فوضى فيروس كورونا تدفع المزيد من المغتربين إلى مغادرة هونغ كونغ
بحث

فوضى فيروس كورونا تدفع المزيد من المغتربين إلى مغادرة هونغ كونغ

تبنت هونغ كونغ استراتيجية "صفر كوفيد" السارية من أجل السيطرة على الفيروس، حتى ظهر متحور أوميكرون شديد العدوى بداية العام

مشاة يمرون أمام محل تجاري مغلق في هونغ كونغ في 7 مارس، 2022.   (Peter PARKS / AFP)
مشاة يمرون أمام محل تجاري مغلق في هونغ كونغ في 7 مارس، 2022. (Peter PARKS / AFP)

أ ف ب – خلال السنوات الثماني الماضية، كانت ماتيلد وأفراد عائلتها يعتبرون هونغ كونغ موطنا لهم، لكن مع الانتشار الحاد لكوفيد في المدينة، قرروا الانضمام إلى قوافل العمال الأجانب الذين يبحثون عن سبيل للخروج منها بسبب قلقهم من طريقة إدارة الأزمة الصحية.

وقالت لوكالة فرانس برس من دون كشف اسمها الكامل وجنسيتها: “نحن مغادرون وسنعود لإفراغ منزلنا عندما يكون ذلك ممكنا. كل أصدقائنا المقربين يغادرون”.

وعجّل خطر الانفصال عن أطفالها الثلاثة المولودين في هونغ كونغ، في حال إصابتهم بالمرض، قرار مغادرة ماتيلد بعد عامين من القيود الصارمة التي فرضتها المدينة بموجب استراتجيتها “صفر كوفيد”.

وأضافت: “نريد إخراج أطفالنا من هنا قبل كل شيء”.

وتبنت هونغ كونغ استراتيجية “صفر كوفيد” السارية من أجل السيطرة على الفيروس، حتى ظهر متحور “أوميكرون” شديد العدوى بداية العام.

وأصدرت الصين، الاقتصاد الرئيسي الوحيد الذي ما زال يسعى إلى تحقيق هدف “صفر كوفيد”، أوامر للمدينة بالحد من تفشي الوباء بأي ثمن.

سيخضع جميع السكان البالغ عددهم 7.4 ملايين شخص لفحوص كوفيد في وقت لاحق من الشهر الحالي، وتقوم السلطات حاليا ببناء شبكة من مراكز العزل لإيواء المصابين، ما يعمّق المخاوف من فصل العائلات خلال الأشهر المقبلة.

ونتيجة لذلك، ارتفع عدد المغادرين بشكل كبير وقد وصل إلى 71 ألف شخص، بينهم 63 ألف مقيم، في فبراير، وهو أعلى معدل منذ بدء الجائحة.

عائلات المغتربين تصطف عند مكتب تسجيل بينما تستعد لمغادرة مطار ت”شيك لاب كوك” الدولي في هونغ كونغ في 6 مارس 2022 حيث أثرت قيود السفر بشدة على العمال الأجانب “المغتربين” في هونغ كونغ ، الذين يشكلون حوالي 10 في المائة من السكان الذين تم إغلاق الحدود بشكل فعال أمام الزوار، والمقيمين الذين عادوا واجهوا 2-3 أسابيع في الحجر الصحي الفندقي المكلف طوال معظم الوباء. (PETER PARKS / AFP)

“لا مخطط” 

كانت القيود المرتبطة بالوباء قاسية خصوصا على العمال الأجانب في هونغ كونغ الذين يشكلون نحو 10% من السكان.

وقد أغلقت الحدود أمام الوافدين من الخارج، وكان السكان العائدون، يمضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع من الحجر الصحي الفندقي المكلف طوال فترة الوباء.

وقال هايكو وهو رجل أعمال ألماني يعمل في مجال الذكاء الاصطناعي: “لو كان هناك مخطط واضح وعرفنا أن هناك ضوءا في نهاية النفق، لكنا بقينا؟ بما أن الحال ليست كذلك… قررنا المغادرة”.

احتفلت ابنة هايكو الصغرى بعيد ميلادها الثاني.

وهو يقول: “كانت حياتها كلها عبارة عن سلسلة من عمليات الإغلاق وإقامات في فنادق الحجر الصحي ومتنزهات ورياض أطفال مغلقة. لم تر جدَّيها إلا مرة واحدة فقط”.

من جانبها، قالت لوسي بورتر جوردان وهي عالمة اجتماع في جامعة هونغ كونغ، إنه قبل أوميكرون، كانت في المدينة “قيود لكن كان هناك أمان أيضا. إذا أخرجنا ذلك من المعادلة، سينتهي بنا الأمر مع هذا النوع من الفوضى”.

وأضافت أن معظم الذين يغادرون البلاد هم أشخاص لديهم أطفال و”أشخاص لديهم الإمكانات” للقيام بذلك.

وخلال الأسبوعين الماضيين، بدت هونغ كونغ مثل نيويورك أو لندن في بداية الوباء، وليس كمدينة فرضت عامين من التدابير والقيود لكبح انتشار المرض.

أما الحكومة فلم تكن مستعدة للتعامل مع التفشي الحاد للوباء المدفوع بالمتحور أوميكرون.

واكتظت المستشفيات والمشارح بسرعة، فيما يصل معدل الوفيات الحالي في المدينة أربع مرات معدل الوفيات في سنغافورة، ومعظمها من المسنين غير الملقحين.

يتحدث المسعفون بين الحاويات المبردة لتخزين جثث ضحايا فيروس كورونا في مشرحة “فو شان” العامة في هونغ كونغ في 6 مارس 2022 حيث تمر المدينة بأسوأ انتشار لفيروس كورونا. (Photo by Peter PARKS / AFP)

كذلك، تسببت عمليات الشراء بدافع الذعر إلى إفراغ رفوف المتاجر فيما بقيت المدارس مغلقة وتم تقديم العطلة الصيفية من أجل التمكن من استخدام الصفوف الدراسية لإجراء الفحوص الجماعية.

استنزاف المواهب

وتحذر الشركات والمجموعات الصناعية بشكل متزايد من استنزاف المواهب. ويقدر المكتب المحلي للاتحاد الأوروبي أن 10% من مواطنيه غادروا هونغ كونغ منذ بدء الوباء.

وأفادت شركات طيران عن زيادة في الحجوزات في الأسابيع الأخيرة، فيما تضاعفت أسعار الشحن بالحاويات في غضون سنة.

وقالت لين، وهي أم لطفلين رفضت الإفصاح عن جنسيتها “الجميع يبحث عن تذاكر للمغادرة، والناس يقاتلون من أجل حاويات الشحن”.

وأوضحت لين التي تتطلع للانتقال إلى دبي بعد 12 عاما في هونغ كونغ أن الكثير من زملائها يقدمون على الامر نفسه.

وروت: “لدي صديقة ستغادر الأسبوع المقبل كانت تملك سيارة بي إم دبليو عمرها ثلاث سنوات وقالت لي تعلمين، سأعطيها لجمعية خيرية لأن أحدا لن يشتريها على أي حال”.

وتضاف هذه الهجرة الجماعية إلى موجة الهجرة الجارية أصلا لسكان هونغ كونغ المحليين والتي بدأت منذ أن شنت الصين حملة قمع على الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية عام 2019.

وبين يونيو 2020 ويونيو 2021، شهدت هونغ كونغ أكبر انخفاض في عدد السكان منذ 60 عاما، وما من مؤشرات فعلية على أن الوضع سيتغير.

وقال تشونغ كيم-واه رئيس معهد “بابلك أوبينيين ريسيرتش” في هونغ كونغ: “ما زلنا في بداية هذه الموجة… سيختار الكثير من الشباب المغادرة إذا أتيحت لهم الفرصة”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال