خلال إحياء مراسم ذكرى اغتيال إسحاق رابين، رئيس الوزراء نتنياهو يدعي في كلمته أنه ‘معرض للتهديد’
بحث

خلال إحياء مراسم ذكرى اغتيال إسحاق رابين، رئيس الوزراء نتنياهو يدعي في كلمته أنه ‘معرض للتهديد’

يبقى دور التحريض في العنف السياسي الموضوع الرئيسي بينما يحيي القادة ذكرى رابين؛ نتنياهو يدافع عن موقفه خلال الفترة التي سبقت الإغتيال عام 1995 في خطاب بالكنيست

أعضاء الكنيست يقفون دقيقة صمت خلال جلسة مكتملة النصاب لإحياء ذكرى مرور 25 عاما على اغتيال رئيس الوزراء يتسحاق رابين، 29 أكتوبر 2020 (Shmulik Grossman / Knesset)
أعضاء الكنيست يقفون دقيقة صمت خلال جلسة مكتملة النصاب لإحياء ذكرى مرور 25 عاما على اغتيال رئيس الوزراء يتسحاق رابين، 29 أكتوبر 2020 (Shmulik Grossman / Knesset)

خلال جلسة الكنيست الخاصة بمناسبة ذكرى مرور 25 عاما على اغتيال يتسحاق رابين يوم الخميس، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنه يتم تجاهل التهديدات ضده وضد عائلته.

وقال نتنياهو، ملاقيا السخرية من بعض المشرعين: “بعد خمسة وعشرين عاما من اغتيال رابين، هناك تحريض على اغتيال رئيس الوزراء وعائلته، ولا أحد تقريبا يقول أي شيء”.

ولم يحدد نتنياهو، الذي يواجه ضغوطا مستمرة من المحتجين بشأن القضايا الجنائية المرفوعة ضده، التهديدات التي وجهت إليه. وحققت الشرطة في عدد من التهديدات التي وجهت لنتنياهو وعائلته عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لكن من غير الواضح ما إذا كانت سلطات إنفاذ القانون تعتبر أيا منها ذا مصداقية.

وجاءت تصريحات نتنياهو في الوقت الذي تحيي فيه إسرائيل ذكرى مرور 25 عاما على اغتيال رئيس الوزراء رابين في الرابع من نوفمبر 1995 على يد المسلح اليميني إيغال عمير. وقد اتهم زعيم “الليكود” نفسه بالمساهمة في خلق جو من الكراهية دفع عمير إلى الضغط على الزناد، وترك وصمة عار لا تمحى على الأمة.

وقال نتنياهو يوم الخميس، قبل يوم من الذكرى العبرية لوفاة رابين: “يجب ألا نقبل التحريض من أي جانب تجاه أي مجتمع. ليس تجاه اليهود، وليس تجاه العرب، وليس تجاه القادة”.

وأضاف أنه “في الماضي البعيد لشعبنا، شهدنا كوارث وطنية عندما نفذ المتعصبون الجامحون عدالتهم. إذا سمحنا للأشخاص المهمشين بفعل الشيء نفسه اليوم، فسنجد أنفسنا مرة أخرى على حافة الهاوية”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في قاعة الكنيست بمناسبة مرور 25 عاما على اغتيال يتسحاق رابين، 29 اكتوبر 2020 (Shmulik Grossman/Knesset)

وقال نتنياهو أنه يجب إدانة العنف السياسي من جميع الأطراف، مشيرا بشكل خاص إلى خطر التحريض على وسائل التواصل الاجتماعي.

“يجب علينا جميعا إدانة الآثار المدمرة للتحريض وإدانة المظاهر الفعلية للعنف السياسي من أي جهة. إطلاق النار في ساحة مدينة لم ولن يكون بديلا لصندوق الاقتراع”.

وأضاف: “تعتمد الديمقراطية على عدم خضوع الإعلام لصوت واحد. هذه هي عظمة شبكات التواصل الاجتماعي. إنها تقدم مساهمة مهمة في الديمقراطية، ولكن حتى هناك، يجب أن لا يكون هناك تحريض على القتل والعنف من أي جانب. جو إسكات المعارضين السياسيين يشكل أيضا خطرا على المجتمع الحر”.

رئيس الوزراء يتسحاق رابين يتحدث امام حشد يضم أكثر من 100 ألف إسرائيلي في ساحة ملوك إسرائيل في تل أبيب، 4 نوفمبر 1995 (AP PHOTO / Nati Harnik)

وأطلق عمير النار على رابين في نهاية حدث في تل أبيب دعا إلى تسليط الضوء على معارضة العنف وإظهار الدعم الشعبي لجهوده لتحقيق السلام مع الفلسطينيين.

واتهم نتنياهو منذ فترة طويلة بالقيام بالتحريض ضد رابين قبل مقتله. وطالما نفى رئيس الوزراء المزاعم، ووصفها بأنها شكل من أشكال “الاغتيال السياسي”.

وفي الأسابيع التي سبقت الاغتيال، حضر نتنياهو، رئيس المعارضة آنذاك، وأعضاء كبار آخرين في حزب الليكود، اجتماعا سياسيا يمينيا في القدس حيث وصف المتظاهرون رابين “بالخائن” و”القاتل” و”النازي” لتوقيعه اتفاق سلام مع الفلسطينيين في وقت سابق من ذلك العام.

لكن دافع نتنياهو عن نفسه يوم الخميس قائلا إنه كان من واجبه التعبير عن معارضته لاتفاقات أوسلو.

وقال: “لقد مارست حقي في التعبير عن موقف مختلف. لم يكن حقي فحسب، بل واجبي أيضا. لقد عارضت بشدة وصفه بـ’الخائن’، ولكني اعتقدت أنه كان مخطئا في الاتجاه الذي سلكه. لقد كان من الخطأ صنع السلام مع العدو”.

وفي أعقاب الخطاب، أعربت عضو الكنيست عن حزب “ميرتس” تمار زاندبرغ، التي قاطعت نتنياهو وتم إقصاؤها من الجلسة الكاملة، عن غضبها من خطاب رئيس الوزراء.

وكتبت زاندبرغ على تويتر، “من المؤلم أن أجلس في الجلسة بكامل هيئتها باكية على يتسحاق رابين، والطريقة التي قُتل بها، وأن أسمع أنه بالنسبة لنتنياهو، هو الضحية”.

وقال زعيم المعارضة يائير لبيد أنه في السنوات التي تلت مقتل رابين، عاد التحريض “من نفس الأشخاص”.

مضيفا: “إرث رابين الحقيقي ليس السلام ولا الحرب. إنه الثقة. رابين كان قائدا كانت قيادته مبنية على الثقة. صدقه الناس، وبالتالي آمنوا به”.

“تمر دولة إسرائيل بواحدة من أصعب اللحظات في تاريخها، انها ليست الوباء فقط. انها ما يحدث داخلنا. التحريض عاد. نفس التحريض من قبل نفس الأشخاص. الانقسام، الانشقاق، القبلية – كل شيء هنا. يتم إعطاء الحقيقة والأكاذيب مكانة متساوية. العنف مشروع. الكراهية أداة سياسية. فشل القيادة”.

وحذر رئيس الكنيست ياريف ليفين من أن التحريض والكراهية ربما تفاقما في السنوات التي أعقبت الاغتيال.

وقال ليفين إن “كراهية الأخوة، التحريض الوحشي والعنف لم يزولوا من عالمنا. قد يكون العكس هو الصحيح. إننا نشهد هذه الأيام استقطابا ونقاشا محتدما وأجواء لا مكان لها حتى في ظل وجود خلافات عميقة”.

الرئيس رؤوفين ريفلين في مراسم تأبين في القدس بمناسبة مرور 25 عاما على اغتيال يتسحاق رابين، 29 أكتوبر 2020 (Mark Neyman / GPO)

وفي وقت سابق من اليوم، أشعل الرئيس رؤوفين ريفلين شمعة تذكارية في مراسم أقيمت في منزله، وأعرب عن حزنه للانقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي التي استمرت في السنوات التي أعقبت الاغتيال.

الرئيس رؤوفين ريفلين في مراسم تأبين في القدس بمناسبة مرور 25 عاما على اغتيال يتسحاق رابين، 29 أكتوبر 2020 (Mark Neyman / GPO)

“أجد نفسي أتساءل اليوم عن روح هذا البلد الذي أحبه يتسحاق كثيرا. هذا العام، أكثر من أي وقت مضى، نجتمع هنا اليوم وأخشى أن تكون النيران التي بداخلنا تشكل خطرا على وطننا”، قال ريفلين.

“بعد خمسة وعشرين عاما، انقسمت البلاد مثل البحر الأحمر بين معسكرين وتتصاعد الكراهية تحت أقدامنا. لا يمكن أن تكون لافتات تطالب بوفاة المواطنين معروضة. لا يمكن أن يعيش الصحفيون تحت التهديد. لا يمكن أن يضرب الإسرائيليون مواطنين آخرين. لا يمكن أن تتعرض الشرطة لاعتداء لفظي شديد”.

“ولا يمكن أن يعتبر أحد أن اغتيال رئيس وزراء أو وزير أو رئيس أو عضو الكنيست هو احتمال وارد. لا يمكن أن نسمح بارتكاب الاغتيال السياسي التالي حتى قليلا من خلال ما نقوله أو ما لا نقوله، من خلال النظر أو عدم النظر، من خلال الأفعال أو التقاعس عن العمل”.

وكان رابين قائدا عسكريا إسرائيليا أسطوريا، وقاد وحدة في كتيبة الـ”بلماح” التي سبقت قيام الدولة، ثم ترقى في الرتب كجندي محترف ليصبح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي في وقت انتصار إسرائيل في حرب الأيام الستة.

بيل كلينتون ينظر إلى يتسحاق رابين وياسر عرفات وهما يتصافحان خلال التوقيع التاريخي على إتفاق أوسلو، 13 سبتمبر، 1993. على أقصى اليمين، الزعيم الفلسطيني الحالي محمود عباس. (GPO)

ثم بدأ مسيرة سياسية شهدت توليه ولايتين لرئاسة الوزراء.

وبعد انتخابه رئيسا للوزراء للمرة الثانية في عام 1992، سعى لتحقيق السلام مع الفلسطينيين، محاولًا عبثا صياغة اتفاق دائم مع رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات.

وفي عام 1994، حصل على جائزة نوبل للسلام مع وزير الخارجية آنذاك شمعون بيريس وعرفات لدوره في توقيع اتفاقيات أوسلو للسلام.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال