إسرائيل في حالة حرب - اليوم 237

بحث
القصة من الداخل

فلسطينيو قرى الضفة الغربية في المنطقة C يخشون أن يدفعهم عنف المستوطنين إلى ترك أراضيهم

سكان قرية عين الرشاش يقولون إن قريتهم، مثل تجمعات أخرى كثيرة في غور الأردن، على شفا الانهيار بسبب الإعتداءات التي يتعرضون لها من سكان بؤرة استيطانية متاخمة ستتم شرعنتها قريبا

مستوطن شاب من بؤرة ملآخي هاشالوم (ملائكة السلام) الاستيطانية يجلب قطيعه إلى أرض قريبة من تجمع عين الرشاش الفلسطيني. (Charlie Summers/Times of Israel)
مستوطن شاب من بؤرة ملآخي هاشالوم (ملائكة السلام) الاستيطانية يجلب قطيعه إلى أرض قريبة من تجمع عين الرشاش الفلسطيني. (Charlie Summers/Times of Israel)

في صباح أحد أيام الصيف، استيقظ رب عائلة زواهرة، الحاج سلامة، على ثلاثة شبان لا يعرفهم يسيرون بلا مبالاة بين الخيام في قريته الصغيرة، تجمع الرعاة البدوي عين الرشاش في الضفة الغربية.

على الرغم من أن سلامة البالغ من العمر 85 عاما قد اعتاد على المضايقات على مدى الأشهر الأخيرة من قبل مستوطني بؤرة ملآخي هشالوم الاستيطانية القريبة، إلا أنه لم يكن مستعدا في 24 يونيو عندما وصل عشرات الإسرائيليين الآخرين، بعضهم مسلحين، في مركبات رباعية الدفع.

وسرعان ما تحول التوتر الواضح إلى عنف صريح. يستذكر السكان أن المستوطنين الإسرائيليين رشقوا القرويين بالحجارة، وأطلقوا الرصاص في الهواء، وأضرموا النار في خيمة، وحطموا مرحاضا ونوافذ.

ورغم أن الجيش وصل إلى مكان الحادث في وقت لاحق، إلا أن الجنود ركزوا فقط على اعتقال ثلاثة شبان محليين رشقوا المستوطنين بالحجارة، بحسب ما قال محمد زواهرة، وهو راعي أغنام من عين الرشاش. في الوقت نفسه، قام آخرون من ملآخي هشالوم بضرب سلامة المسن.

وروى سلامة وهو يشير إلى جروحه “حمل أحدهم عصا والآخر حمل حجارة. أحدهم رماني بحجر والآخر ضربني بالعصا على ظهري ورأسي، فسالت الدماء”. بعد انتهاء العنف، نُقل سلامة إلى مستشفى في رام الله لخياطة الجرح في رأسه.

متحدث باسم الجيش الإسرائيلي قال إن الجيش “أرسل إلى منطقة عين الرشاش لفض الصراع”، دون أن يخوض في التفاصيل.

على مدى السنوات الأربع الماضية، أصبح الترهيب من قبل المستوطنين الشباب من ملآخي هشالوم، (ملائكة السلام في ترجمة للعربية)، هو الوضع الطبيعي الجديد لعشيرة زواهرة الموسعة، التي يشكل أفرادها البالغ عددهم 80 شخصا سكان عين الرشاش بأكملها.

إحدى النوافذ التي حطمها مستوطنون من بؤرة ملآخي هشالوم الاستيطانية القريبة في هجوم على سكان عين الرشاش، يونيو 2023 (Charlie Summers/Times of Israel)

عائلة زواهرة ليست وحدها. تقف تجمعات فلسطينية صغيرة منتشرة في جميع أنحاء غور الأردن على شفا الانهيار، حيث يضطر سكانها لتركها أو يستعدون لفعل ذلك بسبب ما يقولون هم وناشطون إنه تصعيد في المضايقات من قبل المستوطنين الإسرائيليين.

الحاخام أريك آشرمان، وهو ناشط سلام منذ فترة طويلة يقوم بتنظيم الحماية لعدد من التجمعات البدوية في غور الأردن منذ سنوات، يحصي “ثلاث ضربات” تدفع التجمعات الفلسطينية إلى مغادرة قراها: “هناك الصارخ – العنف والترهيب من قبل المستوطنين؛ الاقتصادي – منع الفلسطينيين من الوصول إلى مناطق الرعي؛ وهناك دعم حكومي” من خلال مصادرة الأراضي والإخلاء.

القرى المتضررة تقع جميعها في المنطقة C، وهي 61% من الضفة الغربية التي تقع تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، والتي تشمل غور الأردن بأكمله. المنطقة هي موطن لجميع المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية البالغ عددهم 400 ألف، وما يصل إلى 300 ألف فلسطيني، وفقا للتقديرات.

وعلى الرغم من اعتمادها على السلطات الإسرائيلية في الحكم المدني، فإن العديد من البلدات الفلسطينية داخل المنطقة مهملة أو غير معترف بها من قبل الدولة، وخاصة التجمعات الزراعية الصغيرة التي تفتقر إلى مظاهر المدن الأكثر تطورا، مثل عين الرشاش.

في أشهر الصيف، يعيش معظم سكان القرية في خيام في الهواء الطلق، ويقومون بتحصينها في الشتاء لتبقى دافئة. تنتشر الخيام على طول الطرق الترابية على أحد التلال التي تنحدر بشكل حاد إلى الشرق في غور الأردن.

في الغرب، ترتفع أراضي القرية الزراعية باتجاه طريق ألون. ويمثل الطريق الرئيسي،  الذي يربط بين الشمال والجنوب ويستخدمه الفلسطينيون والمستوطنون، الحدود بين المنطقتين C وB، وهي الجزء من الضفة الغربية الذي تحتفظ فيها إسرائيل بالسيطرة العسكرية ولكن ليس المدنية.

على قمة تلة على بعد حوالي كيلومتر واحد جنوب عين الرشاش، تقع ملآخي هشالوم، وهي عبارة عن مجموعة من حوالي عشرة مبان مرتجلة تم إنشاؤها في عام 2015. وقد سُميت على اسم ملآخي روزنفيلد، وهو إسرائيلي (27 عاما) قُتل بنيران مسلح فلسطيني في ذلك العام.

أصدر الجيش في بعض الأحيان تعليمات لسكان ملآخي هشالوم بالابتعاد عن عين الرشاش، لكن السكان يقولون إن هذا لا يمنع المستوطنين من تطويق القرية ودخولها عدة مرات في الأسبوع.

الجيش يقول إنه يتدخل عندما يقوم الإسرائيليون بخرق القانون في المنطقة C “مع التركيز على الحوادث العنيفة أو الحوادث الموجهة ضد الفلسطينيين أو ممتلكاتهم”.

وقالت وحدة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي: “تتحرك القوات لوقف الحادث، وإذا لزم الأمر، تقوم بتأخير أو اعتقال المشتبه بهم، حتى وصول قوات الشرطة إلى مكان الحادث”.

في بداية الصيف، تواصلت عائلة زواهرة مع ناشطين إسرائيليين مناهضين للاستيطان لمساعدتها في صد المعتدين وإصلاح الأضرار. استجاب آشرمان، مدير منظمة “توراة تسيدك” لحقوق الانسان، للطلب وبدأ بتجنيد ناشطين للقدوم إلى عين الرشاش.

توضيحية: الناشطان الإسرائيليان غاي هيرشفيلد (على اليمين) والحاخام أريك أشرمان (الثاني على اليمين) يتجادلان مع جنود إسرائيليين طلبوا من الرعاة الفلسطينيين مغادرة منطقة عسكرية مغلقة في بلدة أم زوكا، شمال غور الأردن، في 19 فبراير، 2020. (Emmanuel DUNAND/AFP)

وبينما لم يجد النشطاء صعوبة في زيارة القرية في أوقات أخرى، في 2 سبتمبر، أوقف الجيش حوالي 15 منهم حاولوا الوصول إلى عين الرشاش للمساعدة في إصلاح الطريق الوحيد المؤدي إلى القرية بينما شقوا طريقهم إلى أسفل الجبل باتجاه القرية، على حد قول غاي هيرشفيلد، الذي قاد المجموعة.

وقال هيرشفيلد، الذي يدير هو أيضا منظمة “ننظر للاحتلال بعينيه” المناهضة للاستيطان، إن “الجيش انتظرنا هناك مع أمر منطقة عسكرية مغلقة، ولكن لم يشرح السبب”.

أمر المنطقة العسكرية المغلقة، بحسب ناطق باسم الجيش، فُرض على ضوء “النزاعات” الأخيرة في المنطقة، “لمنع تكرار حالات مماثلة”.

وواجهت قرى أخرى في نفس المنطقة مضايقات مماثلة أو أسوأ من جانب المستوطنين. على بعد كيلومتر واحد جنوب ملآخي هشالوم، اضطر سكان القابون البالغ عددهم 86 نسمة إلى ترك قريتهم في 8 أغسطس، بسبب الترهيب الذي تعرضوا له من البؤرة الاستيطانية، كما قالوا.

على بعد حوالي أربعة كيلومترات جنوبا يوجد ما تبقى من بلدة عين سامية، وهي تجمع سكاني أكبر غادرته الغالبية العظمى من سكانه في شهر مايو بعد أن أبلغوا عن 10 هجمات من جانب بؤرة استيطانية لم يتم ذكر اسمها على قريتهم منذ مطلع عام 2023.

في شهر أغسطس، قامت السلطات الإسرائيلية بهدم المدرسة الابتدائية في عين سامية، التي لم تكن تخدم في ذلك الوقت سوى عدد قليل من الطلاب من العائلات القليلة المتبقية. وتعيش معظم العائلات من عين سامية الآن غرب طريق ألون مباشرة في المنطقة B، حيث تفسح منطقة الأحراش قليلة السكان نسبيا الطريق أمام شبكة أكثر ازدحاما من البلدات الفلسطينية والمستوطنات الإسرائيلية شرق رام الله. وعلى الرغم من أنه يمكنهم الآن البناء دون التهديد بالهدم، إلا أن السكان السابقين يقولون إنهم ما زالوا يعانون ماليا وتوجد لديهم مساحة أقل لرعي أغنامهم.

وقال علي أبو كباش، وهو من سكان تجمع القابون سابقا، لوكالة “أسوشيتد برس” في الشهر الماضي: “أشعر وكأنني لاجئ هنا، والمستوطنون هم ملاك أرضنا”.

أساس أحد المنازل في عين سامية، الذي قام السكان بتفكيكه قبل مغادرتهم القرية في مايو 2023. (Charlie Summers/Times of Israel)

يصر يسرائيل غانتس، رئيس المجلس الإقليمي بنيامين الذي يقدم الخدمات البلدية للمستوطنات المنتشرة على مساحة واسعة من وسط الضفة الغربية، بما في ذلك موقع ملآخي هشالوم، على أن الإعتداءات من قبل المستوطنين معدومة في الضفة الغربية.

وقال: “لا يوجد إرهاب من قبل اليهود ضد العرب. اليهود على الأرض هم الجانب الذي يتعرض للهجوم. في الأشهر الأخيرة، أصيب العديد من المستوطنين اليهود وتم نقلهم إلى المستشفيات. ولم يصب أحد في الجانب العربي”.

في حين أن اعتداءات المستوطنين المزعومة ليست بالأمر الجديد، إلا أنها ازدادت في الأشهر الأخيرة، كما يقول ناشطون. في الوقت نفسه، قامت حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينية المتشددة بتوسيع البناء الاستيطاني بشكل كبير واعترفت رسميا ببؤر استيطانية غير قانونية.

في فبراير، أعلن رئيس الوزراء أن حكومته تنوي شرعنة تسع بؤر استيطانية، من ضمنهم ملآخي هشالوم. لا يترتب على ذلك الاعتراف بالبؤرة الاستيطانية فحسب، بل ربطها أيضا بشبكات المياه والكهرباء الإسرائيلية.

مسيرة يشارك فيها آلاف نشطاء المستوطنين نحو بؤرة إيفياتار الاستيطانية غير القانونية برفقة وزراء من الحكومة وأعضاء كنيست، للمطالبة بشرعنة البؤرة الاستيطانية، 10 أبريل، 2023. (Ezra Tuvi – Samaria Regional Council)

وفي الآونة الأخيرة، وضع وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي يسيطر أيضا على قسم المستوطنات في وزارة الدفاع، خطة لإضفاء الشرعية على جميع البؤر الاستيطانية الـ 155 في الضفة الغربية.

وفي حين تنفي قيادة المستوطنين مسؤوليتها عن ترك الفلسطينيين للمنطقة C، وتزعم بدلا من ذلك أن هذه التجمعات “اختارت المغادرة”، فإن الاتجاه المتسارع يخدم هدف الحركة على المدى الطويل المتمثل في توسيع السيطرة الإسرائيلية على المنطقة C.

في مقطع فيديو ترويجي لملآخي هشالوم، يقول مؤسس البؤرة الاستيطانية إلحنان ليرنر “حتى بدأنا [ملآخي هشالوم]، كانت هناك مزرعة بدوية هنا. ببطء، مع الكثير من العمل الشاق، عادت الأرض اليوم إلى الجيش للتدريب، ولنا أيضا لرعي الأغنام والزراعة”.

الرعي والهدم

تقع أجزاء من عين الرشاش وملآخي هشالوم ضمن منطقة إطلاق نار عسكرية، حيث يجري الجيش الإسرائيلي في بعض الأحيان تدريبات. وغالبا ما يواجه الفلسطينيون الذين يعيشون في مناطق إطلاق النار في الضفة الغربية تهديد الإخلاء من قبل السلطات، بينما نادرا ما يواجه الإسرائيليون ذلك.

وقال محمد زواهرة، وهو يشير شرقا إلى تلة قريبة من القرية التي كان يرعى أغنامه فيها: “ممنوع علي أن أذهب إلى هناك مع أغنامي، لكن يمكن للمستوطنين أن يأخذوا قطيعهم إلى هناك”. الآن أصبح التل جزءا من منطقة إطلاق النار، وإذا حاول صعوده، كما يقول، فإن المستوطنين سيمنعونه.

في أحد أيام أواخر أغسطس، شاهد سكان ونشطاء عين الرشاش عشرين شخصا ينتشرون عبر تلة قريبة داخل منطقة إطلاق النار، حيث غالبا ما يرعي المستوطنون أغنامهم. خشيت المجموعة أن يكون هؤلاء الأشخاص من سكان ملآخي هشالوم وأن يكونوا قادمين من البؤرة الاستيطانية لمواجهة جديدة، لكنهم السكان والنشطاء شعروا بالارتياح عندما سمعوا  أصوات رشقات نارية: تدريب على إطلاق النار يقوم به الجيش.

استمر إطلاق النار الحية لمدة ساعة أو نحو ذلك، ممتزجا بأجواء الوادي الوعر، بينما نزل شابان من المستوطنين من الجانب الآخر من التل مع مواشيهما للرعي بجوار خيام عين الرشاش. بدأ الاثنان برعي قطعانهم منذ الساعة الثامنة صباحا وحتى ساعات بعد الظهر الأولى، حتى وصل المزيد من المستوطنين بمركبة رباعية الدفع على مدخل القرية، وتجولوا فيها، وقاموا بتصوير سكانها، ثم غادروا.

علاوة على المضايقات، يقول سكان عين الرشاش إنهم يخسرون أمام الرعاة من ملآخي هشالوم الذين يتعدون ببطء على أراضي الرعي التقليدية، مما يجبرهم على استكمال النظام الغذائي للأغنام بالأغذية المشتراة.

وقال زواهرة “كان لدينا حوالي 3000 خروف في قطيعنا. في الوقت الحالي يوجد لدينا 500. قبل سنوات قليلة، لم نكن ندفع الكثير من المال لغذاء إضافي؛ كان بإمكاننا أن نأخذ الماشية للرعي وكان ذلك كافيا. كنا ندفع حوالي 5000 شيكل مقابل الطعام الإضافي سنويا، لكن التكلفة الآن تبلغ حوالي 40,000 شيكل”.

وعلى الرغم من أن ذلك يحدث تحت أنظارها، إلا أن السلطات الإسرائيلية لم تفعل الكثير لمنع المستوطنين من جلب قطعانهم للرعي في الأراضي التي يستخدمها البدو لسنوات، أو من دخول منازلهم. ويرجع ذلك جزئيا إلى أن الإدارة المدنية، وهي وحدة تابعة لوزارة الدفاع تنفذ السياسة المدنية في الضفة الغربية، نادرا ما تعترف بالسكان الفلسطينيين باعتبارهم المالكين الشرعيين للأرض التي يعيشون عليها.

مرحاض تم تدميره هو أيضا. (Charlie Summers/Times of Israel)

تقول عائلة زواهرة أنها اشترت 10 دونمات (2.5 فدان) من الأرض التي بنيت عليها عين الرشاش، وأن الأراضي المجاورة لها مملوكة لتلفيت وقريوت، وهما قريتان فلسطينيتان أكبر تقعان شمالا. ولا تملك العائلة صكا يثبت ادعائها، إلا أن محمد زواهرة يقول إنه بصدد الحصول على صك كهذا.

في بيان لـ”تايمز أوف إسرائيل”، نفى غانتس أن يكون أي جزء من أي بؤرة استيطانية على أرض فلسطينية خاصة، وقال إن “جميع المزارع الزراعية تقع على أراضي الدولة”. نفس الادعاء قدمه ليرنر في الفيديو الترويجي.

ورفض ليرنر وسكان آخرون في ملآخي هشالوم التحدث إلى تايمز أوف إسرائيل.

لكن الإدارة المدنية لم تعلن أبدا أن المنطقة هي أراضي دولة، وفقا لمدير “كيريم نافوت”، درور إتكس، الذي تراقب منظمته سياسة الأراضي الإسرائيلية في الضفة الغربية.

ويدعي أنصار المستوطنين أن الفلسطينيين يقومون بشكل غير قانوني بتوسيع وجودهم في المنطقة C والانتقال إلى مناطق جديدة، والبناء دون الحصول على التراخيص اللازمة من السلطات الإسرائيلية إلى حد كبير.

مستوطن شاب من بؤرة ملآخي هشالوم (ملائكة السلام) يجلب قطيعه إلى أرض قريبة من قرية عين الرشاش البدوية. (Charlie Summers/Times of Israel)

وقال غانتس إن “البناء غير القانوني في المنطقة هو جزء من مشروع السلطة الفلسطينية للسيطرة العربية على أراضي الدولة الإسرائيلية”.

ومع ذلك، نادرا ما تصدر إسرائيل تصاريح للبناء الفلسطيني القانوني في المنطقة C، كما يقول الخبراء، مما يجبر السكان على خرق القانون لمواكبة النمو السكاني.

ورفض زواهرة، الذي وُلد ونشأ في عين الرشاش، فكرة أن يكونوا هم من يتعدون على المستوطنين، مشيرا إلى أنه وعائلته يعيشون في المكان نفسه منذ 33 عاما.

رب العائلة، الحاج سلامة، وُلد في منطقة تل عراد، التي تقع اليوم ضمن سيادة إسرائيل، لكنه فر عام 1948 إلى الضفة الغربية، التي كانت خاضعة للحكم الأردني.

عرض لخرائط غوغل يُظهر عين الرشاش، بالقرب من أعلى الصورة، وملآخي هشالوم، في أسفل الصورة. (Screen capture: Google Maps)

بما أن الأرض الواقعة تحت عين الرشاش غير منظمة ولا تتم زراعتها بشكل مكثف من قبل سكانها، يعتقد إتكس أن الإدارة المدنية صنفتها على أنها “أراضي مسح” – مناطق قيد المراجعة لاحتمال تصنيفها كأراضي دولة، بناء على التفسير الإسرائيلي لرموز الأراضي من العهد العثماني.

ولا تكشف الإدارة المدنية للجمهور عن مناطق الضفة الغربية التي تصنفها كأراضي مسح.

إذا أعلنت السلطات أن عين الرشاش هي أرض دولة، فمن المرجح أن تضطر عائلة زواهرة إلى الانتقال في نهاية المطاف. من بين أراضي الدولة المعلنة التي خصصتها الإدارة المدنية في الضفة الغربية، ذهب 0.2% فقط للفلسطينيين.

ويقول آشرمان إن الجدل الدائر حول ملكية الأراضي يتجنب القضية الأكبر المتمثلة في سياسات إسرائيل غير المتكافئة في الضفة الغربية.

وقال: “بموجب القانون الدولي، لا ينبغي لإسرائيل أن تكون لها علاقة بكل هذا. حقيقة أننا نتحدث عما إذا كانت هذه الأرض أو هذه الأرض أو هذه الأرض، هذه هي قواعد اللعبة التي خلقتها إسرائيل، في انتهاك للقانون الدولي. إذا نصبت خيمتي في حديقة عامة، فهذا لا يعني أنه يمكن لأي شخص أن يدخل إلى خيمتي بمسدس”.

وعلى الرغم من عدم شرعيتها بموجب القانون الدولي والإسرائيلي، استمرت البؤر الاستيطانية في الازدهار، مما أدى إلى توسيع السيطرة الإسرائيلية على الأراضي في الضفة الغربية. لسنوات، روجت قيادة المستوطنين للبؤر الاستيطانية التي يزاول سكانها رعي الماشية على وجه الخصوص باعتبارها وسيلة فعالة من حيث التكلفة وسريعة لتأمين السيطرة اليهودية على المزيد من الأراضي في المنطقة C.

هذه المرتبة إلى جانب أشياء أخرى متناثرة هي ما تبقى من القابون، وهي قرية بدوية اضطر سكانها لتركها في أوائل أغسطس 2023. (Charlie Summers/Times of Israel)

في مؤتمر عبر الإنترنت عُقد في عام 2021، اشتكى القيادي الاستيطاني زئيف “زامبيش” حيفر من أن توسيع قبضة إسرائيل على الضفة الغربية من خلال بناء الوحدات السكنية الاستيطانية وغيرها من البنية التحتية  بطيئ ومكلف للغاية.

وقال حيفر، الذي يدير شركة بناء المساكن الاستيطاني “أمانا”: “لقد وصلنا إلى 100 كيلومتر مربع بعد 50 عاما”.

وأضاف أن البؤر الاستيطانية التي يزاول سكانها رعي الماشية وتزايدت بشكل كبير خلال السنوات الثلاث الماضية، “تبلغ مساحتها ضعف مساحة المستوطنات المبنية تقريبا… ويمكن لمزرعة واحدة أن تحافظ على آلاف الدونمات من الأراضي، وهي تفعل ذلك بالفعل”.

على الرغم من أن زواهرة وبقية أفراد عائلته لا يميلون إلى مغادرة عين الرشاش، إلا أنه يشعر بالقلق من الأثر النفسي الذي ستتركه الإقامة هناك على أطفاله السبعة، أصغرهم يبلغ من العمر شهر واحد فقط.

وقال محمد: “أحيانا، عندما أنام ليلا، أرى هؤلاء المستوطنين في أحلامي. احلم بما حدث بالفعل، وماذا سيفعلون بعد ذلك. أطفالي خائفون الآن، لم يشعروا بالخوف من قبل، لكنني أخشى أن يبقى هذا الخوف معهم في قلوبهم”.

اقرأ المزيد عن