في تغيير مفاجئ، كندا تدعم قرار أممي لصالح الفلسطينيين
بحث

في تغيير مفاجئ، كندا تدعم قرار أممي لصالح الفلسطينيين

بعد عقد من التصويت ’لا’، تريد أوتاوا الآن أن تؤكد التزامها بحل الدولتين و’المساواة في الحقوق وتقرير المصير لجميع الشعوب’؛ إسرائيل ’بخيبة أمل كبيرة’

أنصار الحزب الليبرالي وهم يتابعون النتائج في مقر ليلة الانتخابات لرئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو، في 21 أكتوبر 2019، في مونتريال ، كندا. (Cole Burston/Getty Images/AFP)
أنصار الحزب الليبرالي وهم يتابعون النتائج في مقر ليلة الانتخابات لرئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو، في 21 أكتوبر 2019، في مونتريال ، كندا. (Cole Burston/Getty Images/AFP)

أيدت كندا يوم الثلاثاء قرار الأمم المتحدة الداعي إلى إقامة دولة فلسطينية، في خطوة غير متوقعة دفعت المسؤولين الإسرائيليين والمؤيدين الكنديين للدولة اليهودية للتعبير عن خيبة أملهم وقلقهم إزاء ما قالوا إنه مؤشر محتمل على تغيير في نمط التصويت المؤيد لإسرائيل منذ عقد.

وانضمت كندا إلى 165 دولة أخرى بالتصويت بنعم على قرار “حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير” في اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وعلى مدار العقد الماضي، صوتت كل من الحكومات الليبرالية والمحافظة الكندية سنويا ضد القرار، الذي يدعو، من بين أمور أخرى، إلى “إنهاء الاحتلال الإسرائيلي” ويدعو إلى الحفاظ على “الوحدة الإقليمية والتواصل والنزاهة لكل الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية”.

برعاية كوريا الشمالية، مصر، نيكاراغوا، زيمبابوي وفلسطين، اعترف القرار A/C.3/74/L.58 أيضا بحق الشعب الفلسطيني في دولة مستقلة ونادى المجتمع الدولي لـ“دعم ومساعدة الشعب الفلسطيني في التحقيق المبكر لحقهم في تقرير المصير”.

وإسرائيل، الولايات المتحدة، ناورو، ميكرونيزيا وجزر مارشال فقط صوتوا ضد القرار؛ وامتنعت تسعة بلدان، من بينها أستراليا، غواتيمالا ورواندا، عن التصويت.

الجمعية العامة للأمم المتحدة أثناء تصويت حول عقوبات فرضتها الولايات المتحدة على كوبا، 7 نوفمبر 2019. (Evan Schneider/ UN)

“تلتزم كندا بهدف تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط، بما في ذلك إقامة دولة فلسطينية تعيش جنبا إلى جنب في سلام وأمن مع إسرائيل”، قالت كريستينا دودز، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الكندية، لصحيفة تايمز أوف إسرائيل ردا على سؤال عن سبب التحول المفاجئ لأوتاوا من لا إلى نعم.

وأضافت: “تماشيا مع موقف كندا المتبع، من المهم في هذا الوقت أن نعيد تأكيد التزامنا بحل الدولتين والمساواة في الحقوق وتقرير المصير لجميع الشعوب. في الوقت الذي يتعرض فيه للتهديد بشكل متزايد، من المهم أن تؤكد كندا التزامنا الراسخ بحل الدولتين”.

وأكدت في الوقت نفسه أن “كندا تحافظ على معارضتنا الشديدة لاستفراد إسرائيل بالاحتجاجات في الأمم المتحدة، وقد صوتت ضد الغالبية العظمى من هذه التصويتات السنوية المتعلقة بإسرائيل”.

ورفضت وزارة الخارجية في القدس التعليق على دعم كندا للقرار A/C.3/74/L.58.

وقال مسؤول دبلوماسي إسرائيلي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الأمر: “نشعر بخيبة أمل شديدة بسبب تصويت كندا. إسرائيل وكندا صديقان وعلاقاتنا وثيقة وقوية. نأمل أن تستمر بهذا الشكل”.

ورحب المسؤول بتعيين فرانسوا فيليب شامباني الثلاثاء وزيرا للخارجية الكندية. ويعتبر شمباني، الذي يحل محل كريستيا فريلاند كأكبر دبلوماسي في البلاد، مؤيدًا قويًا لإسرائيل.

الرئيس رؤوفين ريفلين، يسار، مع رئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو، 1 أبريل 2019. (Mark Neiman/GPO)

“عارضت مؤسسة وزارة الخارجية في أوتاوا دائمًا التغييرات في التصويت لصالح إسرائيل التي بدأت في ظل [رئيس الوزراء الليبرالي السابق بول مارتن] بين عامي 2003-2006، وثم تسارعت بشكل كبير في عهد رئيس الوزراء [المحافظ] ستيفن هاربر من 2006 إلى 2015،” قال هيليل نوير، مواطن كندي يترأس هيئة مراقبة الأمم المتحدة في جنيف.

“رئيس الوزراء جاستين ترودو فقط حافظ على السجل المؤيد لإسرائيل الذي اسسه هاربر في الجمعية العامة للأمم المتحدة”.

واقترح نوير أن تحول التصويت في أوتاوا هذا الأسبوع يحتمل أن يكون نابعا من “أيديولوجية مؤسسة السياسة الخارجية والسياسة المحلية”.

وقال لصحيفة تايمز أوف إسرائيل: “البيروقراطيون بوزارة الخارجية أكثر تأييدًا للفلسطينيين”. وأضاف أن الدبلوماسيين الكنديين يريدون الانضمام إلى زملائهم الأوروبيين الذين يدعمون بشكل روتيني قرارات الجمعية العامة التي تنتقد إسرائيل.

“بالإضافة إلى ذلك – وهذا أمر مهم – تتنافس المؤسسة نفسها على مقعد في مجلس الأمن الدولي، ومن المعروف أنك تحصل على هذا المقعد من خلال رشوة الدول العربية والإسلامية بالتصويت ضد إسرائيل”.

وتأمل كندا أن تنتخبها الجمعية العامة لفترة عامين تبدأ في عام 2021.

واتهم مركز إسرائيل والشؤون اليهودية (CIJA) ترودو بالانضمام إلى “الجوقة المعادية لإسرائيل في الأمم المتحدة”.

هيلل نوير (Michal Fattal/Flash 90)

وفي بيان صحفي ، قالت الجماعة إن دعم كندا للقرار المؤيد لفلسطين “يمثل تغييرا دراماتيكيًا عن سجل مدته 10 أعوام من المعارضة المبدئية لقرارات الأمم المتحدة التي تدين إسرائيل وحدها وتتجاهل العناد والاستفزازات الفلسطينية التي تهدف إلى تخريب الجهود لتعزيز السلام والمصالحة”.

وقال جويل ريتمان، أحد رؤساء المركز، إنه يشعر بخيبة أمل شديدة لأن أوتاوا فشلت في “الوقوف بحزم في معارضة طقوس مهاجمة إسرائيل السنوية في الجمعية العامة للأمم المتحدة”.

وقال إن فشل القرار في الاعتراف بـ”وابل فاحش من الصواريخ الفلسطينية التي تطلق على السكان المدنيين في إسرائيل يعكس مدى تشويه هذه القرارات وكونها من جانب واحد”.

وقال الرئيس الاخر للمركز جيفري روزنتال إن التصويت بنعم يوم الثلاثاء على قرار يتطرق إلى “الأراضي الفلسطينية المحتلة” كان “تغييرا محزنًا ليس فقط عن سجل التصويت الكندي في الأمم المتحدة، ولكنه خيانة للسياسة الخارجية الكندية المعتمدة من وقت والتي ترفض الحكم المسبق على نتيجة المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال