في الوقت الذي يحتفل فيه الإسرائيليون، الفلسطينيون ينددون بالاتفاقين ’المخزيين’ مع الإمارات والبحرين
بحث

في الوقت الذي يحتفل فيه الإسرائيليون، الفلسطينيون ينددون بالاتفاقين ’المخزيين’ مع الإمارات والبحرين

عباس: لا سلام ولا أمن بدون إنهاء الاحتلال. المئات تجمعوا في عدة احتجاجات في الضفة الغربية وغزة ، وإطلاق صاروخين على إسرائيل من القطاع خلال مراسم التوقيع في واشنطن

فلسطينيون يتظاهرون في رام الله بالضفة الغربية احتجاجا على اتفاقي التطبيع الإسرائيلية مع الإمارات والبحرين، 15 سبتمبر، 2020، قبل ساعات من حفل التوقيع في البيت الأبيض. (Photo by JAAFAR ASHTIYEH / AFP)
فلسطينيون يتظاهرون في رام الله بالضفة الغربية احتجاجا على اتفاقي التطبيع الإسرائيلية مع الإمارات والبحرين، 15 سبتمبر، 2020، قبل ساعات من حفل التوقيع في البيت الأبيض. (Photo by JAAFAR ASHTIYEH / AFP)

أعرب مسؤولون فلسطينيون كبار عن أسفهم لتوقيع اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة والبحرين بعد ظهر يوم الثلاثاء، لكنهم لم ينجحوا في حشد سوى مئات الأشخاص في احتجاجات متفرقة لمئات في عدة أجزاء من الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقال مكتب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إن السلام في الشرق الأوسط لا يمكن أن ينجح دون اتفاق إسرائيلي-فلسطيني، في أول رد له على مراسم “اتفاقية إبراهيم” في واشنطن التي شهدت توقيع معاهدة سلام كاملة بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة، و إعلان السلام بين إسرائيل والبحرين.

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا” عن مكتب عباس قوله في بيان، ” إن المشكلة الأساس هي ليست بين الدول التي وقعت الاتفاقيات وسلطة الاحتلال الإسرائيلي، ولكن مع الشعب الفلسطيني الذي يرزح تحت الاحتلال”.

وقال عباس، “حذرت القيادة، من جديد بأنه لن يتحقق سلام أو أمن أو استقرار لأحد في المنطقة، دون إنهاء الاحتلال ونيل الشعب الفلسطيني حقوقه كاملة كما تنص عليها قرارات الشرعية الدولية” .

وهاجمت القيادة الفلسطينة، سواء حركة “فتح” وخصمها “حماس”، الاتفاقين مع الإمارات والبحرين منذ البداية واعتبرتهما خيانة و”طعنة في الظهر”. من جهتها، أكدت الإمارات على أنها تفاوضت على تعليق خطة الضم الإسرائيلي إلى أجل غير مسمى، وحضت الفلسطينيين على استئناف المحادثات مع إسرائيل.

دعا تحالف يمثل قطاعًا واسعًا من الفصائل الفلسطينية – بما في ذلك فتح وحماس – إلى “يوم من الرفض الشبيه بالانتفاضة” لاتفاق التطبيع يوم الثلاثاء. وردا على ذلك، نظمت عدة مظاهرات في أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة، بلغ عدد المشاركين في كل منها بضع مئات.

ووجدت زيارة قام بها “تايمز أوف إسرائيل” إلى دوار المنارة في رام الله أن حوالي 200 متظاهر متجمعين في نصف التقاطع المركزي للمدينة. وشقت حركة المرور طريقها حول المتظاهرين، وحمل بعضهم لافتات وصفت التطبيع بجريمة.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يلقي كلمة في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 3 سبتمبر، 2020. (Alaa Badarneh/Pool/AFP)

وقال رشيد، وهو عضو سابق في حزب البعث العربي الاشتراكي، “الحقيقة لم أعتقد يوما أن الأمور ستكون بهذا السوء. لم أعتقد يوما أننا سنخسر ما تبقى لنا من الوحدة العربية”، وأضاف أنه كان يأمل بانضمام عدد أكبر من الجيل الشاب الفلسطيني إلى المظاهرة.

وقال، “أنا هنا من أجلهم، الجيل الشاب”، مضيفا، “سيأتون، ببطء. هذه البداية فقط. لكني أتصور أن الناس لديهم عمل، وفيروس كورونا، والطقس الحار”.

وقال متظاهرون آخرون تحدث إليهم تايمز أوف إسرائيل في مكان الحادث إنهم توقعوا حضور عدد أكبر بكثير من الناس في مظاهرة رام الله.

وقال مسؤولون فلسطينيون إنهم غاضبون بشكل خاص مما وصفوه تخلي الدبلوماسيين عن حل الدولتين في حديقة البيت الأبيض بعد ظهر الثلاثاء.

بحسب كبير المفاوضين الفلسطينية في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات فإن التطبيع يرتقي إلى التوقيع على خطة ترامب للسلام المثيرة للجدل، والتي تُعرف في الإعلام العرب باسم “صفقة القرن”.

(من اليسار إلى اليمين) وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ووزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان يرفعون الوثائق أثناء مشاركتهم في توقيع ’اتفاقية إبراهيم’ التي تعترف من خلاله البحرين والإمارات العربية المتحدة تعترف بإسرائيل ، في البيت الأبيض في واشنطن العاصمة، 15 سبتمبر، 2020. (SAUL LOEB / AFP)

تخصص خطة ترامب نحو 30 في المائة من الضفة الغربية لإسرائيل وتتصور قيام دولة فلسطينية وفقا لشروط معية في الأراضي المتبقية مع تبادل أراضي من داخل إسرائيل؛ وتمنح الفلسطينيين عاصمة فقط في مناطق صغيرة في القدس الشرقية خارج الجدار الفاصل. وقد أدانت السلطة الفلسطينية، التي ترفض التعامل مع إدارة ترامب منذ اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل في 2017 ، الاتفاق لانتهاكه ما تصفه بحقهم في دولة على خطوط 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وقال عريقات إن “الاتفاق لم يأت أبدا على ذكر حدود 1967. أنا أعرف البيت الأبيض، وهذه ذروة الموسم الانتخابي. لا توجد كلمة في هذا الاتفاق لم يحددها الأمريكيون بدقة”.

واحتفل مسؤولون فلسطينيون آخرون بما اعتبروه انتصارًا صغيرا: لم يحضر الحدث سوى عدد قليل من الدول العربية، كما غاب عن الحفل غالبية الدول الأوروبية في منازلها.

وقال جبريل الرجوب، الأمين العام لحركة فتح، إن “التغيب الدولي عن حضور توقيع الاتفاقية … دليل على إيمان العالم بضرورة حل النزاع وفقًا للقانون الدولي”، ووصف الاتفاقية بأنها “وصمة عار”.

وجد الإسرائيليون الذين كانوا يتابعون بث الحفل التاريخي على أجهزة التلفزيون والراديو الخاصة بهم تعلن فجأة عن انطلاق صافرات الإنذار في أشكلون وأشدود.

تم إطلاق صاروخان من قطاع غزة خلال المراسم، أسقطت إسرائيل أحدهما، وسقط الثاني في شارع بمدينة أشدود.

عناصر من الشرطة والطواقم الطبية في موقع سقوط صاروخ أطلق من قطاع غزة على طريق في مدينة أشدود في جنوب إسرائيل، 15 سبتمبر، 2020. (Flash90)

وقالت منظمة “نجمة داوود الحمراء” لخدمات الإسعاف إن رجلا يبلغ من العمر 62 عاما أصيب بجروح متوسطة جراء شظايا من الصاروخ أصابت الجزء العلوي من جسمه. وأصيب رجل آخر (28 عاما) إصابة طفيفة في أطرافه جراء إصابته بزجاج محطم. وأصيب أربعة أشخاص آخرين بنوبات ذعر نتيجة إطلاق الصواريخ، وفقا للمسعفين.

ويبدو أن حركة حماس أعلنت عن مسؤوليتها عن إطلاق الصاروخين، حيث أشارت في بيان صدر عنها إلى أنه كان ردا على اتفاقيي التطبيع مع أبو ظبي والمنامة.

وقالت حماس، التي تسعى جهارا إلى تدمير إسرائيل إن : “اتفاقيات التطبيع بين البحرين والإمارات والكيان الصهيوني لا تساوي الورقة التي كُتبت عليها”، وأضافت، “شعبنا يصر على الاستمرار في نضاله حتى يضمن عودة جميع حقوقه”.

وعلقت حركة “الجهاد الإسلامي” الفلسطينية على إطلاق الصواريخ بعد باع ساعات.

وقال المسؤول الكبير في الحركة محمد الهندي إن “صواريخ غزة هي رسالة مفادها أن الفلسطينيين سيحطمون هذه الغرور الكبير للولايات المتحدة وإسرائيل وأن الكلمة الأخيرة هي لأصحاب الحق”.

في مقابلة مع “سكاي نيوز”، وصف حسام زلمة، سفير السلطة الفلسطينية لدى إنجلترا، بأنها “حيلة إعلامية” إسرائيلية.

من غاب عن سيل الإدانات كان القيادي الأمني السابق في حركة فتح ورئيس تيار الإصلاح الديمقراطي المنشق عن الحركة. وتقول تقارير إن دحلان، المقيم حاليا في أبو ظبي ويُقال إنه أصبح مستشار كبيرا لولي العهد محمد بن زايد، كان منخرطا في قرار الإمارات تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وقال مصدر في حركة دحلان لتايمز أوف إسرائيل الإثنين إنه في حين أن الحركة تعارض التطبيع من حيث المبدأ، لكنا تحترم القرارات السيادية للإمارات والبحرين.

وقال المصدر، “نحن لا نتدخل في القرارات السيادية للدول العربية… ونحترم قرارات هذه الدول. إذا كنا نعارض هذه القرارات، فنحن نعبر عن معارضتنا من وراء أبواب مغلقة”، وأضاف، “أما بالنسبة للإماراتيين، فنحن ضيوف هذا البلد الكريم والنبيل الذي يستضيف فصيلنا منذ انسحابنا من فتح في 2011”.

ونفى المصدر أن يكون لحركة دحلان دول في الاتفاق، مشددا على التزام الحركة بمبادرة السلام العربية.

وقال، “كان ردنا متوازنا وعقلانيا. لم نصفهم بالخونة، ولكننا أعربنا عن تحفظاتنا من الخطوة بأنها لن تجلب أي فوائد. في الوقت نفسه، نحترم أن الإمارات ستستغل أي علاقات مع إسرائيل في المستقبل لخدمة الشعب الفلسطيني”.

ساهم في هذا التقرير جوداه آري غروس.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال