إسرائيل في حالة حرب - اليوم 290

بحث

“فوضى وصراخ” في لقاء الرهائن المُحررين وذوي المحتجزين مع نتنياهو

الرهائن المفرج عنهم يقولون لرئيس الوزراء أن النساء في الأنفاق "يتم لمسهن"، وآخرون يتحدثون عن الظروف الصعبة والغارات الجوية: "أعيدوهم جميعا إلى الوطن الآن، وليس خلال شهر"

يلينا تروفانوفا (في الوسط)، ووالدتها إيرينا تاتي (الثانية من اليسار)، اللتان تم إطلاق سراحهما من أسر حماس، تصلان للقاء أعضاء كابينت الحرب، في هرتسليا، 5 ديسمبر، 2023. (Avshalom Sassoni/Flash90)
يلينا تروفانوفا (في الوسط)، ووالدتها إيرينا تاتي (الثانية من اليسار)، اللتان تم إطلاق سراحهما من أسر حماس، تصلان للقاء أعضاء كابينت الحرب، في هرتسليا، 5 ديسمبر، 2023. (Avshalom Sassoni/Flash90)

عُقد اجتماع متوتر يوم الثلاثاء بين مجموعة من الرهائن المفرج عنهم مؤخرا، وذوي العائلات الذين لا يزالون محتجزين في غزة، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأعضاء آخرين في كابينت الحرب.

وقال أشخاص حضروا الاجتماع في هرتسليا لوسائل الإعلام عقب انتهائه أن الأصوات ارتفعت خلال اللقاء وأن نتنياهو لم يتعامل بشكل مباشر مع أي من مطالبهم، وقرأ إلى حد كبير ملاحظات مكتوبة على ورقة، مما أثار غضب الحاضرين. في تسجيلات، بالإمكان سماع بعض الحاضرين وهم يصرخون على رئيس الوزراء مطالبين إياه بالاستقالة.

وفي مقتطفات مسربة من الاجتماع، بالامكان سماع نتنياهو وهو يقول للعائلات “لا توجد امكانية الآن لإعادة الجميع إلى الوطن. هل يمكن لأي شخص أن يتخيل حقا إنه إذا كان هذا الخيار مطروحا، فإن هناك من سيرفضه؟” – وهو تصريح أثار غضب الكثيرين. حتى أن البعض نهضوا وغادروا الاجتماع في منتصفه، كما ورد.

وذكرت هيئة البث الإسرائيلية “كان” أن نتنياهو قال أيضا للحاضرين: “لدى حماس مطالب لن تقبلوها حتى أنتم”.

في تسجيل نشرته “كان”، بالامكان سماع نتنياهو وهو يقول إن “الطرف الذي أوقف صفقة [الافراج عن الرهائن] كان الطرف الآخر، وليس نحن!” بينما اتهمه البعض في الجمهور بالكذب، وهو ما رد عليه “أنا أقول حقائق واضحة. أنا أقول لكم أشياء، وأنا احترمكم كثيرا. لقد استمعت إليكم، إلى الشجى في قلوبكم”.

وبموجب اتفاق هدنة استمر أسبوعا والذي انتهى يوم الجمعة، تم إطلاق سراح 105 مدنيين من أسر حماس في غزة: 81 إسرائيليا، 23 مواطنا تايلانديا وفلبيني واحد. وفي وقت سابق، تم إطلاق سراح أربع رهائن وإنقاذ واحدة، وتم العثور على ثلاث جثث على الأقل. ويعتقد أن 138 رهينة ما زالوا في غزة، من بينهم حوالي 20 امرأة.

وقال روفين يابلونكا، والد الرهينة حنان يابلونكا، لصحيفة “معاريف”: “كانت هناك فوضى وصراخ. صرخوا قائلين إنهم يريدون عودة جميع الرهائن إلى ديارهم. الرهائن[المحررات] تحدثن عن أشياء سيئة حدثت لهن، وكانت إحداهن منهكة تماما”.

الرهائن المفرج عنهم وعائلات الرهائن المحتجزين في غزة يجتمعون مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأعضاء آخرين في كابينت الحرب، 5 ديسمبر، 2023. (Hostages and Missing Persons Families Forum)

في مقتطفات بثتها القناة 12، تصرخ والدة أحد الرهائن على وزير الدفاع يوآف غالانت: “أنا لست على استعداد للتضحية بابني من أجل مسيرتك المهنية أو من أجل أي من الوجهاء هنا. حقا لا. ابني لم يتطوع للموت من أجل وطنه. لقد كان مدنيا تم اختطافه من منزله ومن سريره.. عدني بأنك ستعيد ابني الي وجميع الرهائن الآخرين، أحياء”.

ردا على ذلك، وعد غالانت ببذل “كل جهد” للقيام بذلك، لكنه أشار على ما يبدو إلى أنه حتى تبادل “الكل مقابل الكل” – جميع الرهائن مقابل جميع الأسرى الأمنيين الفلسطينيين – لن يكون كافيا لزعيم حماس في غزة يحيى السنوار.

وورد إن سيمحا غولدين، والد هدار غولدين، وهو جندي إسرائيلي تحتجز حماس رفاته منذ عام 2014، صرخ في وجه الوزراء: “كم شخص مثل هدار غولدين ورون أراد سيكون هناك؟!” – في إشارة إلى ابنه وإلى جندي إسرائيلي آخر يُعتبر مفقودا في الحرب منذ عام 1986 في لبنان.

وقالت أفيفا سيغال، التي تم الافراج عنها من أسر حماس في الأسبوع الماضي ولا يزال زوجها كيث، وهو مواطن أمريكي، رهينة، خلال الاجتماع إن “الغارات الجوية انفجرت فوق رؤوسنا واستمر مقاتلو حماس في النوم. ضرباتكم الجوية لا تزعجهم”. كما نقلت تقارير عنها قولها إن الرهائن النساء “يتعرضن للمس”.

ونقلت القناة 12 عن سيغال قولها لنتنياهو إن زوجها كيث “ليس على ما يرام، لقد كسروا أضلاعه وهو بالكاد يجلس أو يأكل. لم أنم ولم آكل هناك لأنني لم أستطع. واصلنا التنقل من مكان الى آخر. اعتقدت أنني سأنفجر في كل ثانية”.

وتشمل الاقتباسات المنسوبة إلى الرهائن الذين لم يتم الكشف عن أسمائهم، والتي قدمتها مجموعة شاملة تمثل العائلات، “لقد ألبسونا الحجاب وأغطية الرأس حتى لا تميزنا إسرائيل عنهم”. ونُقل عن رهينة أخرى قولها للوزراء: “لقد أصبت بالجفاف لمدة 51 يوما، ولم يعطونا الماء، إنهم غير إنسانيين”.

الرهينة المحررة ياردن رومان غات (الثانية على اليسار) وأفراد عائلتها يصلون للقاء أعضاء كابينت الحرب، في هرتسليا، 5 ديسمبر، 2023. (Avshalom Sassoni/Flash90)

بحسب موقع “واينت”، فإن من بين الرهائن المحررين الذين حضروا اللقاء كانت أيضا راز بن عامي، التي لا يزال زوجها أوهاد محتجزا؛ وشارون كونيو، التي لا يزال زوجها دافيد وأفراد آخرين من عائلته رهائن أيضا؛ وياردن رومان غات، التي يتم احتجاز أخت زوجها كرمل غات في غزة؛ وإيرينا تاتي وابنتها يلينا تروفانوف، التي لا يزال ابنها ساشا رهينة.

وفي تسجيل بثته القناة 12، قالت تروفانوف للوزراء: “كنت هناك، وأعرف مدى صعوبة الأمر – إنه أمر صعب في الأسر كل يوم… أنتم لا تعلمون”، واصفة الغارات الجوية حول مكان احتجازهم. . “ليس لديكم أدنى فكرة عما تفعلونه هناك… وأنا أعلم أن الظروف التي يحتجزون فيها الرجال أسوأ، أسوأ من الظروف التي يحتجزون فيها النساء”.

وقال رونين تسور، مدير منتدى الرهائن وعائلات المفقودين، بعد الاجتماع “كان هذا لقاء غير عادي. استمع أعضاء كابينت [الحرب] لأول مرة من رهائن محررين وصفوا الأمور الصعبة التي تحدث في الأنفاق، بما في ذلك الاعتداءات الجنسية، وحقيقة أن الغارات الجوية تحدث بالقرب من مكان احتجاز الرهائن”.

وقالت كونيو لوزراء كابينت الحرب، في اقتباسات بثتها القناة 12، إنها تشعر بـ”أنه لا توجد لديكم أي فكرة عما يحدث هناك على الإطلاق. أنت تدّعون أن لديك معلومات استخباراتية ولكن الحقيقة هي أننا تعرضنا للقصف. لقد تم فصل زوجي عني قبل ثلاثة أيام من إطلاق سراحي. ابنتاي تسألانني باستمرار ’أين أبي؟’ وينبغي علي أن أخبرهما أن الأشرار لا يريدون إطلاق سراحه”.

شارون ألوني كونيو (34 عامًا) وزوجها دافيد كونيو (34 عاما) وابنتيهما التوأم يولي وإيما (3 سنوات) الذين تم اختطافهم من كيبوتس نير عوز في 7 أكتوبر 2023. تم إطلاق سراح شارون ويولي وإيما في 27 نوفمبر 2023. (Courtesy)

ونُقل عن كونيو قولها “أنتم تضعون السياسة فوق إعادة الرهائن”، وقالت إنها رأت رهائن يموتون  بجانبها. “أنتم تعتقدون أن الرجال أقوياء؟ الأمر في غاية الصعوبة بالنسبة لهم. أعيدوهم إلى الوطن… لا تنتظروا لشهر آخر أو لسنة أخرى”.

وفي تسجيل جزئي بثته القناة 12، يمكن سماع أحد أفراد العائلات وهو يسأل نتنياهو عن سبب عدم ارتدائه القلائد التي يبيعها المنتدى، والتي تدعو إلى إطلاق سراح جميع الرهائن، ويرد عليه رئيس الوزراء: “إنها بجوار سريري”، ويصرخ أحدهم: “لا، حول رقبتك!”.

ونقلت القناة 13 عن شارون شرعبي، الذي لا يزال شقيقاه إيلي ويوسي محتجزين كرهائن في غزة، بعد مغادرته اللقاء قوله إن “رئيس الوزراء والكابينت يدركون أنه لا يمكنهم (الرهائن) البقاء لحظة أخرى هناك. الوضع بالنسبة للرهائن يزداد سوءا”.

بحسب إذاعة الجيش، قال شرعبي إن الوزراء وعدوا ذوي المحتجزين “بأن جميع قراراتهم للمضي قدما سيتم اتخاذها مع الأخذ في الاعتبار أن الرهائن في خطر مباشر يهدد حياتهم”.

أقارب يوسي وإيلي شرعبي المحتجزين لدى حماس يرفعون ملصقات تحمل صورتيهما خارج اجتماع مع أعضاء كابينت الحرب، في هرتسليا، 5 ديسمبر، 2023. (Avshalom Sassoni/Flash90)

وقال داني ميران، والد الرهينة عومري ميران، لصحيفة “معاريف” إن الاجتماع برمته كان فوضويا.

“كان الاجتماع نموذجا لكيفية إدارة البلاد. تمت دعوتنا في الساعة الثالثة بعد الظهر؛ وظهروا فقط في الساعة 3:45 عصرا. تركونا نغضب ونتقاتل فيما بيننا – لقد غادرت في منتصف الاجتماع، وهذا غير مقبول”.

وجاء اجتماع الثلاثاء بعد أن طالب ذوو الرهائن يوم الاثنين بمقابلة كابينت الحرب، حيث قالوا إنهم يطالبون بعقد الاجتماع منذ عدة أيام.

ونفى نتنياهو الاتهامات بأن كابينت الحرب يتجاهل عائلات الرهائن، وقال إنه تم تحديد موعد للقاء معهم في وقت لاحق من الأسبوع، لكنه قرر تقديم موعده الى يوم الثلاثاء.

التقى نتنياهو لأول مرة مع عائلات الرهائن في 15 أكتوبر وسط انتقادات شديدة وجهوها للحكومة متهمين إياها بالتخلي أقاربهم المحتجزين في غزة.

ويعقد وزير الدفاع غالانت اجتماعات أسبوعية مع العائلات. وقال لهم يوم الأحد إن الضغط العسكري يدفع حماس إلى إطلاق سراح المزيد من الرهائن.

اقرأ المزيد عن