في اندفاع لتبرير إدراج المنظمات الفلسطينية في قائمة الإرهاب، إسرائيل تقدم إدعاءات لم تثبت بعد
بحث
تحليل

في اندفاع لتبرير إدراج المنظمات الفلسطينية في قائمة الإرهاب، إسرائيل تقدم إدعاءات لم تثبت بعد

قدم السياسيون إدانة جامعة تبرعات إسبانية-فلسطينية كدليل لإستخدام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لمجموعات حقوق مدنية لتمويل أنشطتها، لكن إقرارها بالذنب لا يظهر ذلك

جوداه آري غروس

مراسل الجيش والامن في التايمز أوف إسرائيل

مناصرو الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين خلال مسيرة لإحياء الذكرى 52 لتأسيسها، في مدينة نابلس بالضفة الغربية، 14 ديسمبر، 2019. (تصوير ناصر اشتية / Flash90)
مناصرو الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين خلال مسيرة لإحياء الذكرى 52 لتأسيسها، في مدينة نابلس بالضفة الغربية، 14 ديسمبر، 2019. (تصوير ناصر اشتية / Flash90)

تواجدت إسرائيل في موقف دفاعي خلال الشهر الماضي، منذ أن أعلن وزير الدفاع بيني غانتس عن ست مجموعات حقوق انسان فلسطينية على أنها كيانات إرهابية، وزعم أنها كانت بمثابة جبهات لحركة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

شجبت جماعات حقوق الإنسان الدولية هذه الخطوة باعتبارها هجوما على المجتمع المدني الفلسطيني، وشككت الحكومات الأجنبية – بما في ذلك حكومات الولايات المتحدة والحلفاء الأوروبيين – في القرار، وطلبت رؤية الأدلة لدعم التصنيف الإرهابي.

لم يكشف عرض الشرائح الذي أعده الشاباك وتم عرضه على الحكومات الأجنبية، وتم تسريبه بعد ذلك إلى الصحفيين، عن معلومات دامغة وبدا أنه يستند إلى حد كبير على أدلة ظرفية ومزاعم قدمها أعضاء في منظمات أخرى. في حين أن إسرائيل قد تمتلك توثيقا واضحا للروابط بين المنظمات الست والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – وهي مجموعة مسؤولة عن بعض الهجمات الأكثر دموية في تاريخ إسرائيل – فإن ملف الشاباك لم يرق إلى مستوى هذا الدليل القاطع.

ليلة الأربعاء، استشهد سياسيون ودبلوماسيون إسرائيليون بتطور قالوا إنه يثبت “بما لا يدع مجالا للشك” أن هذه الجماعات تستخدم كواجهات للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين: قناعة ذلك الصباح كانت بفضل المرأة الإسبانية الفلسطينية، جواني رشماوي، التي عملت لصالح مؤسسة لجنة العمل الصحي، وهي منظمة جمعت الأموال بطريقة احتيالية وتقول إسرائيل إنها حولت بعض هذه الأموال إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

تم اعتقال رشماوي في وقت سابق من هذا العام، في أعقاب حملة قمع استمرت عامين على الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بدأت بعد تفجير 2019 الذي استهدف نبعا في الضفة الغربية والذي نفذته الجبهة. وأسفر الهجوم عن مقتل الفتاة الإسرائيلية رينا شنيرب وإصابة والدها وشقيقها بجروح خطيرة أثناء سيرهما هناك.

وقال مكتب غانتس في بيان إن الحكم الصادر يوم الأربعاء “يثبت أن الجبهة الشعبية تستخدم منظمات” إنسانية “لجمع الأموال للإرهاب”.

“اليوم، اعترفت فلسطينية تحمل الجنسية الإسبانية بأنها قامت بجمع أموال لصالح الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من خلال إحدى منظماتها الإنسانية. أوضحت أن المنظمات الست التي تم تصنيفها على أنها منظمات إرهابية خدعت وضللت الدول والمنظمات الدولية أثناء قيامها بجمع الأموال، والتي تم استخدامها بعد ذلك لتمويل الإرهاب. هذا الاعتراف يثبت، بما لا يدع مجالا للشك، أن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وتلك المنظمات الإنسانية لا تنفصلان”، صرح بذلك السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة والأمم المتحدة غلعاد إردان في بيان.

سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة غلعاد إردان يلقي كلمة أمام مجلس الأمن في 19 أكتوبر 2021 (Courtesy)

إلا أن هذا ليس ما اعترفت به.

لم تشر صفقة الإلتماس مع الرشماوي على الإطلاق إلى المنظمات الست المحظورة، على الرغم من أن الأمر أثار من قبل المدعي العسكري الذي أدرجها كمعلومات لخلفية القضية. صرحت صراحة أنها لم تكن تعلم أنها تجمع الأموال للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وأنها لم تكن على دراية بأن الأموال تم جمعها بطريقة احتيالية وكيف تم جمعها بطريقة احتيالية. وقالت أيضا أنها “تخلت عن أنشطتها” عندما علمت أن شخصا من لجنة العمل الصحي قد أعطى أموالا للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لاستخدامها في تنفيذ هجوم، رغم أنها مع ذلك بقيت في المنظمة، كما قال المدعي العسكري خلال جلسة الأربعاء.

ونتيجة لذلك، لم يتضمن إقرارها بالذنب أي دليل فيما يتعلق بتحويل الأموال إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أو عدم شرعية جمع التبرعات. (تؤكد إسرائيل أن لجنة العمل الصحي احتالت على المانحين بوثائق مزورة وتقديرات تكلفة مبالغ فيها للمشاريع من أجل تحويل الفائض إلى الجبهة). لكن شهادتها تعتبر أكثر تواضعًا وتقنية من ما تبدو عليه.

اعترف رشماوي فقط بالعمل في لجنة العمل الصحي، التي حظرها الجيش من العمل في الضفة الغربية مسبقا في عام 2020، وجلب الأموال إلى الضفة الغربية نيابة عنها.

مقابل إقرارها بالذنب، ستقضي رشماوي حكما مخففا بالسجن مدته 13 شهرا ودفع غرامة قدرها 50 ألف شيكل (16 ألف دولار)، على الرغم من أن هذا سيناقش بشكل نهائي في جلسة النطق بالحكم الأسبوع المقبل.

من الجدير بالذكر أن المدعى عليهم الفلسطينيين في المحاكم العسكرية الإسرائيلية يقبلون بأغلبية ساحقة صفقات الإقرار بالذنب، لأن معدلات الإدانة مرتفعة للغاية ويطلب القضاة عادة من المشتبه بهم البقاء في السجن طوال مدة محاكمتهم التي غالبا ما تستغرق وقتا طويلا. هذا يعني أن المدعى عليه قد يبقى مسجونا لفترة أطول من أجل إثبات براءته مقارنة مع ما قد يفعل من خلال الإقرار بالذنب والإفراج عنه بعقوبة قصيرة.

لا يزال العديد من موظفي لجنة العمل الصحي الآخرين قيد المحاكمة بتهم تتعلق بشكل أكثر تحديدًا بالاحتيال المزعوم من قبل المنظمة ودعمها المالي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. لكن هذه المزاعم حول لجنة العمل الصحي وعلاقتها بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كانت خارج نطاق قضية رشماوي وتركت على أنها مزاعم غير مثبتة من قبل الادعاء، وليست شيئًا تم إثباته والتحقق منه في محكمة عسكرية.

“طوال الوقت، اعتقدت أنني كنت أعمل في منظمة صحية، ومنظمة طبية، لديها الكثير من المشاريع والبرامج الصحية والطبية، وأنا آسفة جدًا. لقد ارتكبت خطأ فقط وأريدكم أن تأخذوا في الاعتبار أنني لم أقصد أبدًا إيذاء أي شخص” قالت رشماوي في بيان في جلسة الاستماع.

من الواضح بالفعل أن مزاعم إسرائيل ضد المنظمات الست المصنفة بالإرهاب – الحق، الضمير، الحركة الدولية للدفاع عن الأطفال – فلسطين، مركز بيسان للبحوث والتنمية، اتحاد لجان المرأة الفلسطينية واتحاد لجان العمل الزراعي – لا يخلو من الأساس. كانت الجماعات بعلاقات علنية مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. على سبيل المثال، استخدم اتحاد لجان العمل الزراعي عضوين من خلية الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يعتقد أنهما كانا وراء تفجير 2019 الذي أودى بحياة رينا شنيرب، بما في ذلك زعيمها المزعوم سامر عربيد.

ومع ذلك، لا يزال يتعين على إسرائيل الإفصاح للجمهور عن الأدلة القوية التي من شأنها أن تأخذ هذه المزاعم إلى ما هو أبعد من الجرم بالارتباط ومن خلال أفعال الأفراد، وإلى مجال الدعم الواضح على مستوى المنظمة للإرهاب – والأنشطة التي من شأنها أن تبرر التصنيف.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال