فوز ايرلندا والنرويج بمقعدين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة
بحث

فوز ايرلندا والنرويج بمقعدين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة

البلدان تفوقا على كندا في المنافسة على مقعد في المجلس في اقتراع أجري مع الحفاظ على إجراءات التباعد الاجتماعي في مقر الأمم المتحدة

سفيرة النرويج لدى الأمم المتحدة، مونا يول، تدلي بصوتها خلال انتخابات في الأمم المتحدة، 17 يونيو، 2020، في مقر الأمم المتحدة في نيويورك.(Eskinder Debebe/UN Photo via AP)
سفيرة النرويج لدى الأمم المتحدة، مونا يول، تدلي بصوتها خلال انتخابات في الأمم المتحدة، 17 يونيو، 2020، في مقر الأمم المتحدة في نيويورك.(Eskinder Debebe/UN Photo via AP)

فازت النرويج وايرلندا بمقعدين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يوم الأربعاء في سلسلة من الاقتراعات التي أجرتها الأمم المتحدة وفقا لإجراءات تصويت اختلفت بشكل كبير عن الإجراءات التقليدية بسبب جائحة فيروس كورونا.

في السباق الأكثر احتداما ومتابعة، خسرت كندا للبلدين الأوروبيين في المنافسة على الفوز بمقعد في مجلس الأمن الدولي الذي يضم 15 عضوا. وهذه المرة الثانية على التوالي التي تُهزم فيها كندا في محاولتها للفوز بمقعد في المجلس في ما تُعتبر ضربة لرئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو.

وقد تكون للنتيجة تداعيات بالنسبة لإسرائيل، حيث أن ايرلندا تُعتبر واحدة من أشد المنتقدين لإسرائيل في الإتحاد الأوروبي بسبب سياسات الأخيرة إزاء الفلسطينيين، في حين تربط إسرائيل بكندا علاقات دبلوماسية وثيقة.

في منافسة شرسة أخرى، لم تتمكن أي من كينيا أو جيبوتي، من الحصول على أغلبية الثلثين اللازمة في الجمعية العامة المكونة من 193 عضوا، وأعلن رئيس الجمعية تيجاني محمد باندي عن إجراء دورة اقتراع ثانية يوم الخميس.

توضيحية: مجلس الأمن الدولي يعقد جلسة، في مقر الأمم المتحدة، 20 نوفمبر، 2019.(Mary Altaffer/AP)

في السنوات السابقة، اجتمع سفراء جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في القاعة الشاسعة للمنظمة للتصويت بالاقتراع السري، لكن جائحة كورونا أجبرت المنظمة العالمية على تبني قواعد جديدة.

في حين أن مجمع مقر الأمم المتحدة المطل على النهر الشرقي لمدينة نيويورك لا يزال مفتوحا للموظفين الأساسيين، فقد أمر الأمين العام أنطونيو غوتيريش الموظفين بالعمل من المنزل حتى 31 يوليو بسبب الوباء.

صباح الأربعاء، تم تطبيق قواعد العمل – حيث وصل عدد قليل من السفراء إلى الجمعية خلال فترات زمنية متباعدة لتجنب تجمع كبير وضمان التباعد الاجتماعي.

وبدلا من التصويت بشكل منفصل لاختيار رئيس الجمعية العامة المقبل، وخمسة أعضاء جدد في مجلس الأمن و18 عضوا جديدا في المجلس الاقتصادي والاجتماعي، أجريت عمليات الاقتراع الثلاث في الوقت نفسه وفي عملية تصويت سرية.

كل سفير دخل المبنى وضع قناعا واقيا، وحصل عند دخوله على ثلاث أورق اقتراع بألوان مختلفة في ظروف، ودخل المصعد للتوجه للقاعة شبه الخالية حيث أشرف محمد باندي على عملية الاقتراع.

السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة كيلي كرافت تدلي بصوتها خلال انتخابات في الأمم المتحدة، 17 يونيو، 2020، في مقر الأمم المتحدة في نيويورك.(Eskinder Debebe/UN Photo via AP)

وكان من بين السفراء الذين أدلوا بأصواتهم في وقت مبكر السفيرة الأمريكية كيلي كرافت، وسفيرا بولندا وتركيا، حيث جلس الثلاثة في مقاعد متباعدة وراء لوحات  أسماء بلدانهم، وقاموا بوضع العلامات على أورق الاقتراع، وتوجهوا بعد ذلك إلى مقدمة القاعة لوضع الأوراق في ثلاث صناديق منفصلة تم تحديدها بألوان مختلفة.

بسبب الصلاحيات التي يتمتع بها، بما في ذلك تفويض الخروج لحرب وفرض عقوبات، فإن الفوز بمقعد في مجلس الأمن يُعتبر ذروة الإنجازات بالنسبة للعديد من الدول، حيث يمنحها صوتا قويا في قضايا السلام والأمن الدوليين، تترواح من الصراعات في سوريا واليمن وليبيا وإفريقيا وأوكروانيا إلى التهديد النووي الذي تشكله كوريا الشمالية وإيران، والهجمات التي تشنها جماعات متطرفة مثل تنظيمي “الدولة الإسلامية” و”القاعدة”.

قبل الوباء، كانت الدول التي تنافس على المقاعد في مجلس الأمن تقوم عادة بدعوة السفراء للقيام بزيارات مترفة فيها، وتنظيم موائد عشاء وحفلات استقبال تتخللها عروض ترفيهية، وإرسال مسؤولين حكوميين كبار حول العالم بهدف إقناع الدول الأخرى بالتصويت لها. لكن الوباء قلص من كل هذه الأنشطة منذ شهر مارس.

ويضم المجلس خمسة أعضاء دائمين، هم الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا، وعشرة دول أعضاء تنتخبها الجمعية العامة لمدة عامين، مع تخصيص مقاعد للمجموعات الإقليمية وخمسة أعضاء جدد يتم انتخابهم كل عام.

في الاقتراع الذي أجري الأربعاء، تطلب الفوز بالمقعد المخصص للدول الغربية الحصول على أغلبية الثلثين (128 صوتا)، حيث حصلت النرويج على 130 صوتا وفازت أيرلندا بـ 128 صوتا، في حين حصلت كندا على 108 أصوات. الهند خاضت الانتخابات على المقعد المخصص لآسيا دون منافسة وفازت بـ 184 صوتا، وكذلك المكسيك خاضت الانتخابات دون منافس على المقعد المخصص لأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي وحصلت على 187 صوتا.

وقالت رئيسة الوزراء النرويجية إيرنا سولبرغ إن بلادها ستستخدم خبرتها الطويلة في مجال المشاركة في جهود السلام والمصالحة “لبناء الجسور والبحث عن حلول للصراعات التي تبدو مستعصية والتي تظهر على جدول أعمال مجلس الأمن”.

وقالت “يحتاج العالم إلى مزيد من التعاون الدولي لتعزيز السلام والأمن”.

متحدثا من دبلين، قال رئيس وزراء أيرلندا ليو فرادكار إن فوز بلاده “يعزز مكانة أيرلندا في العالم كجزيرة عالمية، مع طموح واضح وملموس للعب دور مركزي في المساهمة في السلام والأمن الدوليين.”

في المكسيك، كتب خيسوس راميريز، المتحدث باسم الرئيس أندريس مانويل لوبيز أوبرادور، في حسابه على “تويتر”: “سوف نحترم التقاليد الدولية لأمتنا للعمل من أجل السلام والأمن في العالم”.

وقال سفير الهند لدى الأمم المتحدة، ت.س. تيرومورتي، إن بلاده “ستصبح عضوا في مجلس الأمن في منعطف حرج ونحن على ثقة  بأن الهند ستواصل، خلال كوفيد وفي عالم ما بعد كوفيد، توفير القيادة وتوجه جديد لنظام متعدد الأطراف معدل”.

وزير الخارجية الكندي فرنسوا-فيليب شامبين يتحدث خلال مؤتمر صحفي عُقد في ي المفوضية العليا لكندا في لندن ، في 16 يناير 2020 (Tolga Akmen / AFP)

ورفض وزير الخارجية الكندي فرنسوا-فيليب شامبين تحديد سبب خسارة كندا بحسب رأيه، لكنه أضاف أنه سيكون هناك متسع من الوقت لاستخلاص العبر. وقال إنه فخور بالحملة الكندية التي استمرت أربع سنوات والتي سمحت للبلاد “بتجديد وتقوية العديد من علاقاتنا الثنائية”.

الانتخابات أدخلت سيدتين إلى المجلس – مونا يول من النرويج وجيرالدين بايرن ناسون من أيرلندا – بالإضافة إلى سفيرتي الولايات المتحدة وسانت فينسنت والجرينادينز.

وقال سفير فرنسا لدى الامم المتحدة نيكولا دي ريفيير لمجموعة من الصحافيين إن اربع نساء افضل من اثنتين وأنه يفضل أن دخول المزيد من السيدات إلى المجلس.

وقال: “لدينا جهتين فاعلتين كبيرتين قادمتين، الهند والمكسيك، وفي بعض الأحيان يكون من الجيد جدا أن يكون للمجلس أعضاء أقوياء وكبار ونشطون لأن ذلك يجعل المجلس أقوى”.

في الانتخابات الأخرى، تم انتخاب فولكان بوزكير من تركيا رئيسا للدورة الخامسة والسبعين للجمعية العامة التي تبدأ في سبتمبر. يتم تدوير المنصب سنويا حسب المنطقة وبوزكير كان مرشحا عن مجموعة أوروبا الغربية ودول أخرى. وقد طلبت اليونان وقبرص وأرمينيا إجراء تصويت بدلا من انتخابه بالإجماع.

وخاض المرشحون الـ 18 الانتخابات على المقاعد في المجلس الاقتصادي والاجتماعي دون منافسة وتم انتخابهم.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال