في قرية برطعة، الواقعة على حدود الضفة الغربية، يحق فقط للإسرائيليين الحصول على اللقاح.. نظريا
بحث

في قرية برطعة، الواقعة على حدود الضفة الغربية، يحق فقط للإسرائيليين الحصول على اللقاح.. نظريا

مع وجود تفاوتات كبيرة في حملتي التطعيم الإسرائيلية والفلسطينية، يختلف سكان هذه القرية المختلطة تقنيا في الأهلية بالحصول على اللقاح، على الرغم من أن الخط غير واضح عمليا

  • روعي وولف، الذي يعمل على الكمبيوتر، وهو رقيب في الجيش الإسرائيلي يستقبل متلقي التطعيم المحتملين بينما يقوم قيصر كبها، مدير المجلس الإقليمي بسمة، بفحص وثائق هويتهم. (Uriel Heilman/ JTA)
    روعي وولف، الذي يعمل على الكمبيوتر، وهو رقيب في الجيش الإسرائيلي يستقبل متلقي التطعيم المحتملين بينما يقوم قيصر كبها، مدير المجلس الإقليمي بسمة، بفحص وثائق هويتهم. (Uriel Heilman/ JTA)
  • رجل يتلقى جرعته الثانية من اللقاح في محطة تطعيم مؤقتة في برطعة ، إسرائيل. (Uriel Heilman/ JTA)
    رجل يتلقى جرعته الثانية من اللقاح في محطة تطعيم مؤقتة في برطعة ، إسرائيل. (Uriel Heilman/ JTA)
  • بلدة برطعة العربية المقسمة بين السيادة الإسرائيلية والفلسطينية. المئذنة على اليسار في الجانب الإسرائيلي، المئذنة على اليمين في الجانب الفلسطيني. (Uriel Heilman/ JTA)
    بلدة برطعة العربية المقسمة بين السيادة الإسرائيلية والفلسطينية. المئذنة على اليسار في الجانب الإسرائيلي، المئذنة على اليمين في الجانب الفلسطيني. (Uriel Heilman/ JTA)
  • في محطة تطعيم ضد فيروس كورونا في بلدة برطعة العربية الإسرائيلية، ينتظر الفلسطينيون إلى جانب المواطنين الإسرائيليين على أمل الحصول على جرعة من جرعات اللقاح غير الكافية، 8 أبريل، 2021. (Uriel Heilman / JTA)
    في محطة تطعيم ضد فيروس كورونا في بلدة برطعة العربية الإسرائيلية، ينتظر الفلسطينيون إلى جانب المواطنين الإسرائيليين على أمل الحصول على جرعة من جرعات اللقاح غير الكافية، 8 أبريل، 2021. (Uriel Heilman / JTA)
  • دوار صغير على الحدود بين برطعة الاسرائيلية وبرطعة الفلسطينية. (Uriel Heilman/ JTA)
    دوار صغير على الحدود بين برطعة الاسرائيلية وبرطعة الفلسطينية. (Uriel Heilman/ JTA)

جي تي ايه – الخط في قرية برطة العربية المنقسمة، حيث تنتهي السيادة الإسرائيلية وتبدأ سيادة السلطة الفلسطينية، لم يتم تحديده بعلامة أو سياج أو حاجز تفتيش.

لا يوجد سوى مجرى نهر جاف مليء بالقمامة ودوار مزدحم  تملأه السيارات التي تحاول المناورة بين حشود من المتسوقين.

ومع ذلك، فإن الحدود غير المرئية التي تفصل بين غرب برطعة، التي هي جزء من إسرائيل، عن شرق برطعة، الواقعة في الضفة الغربية وتحت سيادة السلطة الفلسطينية، تحمل الكثير من التبعات.

أولئك الذين يأتون من الجانب الغربي من الخط هم مواطنون إسرائيليون، وهم يحملون بطاقات هوية إسرائيلية، ويمكنهم السفر والعيش في أي مكان في إسرائيل، ويمكنهم التصويت في الانتخابات الإسرائيلية. أولئك الذين يأتون من الجانب الفلسطيني ليس لديهم أي من هذه الحقوق.

يوما بعد يوم، يعبر السكان الخط غير المرئي دون تردد. لكن خلال الأشهر القليلة الماضية، ظهر تباين آخر: فقط أولئك من الجانب الإسرائيلي يمكنهم الحصول على لقاحات كوفيد حسب الرغبة. تمتلك إسرائيل إمدادات وفيرة من اللقاحات، لكنها لم تعطها للفلسطينيين إلى حد كبير.

لذلك عندما افتتحت إسرائيل موقعا مؤقتا للتطعيم هنا بدءا من شهر يناير لتسهيل تطعيم سكان برطعة محليا عن طريق فتح الموقع لفترة بعد الظهر كل أسبوع أو أسبوعين، أحدث لون بطاقة الهوية فارقا كبيرا.

أولئك الذين يحملون بطاقات هوية إسرائيلية، وهي زرقاء، تمت معالجتهم بسرعة وحصلوا على الجرعات. أولئك الذين يحملون بطاقات هوية فلسطينية، خضراء اللون، لم يكونوا مؤهلين من الناحية الفنية لتلقي التطعيم. كذلك الفلسطينيون الذين يحملون جوازات سفر أردنية – وهم مجموعة شكلت نسبة كبيرة من الفلسطينيين في الموقع – لم يكونوا مؤهلين للحصول على اللقاح.

يقول قيصر كبها، مدير المجلس الإقليمي بسمة في إسرائيل، الذي يضم برطعة وبلدتين عربيتين إسرائيليتين مجاورتين: “بشكل عام، الأشخاص الذين يحملون بطاقات هوية خضراء لا يمكنهم الحصول على اللقاح. لكن في برطعة لا معنى لذلك لأن الناس من جميع أنحاء الضفة الغربية يأتون إلى المنطقة التجارية على الجانب الإسرائيلي. إذا كان لديك بقال فلسطيني يتعامل مع الإسرائيليين، فعليك أيضا حمايته حتى لا ينقل العدوى للآخرين”.

رجل يتلقى جرعته الثانية من اللقاح في محطة تطعيم مؤقتة في برطعة ، إسرائيل. (Uriel Heilman/ JTA)

داخل حدود قرية برطعة، وهي قرية يبلغ عدد سكانها 15000 نسمة وتقع في شمال وسط إسرائيل، يصعب التمييز بين الإسرائيليين والفلسطينيين. يسمح اتفاق غير رسمي لحاملي كلا الجنسيتين بالتنقل بحرية على كلا الجانبين. يعيش الكثير من سكان برطعة الإسرائيليين في الجانب الفلسطيني من المدينة لأن زوجاتهم فلسطينيات، والعكس صحيح. في كل صباح، يسافر عشرات الأطفال من فلسطيني برطعة إلى المدرسة في برطعة الإسرائيلية لأنهم يحملون الجنسية الإسرائيلية، رغم أنهم يقيمون في الجانب الفلسطيني.

يتزاحم الإسرائيليون من جميع الخلفيات هنا في عطلات نهاية الأسبوع لاصطياد صفقات في عدد لا يحصى من متاجر قطع غيار السيارات ومحلات الأثاث ومتاجر الحيوانات الأليفة ومحلات السوبر ماركت على جانبي الخط. يعبر الفلسطينيون إلى الجانب الإسرائيلي لإدارة الأعمال التجارية أو زيارة العائلة أو مجرد تناول الغداء.

ومع ذلك، لا يُسمح للفلسطينيين الذين يعيشون هنا بالسفر إلى أي مكان آخر في إسرائيل، وهم معزولون عمليا عن بقية الضفة الغربية أيضا، لأن السياج الأمني ​​للضفة الغربية يقع على بعد ميلين شرق هذه المدينة المنقسمة بشكل فريد. لمغادرة برطعة والسفر إلى باقي أنحاء الضفة الغربية، يتعين عليهم عبور نقطة تفتيش عسكرية إسرائيلية أو التسلل عبر إحدى الثقوب العديدة التي حولت السياج الأمني ​​إلى جبنة سويسرية.

على الرغم من أن معظم الفلسطينيين ليسوا مؤهلين من الناحية التقنية للحصول على اللقاحات الإسرائيلية، إلا أن الخطوط غير واضحة أيضا في موقع التطعيم في برطعة، والذي يقع على الجانب الإسرائيلي من المدينة. يقول عبد كبها، وهو فلسطيني من الجزء الفلسطيني لبرطعة، إن العديد من أبناء بلده تمكنوا من تلقي التطعيم في الموقع على الرغم من عدم حصولهم على الجنسية الإسرائيلية.

وقال “عندما افتتحوا الموقع لأول مرة، كانوا يعطون اللقاحات فقط للفلسطينيين الذين يحملون جوازات سفر أردنية، ولكن بعد ذلك استقبلونا مع بطاقات هوية فلسطينية دون مشكلة. نحن نتلقى التطعيم”.

مع الزيادة الهائلة في معدلات التطعيم الإسرائيلية، أصبح حصول الفلسطينيين على اللقاحات موضع جدل. قامت إسرائيل بتطعيم حوالي 120 ألف عامل فلسطيني من الضفة الغربية ممن لديهم تصاريح لدخول إسرائيل، وقامت بتلقيحهم عند نقاط التفتيش العسكرية باستخدام لقاح “موديرنا”، بينما حصل المواطنون الإسرائيليون على لقاح “فايزر”.

بلدة برطعة العربية المقسمة بين السيادة الإسرائيلية والفلسطينية. المئذنة على اليسار في الجانب الإسرائيلي، المئذنة على اليمين في الجانب الفلسطيني. (Uriel Heilman/ JTA)

لكن إسرائيل ترفض حتى الآن تقديم مخزونها من اللقاحات للفلسطينيين على نطاق أوسع في الضفة الغربية وقطاع غزة. ويقول منتقدو الحكومة الإسرائيلية إن السلطات الإسرائيلية تتحمل مسؤولية الفلسطينيين باعتبارها قوة احتلال. من جهتها، تقول إسرائيل إن مسؤولية تطعيم الفلسطينيين تقع على عاتق السلطة الفلسطينية، التي تتقدم حملة التطعيم فيها ببطء.

سمحت إسرائيل لبعض الفلسطينيين الذين لديهم أقارب إسرائيليون في عائلاتهم المباشرة بالحصول على اللقاح بموجب اعتبارات “لم شمل الأسرة”، وفقا لكبها،  رئيس المجلس الإقليمي بسمة، الذي قال أيضا إنه عند وجود لقاحات إضافية في موقع التطعيم في برطعة في نهاية اليوم، يتم تخفيف القيود على من يمكنه تلقيها.

وقال كبها “هذا هو المكان الوحيد الذي أعرفه حيث أعطتنا قيادة الجبهة الداخلية للجيش الإسرائيلي كمية معينة للفلسطينيين”. (أحالت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي الأسئلة المتعلقة بتوزيع اللقاح إلى وزارة الصحة الإسرائيلية، المسؤولة رسميا عن الموقع)

في أحد أيام الخميس الأخيرة، لم يكن من الواضح ما هي السياسة بشأن توزيع التطعيمات في الموقع، ومن المسؤول بالضبط.

في محطة تطعيم ضد فيروس كورونا في بلدة برطعة العربية الإسرائيلية، ينتظر الفلسطينيون إلى جانب المواطنين الإسرائيليين على أمل الحصول على جرعة من جرعات اللقاح غير الكافية، 8 أبريل، 2021. (Uriel Heilman / JTA)

يقع الموقع رسميا تحت اشراف وزارة الصحة، التي أنشأت مواقع تطعيم مؤقتة في أماكن مثل هذا الموقع حيث، كما هو الحال في العديد من البلدات العربية الإسرائيلية، تتخلف معدلات التطعيم عن المعدل العام الإسرائيلي. لكن لم يحضر أي مسؤول من وزارة الصحة إلى برطعة في ذلك اليوم؛ تم الاستعانة بشركة خاصة لإدارة موقع التطعيم في برطعة وإجراء عملية التطعيم الفعلية. في هذا اليوم بالذات، أرسلت الشركة موظفيّن لإدارة الأمور.

يبدو أن السلطة الحقيقية في الموقع هي لجندي واحد من بين جنود الاحتياط الثلاثة غير المسلحين الذين تواجدوا في المكان للإشراف على العملية والحفاظ على النظام. سرعان ما تولى رقيب من القدس يدعى روعي وولف زمام الأمور عندما بدأ الحشد يزداد بشكل خارج عن السيطرة بعد أن تبين أنه لا يوجد عدد كاف من الجرعات. أرسلت الشركة التي تدير اللقاح 120 جرعة بدلا من 180 جرعة، وبدا الموظفان اللذان أعطيا اللقاح عاجزين ومرهقين.

روعي وولف، الذي يعمل على الكمبيوتر، وهو رقيب في الجيش الإسرائيلي يستقبل متلقي التطعيم المحتملين بينما يقوم قيصر كبها، مدير المجلس الإقليمي بسمة، بفحص وثائق هويتهم. (Uriel Heilman/ JTA)

“أنت، اذهب لقح”، صرخ وولف على أحد العاملين الجالس أمام الكمبيوتر. “أنا سأتولى الأمور. اذهب إلى العمل. يلا، يلا!”

خلال العام الأخيرة، زار وولف برطعة بشكل متكرر خلال العام الماضي كجزء من خدمته العسكرية الاحتياطية.

وقال “الوباء لا يتوقف عند أي حدود، ونحن نبذل جهدا لتطعيم أكبر عدد ممكن من الناس”.

كان جندي احتياط آخر في في موقع التطعيم، يُدعى أفنير أزولاي (33 عاما)، الذي ارتدى الكيباه وتخالط مع الحشد. وقال أزولاي، وهو منظم أحداث من منطقة حيفا، إنه فخور بتمثيل إسرائيل في حملتها لسحق كوفيد.

وقال أزولاي “لا يوجد فرق كبير بين اليهود والعرب عندما يتعلق الأمر بهذا الوباء. الكل يتعاون، حتى الأشخاص الذين لم تتخيل أبدا أن يتعاونوا. هذا وضع يوحد الجميع”.

“في برطعة، الاحترام والضيافة التي حصلنا عليها يتجاوزان ما حصلنا عليه في أي قرية أخرى. يأتي الناس إليك بأذرع مفتوحة، ويدعونك إلى منازلهم”.

يحظر على أزولاي والجنود الإسرائيليين الآخرين هنا دخول الجانب الفلسطيني من برطعة، لكن الحدود غير المرئية لا توقف الإسرائيليين العاديين.

دوار صغير على الحدود بين برطعة الاسرائيلية وبرطعة الفلسطينية. (Uriel Heilman/ JTA)

في أحد الطرق الرئيسية على الجانب الفلسطيني في ساعات بعد ظهر أحد الأيام، تحدث يهودي يرتدي الكيباه وتدلت أهداب يضعها اليهود الملتزمون دينيا من تحت قميصه مع نجار محلي. تحمل العديد من لافتات المتاجر على الجانب الفلسطيني كتابات عبرية، ويتحدث معظم الفلسطينيين العبرية ويبدو أنهم سعداء في تلبية احتياجات العملاء الإسرائيليين. نظرا لأن المصالح التجارية في الجانب الفلسطيني لا تخضع لضريبة القيمة المضافة الإسرائيلية البالغة 17٪، فإن الأسعار تميل إلى أن تكون رخيصة نسبيا. وفي هذا الاقتصاد الذي يقبل الدفع النقدي فقط، تكون الأسعار قابلة للتفاوض.

في موقع التطعيم ، هناك الكثير من المساومات أيضا – غالبا للدخول. مع استمرار تفشي الفيروس في الضفة الغربية – يبلغ متوسط ​​معدل الإصابة بكوفيد-19 في سبعة أيام ما يقرب من 1600 حالة بين حوالي 3 ملايين فلسطيني، مقارنة بأقل من 130 حالة بين 9 ملايين إسرائيلي – فإن الطلب على اللقاحات قوي فيما قد يكون موقع التطعيم الإسرائيلي الوحيد الذي يمكن للكثير من الفلسطينيين في الضفة الغربية الوصول إليه.

يقول رائد الحمارشة (25 عاما)، من مدينة جنين الفلسطينية المجاورة، إنه كان على استعداد للذهاب إلى أي مكان لمجرد الحصول على اللقاح – وحصل عليه في برطعة. وقال إنه على الرغم من توفر بعض لقاحات كوفيد-19 في جنين، إلا أن الانتظار طويل جدا. الحمارشة ليس مواطنا إسرائيليا، لكنه يمتلك متجرا للأدوات المنزلية في برطعة ولديه تصريح لعبور الحاجز.

وأضاف قائلا “سمعت أن لديهم لقاحات هنا، لذا جئت واستفسرت، وقالوا لي نعم، وأنا أقول شكرا لكم”.

وصل صلاح زيدات (54 عاما) إلى برطعة من مدينة رام الله الفلسطينية في الضفة الغربية. قال زيدات إنه معني بتلقي التطعيم ليس لخشيته من الفيروس، ولكن لأنه يعتقد أن السلطات الإسرائيلية لن تسمح قريبا بعبور الفلسطينيين غير المتطعمين عبر الحواجز العسكرية.

وقال زيدات “قلت لأصدقائي إنه في برطعة يعطون اللقاحات. لدي ابنان لا يحملان تصريحا لدخول إسرائيل. لا يمكنني جلبهما إلى هنا لأنه إذا قبضت عليهم الشرطة فسيكونان في ورطة حقيقية”.

في النهاية، كما قال، من مصلحة إسرائيل جعل اللقاح متاحا على نطاق أوسع، وهذا هو الشيء الصحيح الذي يجب القيام به.

وقال زيدات “أطلب من كل شخص لديه عقل ألا يميز بين إسرائيلي وفلسطيني لأن المرض يمكن أن يصيب أي شخص. ينبغي على الحكومة إدراك ذلك، وليس فقط العاملين في مجال الصحة. في نهاية المطاف، جميعنا بشر، ولا يوجد فرق بين يهودي أو عربي، مسيحي أو مسلم”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال