في احتجاجات القدس خراطيم المياه كانت في كل مكان، ولكن دون ملجأ
بحث

في احتجاجات القدس خراطيم المياه كانت في كل مكان، ولكن دون ملجأ

المتظاهرون الذين حاولوا الامتثال للأوامر ومغادرة المظاهرة المناهضة لنتنياهو تم رشهم بخراطيم المياه ومطاردتهم من قبل وحدة خيالة الشرطة، بغض النظر عن الطريق الذين حاولوا الذهاب منه

الشرطة تستخدم خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين خلال تظاهرة ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمام منزله في القدس، 23 يوليو، 2020. (Noam Revkin Fenton/Flash90)
الشرطة تستخدم خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين خلال تظاهرة ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمام منزله في القدس، 23 يوليو، 2020. (Noam Revkin Fenton/Flash90)

استخدمت شرطة القدس خراطيم المياه ضد المتظاهرين بعد مظاهرة مناهضة للحكومة فجر الجمعة، والتي أصابت النشطاء الذين حاولوا الامتثال للأوامر والتفرق ومنعت الذين حاولوا مغادرة المكان من الخروج، في ما وصفه أحد شهود العيان بأنه “عبثي”.

أصبح استخدام خراطيم المياه أمرا متبعا بالنسبة للشرطة بعد ما يقارب من أسبوعين من الاحتجاجات الغاضبة التي تدعو إلى استقالة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حيث احتشد الآلاف في ميدان “باريس” خارج مقر إقامته الرسمي في شارع “بلفور” في عدة مناسبات.

قامت شرطة القدس باستخدام خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين الذين رفضوا الامتثال للأوامر ثلاث مرات على الأقل منذ الأسبوع الماضي.

إلا أن البعض يقول إن استخدام الشرطة لخراطيم المياه بعد منتصف ليلة الخميس وفجر الجمعة كان بمثابة تصعيد لتكتيك الشرطة، حيث بدا أن شاحنات المياه تلاحق المتظاهرين بغض النظر عن الطريق الذي لجأوا إليه لمغادرة المكان.

شهدت الليلة أيضا القبض على 55 شخصا أو احتجازهم، أكثر من عدد المعتقلين في الاحتجاجات السابقة التي تشهدها القدس في كل ليلة تقريبا منذ وقت سابق من هذا الشهر.

بدأ احتجاج ليلة الخميس، الذي جذب ما يقدر عددهم بـ 4000 شخص، مثل الاحتجاجات الاخرى، حيث استخدم المتظاهرون الصفارات وهتفوا ضد نتنياهو، الذي يمثل للمحاكمة في ثلاث قضايا جنائية. في وقت مبكر من الليل، تمركزت خراطيم المياه خلف حواجز الشرطة في شارع “كيرين هايسود”، وهو طريق رئيسي يمر عبر الميدان، استعدادا لاستخدامها الحتمي.

بحلول منتصف الليل، غادر العديد من المتظاهرين بالفعل، لكن عدة مئات بقوا في الساحة، وهي في الأساس تقاطع كبير مع نافورة على أحد جوانبه. بعد أن تجاهل المتظاهرون نداءات الشرطة لهم بالتفرق، أعلنت الشرطة أن المظاهرة غير قانونية.

فتاة تحمل لافتة كُتب عليها “مع بيبي، لا يوجد لي مستقبل”، في مظاهرة مناهضة لرئيس الوزراء بنيامين نتيناهو في ميدان باريس، 23 يوليو، 2020.(Aaron Boxerman/Times of Israel)

عندما واصل المتظاهرون رفضهم مغادرة الميدان، بدأت خراطيم المياه بالعمل، وحوالي الساعة 12:30 فجرا، عندما احتشد المتظاهرون المتبقون حول شاحنتي خراطيم مياه متمركزتين في محيط ميدان “باريس”، وصل الأوامر لتفريق المتظاهرين أخيرا. استخدمت الشرطة خراطيم المياه في محاولة لإخلاء الساحة، وعندها بدأ العديد من المتظاهرين في التفرق، أو على الأقل حاولوا ذلك.

شكل العشرات من الضباط سلسلة وأمروا المتظاهرين بالمغادرة عن طريق شارع “أغرون”، الذي يمتد من الميدان باتجاه “ماميلا مول”، وتقدم المحتجون ببطء عبر حاجز للشرطة وغادروا المكان.

لكن بينما سار المتظاهرون في شارع أغرون، وردد البعض هتافات وشعارات، بدأت خراطيم المياه في إطلاق المياه مرة أخرى – هذه المرة على ظهور المتظاهرين.

الشرطة تستخدم خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين خلال تظاهرة ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمام منزله في القدس، 23 يوليو، 2020. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال ديكل، أحد المتظاهرين، لـ”تايمز أوف إسرائيل”: “لقد تركنا الاحتجاج بهدوء، دون عنف … قالوا لنا إنه لا يمكننا التفرق على الرصيف، ولا في الحديقة. توجهنا إلى الشارع، ولكن على ما يبدو لم يكن ذلك بالسرعة الكافية بالنسبة لهم”. (رفض المتظاهرون ذكر أسمائهم بالكامل خوفا من ملاحقة الشرطة لهم).

في محاولة للهروب من خراطيم المياه، دخل بعض المتظاهرين حديقة “الاستقلال”، حيث أقام آخرون خيمة احتجاج وكانوا ينوون قضاء الليل، لكن وحدة خيالة الشرطة المتمركزة في المنطقة طاردتهم في محاولة لإجبارهم على البقاء في الطريق.

لكن المتظاهرين الذين بقوا على الطريق، غمرتهم خراطيم المياه التي تجولت في أعلى وأسفل شارع أغرون، مما أدى إلى اندفاع المياه على الأرصفة وصولا إلى الحديقة.

وقال أهارون (32 عاما)، من سكان تل أبيب: “الشرطة لم تسمح لنا بالبقاء، ولم تسمح لنا بالذهاب أيضا”.

لم يتم استخدام خراطيم المياه في أعلى ميدان باريس فحسب، حيث استُخدمت لإبعاد المتظاهرين من موقع التظاهرة، ولكن في أسفل الشارع أيضا، مما أدى عمليا إلى محاصرة المتظاهرين من الجانبين.

وقال عيمانوئيل (21 عاما): “معظم الوقت لم يقوموا برشنا في طريقنا إلى المنزل كما طلبوا منا  أن نفعل، ولكن فعليا لم يكن هناك مكان نذهب إليه. سُدت جميع المنافذ في وجهنا”،وأضاف أن خراطيم المياه أصابته حوالي ست مرات خلال تحرك الشرطة.

الشرطة تستخدم خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين خلال تظاهرة ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمام منزله في القدس، 23 يوليو، 2020. (Noam Revkin Fenton/Flash90)

وأضاف: “يجب أن نكون شاكرين لأننا لسنا حسيديم أو فلسطينيين”، مشيرا إلى أساليب التفريق الثقيلة التي تُستخدم أحيانا ضد العرب واليهود الحريديم في الاحتجاجات.

وسار عشرات الشرطيين في نهاية المطاف إلى “غان هعاتسمئوت”، وقاموا بسحب بعض المتظاهرين واعتقالهم قبل السماح لمجموعات المتظاهرين المحتشدين الأخيرة بمغادرة المكان.

لشرطة تستخدم خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين خلال تظاهرة ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمام منزله في القدس، فجر الجمعة، 24 يوليو، 2020. (AP/Ariel Schalit)

وقالت إحدى النساء إنها كانت تحاول ببساطة العودة إلى المنزل، ولكن بدلا من ذلك حوصرت بخراطيم المياه.

وقالت ميل (23 عاما): “أنا أعيش هنا، ولا يسمحون لي بالوصول إلى منزلي”.

قيل لها أن تتبع طريقا ملتوية للوصول إلى المنزل، ومع ذلك أصابتها خراطيم المياه بينما حاولت القيام بذلك. لقد شاركت ميل في احتجاجات سابقة، لكنها تقول لتايمز أوف إسرائيل أنها لا تذكر مثل هذا الاستخدام المكثف لخراطيم المياه.

وقال المتظاهر زيف كيسيل: “من العبث النظر إلى ذلك”.

الشرطة تستخدم خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين خلال تظاهرة ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمام منزله في القدس، فجر الجمعة، 24 يوليو، 2020. (AP/Ariel Schalit)

كيسيل يقول إنه مصدوم مما وصفه ب”مستوي الوحشية” الذي استخدمته الشرطة “رأيت ربما ثلاثة أو أربعة أشخاص [يتم] دفعهم إلى الأرض حيث كان هناك درج وسحقهم من قبل الحشد”.

ولم يتسن الاتصال بمتحدث باسم الشرطة الإسرائيلية للتعليق على استراتيجية تفريق المتظاهرين.

وقال متحدث باسم الشرطة في بيان: “على الرغم من الاحتجاج المشروع من قبل العديد من المشاركين الذين تفرقوا طواعية، تبقى متظاهرون رفضوا التفرق بعد أن أعلنت الشرطة عدة مرات أن المظاهرة قد انتهت وطلبت من المتظاهرين المغادرة من تلقاء أنفسهم، و لذلك اضطرت الشرطة للعمل لتفريقهم واستعادة النظام العام”.

هذه ليست المرة الأولى التي يلفت فيها استخدام الشرطة الإسرائيلية لخراطيم المياه كوسيلة لتفريق الشغب الانتباه. في عام 2017، أصابت خراطيم المياه امرأة حاولت المرور بجانب متظاهرين بعد، في حادثة تم تصويرها بالفيديو وتصدرت عناوين الأخبار في العالم.

ولقد تحولت صورة التقطها مصورة وكالة “أسوشيتد برس” عوديد باليتلي للمياه تصيب متظاهرا يحمل العلم الإسرائيلي تمثيلا بارزا للمظاهرات الحالية.

الشرطة تستخدم خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين خلال تظاهرة ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمام منزله في القدس، فجر الجمعة، 18 يوليو، 2020. (AP/Ariel Schalit)

ليلة الخميس وصباح الجمعة، لم تتمكن خراطيم المياه من تثبيط عزم المتظاهرين من العودة إلى ميدان باريس.

وقال ديكل: “سنعود مرة تلو الأخرى. نقول للشرطة: لن نكون 5000 فقط يوم السبت، سنكون 10,000”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال