في تهديد لإيران، الولايات المتحدة ترسل قاذفات ثقيلة إلى الشرق الأوسط عبر إسرائيل
بحث

في تهديد لإيران، الولايات المتحدة ترسل قاذفات ثقيلة إلى الشرق الأوسط عبر إسرائيل

تأتي هذه الخطوة وسط تقارير وتكهنات بأن إدارة ترامب قد تتخذ خطوات عسكرية ضد طهران قبل تولي بايدن منصبه

مراسل الجيش والامن في التايمز أوف إسرائيل

قاذفة ثقيلة من طراز B52 ، محاطة بطائرات مقاتلة، بطريقها إلى الشرق الأوسط في تهديد ضمني لإيران، 21 نوفمبر 2020 (US Air Force / Facebook)
قاذفة ثقيلة من طراز B52 ، محاطة بطائرات مقاتلة، بطريقها إلى الشرق الأوسط في تهديد ضمني لإيران، 21 نوفمبر 2020 (US Air Force / Facebook)

نشرت الولايات المتحدة هذا الأسبوع عدة قاذفات ثقيلة في الشرق الأوسط كتهديد لإيران، وسط تكهنات بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعتزم القيام بعمل عسكري ضد طهران قبل أن يتولى الرئيس المنتخب جو بايدن منصبه.

وصرحت القيادة المركزية الأمريكية إن الطائرات أُرسلت إلى المنطقة “لردع العدوان وطمأنة شركاء الولايات المتحدة وحلفائها”.

وفي خطوة استثنائية للغاية، شوهدت طائرات B-52H Stratofortress وهي تحلق باتجاه المجال الجوي الإسرائيلي يوم السبت في طريقها إلى القاعدة التي ستتمركز فيها، على الأرجح في قطر. وتم رصد الطائرة على برمجيات- تقترب من إسرائيل قبل أن تقوم على ما يبدو بإيقاف تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها، مما يجعلها غير مرئية في هذه التطبيقات.

وهذه هي المرة الثالثة خلال العام ونصف العام الماضيين التي يتم فيها نشر قاذفات B-52 القادرة على حمل أسلحة نووية وذخائر قوية أخرى في المنطقة في تهديدات ضمنية لإيران.

وفي الحالات السابقة، لم يتم رصد تحليق القاذفات في الأجواء الإسرائيلية. ولم يتضح على الفور سبب التغيير في المسار.

قاذفة ثقيلة من طراز B-52 تقلع باتجاه الشرق الأوسط في تهديد ضمني لإيران من قاعدة مينوت الجوية في داكوتا الشمالية، الولايات المتحدة، 21 نوفمبر 2020 (Jesse Jenny / US Air Force)

وصدرت الأوامر للطائرات للعبور إلى الشرق الأوسط دون توقف من القاعدة الرئيسية في نورث داكوتا بإشعار قصير، وتم تزويدها بالوقود على طول الطريق في الجو. وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن القاذفات كانت مصحوبة في المهمة بطائرات مقاتلة من طراز F-15 وأيضا F-16، بالإضافة إلى طائرات KC-10 وطراز KC-135 لتزويد الوقود.

وقال اللفتنانت جنرال غريغ غيلو، قائد القوة الجوية التاسعة للجيش الأمريكي، في بيان إن “القدرة على تحريك القوات بسرعة داخل وخارج وحول مسرح العمليات للاستيلاء على المبادرة والاحتفاظ بها واستغلالها أمر أساسي لردع أي عدوان محتمل”.

وقال الجنرال إن نشر القاذفات في المنطقة يسمح لطواقمها بالتعرف بشكل أفضل على المنطقة والعمل بشكل أفضل مع الوحدات المحلية.

وقال غيلو: “تساعد هذه المهام أطقم القاذفات في التعرف على المجال الجوي للمنطقة واجراءات القيادة والتحكم، وتسمح لهم بالاندماج مع الأصول الجوية الأمريكية والشريكة في المسرح، مما يزيد من الاستعداد العام للقوة المشتركة”.

وسبق للولايات المتحدة أن نشرت قاذفات B-52 في المنطقة خلال فترات التوترات المتصاعدة. وحدث هذا في أوائل عام 2020 بعد أن قتلت الولايات المتحدة القائد الإيراني البارز قاسم سليماني في غارة جوية في العراق. كما تم إرسال الطائرات الاستراتيجية إلى المنطقة في مايو 2019، عندما زُعم أن إيران هاجمت عددًا من حلفاء الولايات المتحدة في الخليج الفارسي وأسقطت طائرة تجسس أمريكية مسيّرة كانت تحلق بالقرب من مجالها الجوي.

قاذفة ثقيلة من طراز B-52 تستعد للإقلاع قبل السفر إلى الشرق الأوسط في تهديد ضمني لإيران من قاعدة مينوت الجوية في داكوتا الشمالية، الولايات المتحدة، 21 نوفمبر 2020 (Jesse Jenny / US Air Force)

وجاء نشر القاذفات الثقيلة بعيدة المدى وسط تقارير تفيد بأن إدارة ترامب – وإسرائيل – خططتا لتنفيذ عمليات عسكرية ضد إيران قبل تولي بايدن منصبه. ومن المتوقع أن يتخذ الرئيس الأمريكي المنتخب مقاربة أكثر ليونة ودبلوماسية إلى حد ما من ترامب، الذي انسحب من الاتفاق النووي لعام 2015 الذي وقعته القوى العالمية مع إيران، واستخدم ما يسمى بحملة “الضغط الأقصى” من العقوبات الاقتصادية الشديدة ضد الجمهورية الإسلامية.

وعلى الرغم من أن المحللين يقولون إن هذا الجهد قد خلق نفوذاً للمفاوضات المستقبلية، إلا أن هذا التكتيك لم يؤتي ثماره بعد فيما يتعلق بوقف الجهود النووية الإيرانية – في الواقع، جمعت الجمهورية الإسلامية المزيد من المواد النووية وفي مستويات أعلى من التخصيب في إطار الحملة – ولم تكبح جماح طموحات طهران في الهيمنة الإقليمية.

وقال بايدن، الذي كان نائب رئيس باراك أوباما عند توقيع الاتفاق عام 2015، إنه يخطط للعودة إلى الاتفاقية كأساس لمزيد من المفاوضات مع إيران.

وذكر أن إدارة ترامب تخطط لفرض مجموعة واسعة من العقوبات على إيران لعرقلة عودة الإدارة القادمة إلى الاتفاق النووي.

وزار وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو المنطقة خلال الأسبوع الماضي، بما شمل زيارة الى إسرائيل، حيث قال لصحيفة جيروزاليم بوست إن الولايات المتحدة ستدرس توجيه ضربة عسكرية لإيران.

وقال بومبيو إن “الإدارة كانت واضحة بشأن ذلك طوال سنواتها الأربع. لا يوجد سبب لتغيير ذلك اليوم أو غدا”.

ويوم الجمعة الماضي، أفادت القناة 13 أن إسرائيل والولايات المتحدة تخططان لزيادة الضغط على إيران من خلال “عمليات سرية” وعقوبات اقتصادية خلال الأسابيع الأخيرة لترامب في منصبه. وتقدر القدس وواشنطن أن طهران لن ترد عسكريا قبل نهاية ولاية ترامب، وفقا لتقرير لم يشر إلى مصدر.

ولم يوضح التقرير طبيعة الإجراءات التي يمكن اتخاذها.

واضافة الى عمليات سرية أخرى ضد برنامج إيران النووي، ورد أن إسرائيل والولايات المتحدة كانتا مسئولتين عن اطلاق فيروس Stuxnet لتخريب أجزاء من عمليات التخصيب النووي الإيرانية قبل عقد من الزمن، وعن الهجمات التخريبية الأخيرة على المنشآت النووية الإيرانية. وكشف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في عام 2018 أن وكالة التجسس الإسرائيلية الموساد قامت بتهريب مجموعة كبيرة من الوثائق الإيرانية المتعلقة بالبرنامج النووي للنظام. كما ربطت تقارير إسرائيل بمقتل العديد من العلماء النوويين الإيرانيين، وفي الأسبوع الماضي ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن عملاء إسرائيليين قتلوا أبو محمد المصري، نائب زعيم تنظيم القاعدة في طهران في أغسطس بأمر من الولايات المتحدة.

ويوم الاثنين الماضي، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن ترامب سأل كبار مستشاريه عما إذا كانت لديه خيارات لضرب المواقع النووية الإيرانية خلال الأسابيع الأخيرة له في منصبه، لكنه غير رأيه بعد تحذيرات من أنها قد تؤدي إلى صراع أوسع. وقال التقرير، نقلا عن أربعة مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين، إن ترامب اجتمع مع المسؤولين بعد يوم من إعلان الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة أن إيران خزنت أكثر من 12 ضعف كمية اليورانيوم المخصب التي يسمح بها الاتفاق النووي لعام 2015.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال