فنان تونسي يتلقى تهديدات بالقتل بعد تعاونه مع مغني إسرائيلي
بحث

فنان تونسي يتلقى تهديدات بالقتل بعد تعاونه مع مغني إسرائيلي

نعمان الشاعري، الذي يقول إنه غنى الأغنية مع زيف يحزقل للترويج لقيم "السلام والتسامح بين الأديان"، يتعرض كما يُزعم لحمة ضغوطات تقودها الدولة

واجه موسيقي تونسي تعاون مع مغني إسرائيلي في أغنية تروج للتسامح الديني بين المسلمين واليهود ردود فعل شديدة، بما في ذلك طرده من وظيفته في محطة تلفزيونية حكومية وتهديدات له بالقتل على وسائل التواصل الاجتماعي.

أغنية “قصيدة سلام الجيران”، التي صدرت الأسبوع الماضي، قدمها الإسرائيلي زيف يحزقل، وهو يهودي شرقي متدين يغني باللغة العربية بشكل أساسي، والمنتج والملحن التونسي نعمان الشاعري. تم ترتيب التعاون من قبل “المجلس العربي للتكامل الإقليمي”، الذي يحاول الدفع بالحوار العربي- الإسرائيلي في المنطقة قدما.

ويمارس المجلس العربي للتكامل الإقليمي ضغوطا على الولايات المتحدة وفرنسا لإصدار قوانين تحمي أولئك الذين هناك تهديد على حياتهم بسبب قيامهم بالتطبيع مع الإسرائيليين.

وقال جوزيف براودي، مؤسس “مركز اتصالات السلام” ، الذي يدعم المجلس العربي: “لقد استهدفت السلطات التونسية مصدر رزقه. تسببت ضغوط من مسؤول كبير في فصله من وظيفته ، وأجبرت ضغوط مؤسسات الدولة عملاءه من القطاع الخاص على تركه. هذه حملة لتدميره”.

على الرغم من أنه عمل كمنتج موسيقي وملحن للتلفزيون التونسي المملوك للدولة، لم يكن للشاعري حضور جماهيري كبير أو حضور على الإنترنت قبل الجدل الذي أثاره. ولم يتسن الوصول إلى يحزقل، الفنان الإسرائيلي الذي تعاون معه، للحصول على تعليق.

وقال الشاعري للإذاعي التونسي المعروف هادي الزعيم “شخصيا، أنا لا أؤمن أن هناك ما يُسمى بـ’التطبيع’. العلاقات بين البشر طبيعية بالفعل”.

المذيع الإذاعي التونسي هادي الزعيم يناقش التطبيع مع إسرائيل مع الملحن التونسي نعمان الشاعري. (screenshot)

الأغنية ألفها فنان يمني، الذي طلب عدم نشر هويته خوفا على حياته لأنه يعيش في منطقة تسيطر عليها الميليشيات الحوثية الموالية لإيران.

وقال الزعيم للشاعري في سؤال وجهه له “ابقى اسمه مجهولا لأنه كان يعرف أن رأسه سيتدحرج إذا عُرف أنه مؤلف الأغنية. فماذا عن رأس الرجل الذي غنى الأغنية؟”

سرعان ما تحول الجدل حول الأغنية إلى قضية وطنية، حيث كتب بعض المعلقين على مواقع التواصل الاجتماعي أن الشاعري يجب أن “يتعلم درسا جيدا ويُضرب حتى الموت”، في حين دعا آخرون إلى إعدامه.

وكتب السناتور الأمريكي تد كروز في تغريدة على تويتر يوم السبت “ما يحدث في تونس مع نعمان الشاعري مقلق للغاية. إن المشرعين الأمريكيين متحدين في دعمهم للتعايش في المنطقة [بين] اليهود والعرب. يجب على السلطات التونسية تكثيف حمايتها للدعوات للسلام ووقف الهجمات ضد الشاعري”.

تونس هي الدولة الوحيدة التي يتمتع مواطنوها بالحرية في العالم العربي، وفقا لمنظمة مراقبة حقوق الإنسان “فريدوم هاوس”. وتضم الديمقراطية الواقعة في شمال إفريقيا طبقة علمانية متجذرة بعمق إلى جانب أعلى نسبة في العالم العربي من مقاتلي تنظيم “الدولة الإسلامية” الأجانب.

وقال رئيس الوزراء التونسي هشام المشيشي في وقت سابق من هذا الشهر أن بلاده  لا تعتزم الاعتراف بإسرائيل وأن إقامة علاقات مع الدولة اليهودية “ليست على جدول الأعمال”. ويُعرف عن الرئيس التونسي، قيس سعيد، آرائه المتشددة بشأن التطبيع، وكان وصف إقامة علاقات مفتوحة مع إسرائيل بـ “الخيانة” في بيان صدر عام 2019.

في ظهور تليفزيوني عقب إطلاق الأغنية، نفى الشاعري أن تكون الأغنية تدعو إلى السلام بين إسرائيل والعالم العربي، وإنما تسعى إلى تعزيز السلام “بين المسلمين واليهود”، كما قال المغني لبرنامج “ليت شو” على القناة التاسعة التونسية.

لكن رفاقه من الضيوف اتهموه بمساعدة “الكيان الصهيوني المغتصب”.

وقالت إيمان الشريف، إحدى المشاركات في الحلقة، “لم أسمع الأغنية ولا يهمني أن أسمعها… إن القضية الفلسطينية خط أحمر للشعب التونسي”.

وقال الشاعري إنه زار إسرائيل والأراضي الفلسطينية في عام 2019، مشيرا على وجه التحديد إلى مدينة رام الله الفلسطينية ومدينة كفر قاسم، وهي مدينة عربية إسرائيلية تقع في مركز البلاد.

وقال الشاعري “”لم أخن أبدا القضية الفلسطينية … أردت أن أقوم بمشروع سلام بين الأديان، وفوق كل شيء، السلام بين المسلمين واليهود، الذين انقسموا بسبب السياسات الإسرائيلية”.

الملحن والمنتج التونسي نعمان الشاعري عن قراره التعاون مع فنان إسرائيلي على القناة 9 التونسية في 15 ديسمبر 2020 (screenshot)

وتابع قائلا “اخترت [يحزقل] لأنه ضد النظام ويحب الفلسطينيين وله جذور عراقية، وهو عراقي بجواز سفر إسرائيلي”.

حتى مع هذه التحفظات القوية، فإن حقيقة تعاون الشاعري مع يحزقل كانت كافية لإرسال موجات الصدمة إلى خارج تونس أيضا.

حيث قال المذيع المصري المعارض الشهير معتز مطر، الذي يعيش في المنفى باسطنبول، “ملعون من يقوم بالتطبيع ويحاول اقناعنا بالتطبيع. إنه نجس وسيبقى في دنسه، أيا كان سلوك الحكومات”.

لكن بعض الفنانين التونسيين دافعوا عن المنتج. ووصف المغني التونسي المعروف شمس الدين باشا الاتهامات الموجهة للشاعري بأنها “حملة تشهير”، لكنه مثل الشاعري تجنب التركيز على جنسية يحزقل الإسرائيلية.

وكتب باشا في منشور على فيسبوك “أنا أدعم صديقي وزميلي، وأرفض حملة التشهير هذه ضد مشروعه الفني وتعاونه مع فنان عراقي من أصول يهودية”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال