في تحد كبير لعباس، البرغوثي وابن شقيقة عرفات يشكلان قائمة مشتركة لخوض الانتخابات
بحث

في تحد كبير لعباس، البرغوثي وابن شقيقة عرفات يشكلان قائمة مشتركة لخوض الانتخابات

هذه الخطوة قد تضعف حركة فتح وتساعد خصومها في حركة حماس وتزيد من فرص إلغاء الانتخابات؛ رئيس الوزراء الفلسطيني السابق فياض يسجل قائمة خاصة به

ناصر القدوة يصل إلى لجنة الانتخابات المركزية في رام الله لتسجيل قائمة المرشحين للانتخابات التشريعية الفلسطينية في مايو. (Screenshot: Al-Jazeera)
ناصر القدوة يصل إلى لجنة الانتخابات المركزية في رام الله لتسجيل قائمة المرشحين للانتخابات التشريعية الفلسطينية في مايو. (Screenshot: Al-Jazeera)

سجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي، المسجون في إسرائيل بعد إدانته بالتخطيط لهجمات، قائمة المرشحين الخاصة به للانتخابات البرلمانية في تطور دراماتيكي في اللحظة الأخيرة قد يضعف حركة فتح التي يتزعمها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ويزيد من فرض فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية القريبة.

يقضي البرغوثي عقوبة خمس مؤبدات في سجن إسرائيلي بعد إدانته بالتخطيط لهجمات في فترة الانتفاضة الثانية. ومع ذلك، يتمتع بشعبية واسعة بين الفلسطينيين، الذين يعتبره كثيرون منهم رمزا للمقاومة غير الملوثة بالفساد.

توجهت زوجته فدوى البرغوثي، يرافقها المعارض البارز في حركة فتح ناصر القدوة، إلى مقر لجنة الانتخابات المركزية في رام الله لتقديم القائمة الانتخابية بشكل رسمي.

وقالت البرغوثي للصحفيين خارج مقر لجنة الانتخابات “نأمل في النجاح والحرية لشعبنا وأسرانا”.

في وقت سابق، قال القدوة لتايمز أوف إسرائيل إنه قام بدمج قائمته المنتظرة على نطاق واسع مع قائمة البرغوثي.

وسيكون القدوة على رأس القائمة، التي أطلق عليها اسم “الحرية”، في حين ستكون فدوى البرغوثي في المركز الثاني.

وقال القدوة للصحافيين ليلة الأربعاء  “نحن سعداء حقا بممارسة حقنا الديمقراطي وتقديم هذه القائمة .. هذه القائمة الديمقراطية”.

وجاء الإعلان قبل ساعات من حلول الموعد النهائي في منتصف الليل لتقديم قوائم مرشحي الأحزاب للانتخابات التشريعية الفلسطينية.

مروان البرغوثي، القيادي في حركة فتح، تصطحبه الشرطة الإسرائيلية إلى قاعة المحكمة المركزية في القدس للإدلاء بشهادته في دعوى مدنية أمريكية ضد القيادة الفلسطينية، في يناير 2012. (Flash90)

معا، سيشكل القدوة – دبلوماسي مخضرم واين شقيقة الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات – والبرغوثي، تحديا قويا لعباس في الانتخابات المقبلة.

في منتصف يناير، أصدر عباس مرسوما انتخابيا يأمر بإجراء أول انتخابات وطنية فلسطينية في 22 مايو. وشكك العديد من المراقبين في إجراء هذه الانتخابات، مشيرين إلى العديد من التعهدات التي نكث بها القادة الفلسطينيون لإجراء انتخابات. لكن التوقعات بدات تتزايد ببطء بأن الفلسطينيين قد يتوجهون هذه المرة بالفعل إلى صناديق الاقتراع.

ويواجه عباس صعوبة في الحفاظ على الوحدة في حركة فتح قبل الانتخابات. سيكون على ناخبي فتح الآن الاختيار بين قائمة عباس، وقائمة البرغوثي، وقائمة خصم عباس المنفي محمد دحلان.

ونفى مسؤول كبير في فتح المخاوف بشأن صعود البرغوثي خلال حديثه للصحفيين في رام الله.

وقال جبريل الرجوب،  ‏أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح “حتى مع نبينا محمد كان هناك من فقد الإيمان”، مضيفا “فتح قوية”.

أظهر استطلاع رأي أجري مؤخرا أنه في حال قام البرغوثي بتشكيل فصيل سياسي منشق داخل حركة فتح، فإن مرشحيه سيهزمون كتلة عباس: 28% ممن شملهم استطلاع الرأي قالوا إنهم سيصوتون لقائمة البرغوثي، في حين قال 22% إنهم سيصوتون لقائمة عباس.

قام الكثير من الفلسطينيين بمقارنات سلبية بين البرغوثي وعباس، البالغ من العمر 86 عاما. وينظر كثير من الفلسطينيين إلى السلطة الفلسطينية على أنها فاسدة وغير فعالة. كما تتعرض حكومة رام الله بانتظام للهجوم على تنسيقها مع إسرائيل. ووجدت أيضا استطلاعات الرأي باستمرار أن غالبية الفلسطينيين يطالبون باستقالة رئيس السلطة الفلسطينية.

القدوة دبلوماسي كبير يحظى باحترام واسع وهو ابن شقيقة ياسر عرفات. حتى وقت قريب، كان القدوة عضوا في اللجنة المركزية لحركة فتح، أقوى هيئة لصنع القرار في الحركة الفلسطينية.

وقد زاد القدوة، الذي يُعتبر من منتقدي عباس منذ فترة طويلة، من حدة خطابه في الأشهر الأخيرة. بعد أن أعلن عن خوض الانتخابات في قائمة مرشحين خاصة به ضد قائمة فتح، تم طرده من اللجنة المركزية في أوائل يناير.

في حين أعرب القدو ة عن دعمه للبرغوثي منذ أشهر، انتظر الأسير الفلسطيني وقته قبل الإعلان عن تشكيل قائمة منفصلة ليلة الثلاثاء.

وتكهن مسؤولون في رام الله بأن البرغوثي لن يترشح هو نفسه في الانتخابات التشريعية المقبلة، وبدلا من ذلك هو يضع عينيه على الانتخابات الرئاسية المقرر أن تتبعها. ومع ذلك، حتى الآن لم يدلي ببيان بشأن هذه المسألة.

وفقا لاستطلاعات الرأي، فإن رئيس السلطة الفلسطينية عباس – المرشح المفترض لحركة فتح – من المحتمل أن يخسر أمام البرغوثي في مواجهة بينهما.

وسجل 31 فصيلا فلسطينيا قوائم انتخابية لدى لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، بما في ذلك حركة حماس وخصم عباس المنفي محمد دحلان.

كما قدم رئيس وزراء السلطة الفلسطينية السابق سلام فياض قائمة مرشحيه للانتخابات التشريعية. سيخوض حزب فياض الانتخابات تحت اسم “معا قادرون”.

حصل فياض على دعم دولي خلال فترة توليه رئاسة الوزراء بين عامي 2007 و 2013. سعى فياض، وهو تكنوقراطي حاصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة تكساس في أوستن، إلى دفع عجلة الحكم الفلسطيني بشكل عملي على الأرض في غياب دولة فلسطينية.

لكن فياض تعرض لانتقادات في الداخل بسبب نفس الصفات التي جعلته يتمتع بشعبية في الخارج. في الانتخابات التشريعية لعام 2006، حصلت القائمة التي قادها على ما يزيد قليلا عن 2 في المائة من الأصوات ، ولم تتحسن شعبيته خلال فترة وجوده في المنصب.

في مقابلة مع صحيفة “القدس” اليومية الصادرة باللغة العربية في أوائل مارس، بدا أن فياض قد عكس بعض مواقفه السابقة، ودعا الفلسطينيين إلى رفض ما يسمى بشروط الرباعية لأية حكومة فلسطينية جديدة، والتي تشمل الاتفاقات الثنائية بين إسرائيل والفلسطينيين مثل اتفاقيات أوسلو.

سلام فياض (Issam Rimawi/Flash90)

وقال فياض: “فيما يتعلق بشروط الرباعية، فيجب أن يرفضها جميع الفلسطينيين… وعندما أقل رفضها، أعني الرفض التام، دون محاولة ترك أي مجال للمناورة بصياغة خادعة”.

برر فياض موقفه بالإشارة إلى التعنت الإسرائيلي، بدعوى أن الفلسطينيين لم يتلقوا شيئا مقابل التزاماتهم تجاه إسرائيل بموجب اتفاقية أوسلو. ويتهم الإسرائيليين والفلسطينيين بعضهم البعض بانتظام بانتهاك الاتفاقات.

وقال فياض: “لا توجد حكومة في إسرائيل مستعدة لقبول حق الفلسطينيين غير القابل للتصرف في السيادة الكاملة، ولا حتى على شبر واحد من أرض فلسطين”.

ساهمت في هذا التقارير وكالات.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال