستوى من حركة “حماس”، يترأسه نائب رئيس المكتب السياسي للحركة صالح العاروري، بزيارة غير متوقعة إلى إيران أعلنت الحركة عنها على وسائل الإعلام الخاصة بها.

https://twitter.com/hamasinfo/status/922075324371865601?ref_src=twsrc%5Etfw&ref_url=https%3A%2F%2Fwww.timesofisrael.com%2Fwith-visit-to-iran-hamas-thumbs-nose-at-palestinian-reconciliation%2F

في وقت سابق من الشهر، كان العاروري هو من وقع شخصيا على اتفاق في القاهرة يسمح لحكومة السلطة الفلسطينية باستعادة السيادة في قطاع غزة، تحت إشراف وزير المخابرات المصري خالد فوزي.

بعد أسبوعين من ذلك، كان العاروري في طهران وتوعد من هناك ب”القضاء على إسرائيل” وصافح مسؤولين إيرانيين كبار، الذي تعهدوا بمواصلة زيادة الدعم – بما في ذلك العسكري – “يوما بعد يوم”

يوم الإثنين قال حسين شيخ الإسلام، مستشار وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، لوكالة “شهاب” للأنباء التابعة ل”حماس”: “سنعطي حماس كل شيء تطلبه من إيران”.

منذ انطلاق عملية المصالحة، أعلنت “حماس” عن عدم نيتها التخلي عن قوتها العسكري التي يبلغ عدد عناصرها حوالي 25,000 مقاتل. في الوقت نفسه، صرح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أنه لن يسمح بأي سلاح خارج سيطرة حكومته. كانت هذه عقبة اتفق الطرفان على عدم التعامل معها خلال المراحل الأولية من المفاوضات.

مع رحلتها إلى إيران، تبعث “حماس” برسالة إلى السلطة الفلسطينية ولمصر بأنها لن تتراجع عن موقفها.

كان هذا أيضا رفضا واضحا للمطالبة الإسرائيلية بأن تقطع “حماس” علاقاتها مع إيران.

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف (وسط الصورة من اليمين) يلتقي بمسؤولين كبار من حركة ’حماس’ في طهران، 7 أغسطس، 2017. (screen capture)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف (وسط الصورة من اليمين) يلتقي بمسؤولين كبار من حركة ’حماس’ في طهران، 7 أغسطس، 2017. (screen capture)

في الوقت نفسه، منذ زيارة العاروري إلى طهران، وضح عباس ومساعديه، على الرغم من التقارير الإعلامية التي أشارت إلى عكس ذلك، بأنهم لن يتراجعوا عن مطلبهم بأن تكون جميع الأسلحة في غزة تحت سيطرتهم.

في مقابلة مع وكالة الأنباء الصينية الرسمية “شينخوا” صرح عباس “لن تكون هناك أي ميليشيات” في غزة، وأضاف “هذا ما نعنيه بالمصالحة وهذا ما نعمل عليه”.

يوم الإثنين أيضا، شرح أحمد مجدلاني، مستشار كبير لعباس في الشؤون السياسية، ما عناه عباس في حديثه عن السيطرة الكاملة على القطاع خلال مقابلة مع التلفزيون الفلسطيني.

وقال مجدلاني “سنفرض سيطرتنا على غزة فوق الأرض وتحتها”، في إشارة واضحة إلى الأنفاق الكثيرة التي قام الجناح العسكري لحركة “حماس” بحفرها، والتي يمتد البعض منها إلى داخل الأراضي الإسرائيلية. وكانت الحركة استخدمت الأنفاق للتسلل إلى داخل الدولة اليهودية خلال حرب صيف 2014.

“حماس” تدعي من جهتها أن سلاحها ضروري ل”مقاومة” إسرائيل. لكن مجدلاني قال إنه إذا احتفظت “حماس” بأسلحتها، “سيكون بإمكان أي فصيل تشكيل ميليشيا غدا والقول ’هذا سلاح مقاومة ممنوع المس به’… ما يعني أنه لا توجد هناك دولة”.

حتى الآن لم تعلق مصر على رحلة “حماس” إلى إيران، لكن من المرجح أن  هذه الزيارة أثارت غضب القاهرة. يوم الإثنين، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على أن القاهرة وطهران ليستا على وفاق ودي.

رئيس جهاز المخابرات المصرية خالد فوزي، وسط الصورة، يصل برفقة المسؤول في حركة ’فتح’ عزام الأحمد، من اليسار، والمسؤول في ’حماس’ صالح العاروري، من اليمين، قبل التوقيع على اتفاق المصالحة في القاهرة في 12 أكتوبر، 2017. (AFP/ KHALED DESOUKI)
رئيس جهاز المخابرات المصرية خالد فوزي، وسط الصورة، يصل برفقة المسؤول في حركة ’فتح’ عزام الأحمد، من اليسار، والمسؤول في ’حماس’ صالح العاروري، من اليمين، قبل التوقيع على اتفاق المصالحة في القاهرة في 12 أكتوبر، 2017. (AFP/ KHALED DESOUKI)

مساء الإثنين قال السيسي لقناة France 24، “علاقتنا مع إيران قُطعت منذ نحو 40 عاما. نحن نسعى إلى تخفيف التوتر القائم وضمان أمن أشقائنا في الخليج”.

مع معرفة تامة بالتوترات القائمة بين القاهرة وطهران، اختارت “حماس” مع ذلك الإعلان عن رحلتها إلى إيران، مؤكدة على أنها لا تزال قادرة على العمل بشكل مستقل عن مصر.

عباس، في لقائه مع “شينخوا”، بدا أنه يعبر عن رفضه للتدخل الإيراني في الشؤون الداخلية الفلسطينية بقوله “نحن نريد مصالحة، وحدة، وأن لا يتدخل أحد في شؤوننا الخارجية لأننا لا نتدخل في شؤون الآخرين”.

وأضاف “نحن نريد أن يتم تقديم أي مساعدة من أي جهة في العالم عبر السلطة الفلسطينة”.

رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني قال لوفد حماس في نهاية الأسبوع “المهم هو أن تضع الفصائل الفلسطينية خلافاتها جانبا وتتوحد ضد الكيان الصهيوني”.

ولكن بفضل التعهد الإيراني بمواصلة – وزيادة – دعمها للجناح العسكري لحركة “حماس”، تبدو الوحدة الفلسطينية غير واردة على الإطلاق.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال