إسرائيل في حالة حرب - اليوم 257

بحث

في الأسبوع الثاني والعشرين، الاحتجاجات المناهضة للإصلاح تشهد قفزة في الإقبال وسط الغضب من الشرطة

المئات يغلقون الطريق السريع الرئيسي في تل أبيب بعد أن شهدت المظاهرة إقبال 95,000 على الأقل؛ الآلاف يحتجون في أماكن أخرى؛ بن غفير يدعم الشرطة في حملة قمع مظاهرات الجمعة، المتظاهرون: "لسنا خائفين"

إسرائيليون يحتجون على خطط حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإصلاح النظام القضائي، في تل أبيب، 3 يونيو 2023 (AP Photo / Ariel Schalit)
إسرائيليون يحتجون على خطط حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإصلاح النظام القضائي، في تل أبيب، 3 يونيو 2023 (AP Photo / Ariel Schalit)

شهدت الاحتجاجات الأسبوعية ضد خطط الحكومة لإصلاح النظام القضائي زيادة طفيفة في الإقبال مساء السبت مقارنة بالأسبوع الماضي، حيث تعززت المظاهرات بتجدد الغضب من الشرطة بسبب حملة قمع عنيفة لمظاهرة نظمت ليلة الجمعة بالقرب من مقر إقامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الخاص في قيسارية، وبسبب انتزاع سيمحا روتمان، أحد مهندسي الإصلاح، مكبر صوت من أحد المتظاهرين الذي كان يتبعه خلال زيارة إلى الولايات المتحدة.

وقدرت وسائل الإعلام العبرية المختلفة أن ما بين 95-140 ألف شخص حضروا المظاهرة الرئيسية في شارع كابلان في تل أبيب، إلى جانب آلاف الآخرين في حوالي 150 موقعًا في جميع أنحاء البلاد، مع انطلاق الأسبوع الثاني والعشرين من الاحتجاجات المنتظمة ضد خطط الحكومة المعلقة حاليا. وشارك ما يقدر بنحو 80 ألف شخص في مظاهرة تل أبيب الأسبوع الماضي.

وبدأت العديد من المظاهرات، بما في ذلك في تل أبيب، بإحياء ذكرى صامتة لثلاثة جنود إسرائيليين قُتلوا في وقت سابق من اليوم في إطلاق نار وفي اشتباكات على الحدود مع شرطي مصري، الذي قُتل لاحقًا بالرصاص. وألغيت العروض الفنية في تل أبيب على ضوء تلك الحادثة التي تصدرت عناوين الأخبار مساء السبت.

وخلال التجمع الرئيسي في كابلان، رفع المتظاهرون لافتة كبيرة كتب عليها “الولايات المتحدة تقاطع بيبي وإيران تسارع نحو قنبلة [نووية]”، في إشارة إلى تجنب واشنطن توجيه دعوة رسمية لرئيس الوزراء لمدة ستة أشهر، بسبب الخطط لإصلاح النظام القضائي.

وبعد انتهاء الخطب، توجه المئات إلى طريق أيالون السريع وأغلقوا الطريق الرئيسي في كلا الاتجاهين لفترة وجيزة، وأضاء البعض المشاعل على الطريق.

وبينما قامت الشرطة بسرعة بإخلاء وإعادة فتح المسلك المتجه نحو الشمال من الطريق السريع، ظلت المسلك الجنوبي مغلق لأكثر من ساعة.

وسبق التجمع الرئيسي مسيرة من ميدان “هبيما” إلى شارع كابلان، حيث حمل العديد من المتظاهرين مشاعل مشتعلة.

وفي مسيرة منفصلة من مركز ديزنغوف إلى شارع كابلان من قبل “الكتلة المناهضة للاحتلال” من المتظاهرين، لوح المتظاهرون اليهود والعرب بالأعلام الفلسطينية وسلطوا الضوء على الحكم العسكري الإسرائيلي المستمر منذ عقود في الضفة الغربية، مدعين أن القضية يجب أن تكون جزءًا لا يتجزأ من الاحتجاجات المناهضة للإصلاح.

وقالت رلى داوود، المديرة المشاركة للحراك الاحتجاجي اليهودي العربي “نقف معًا”: “الهدف النهائي لانقلاب النظام هو ضم الأراضي المحتلة. من المستحيل الفصل بين النضالات والنضال من أجل الديمقراطية في إسرائيل دون النضال من أجل إنهاء الحكم العسكري لملايين الفلسطينيين الذين يعيشون في المناطق، الجاري منذ 56 عامًا”.

وتظاهر الآلاف في حيفا بقيادة مجموعة شبابية في محاولة لإشراك جيل الشباب في التظاهرات الأسبوعية. واحتشد الآلاف بالقرب من مقر إقامة الرئيس إسحاق هرتسوغ في القدس، وكذلك في العديد من المواقع الأخرى.

وزُعم أنه تم إلقاء الحجارة على نظاهرة في هود هشارون، حيث قال المتظاهر عوزي درور لموقع “هآرتس” الإخباري إنه أصيب بضربة خفيفة في ظهره وأصيبت امرأة كانت بقربه في ساقها. وأضاف درور أنه يعتقد أن الرامي لم يستهدفه شخصيًا، وقال إن قوات الشرطة كانت تبحث عن الجناة.

وتظاهر العشرات في نفس الوقت في نيويورك، خارج مؤتمر حضره وزير الشتات عميحاي شيكلي.

يوم الجمعة، تم اعتقال 17 شخصًا وجرح العديد خلال المظاهرة في قيسارية، التي وصفتها الشرطة بأنها “غير قانونية”، وتم تصوير عضو الكنيست سيمحا روتمان وهو ينتزع مكبر صوت من أحد المتظاهرين أثناء زيارته لنيويورك.

وقال المنظمون في بيان قبل الاحتجاجات مساء السبت، “تدين قيادة الاحتجاجات الوطنية بشدة أعمال العنف المروعة في قيسارية ومدينة نيويورك الليلة الماضية، وتؤكد أن العنف المؤسسي هو من سمات الديكتاتوريات. المشاهد التي شهدناها في قيسارية الليلة الماضية هي إهانة تامة للعدالة دبرها نظام ديكتاتوري يحاول إسكات المعارضة من خلال الوحشية الشديدة”.

وقالت جماعة “الإخوة بالسلاح” الاحتجاجية البارزة إن موشيه ردمان، القيادي في حركة الاحتجاج ضد خطط الإصلاح القضائي لحكومة نتنياهو، كان من بين المعتقلين يوم الجمعة. ونشرت المنظمة مقطع فيديو قصيرًا يظهر على ما يبدو ضباط يهاجمون المتظاهرين وصورة لعلامات أيدي ملطخة بالدماء على سيارة شرطة بيضاء قالت إنها ناتجة عن إصابات المعتقلين.

صورة وزعتها جماعة “الإخوة في السلاح”، تظهر علامات يد ملطخة بالدماء على سيارة للشرطة بعد اعتقالات في احتجاج خارج منزل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في قيسارية. وقالت الجماعة إن الدم كان من المعتقلين، 2 يونيو 2023 (Brothers in Arms)

واستنكر زعيم المعارضة يائير لبيد الاعتقالات خلال تجمع في رمات هشارون، قائلا: “لن نقبل العنف ضد الوطنيين الإسرائيليين الذين يخرجون للاحتجاج. لا يمكننا قبول رؤية الدم على سيارات الشرطة. عنف الشرطة ضد المتظاهرين أمس في قيسارية والخضيرة شديد وخطير. يجب التحقيق فيه. لا يمكن أن يتكرر”.

وأضاف لبيد “نلوح بالعلم ضد حكومة متطرفة. هذا العلم ينتمي إلى كل أولئك الذين يؤمنون بدولة يهودية وديمقراطية وقومية وليبرالية”.

ومخاطبًا الآلاف في كركور في الشمال، قال أوري باران، والد المتظاهر الشاب في قيسارية غيدي باران، الذي تم اعتقاله ليلة الجمعة ونقله إلى المستشفى لاحقًا بسبب إصاباته: “أنا هنا لنقل رسالة بسيطة نيابة عن غيدي، عني وعن كل من يؤمن بقيم الحرية والعدالة والمساواة: لسنا خائفين. سنستمر في منع محاولات الحكومة المدمرة لارتكاب انقلاب للنظام بجسدنا”.

وتظاهر عدة مئات من المتظاهرين مرة أخرى بالقرب من منزل نتنياهو في قيسارية مساء السبت، مرددين هتافات “ضباط الشرطة عار” و”لن نستسلم”، وفقا لوسائل إعلام عبرية. وكان هناك عدد كبير من الضباط، بما في ذلك الخيالة، لكن لم يتدخل عناصر الشرطة عندما أغلق المتظاهرون الطريق لفترة وجيزة.

وفي بيان صدر مساء السبت، أعرب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير عن دعمه للضباط الذين اعتقلوا المتظاهرين، وقال لمفوض الشرطة كوبي شبتاي إنه يجب “عدم التسامح مطلقا مع الاعتداءات على ضباط الشرطة والفوضى”.

وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير يتحدث خلال تجمع لدعم الإصلاح القضائي للحكومة في تل أبيب، 1 يونيو 2023. (Avshalom Sassoni / Flash90)

وانتقد منظمو الاحتجاجات السياسي اليميني المتطرف ردًا على ذلك، واصفين إياه بـ”وزير العنف والتحريض” قائلين إن “المتهم بالإرهاب يدعم عنف الشرطة”. وأضافوا: “لسنا خائفين منك، سنواصل الاحتجاج في أي مكان ضد المشاركين في محاولة الانقلاب”.

وخلال المظاهرة في قيسارية، دانت شيكما بريسلر، إحدى قادة الاحتجاجات، حادث نيويورك أيضًا، قائلة إن “عنف روتمان تجاه أحد المتظاهرين في نيويورك يظهر أن القيادة فقدت قدرتها على الحكم بوسائل مشروعة، وبالتالي فهي تستخدم القوة تمامًا مثل الأنظمة الديكتاتورية”.

وقدم المتظاهرون المناهضون للحكومة في الولايات المتحدة شكوى مضايقة ضد عضو الكنيست عن حزب “الصهيونية الدينية” روتمان بعد أن بدا أنه فقد أعصابه وأخذ مكبر الصوت بقوة من أحد المتظاهرين أثناء زيارته لنيويورك. وأظهر مقطع فيديو آخر المتظاهرين يواصلون الاشتباك مع روتمان وعناصر أمنه أثناء محاولتهم استعادة مكبر الصوت. وتم دفع شخصين على الأقل أرضًا.

وقد تم استهداف المشرعين بشكل متكرر من قبل المتظاهرين المناهضين للإصلاح في المدينة، الذين ركزوا خاصة على روتمان، رئيس لجنة الدستور والقانون والقضاء في الكنيست وأحد المهندسين الرئيسيين للإصلاح.

وتأتي المظاهرات المستمرة بعد أسبوع من إعلان نتنياهو أن الخطة المثيرة للجدل لإصلاح القضاء ستعود الآن إلى الأجندة التشريعية بعد إقرار ميزانية الدولة.

وتم تعليق تشريعات الإصلاح القضائي منذ أواخر مارس، عندما قال نتنياهو إنه سيوقف الخطط للسماح بإجراء محادثات مع المعارضة تحت رعاية الرئيس إسحاق هرتسوغ، بهدف إيجاد حل وسط مقبول على نطاق واسع بشان الإصلاح القضائي.

لكن شهورا من المحادثات لم تسفر عن انفراجة، وزادت الضغوط داخل الائتلاف لاستئناف الدفعة التشريعية.

وقال نتنياهو الأسبوع الماضي، بعد إقرار ميزانية الدولة، إن الإصلاح “بالطبع” عاد الآن إلى جدول أعمال الحكومة. لكنه أضاف في وقت لاحق من ذلك اليوم: “سنواصل بالطبع جهودنا للتوصل إلى اتفاق إجماع واسع، قدر الإمكان، بشأن مسألة الإصلاح القضائي”.

يقول منتقدو خطة الإصلاح القضائي إن الخطة ستجرد المحكمة العليا من سلطتها في العمل كجهاز ضبط وتوازن ضد البرلمان، وستقوض الطابع الديمقراطي لإسرائيل، في حين يقول مؤيدو الخطة إن التشريع ضروري لكبح جماح ما يقولون إنه نظام قضائي تدخلي بشكل مفرط.

أحد محاور الخطة هو التشريع الذي من شأنه أن يمنح الائتلافات الحاكمة سيطرة واسعة على الأغلبية الساحقة من التعيينات القضائية في إسرائيل، من خلال منحها أغلبية مضمنة في لجنة اختيار القضاة.

مشروع القانون على وشك أن يتم تمريره ليصبح قانونا، ويمكن طرحه على الكنيست بكامل هيئته للتصويت عليه في قراءتين أخيرتين في أي لحظة. لكن من شبه المؤكد أن يؤدي هذا الإجراء إلى تجدد المعارضة الشعبية الشديدة، والتي لم تشهدها البلاد منذ تعليق التشريع.

اقرأ المزيد عن