فوز جو بايدن بالرئاسة الأمريكية انتكاسة لإسرائيل وأمل للفلسطينيين
بحث
تحليل

فوز جو بايدن بالرئاسة الأمريكية انتكاسة لإسرائيل وأمل للفلسطينيين

تضمنت حملة بايدن 2020 أنه لن يتراجع عن نقل السفارة، لكنه سيعيد فتح القنصلية في القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل

نائب الرئيس الأمريكي آنذاك جو بايدن، يسار، ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، يتصافحان في القصر الرئاسي في رام الله، الضفة الغربية، 9 مارس 2016 (Debbie Hill، Pool via AP)
نائب الرئيس الأمريكي آنذاك جو بايدن، يسار، ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، يتصافحان في القصر الرئاسي في رام الله، الضفة الغربية، 9 مارس 2016 (Debbie Hill، Pool via AP)

أ ف ب – يمثل فوز الديمقراطي جو بايدن في الانتخابات الأمريكية كما يرى خبراء، انتكاسة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الحليف القوي للرئيس السابق دونالد ترامب، لا سيما أن الرئيس الجديد قد يستأنف العلاقات مع الفلسطينيين.

وهنأ نتنياهو يوم الأحد، جو بايدن على فوزه في الانتخابات الرئاسية الأميركية. وكذلك أيضا الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

ووصف نتنياهو، الرئيس الأميركي المنتخب بأنه “صديق عظيم لإسرائيل”، وتوجه بالشكر لدونالد ترامب على رفع العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة إلى “ذروات لا مثيل لها”.

وكتب نتنياهو في تغريدة على حسابه على تويتر، “نهنىء جو بايدن وكامالا هاريس… جو نعرف بعضنا منذ حوالى أربعين عاما وعلاقتنا دافئة وأنا أعلم أنك صديق عظيم لإسرائيل”.

من جهته، هنأ الرئيس الفلسطيني محمود عباس الأحد، بايدن بفوزه في الانتخابات، معربا عن أمله في “تعزيز العلاقات الفلسطينية الأميركية” التي شهدت جمودا في السنوات الأخيرة.

وأعرب عباس في بيان “عن تطلعه للعمل مع الرئيس المنتخب بايدن وإدارته من أجل تعزيز العلاقات الفلسطينية الأميركية وتحقيق الحرية والاستقلال والعدالة والكرامة لشعبنا (…) ومن أجل السلام والاستقرار في المنطقة والعالم”.

ولطالما وصف نتنياهو صديقه ترامب بأنه أقوى حليف لإسرائيل، وقد أسعدت السياسات المتقدمة للرؤساء الجمهوريين، القاعدة اليمينية لنتنياهو.

وتمثل الدعم الأميركي لإسرائيل بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني واعتراف بالقدس عاصمة “موحدة” لإسرائيل، ثم نقل سفارة الولايات المتحدة إليها من تل أبيب في أيار/مايو 2018.

وأيد ترامب أيضا، السيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان التي استولت عليها من سوريا، وقال إن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، لا تتعارض مع القانون الدولي.

وكشف استطلاع للرأي أجراه معهد الديمقراطية الإسرائيلية قبل الانتخابات الأميركية، أن 63% من الإسرائيليين كانت لديهم الرغبة بفوز ترامب بولاية رئاسية ثانية، مقابل 17% أو 18%ة يفضلون بايدن.

لكن من المتوقع أن يتراجع بايدن عن الكثير من قرارات ترامب.

وأكد بايدن الاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل قبل عقدين، كما أيد مشروع قانون لمجلس الشيوخ عام 1995 يقضي بإنشاء سفارة أميركية في القدس بحلول عام 1999.

وقالت حملة بايدن 2020، أنه لن يتراجع عن نقل ترامب للسفارة، لكنه سيعيد فتح القنصلية في القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل “للتواصل مع الفلسطينيين”.

وفي الوقت نفسه، عارض بايدن البناء الاستيطاني في الضفة الغربية، متماشيا مع الإجماع الدولي الذي يعتبرها مخالفة للقانون الدولي.

ومع ذلك، توصف علاقات بايدن بإسرائيل بأنها عميقة وتتماشى مع سياسة أسلافه. فهو مؤيد للدولة العبرية، وزارها في العام 1973، بعد أشهر فقط من انتخابه ولأول مرة في مجلس الشيوخ الأميركي.

وأكد في خطاب في 2015 عندما كان نائبا للرئيس السابق باراك أوباما، التزام الولايات المتحدة “بالوعد المقدس بحماية وطن الشعب اليهودي”.

وفي 2012 وخلال مناظرة لمنصب نائب الرئيس، أكد بايدن ردا على انتقادات خصمه الجمهوري بول راين حول معاملة إدارة أوباما لإسرائيل، أنه ونتنياهو “صديقان منذ 39 عاما”.

المقاطعة

يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة بار إيلان الإسرائيلية إيتان جلبوع، إن المسؤولين الإسرائيليين قلقين من تأثير منتقدي إسرائيل في الحزب الديمقراطي على إدارة بايدن.

ووصف السناتور عن ولاية فرمونت، بيرني ساندرز، المرشح لمنصب وزاري محتمل ، نتنياهو بأنه “عنصري رجعي”.

كذلك، اتهمت إسرائيل النائبتين الديمقراطيتين، رشيدة طليب وإلهان عمر، بدعم حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات ضد إسرائيل بسبب معاملتها للفلسطينيين.

وقال جلبوع إن “الفرع التقدمي الراديكالي للحزب الديمقراطي هو معاد لإسرائيل ويزداد قوة… ولا نعرف حتى الآن مدى تأثيرهم على صنع السياسة”.

الفلسطينيون وترامب

دفعت السياسات الأميركية المؤيدة لإسرائيل، الفلسطينيين إلى قطع العلاقات مع واشنطن.

وجمدت القيادة الفلسطينية الاتصالات الدبلوماسية مع البيت الأبيض جراء الإعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وأغلقت الإدارة الأميركية السابقة، القنصلية الأميركية في القدس الشرقية، و”المفوضية العامّة لمنظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن”. وقطعت مساعداتها عن الفلسطينيين، كما أوقفت مساهمة واشنطن في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).

ومن جانبه، تعهد بايدن بأنه “سيعيد المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني”.

وانتقدت القيادة الفلسطينية خطة ترامب للسلام في الشرق الأوسط ورفضوها بشكل قاطع.

وتضمنت الخطة ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية، وإقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح في ضواحي القدس الشرقية.

بدوره، دعا رئيس حركة حماس الحاكمة في قطاع غزة إسماعيل هنية، بايدن يوم السبت إلى “تصحيح” سياسات ترامب الجائرة”.

ويتفق الخبراء على أنه من غير المرجح أن تتصدر دفعة السلام في الشرق الأوسط جدول أعمال بايدن الفوري، لكن إدارته ستسعى إلى استعادة دور واشنطن التقليدي كوسيط في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

إيران وصفقات التطبيع

انسحب ترامب بشكل أحادي من الاتفاق النووي الذي وقعته طهران والقوى العالمية في 2015، والذي كان نتنياهو يعارضه.

يقول السفير الإسرائيلي السابق لدى واشنطن مايكل أورين، إن احتمال إحياء إدارة بايدن للاتفاق النووي الإيراني “مرتفع للغاية”، وأنه سيوسع الخلاف بين الإدارة الأميركية الجديدة وإسرائيل.

وفي الوقت الذي ترى إسرائيل أن امتلاك إيران للأسلحة النووية يمثل تهديدا لها، تؤكد طهران أنه مخصص للأغراض المدنية فقط.

من جهة أخرى، يرى جلبوع أن إحياء الاتفاق الإيراني قد يؤثر على اتفاقيات تطبيع العلاقات العربية الإسرائيلية والتي أبرمت برعاية أميركية. ويقول: “سيقول الإيرانيون لا يمكنكم التفاوض معنا، والمساعدة على توسيع التحالف ضدنا في الوقت نفسه”.

وكانت إسرائيل قد وقعت منتصف أيلول/سبتمبر، اتفاقيات لتطبيع العلاقات مع كل من الإمارات والبحرين.

ويشير خبراء إلى أن اتفاقيات التطبيع كانت مدفوعة جزئيا بالرغبة المشتركة بين دول الخليج وإسرائيل، في تقويض إيران ذات الأغلبية الشيعية ونفوذها.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال