منظمات حقوقية: 91% من أوامر إخلاء الأراضي في الضفة الغربية تصدر ضد الفلسطينيين
بحث

منظمات حقوقية: 91% من أوامر إخلاء الأراضي في الضفة الغربية تصدر ضد الفلسطينيين

يظهر التقرير ان غالبية الأوامر صدرت لأراضي في غور الأردن ومنطقة غوش عتصيون، مما قد يكشف عن الرؤية السياسية الإسرائيلية طويلة المدى للأراضي خارج الخط الأخضر

راعي بدوي يقود غنامه في غور الاردن في الضفة الغربية، 11 سبتمبر 2019 (AHMAD GHARABLI / AFP)
راعي بدوي يقود غنامه في غور الاردن في الضفة الغربية، 11 سبتمبر 2019 (AHMAD GHARABLI / AFP)

كشف تقرير نشر يوم الاثنين عن مجموعة من المنظمات الحقوقية أن أكثر من 90% من أوامر إخلاء الأراضي التي أصدرتها السلطات الإسرائيلية في الضفة الغربية بين عامي 2005-2018 صدرت للفلسطينيين.

ولدى الإدارة المدنية، وهي هيئة تابعة لوزارة الدفاع المسؤولة عن تصريح استخدام الأراضي في الضفة الغربية، عدد من الأوامر تحت تصرفها لحظر الاستخدام غير القانوني للأراضي. وعندما تعتبر قطعة أرض مملوكة للقطاع الخاص، يمكنها إصدار أمر حجز ضد الغزاة المزعومين. وعندما تكون المسألة متعلقة بأراضي الدولة، فإن أداة التنفيذ هي أمر إخلاء.

ولسنوات، سعت جمعيات “حقل” و”كيريم نافوت” الحقوقية العاملة في الضفة الغربية إلى تلقي بيانات حول أوامر الإخلاء، وقدمت طلبين لحرية المعلومات تم رفضهما، قبل اجبار التماس للمحكمة العليا الإدارة المدنية على الكشف عن المعلومات. وشاركت هيئة وزارة الدفاع 670 أمرا بالإخلاء بين عامي 2005-2018.

وتشير البيانات إلى أن 609 من أوامر الإخلاء – 91% – تم تسليمها للفلسطينيين، بينما 57 – 8.5% – فقط صدرت للمستوطنين الإسرائيليين.

ويأتي تقرير حقل / كيرم نافوت على خلفية كشف الإدارة المدنية في عام 2018 أن 99.7% من تخصيصات أراضي الدولة في الأجزاء التي تسيطر عليها إسرائيل في الضفة الغربية قد تم منحها للمستوطنين؛ أي انه في حين أن الغالبية العظمى من الإجراءات المتعلقة بأراضي الدولة اتخذت ضد الفلسطينيين، فإن معظم أراضي الدولة خصصت للإسرائيليين.

صورة جوية من عام 2009 لأمر إخلاء صدر لأرض في قرية حوسان الفلسطينية، غرب بيت لحم. (Kerem Navot)

وعلى عكس أوامر المصادرة، التي يسهل إصدارها نسبيا، تتطلب أوامر الإخلاء موارد مستمرة، إدارة إدارية، وإشراف، تجعي الجمعيات الحقوقية في تقريرها، مضيفة أنه نتيجة لذلك فإن الأمر الأخير “يعكس بشكل حقيقي الرؤية السياسية الإسرائيلية طويلة المدى للأراضي في الضفة الغربية”.

وكانت منطقة الضفة الغربية مع أكبر مساحة من الأراضي التي استهدفتها أوامر الإخلاء بين عامي 2005-2018 هي غور الأردن، الذي شهد 82 أمر اخلاء، تغطي 5 كيلومترات مربعة من الأراضي. وفي سبتمبر الماضي، قبل خمسة أشهر من إصدار إدارة ترامب خطتها للسلام التي تتصور ضم إسرائيل جميع مستوطنات الضفة الغربية بالإضافة إلى غور الأردن، وعد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتطبيق السيادة الإسرائيلية بسرعة على غور الأردن، الذي يشكل ما يقرب من 20% من الضفة الغربية. والحفاظ على هذه المنطقة في السنوات الأخيرة من خلال أوامر الإخلاء التي تم تقديمها بشكل حصري تقريبًا ضد الفلسطينيين، يكشف عن الأهمية الاستراتيجية للمنطقة بالنسبة لإسرائيل.

وكانت المنطقة التي صدرت فيها معظم أوامر الإخلاء ضد الفلسطينيين في كتلة عتصيون بالقرب من بيت لحم، حيث تم تقديم 222 من 670 الأوامر، التي تغطي حوالي 2.2 كيلومتر مربع من الأراضي. وبالمثل، اعتبرت كتلة عتصيون، مثل غور الأردن، منطقة “إجماع” بين الإسرائيليين الذين يعتقدون أنها ستظل جزءًا من الدولة اليهودية ضمن أي اتفاق سلام مع الفلسطينيين.

ومنطقة أخرى استهدفت بشدة بأوامر الإخلاء كانت المنطقة المحيطة بمدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، حيث يعيش حوالي 1000 إسرائيلي في مجمعات تحت حراسة مشددة يحيط بها حوالي 200,000 فلسطيني. والمدينة القديمة، التي تشمل الحرم الإبراهيمي، يشملها المشرعين اليمينيين أيضا بين المناطق التي يرفضون التخلي عن سيطرتهم عليها.

ووفقا لتقرير حقل / كيرم نافوت، صدرت معظم أوامر الإخلاء ضد الفلسطينيين لزراعة الأشجار، الدفيئات وغيرها من النشاطات الزراعية، تليها أوامر الإخلاء ضد “التطوير الضخم” و”تجهيز الأرض / وضع حجر الأساس / نصب سياج”، على التوالي.

ويعتمد مفهوم أراضي الدولة على خرائط وضعت قبل قيام إسرائيل، والتي تم خلالها تسجيل حوالي 600 كيلومتر مربع بإسم “الدولة” – الانتداب البريطاني في ذلك الوقت. وثم تم نقل هذه الأراضي إلى الأردن بعد عام 1948، وثم إلى إسرائيل بعد حرب الأيام الستة عام 1967. وانسحبت إسرائيل من حوالي 70 كيلومتر مربع نتيجة لاتفاقيات أوسلو في التسعينيات، لكن الغالبية العظمى لا تزال مسجلة باسم الدولة اليهودية.

كما استولت وزارة الدفاع على حوالي 680 كيلومتر مربع إضافي من أراضي الضفة الغربية منذ عام 1967، وأعلنت بالمثل أنها أراضي دولة.

وما يقرب من 55% من إجمالي الأراضي التي تغطيها أوامر الإخلاء بين عامي 2005-2018 تندرج تحت هذه التصنيفات لأراضي الدولة.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يقف أمام خريطة لغور الأردن خلال إلقاء خطاب في رمان غان، 10 سبتمبر، 2019. (Menahem Kahana/AFP)

وتقريبا جميع المناطق المتبقية التي تغطيها أوامر الإخلاء هي أراضي لم تسجلها إسرائيل كأراضي دولة أو كأراضي خاصة. ويطلق عليها اسم “أراضي المسح”، وهي تشير إلى مناطق إما قيد المراجعة أو تعتبرها إسرائيل ملائمة للتصبح أراضي دولة.

ومع ذلك، ولأنها غير مصنفة بشكل كامل على أنها أراضي دولة، فإن الجمعيات الحقوقية تعارض إصدار الإدارة المدنية لأوامر الإخلاء في تلك المناطق.

وقالت الإدارة المدنية في بيان ردا على التقرير، “يمكن لأي شخص في أراضي الدولة أو أراضي المسح يتلقى أمر إخلاء أن يستأنف القرار أمام لجنة الاستئناف العسكرية”.

“بالإضافة إلى ذلك، يمكن لأي شخص يرغب في تسجيل حقوقه في الأراضي غير المسجلة سابقًا أن يفعل ذلك من خلال [لجنة التسجيل لدينا]، مما يسمح بتوضيح دقيق للادعاءات المتعلقة بوضع الأرض”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال