إسرائيل في حالة حرب - اليوم 227

بحث
من وراء الكواليس"الضحك يسبب الألم، والتحدث بصوت عال يسبب الألم"

فلسطيني ضحية إطلاق نار مستوطنين لا يزال يعاني من جروح غيرت حياته وألم مستمر منذ 6 أشهر

تعرض زكريا العدرة لإطلاق النار في بطنه من مسافة قريبة على يد مسلح إسرائيلي في حادثة وثقتها الكاميرا؛ النيابة العامة تقول إنها تراجع القضية الآن

زكريا العدرا، الذي أصيب برصاص مستوطن إسرائيلي وأصيب بجروح خطيرة في أكتوبر 2023، يعرض إصاباته في منزله في قرية التواني بالضفة الغربية، 31 مارس، 2024. (Jeremy Sharon/Times of Israel)
زكريا العدرا، الذي أصيب برصاص مستوطن إسرائيلي وأصيب بجروح خطيرة في أكتوبر 2023، يعرض إصاباته في منزله في قرية التواني بالضفة الغربية، 31 مارس، 2024. (Jeremy Sharon/Times of Israel)

قبل حوالي ستة أشهر، اتخذت حياة زكريا العدرة، من سكان قرية التواني الفلسطينية الصغيرة، منحى حادا نحو الأسوأ.

في 13 أكتوبر، كانت صلاة الجمعة قد انتهت لتوها في مسجد التواني عندما بدأ الأطفال في الخارج بالصراخ بأصوات مذعورة “مستوطنون، مستوطنون في التواني”، حسبما روى العدرة لـ”تايمز أوف إسرائيل” في مقابلة أجريت معه هذا الأسبوع.

خرج العدرة (30 عاما) مندفعا إلى الخارج ورأى إسرائيليين بزي مدني، أحدهما حمل بندقية هجومية عسكرية، يدخلون أطراف القرية بالقرب من المسجد، برفقة جندي ارتدى زيا عسكريا.

في مقطع فيديو للحادثة، يمكن رؤية الرجل الإسرائيلي المسلح يقترب بشكل عدواني من العدرة، حيث يتبادل الاثنان الكلمات لعدة ثوان.

وقال العدرة، الذي قام ابن عمه باسل العدرة بترجمة حديثه من العربية إلى الإنجليزية إن “المستوطن جاء نحوي وقال لي، ’اخرجوا من هنا’، وأنا قلت ’أنت اذهب. أنا لم آت إليك، أنت من أتى إلي. أخرج أنت من هنا’”.

زكريا العدرة، الذي أصيب برصاص مستوطن إسرائيلي وأصيب بجروح خطيرة في أكتوبر 2023، في منزله في قرية التواني بالضفة الغربية، 31 مارس، 2024. (Jeremy Sharon/Times of Israel)

في مقطع الفيديو – الذي صوره باسل بنفسه، الذي يعمل كباحث ميداني لمنظمة “بتسيلم” لحقوق الانسان – بالإمكان رؤية الرجل الإسرائيلي وهو يضرب العدرة على كتفه بفوهة البندقية، ويعود خطوة إلى الوراء، ويقوم بعد ذلك بإطلاق النار عليه في بطنه من مسافة قريبة.

تم نقل العدرة إلى المستشفى، حيث أجريت له عملية جراحية طارئة لمعالجة الجروح التي أصيب بها في بطنه. وأمضى العدرة 60 يوما في العناية المكثفة، أولا في مستشفى محلي في يطا وبعد ذلك في المستشفى الأهلي بمدينة الخليل. مكث الشاب 82 يوما في المستشفى قبل أن يتمكن من العودة العودة إلى منزله.

متحدث باسم الشرطة قال لتايمز أوف إسرائيل بعد يومين من الحادثة بأنه تم جلب مطلق النار، الذي وُصف بأنه من سكان المنطقة، للتحقيق. لكن الشرطة بدأت باستجواب الشهود بعد نحو ستة أسابيع من حدوث إطلاق النار، وبعد أن قامت عائلة العدرة بتوكيل محام.

على الرغم من قيام أقارب العدرة بإبلاغها بالحادثة على الفور، إلا أن الشرطة لم تصل قط إلى موقع الهجوم لجمع الأدلة، كما يقول باسل.

ردا على طلب للتعليق على هذا التقرير، أبلغت الشرطة تايمز أوف إسرائيل أنه تم استكمال التحقيق وأن القضية سُلمت للنيابة العامة لتحديد ما إذا كان سيتم توجيه لائحة اتهام إلى مطلق النار.

وقالت النيابة العامة إنها تلقت ملف القضية من الشرطة قبل شهرين لكنه أعيد لاستكمال التحقيق، وأضافت أن الشرط قامت “مؤخرا” بإعادة التقرير النهائي إلى النيابة العامة، التي تقوم الآن “بتقييم الأدلة” قبل اتخاذ قرار في القضية،

تصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية بشكل حاد في أكتوبر ونوفمبر 2023، في أعقاب هجوم 7 أكتوبر وما تلا ذلك من اندلاع الحرب في قطاع غزة.

وعلى الرغم من انخفاض مستوى العنف من ذلك الحين، إلا أنه ما زال عند مستويات مرتفعة تاريخيا، وفقا للإحصاءات التي نشرها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

وفي الوقت نفسه، تظل لوائح الاتهام ضد الإسرائيليين بسبب أعمال العنف المرتكبة ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية نادرة للغاية. وجدت دراسة أجرتها منظمة “يش دين” ونُشرت في يناير أنه من بين 1664 تحقيقا للشرطة أجريت في الفترة من 2005 إلى سبتمبر 2023 والتي تمكنت فيها من الوصول إلى ملفات القضايا، تم إغلاق حوالي 94٪ من الملفات دون توجيه لوائح اتهام.

بالنسبة لعائلة العدرة، فإن حقيقة أن مطلق النار لا يزال حرا طليقا – على الرغم من الكم الكبير من الأدلة ضده وحقيقة أن سلطات إنفاذ القانون على دراية تامة بهويته – هي مصدر غضب وإحساس عميق بالظلم.

قرية التواني الفلسطينية في منطقة تلال جنوب الخليل بالضفة الغربية، 31 مارس، 2024. (Jeremy Sharon/Times of Israel)

مطلق النار كان جزءا من فريق أمن مدني محلي لإحدى المستوطنات القريبة، وبناء على ذلك حمل بندقية هجومية عسكرية، والتي لا يمكن للمدنيين الحصول عليها بطريقة أخرى.

وقال العدرة: “من الظلم تماما أن هذا المستوطن لا يزال حرا. لقد جاء هذا المستوطن إلى داخل القرية، وضربني، وأطلق النار علي، ثم عاد، وهو الآن حر تماما”.

“تخيل لو أن هذا الحادث كان معكوسا. لو دخل فلسطيني بؤرة استيطانية وأطلق النار على مستوطن هناك. سيتم إطلاق النار عليه، وسيأتي الجيش لتفجير منزل عائلته، وسيتم سجن أفراد عائلته”.

خلال ما يقرب من ستة أشهر منذ إطلاق النار على العدرة، تلقى دعما هو وعائلته – وهو متزوج وله أربعة أطفال – من والده لأن العدرة غير مؤهل للعمل، خاصة في البناء كما كان يفعل قبل الحادث.

ولا تزال جروح العدرة تسبب له الألم المستمر.

أصابته الرصاصة في الجانب الأيسر من بطنه، مما أدى إلى إصابته في بطنه وأمعائه والبنكرياس وثلاثة من أضلاعه.

زكريا العدرا، الذي أصيب برصاص مستوطن إسرائيلي وأصيب بجروح خطيرة في أكتوبر 2023، يعرض إصاباته في منزله في قرية التواني بالضفة الغربية، 31 مارس، 2024. (Jeremy Sharon/Times of Israel)

وبسبب الإصابات التي لحقت بأمعائه، قام الأطباء بتزويد العدرة بكيس فغر القولون؛ ومن المقرر أن يخضع لعملية جراحية في الأسابيع المقبلة لإزالته.

ومع ذلك، فقد قيل له إنه لن يتمكن من العودة إلى العمل في البناء لأن مثل هذا العمل البدني سيكون مؤلما وضارا.

وقال العدرة: “إذا ضحكت بشدة فهذا يسبب لي ألما في معدتي، وإذا تحدثت بصوت عال جدا فهذا مؤلم أيضا. إذا انحنيت أكثر من اللازم سأحتاج إلى مساعدة”، مضيفا أن كيس فغر القولون نفسه يسبب له الألم.

وبدا العدرة غير متأكد من كيفية كسب لقمة عيشه في المستقبل، لكنه قال إنه قد يحاول تطوير بعض “المشاريع الأصغر”، دون أن يوضح.

ويواجه والده أيضا صعوبات مالية منذ إلغاء تصريح العمل في البناء داخل إسرائيل في أكتوبر.

وقال العدرة إنه غاضب ليس فقط بسبب حادث إطلاق النار ولكن بسبب ما وصفه بالمضايقات والعنف المستمر من قبل المستوطنين المتطرفين ضد السكان الفلسطينيين المحليين.

مضيفا: “المستوطنون يتسببون في المشاكل منذ فترة طويلة، وهي مستمرة. عندما نقوم بقطف الزيتون، وحصاد التبن، وعندما نخرج لرعي الأغنام، يتسبب المستوطنون في مشاكل على كل شيء”.

اقرأ المزيد عن