في خطوة نادرة، الجيش الإسرائيلي ينشر صورا لغارات ليلية على أهداف إيرانية وسورية
بحث

في خطوة نادرة، الجيش الإسرائيلي ينشر صورا لغارات ليلية على أهداف إيرانية وسورية

الجيش يعرض مقاطع فيديو وصور لمواقع يقول إنه استهدفها في سوريا ردا على محاولة هجوم على حدود الجولان

مراسل الجيش والامن في التايمز أوف إسرائيل

نشر الجيش الإسرائيلي ليل الأربعاء صورا لبعض الغارات الجوية التي شنتها طائراته في ساعات الفجر على مواقع عسكرية إيرانية وسورية في جنوب سوريا، والتي جاءت ردا على محاولة هجوم على القوات الإسرائيلية تم إحباطها في اليوم السابق.

وأظهر مقطع الفيديو (أعلاه) الهجمات على ثلاثة من الأهداف الثمانية التي قصفها الجيش الإسرائيلي في الساعات الأولى من صباح الأربعاء. ولم يحدد الجيش موقع المواقع الثلاثة، لكن يبدو أنها مواقع عسكرية على الجانب السوري من هضبة الجولان.

وقال الجيش إنه قصف “مستودعات ومراكز قيادة ومجمعات عسكرية وكذلك بطاريات صواريخ أرض-جو” في ضرباته فجر الأربعاء.

في مقطع الفيديو، بالإمكان رؤية الصواريخ الإسرائيلية تصيب أهدافها متسببة بانفجارات كبيرة.

صباح الخميس، نشر الجيش الإسرائيلي أيضا صورا جوية قبل وبعد قصف موقعين في الغارات: مجمع عسكري يستخدمه “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني؛ ومركز قيادة للفرقة السابعة للجيش السوري، والتي تقول إسرائيل أنها تتعاون على نطاق واسع مع القوات الإيرانية في سوريا.

صورة قبل وبعد تظهر الأضرار  الناجمة عن غارة إسرائيلية لما يقول الجيش الإسرائيلي إنه مجمع عسكري إيراني خارج دمشق، 17 نوفمبر، 2020. (Israel Defense Forces)

وأفادت وسائل إعلام رسمية سورية أن ثلاثة جنود سوريين قُتلوا في الهجمات. جميعهم كما يبدو خدموا في بطاريات الدفاع الجوي التي دمرها الجيش الإسرائيلي بعد أن أطلقت النار على الطائرات.

وقال “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، وهو منظمة المؤيدة للمعارضة ومقرها في بريطانيا، إن عشرة أشخاص قُتلوا في الغارات الإسرائيلية، بعضهم إيرانيون. ولم يتسن تأكيد ذلك بشكل فوري. ولقد اتُهم المرصد في الماضي بتضخيم أرقام الإصابات أو حتى اختراعها.

صورة قبل وبعد تظهر الضرر الناجم عن غارة إسرائيلية في مركز قيادة للفرقة السابعة للجيش السوري في جنوب سوريا، 17 نوفمبر، 2020. (Israel Defense Forces)

بشكل عام، لا تستهدف إسرائيل أفراد بشكل متعمد في هجماتها، وتركز بدلا من ذلك على البنى التحتية، حيث تبين أن ذلك يقلل من احتمال قيام إيران أو وكلائها في المنطقة بالرد.

يوم الثلاثاء، نزع مهندسون حربيون في الجيش الإسرائيلي الألغام المضادة للأفراد التي تم زرعها في الأراضي الإسرائيلية، بالقرب من الحدود السورية، والتي يعتقد الجيش الإسرائيلي إنه تم زرعها من قبل مواطنين سوريين بتوجيه من إيران قبل بضعة أسابيع.

ثلاثة ألغام مضادة للأفراد تم اكتشافها تقول إسرائيل إنها داخل أراض خاضعة لسيطرتها على الحدود مع سوريا، 17 نوفمبر، 2020. (Israel Defense Forces)

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في بيان مصور: “لن نسمح لإيران بترسيخ نفسها عسكريا في سوريا ضدنا، ولن نسمح بأي محاولة لمهاجمتنا من سوريا. كل من هاجمنا يكون دمه على رأسه”.

وقال نتنياهو إن الجيش الإسرائيلي ضرب أهدافا “مهمة” مرتبطة بإيران والجيش السوري.

وقال الناطق بإسم الجيش الإسرائيلي هيداي زيلبرمان إن الأهداف تضمنت ثكنات يستخدمها ضباط إيرانيون كبار خارج دمشق، وقاعدة تستخدمها إيران لتنظيم أنشطتها في الأراضي السورية بالقرب من مطار دمشق الدولي. ولا تظهر هذه الهجمات في مقاطع الفيديو.

ويتبع الجيش الإسرائيلي عادة سياسة غموض فيما يتعلق بأنشطته ضد إيران ووكلائها في سوريا، ويرفض الإقرار علنا بأنشطته، باستثناء الرد على هجمات، كما كان الحال هذا الأسبوع.

وقد نشر الجيش في الماضي مقاطع فيديو لضربات نفذها في سوريا جاءت ردا على هجمات من الأراضي السورية.

ثلاثة ألغام مضادة للأفراد تم اكتشافها تقول إسرائيل إنها داخل أراض خاضعة لسيطرتها على الحدود مع سوريا، 17 نوفمبر، 2020. (Israel Defense Forces)

وقال زيلبرمان للصحافيين يوم الأربعاء إن الهجمات الانتقامية هدفت إلى توجيه رسالة إلى إيران مفادها”أننا لن نسمح بترسخ إيراني على الإطلاق، وعلى وجه التحديد بالقرب من الحدود “، وتوجيه رسالة إلى سوريا بأنها تُعتبر مسؤولة لسماحها بوجود إيراني على أراضيها.

وقال المتحدث إن إسرائيل حاولت توجيه رسالة مماثلة لإيران وسوريا في أغسطس بعد محاولة سابقة لزرع عبوات ناسفة على الحدود، ولكن من الواضح أن الرسالة “لم تصل”.

وأضاف زيلبرمان أن الجيش مستعد لاحتمال قيام إيران أو سوريا بالرد، مع وضع “القبة الحديدية” وأنظمة الدفاع الجوي الأخرى في حالة تأهب قصوى.

تنظر إسرائيل إلى الوجود العسكري الإيراني الدائم في سوريا على أنه تهديد غير مقبول، وهي على استعداد لاتخاذ إجراءات عسكرية لمنعه.

وهدد وزير الدفاع بيني غانتس باتخاذ المزيد من الإجراءات إذا حاولت إيران مجددا تنفيذ هجمات ضد القوات الإسرائيلية أو استمرت في إنشاء وجود عسكري دائم لها في سوريا.

خريطة توضح الموقع التقريبي للمكان الذي تقول إسرائيل إن ثلاثة مواطنين سوريين قاموا بزرع ثلاثة ألغام مضادة للأفراد فيه بتوجيه إيرانية، في منطقة عازلة بين خط وقف إطلاق النار بين إسرائيل وسوريا والسياج الأمني، 17 نوفمبر، 2020. (Israel Defense Forces)

وقال غانتس في بيان مصور باللغة العبرية: “لقد ضرب جيش الدفاع في الليلة الماضية أهدافا عسكرية تابعة لفيلق القدس الإيراني والجيش السوري ردا على زرع قنابل على الحدود السورية داخل الأراضي الإسرائيلية. أقول مرة أخرى لأعدائنا: لن تقبل إسرائيل بأي انتهاكات لسيادتها في أي مكان، ولن تسمح بتكديس قوة خطيرة على أي حدود”.

بحسب المتحدث، علم الجيش بوجود ضباط إيرانيين في الثكنات وقت تنفيذ الهجوم، لكنه لم يستهدفهم أو يستهدف المناطق التي كانوا يتواجدون فيها في المبنى.

وفقا لزيلبرمان فإن الألغام الثلاثة من طراز “كليمور” تم زرعها على الحدود من قبل أفراد سوريين يعيشون بالقرب من الحدود، بتعليمات من “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني. تم الكشف عن الألغام في منطقة عازلة بالقرب من الحدود الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية ولكنها على الجانب السوري من السياج الأمني، حيث يقوم الجيش الإسرائيلي بدوريات بشكل منتظم.

وكانت هذه نفس المنطقة التي حاول فيها نشطاء سوريون مدعومون من إيران زرع ألغام في شهر أغسطس، ولكن في هذه الحالة رصد الجيش الإسرائيلي الرجال الأربعة وقتلهم.

منذ تلك المحاولة، يراقب الجيش الإسرائيلي المنطقة عن كثب لمنع هجوم مماثل.

وقال زيلبرمان إن الجيش لا يعرف بعد متى تم زرع الألغام الثلاثة على الحدود، لكن يبدو أن ذلك حدث منذ عدة أسابيع. ويحقق الجيش الإسرائيلي في كيفية تمكن العناصر المدعومة من إيران من من زرع القنابل بدون أن يتم الكشف عنهم.

صباح الثلاثاء، أرسل الجيش الإسرائيلي فريقا من المهندسين الحربيين إلى المنطقة لنزع الألغام.

وقال زيلبرمان إن الجيش طالب قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة التي تهدف إلى الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وسوريا الذي تم التوصل إليه في عام 1974 لمنع مثل هذه الهجمات في المستقبل.

ولقد شن الجيش الإسرائيلي مئات الغارات الجوية في سوريا منذ بداية الحرب الأهلية في عام 2011 ضد محاولات إيران إنشاء وجود عسكري لها في البلاد وجهودها لنقل أسلحة متطورة لتغيير قواعد اللعبة لجماعات مسلحة في المنطقة، وعلى رأسها “حزب الله”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال