في استمرار لقطع العلاقات، السلطة الفلسطينية ترفض استلام تحويلات الضرائب من إسرائيل
بحث

في استمرار لقطع العلاقات، السلطة الفلسطينية ترفض استلام تحويلات الضرائب من إسرائيل

محللون يقولون إن الخطوة ’تكاد تكون انتحارية’ بالنسبة للسلطة الفلسطينية التي تعتمد إلى حد كبير على هذه الأموال وسط الانخفاض في مساعدات المانحين والأزمة الاقتصادية الناجمة عن فيروس كورونا

حسين الشيخ، مسؤول مقرب من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، يتحدث مع تلفزيون فلسطين، القناة الرسمية للسلطة الفلسطينية. (Screenshot: Palestine TV)
حسين الشيخ، مسؤول مقرب من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، يتحدث مع تلفزيون فلسطين، القناة الرسمية للسلطة الفلسطينية. (Screenshot: Palestine TV)

أعلنت السلطة الفلسطينية يوم الأربعاء عن رفضها استلام تحويلات الضرائب من إسرائيل في الوقت الذي تمضي فيه قدما في جهود إبطال التفاهمات وإنهاء التنسيق مع إسرائيل.

وكتب مديرة لجنة الشؤون المدنية الفلسطينية، حسين الشيخ، العضو في اللجنة المركزية لحركة “فتح”، على “تويتر”، “نؤكد اننا رفضنا ونرفض استلام اموال المقاصة تنفيذا لقرار القيادة الفلسطينية اننا في حل من الاتفاقيات والتفاهمات كافة مع حكومة إسرائيل”.

وأكد المتحدث بإسم حكومة السلطة الفلسطينية إعلان الشيخ، وقال إن السلطة الفلسطينية ترفض “تحويل الضرائب المنتظم” من إسرائيل لشهر مايو 2020.

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية “معا” عن ملحم قوله إن السلطة الفلسطينية رفضت استلام الأموال بعد أن حاولت إسرائيل اشتراط تحويلها باستئناف التنسيق بين الجانبين.

ومن المرجح أن تتسبب الخطوة بمحنة اقتصادية واسعة النطاق في السلطة الفلسطينية، التي اضطرت إلى التراجع عن محاولة سابقة لرفض استلام الأموال بسبب صعوبات مالية خانقة.

في عام 2019، بلغت نسبة تحويلات الضرائب من إسرائيل إلى السلطة الفلسطينية حوالي 60% من الميزانية الفلسطينية. بالنظر إلى عدم الاستقرار في التمويل الدولي خلال أزمة فيروس كورونا، بالإضافة إلى الجفاف الذي تعاني منه السلطة في الإيرادات الضريبية المحلية، قد تمثل المدفوعات الإسرائيلية قسما أكبر من الميزانية في 2020.

طفلة تقف عند مدخل مدرسة تديرها وكالة الأمم المتحدة ة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في مخيم بلاطة شرقي مدينة نابلس بالضفة الغربية، 29 أغسطس، 2018.(AFP PHOTO / Jaafar ASHTIYEH)

وكتب الزميل المساعد في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، نيري زيلبر، على “تويتر” أن الخطوة “تكاد تكون انتحارية” بالنظر إلى وضع السلطة الفلسطينية.

ولقد ألحقت أزمة فيروس كورونا بالفعل أضرارا كبيرة لاقتصاد الضفة الغربية، حيث توقع البنك الدولي يوم الإثنين أن الاقتصاد الفلسطيني قد ينكمش بنسبة تصل إلى 11% في عام 2020. وقد توقع البنك أن تزيد فجوة التمويل للسلطة الفلسطينية بما يزيد عن 1.5 مليار دولار في هذه الفترة.

وقامت إدارة ترامب هي أيضا بتقليص مئات ملايين الدولارات من المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية بعد تدهور العلاقات بين رام الله وواشنطن في أعقاب اعتراف البيت الأبيض في 6 ديسمبر، 2017، بالقدس عاصمة لإسرائيل.

منذ ذلك الحين قامت الولايات المتحدة بقطع كل المعونات للفلسطينيين، بما في ذلك المعونات لبرامج التعايش الإسرائيلية-الفلسطينية وست مستشفيات في القدس الشرقية.

في 21 مايو، أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أن الفلسطينيين لم يعودوا ملزمين بالاتفاقيات مع إسرائيل والولايات المتحدة بسبب خطة الحكومة الجديدة المضي قدما بضم مستوطنات الضفة الغربية وغور الأردن اعتبارا من الأول من يوليو.

الاتفاقية المعنية هي “بروتكول باريس” الذي وُقع في عام 1994، وهو اتفاق تم بموجبه إنشاء اتحاد جمركي بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية. وتفتقر السلطة الفلسطينية إلى ميناء دخول دولي، مما يعني أن جميع البضائع الداخلة إلى والخارجة من الضفة الغربية يجب أن تمر من خلال المعابر الحدودية الإسرائيلية، وإسرائيل هي المسؤولة عن فرض الضرائب على الواردات والصادرات قبل تحويل الأموال إلى السلطة الفلسطينية.

وهذه ليست المرة الأولى التي ترفض فيها السلطة الفلسطينية استلام تحويلات الضرائب من إسرائيل. في أبريل 2019، رفضت رام الله استلام عائدات الضرائب بسبب النزاع حول المدفوعات التي تقدمها السلطة الفلسطينية لعائلات الأسرى الأمنيين الفلسطينيين، مما أثار مواجهة استمرت شهورا بين الجانبين.

وتحاول إسرائيل منذ فترة طويلة منع دفع مئات الملايين من الدولارات لعائلات الأسرى الأمنيين الفلسطينيين أو عائلات منفذي هجمات ضد إسرائيليين بدعوى أنها تشجع الإرهاب، إلا أن رام الله تعهدت بمواصلة المدفوعات، التي تصفها بأنها شكل من أشكال المخصصات الاجتماعية والتعويض عما تدعي أنه نظام عدالة عسكري إسرائيلي غير عادل.

في عام 2018، مررت إسرائيل قانونا يسمح للحكومة بخصم المدفوعات – التي تُقدر قيمتها بنحو 500 مليون شيكل (145 مليون دولار) سنويا – من عائدات الضرائب.

وردت السلطة الفلسطينية برفض استلام عائدات الضرائب لعدة أشهر حتى أجبرتها الضغوطات الاقتصادية على الموافقة على اتفاق يسمح لإسرائيل بمواصلة خصم المدفوعات للأسرى.

يوم الثلاثاء أشار رئيس لجنة شؤون الأسرى الفلسطينية، قدري أبو بكر، إلى أن إسرائيل لم تقم هذا العام بخصم هذه المدفوعات.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يترأس اجتماع للقيادة الفلسطينية في مقره بمدينة رام الله في الضفة الغربية، 19 مايو، 2020. (Alaa Badarneh/Pool Photo via AP)

وقال مسؤول لـ”تايمز أوف إسرائيل” إن عدم قيام الحكومة الإسرائيلية بخصم الأموال سببه عدم تلقي وزارة المالية الأوامر من المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت) للقيام بذلك، كما يقتضي القانون الذي تم سنه في عام 2018.

وردا على سؤال بشأن عدم خصم الأموال، قال مكتب رئيس الوزراء إن “الحكومة ستتصرف وفقا للقانون. التأخير لا ينبع من تغيير في النهج”.

ويضع قرار السلطة الفلسطينية موضع تساؤل أيضا قرضا إسرائيليا بقيمة 800 مليون شيكل للسلطة الفلسطينية هذا الشهر، يهدف إلى مساعدتها على تحمل الضرر المالي الناجم عن أزمة فيروس كورونا. القصد من إرسال القرض كان “زيادة” على عائدات الضرائب القائمة للسلطة الفلسطينية.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال