في أول خطاب له، لابيد يحض على الوحدة في مواجهة السياسة “العنيفة والشرسة”
بحث

في أول خطاب له، لابيد يحض على الوحدة في مواجهة السياسة “العنيفة والشرسة”

مستهدفا نتنياهو في خطابه، رئيس الوزراء يقول إن التطرف "يتدفق من السياسة إلى الشوارع" ويحدد رؤية لـ"ديمقراطية ليبرالية"، ويقول إن إسرائيل تسعى إلى السلام مع الفلسطينيين ويبعث بتحذير إلى إيران

رئيس الوزراء يائير لابيد يلقي أول خطاب متلفز للأمة، 2 يوليو، 2022. (Channel 12 screenshot)
رئيس الوزراء يائير لابيد يلقي أول خطاب متلفز للأمة، 2 يوليو، 2022. (Channel 12 screenshot)

ألقى يائير لابيد أول خطاب متلفز له كرئيس للوزراء مساء السبت، شجب خلاله الخطاب “المتطرف والعنيف والشرس” في السياسة الإسرائيلية وحث على الوحدة والنقاش العام الذي يتسم بالاحترام، قبل الانتخابات الخامسة التي تجريها البلاد خلال ثلاث سنوات ونصف.

متحدثا من مكتب رئيس الوزراء في القدس، قال لابيد إن إسرائيل تسعى لتحقيق السلام مع الفلسطينيين، لكنها ستتخذ إجراءات حازمة ضد كل من “يسعى إلى زوالنا”، لا سيما فيما يتعلق بإحباط برنامج إيران النووي.

وحل لابيد محل نفتالي بينيت يوم الجمعة وأصبح رئيس الوزراء الإسرائيلي الرابع عشر بعد حل الكنيست، ويشغل المنصب بصورة مؤقتة حتى يتم تشكيل حكومة جديدة بعد انتخابات 1 نوفمبر، على الرغم من أن نتائج هذه الانتخابات قد تصل إلى طريق مسدود مرة أخرى وتمدد حالة الجمود السياسي المستمرة في البلاد منذ سنوات.

وقال لابيد يوم السبت: “دولة إسرائيل أكبر منا جميعا. أهم من أي منا. كانت هنا قبلنا، وستبقى هنا طويلا من بعدنا. يجب أن نختار الصالح العام؛ الشيء الذي يوحدنا. ستكون هتاك خلافات، والسؤال هو كيف نديرها، وكيف نتأكد من أنها لا تديرنا”.

“السؤال الإسرائيلي الكبير هو لماذا في الواقع في فترة لدينا فيها اتفاق وطني واسع على جميع الموضوعات المهمة، تكون مستويات الكراهية والقلق داخل المجتمع الإسرائيلي عالية جدا؟ لماذا يشكل الاستقطاب تهديدا أكثر من أي وقت مضى؟”

“الجواب هو السياسة. في إسرائيل، لا يأتي التطرف من الشوارع إلى السياسة. العكس هو الصحيح. إنه يتدفق مثل الحمم البركانية من السياسة إلى الشوارع. لقد أصبح المضمار السياسي أكثر وأكثر تطرفا وعنفا وشراسة، وهو يجر المجتمع الإسرائيلي معه. علينا أن نوقف ذلك. هذا هو التحدي الذي نواجهه”.

كانت تلك إشارة واضحة إلى لهجة الخطاب التي يستخدمها زعيم المعارضة بنيامين نتنياهو، الذي قاد حملة لاذعة ضد الحكومة المتنوعة أيديولوجيا التي أطاحت به من السلطة قبل عام، مع التركيز بشكل خاص على استعداد لابيد وبينيت لتشكيل ائتلاف مع حزب “القائمة العربية الموحدة” الإسلامي.

استهل لابيد خطابه بشكر سلفه في المنصب، بينيت – الذي وقّع معه على اتفاق تقاسم للسلطة لتناوب القيادة بينهما – من أجل “انتقال منظم للسلطة”.

وقال: “أود أن أبدأ بشكر رئيس الوزراء الـ13 لدولة إسرائيل، نفتالي بينيت. على لياقتك، وعلى صداقتك وعلى قيادة الحكومة في العام الأخير إلى انجازات اقتصادية وأمنية لم نشهدها منذ سنوات (…) شكر خاص لك للسماح لمواطني إسرائيل برؤية انتقال منظم [للسلطة] بين أشخاص يحترمون الاتفاقيات ويصدقون بعضهم البعض”.

كان هذا انتقادا ضمنيا لنتنياهو، الذي خرق اتفاقا لتقاسم السلطة في عام 2020 مع بيني غانتس وعقد في العام الماضي  اجتماعا قصيرا لمدة 30 دقيقة لتسليم السلطة لخليفته في المنصب.

رئيس الوزراء نفتالي بينيت في إحاطة خليفته يائير لابيد في مكتب رئيس الوزراء ، 30 يونيو، 2022. (Haim Zach / GPO)

وحدد لابيد ما قال أنه يجب أن يكون الهدف المشترك للإسرائيليين: “إسرائيل يهودية، ديمقراطية، ليبرالية، كبيرة، قوية، متقدمة ومزدهرة”.

وقال: “نحن نؤمن بأن إسرائيل يجب أن تكون ديمقراطية ليبرالية يحق فيها لكل مواطن تغيير الحكومة وتحديد مسار حياته. لا يمكن حرمان أي شخص من حقوقه الأساسية: الاحترام، الحرية، حرية العمل، والحق في الأمن الشخصي”.

وأضاف: “إننا نؤمن بأن إسرائيل هي دولة يهودية. بأن طابعها يهودي. هويتها يهودية. علاقتها مع المواطنين غير اليهود يهودية أيضا. يقول سفر اللاويين: “وَإِذَا نَزَلَ عِنْدَكَ غَرِيبٌ فِي أَرْضِكُمْ فَلاَ تَظْلِمُوهُ. كَالْوَطَنِيِّ مِنْكُمْ يَكُونُ لَكُمُ الْغَرِيبُ النَّازِلُ عِنْدَكُمْ، وَتُحِبُّهُ كَنَفْسِكَ”.

وتابع قائلا: “نعتقد أن الاقتصاد الإسرائيلي يجب أن يقوم على مبادئ السوق الحرة ، وعلى إبداع وديناميكية التكنولوجيا الإسرائيلية، وأن مهمتنا هي حماية أولئك الذين لا يملكون شيئا. لتوفير فرصة عادلة لكل طفل في كل مكان”.

وفي موقف مختلف تماما عن موقف نتنياهو بشأن محادثات السلام مع الفلسطينيين، قال لابيد: “نعتقد أنه طالما يتم تلبية الاحتياجات الأمنية لإسرائيل، فإن إسرائيل هي دولة تسعى إلى السلام. تمد إسرائيل يدها إلى جميع شعوب الشرق الأوسط ، بما في ذلك الفلسطينيين، وتقول: لقد حان الوقت لكي تدركوا أننا لن نتحرك من هنا أبدا، فلنتعلم كيف نعيش معا”.

في إشارة إلى اتفاقيات التطبيع مع الدول العربية التي وقعتها حكومة نتنياهو السابقة – والتلميح إلى اتفاقيات مماثلة محتملة في المستقبل، قال لابيد: “نعتقد أن هناك نعمة كبيرة في اتفاقيات إبراهيم، نعمة كبيرة في الزخم الأمني ​​والاقتصادي الذي نشأ في قمة النقب مع الإمارات والبحرين ومصر والمغرب، وسيكون هناك نعمة كبيرة في الاتفاقات التي لم تأت بعد”.

وذكرت تقارير أنه يجري العمل على اتفاق مماثل مع المملكة العربية السعودية، حيث من المقرر أن يزور الرئيس الأمريكي جو بايدن كلا البلدين في وقت لاحق هذا الشهر.

أشاد لابيد بـ”أعظم صديق وحليف لنا، الولايات المتحدة”، وتعهد بتسخير المجتمع الدولي في “النضال ضد معاداة السامية ونزع الشرعية عن إسرائيل”.

وقال إن أكبر تهديد لإسرائيل هو إيران، ووعد: “سنفعل كل ما بوسعنا لمنع إيران من امتلاك قدرة نووية أو ترسيخ نفسها على حدودنا”.

وحذر قائلا: “أقول لكل من يريد زوالنا، من غزة إلى طهران، من شواطئ لبنان إلى سوريا: لا تختبرونا. إسرائيل تعرف كيف تستخدم قوتها ضد كل تهديد وضد كل عدو”.

بنيامين نتنياهو يتحدث في الكنيست قبل التصويت على حل البرلمان، 30 يونيو، 2022. (Olivier Fitoussi / Flash90)

وأصدر حزب “الليكود” بزعامة نتنياهو ردا انتقد فيه خطاب لابيد قال فيه إنه فشل في معالجة الارتفاع “الجنوني” في الأسعار خلال العام الماضي، وزعم أنه كان يحاول “إخفاء حقيقة أن الحكومة الوحيدة التي يمكنه تشكيلها هي مع جماعة الإخوان المسلمين و القائمة المشتركة”. لم يسبق وأن كانت “القائمة المشتركة” ذات الغالبية العربية عضوا في حكومة ائتلافية إسرائيلية.

وجاء في بيان الليكود “يوم الجمعة، “تم الكشف عن أنه تم إرسال كبيرة الموظفين نعمة شولتز إلى مجلس الشورى [التابع للحركة الإسلامية] مع شيك مفتوح”، في إشارة إلى تصريحات أدلت بها مستشارة دبلوماسية سابقة لبينيت فيما يتعلق بالهيئة الإسلامية التي يمتثل إليها حزب القائمة الموحدة.

وقال الليكود أن “مثل هذه الحكومة تشكل خطرا حقيقيا على أمن اسرائيل. الخيار هو بين حكومة بقيادة لابيد تخضع لابتزاز الإخوان المسلمين والقائمة المشتركة أو حكومة وطنية قوية بقيادة نتنياهو والليكود والتي ستعيد الأمل إلى إسرائيل”.

كما انتقد الليكود لابيد على عدم ذكر أن اتفاقات إبراهيم وُقّعت  في عهد حكومة نتنياهو، وقال إن لابيد “التزم بصمت يصم الآذان” بشأن التهديد الإيراني خلال العام الماضي، وادعى أن لهجة خطاب لابيد وأفعاله مثيرة للانقسام.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال