غزة تدخل موجة كورونا ثانية مع وصول نتائج الفحوصات الإيجابية إلى 25%
بحث

غزة تدخل موجة كورونا ثانية مع وصول نتائج الفحوصات الإيجابية إلى 25%

يشهد القطاع الساحلي تهدئة منذ اسابيع، حتى مع زيادة الإصابات في الضفة الغربية. لكن مع آلاف الحالات الجديدة، الموجة الثانية وصلت رسميًا

أشخاص ينتظرون في عيادة "الأونروا" في رفح، جنوب غزة، 3 مارس 2021 (Abed Rahim Khatib / Flash90)
أشخاص ينتظرون في عيادة "الأونروا" في رفح، جنوب غزة، 3 مارس 2021 (Abed Rahim Khatib / Flash90)

مع ارتفاع عدد حالات الإصابة، دخل قطاع غزة في موجة ثانية من جائحة فيروس كورونا، بحسب ما قال مسؤولو الصحة في القطاع الساحلي لتايمز أوف إسرائيل يوم الإثنين.

وأفادت وزارة الصحة في غزة يوم الاثنين أن غزة شهدت 815 إصابة جديدة بفيروس كورونا خلال 24 ساعة. وتضاعف إجمالي عدد الإصابات النشطة ثلاث مرات تقريبا خلال الأسبوعين الماضيين، من 2291 إلى 6619.

وارتفع معدل الاختبارات الإيجابية اليومية في غزة إلى 25% خلال 24 ساعة الماضية، وفقا لمسؤولي الصحة في حماس. ويشير معدل الإيجابية المرتفع إلى أن الفيروس ينتشر على نطاق واسع دون أن يتم اكتشافه.

وقال الدكتور عائد ياغي، مدير جمعية الاغاثة الطبية في قطاع غزة، وهي منظمة غير ربحية تقدم خدمات صحية في جميع أنحاء القطاع الساحلي: “نحن في موجة جديدة. منحنى الفيروس يرتفع يوما بعد يوم. نتوقع أن يستمر معدل الاختبارات الإيجابية في الارتفاع أيضا”.

شرطي من قوات الأمن التابعة لحركة حماس يقوم بالحراسة أثناء قيام العمال بتفريغ شاحنة تضم 40 ألف جرعة من لقاح Sputnik V روسي الصنع ضد كوفيد-19 عند وصولها إلى قطاع غزة عند معبر رفح الحدودي مع مصر، في رفح، قطاع غزة، 11 مارس، 2021. (Adel Hana/AP)

وأعلنت حماس، الحاكم الفعلي للقطاع، حظر تجول ليلي خلال عطلة نهاية الأسبوع في محاولة لاحتواء الزيادة في الحالات.

ومنذ بداية الوباء، أصيب 63,742 من سكان غزة بفيروس كورونا، وتوفي 604 شخصا.

وحذرت كل من الحركة والمراقبين الدوليين من أن النظام الصحي في غزة – الذي أنهكته سنوات من الحصار الإسرائيلي المصري وثلاث حروب بين إسرائيل والحركة – غير مجهز للتعامل مع الارتفاع الحاد في الحالات.

وقدر المسؤول الصحي في حماس منير البرش في اتصال هاتفي أن “غزة محاصرة ومكتظة بالسكان بشكل هائل… لدينا نقص في الأكسجين لعلاج المرضى، ولدينا حاليا أدوية لعلاج مرضى فيروس كورونا تكفي للأشهر الثلاثة المقبلة فقط”.

وبحسب البرش، يوجد في غزة جهازي PCR فقط – تستخدم لمعالجة اختبارات كوفيد-19 – مما يحد بشكل كبير من قدرة مسؤولي الصحة على اختبار الفيروس وتتبع انتشاره.

ويبلغ عدد سكان غزة 2 مليون نسمة، ويتم اجراء ما بين ألفين وثلاثة آلاف اختبار لفيروس كورونا يوميا. ومن جانبه، أجرت إسرائيل، التي يبلغ عدد سكانها 9.25 مليون نسمة، أكثر من 120 ألف اختبار يومي في ذروة مكافحة الفيروس.

كما أعلنت وزارة الصحة التابعة لحماس يوم الاثنين عن اكتشاف السلالة البريطانية من الفيروس المميتة وسريعة الانتشار لأول مرة في قطاع غزة. وحذر البرش من أن الاختبارات لتحديد المتغيرات محدودة أيضًا، مما يترك العدد الحقيقي للمصابين موضع شك.

وفي حين وصلت أولى حالات الإصابة بفيروس كورونا إلى الضفة الغربية في أوائل مارس من العام الماضي، تمكن قطاع غزة من منع تفشي المرض لعدة أشهر من خلال قيود حجر صحي صارمة.

وتم تسجيل أولى حالات الانتشار المجتمعي في أواخر أغسطس، أي بعد ستة أشهر تقريبا من انتشار الوباء. وارتفعت الإصابات في منتصف ديسمبر، مع وصول معدل الاختبارات الإيجابية الى ما يقرب من 45%.

بعد ذلك، نجح الإغلاق الصارم من قبل السلطات الصحية في حماس في الحد من انتشار الفيروس. وبدأت الحياة في غزة تعود إلى طبيعتها ببطء، حيث عادت المدارس والمساجد والأسواق الشعبية إلى الحياة في أوائل فبراير.

لكن التراجع في القضايا لم يدم. وسجلت خلال الأسبوع الماضي آلاف الإصابات الجديدة في قطاع غزة. وألقى ياغي باللوم على ما اعتبره سلوكا “متهورا” من قبل سكان غزة.

“اعتقد الناس أن الفيروس قد انتهى. بالطبع، كان هذا خطأ”، قال.

فلسطينيون في شوارع مخيم رفح، جنوب قطاع غزة، 26 يناير 2021 (Abed Rahim Khatib/Flash90)

وسارع مسؤولو الصحة لتوسيع قدرة المستشفيات في غزة للتعامل مع زيادة الحالات. لكن بعض الفجوات – كما هو حال العاملين الطبيين في الخطوط الأمامية – ستشكل تحديا أكبر.

“نفقد الأطباء والممرضات كل يوم. بالأمس فقط فقدنا أحد أعضاء فريق من رفح، المتخصص في سحب وتحليل عينات فيروس كورونا. قبل ذلك، شابا، طبيب يبلغ من العمر 35 عاما”، قال البرش.

وكانت غزة بطيئة أيضًا في بدء حملة التطعيم ضد فيروس كورونا. ووصلت حوالي 60,000 جرعة من لقاح “سبوتنيك V” الروسي، أرسلتها الإمارات العربية المتحدة، إلى القطاع الساحلي؛ ونقلت السلطة الفلسطينية في رام الله 2000 جرعة اخرى. كما تلقت غزة 20,000 جرعة من لقاحي “فايزر” و”أسترازينيكا” من خلال برنامج “كوفاكس”، وهو برنامج لقاحات دولي مدعوم من منظمة الصحة العالمية.

وهذه الجرعات تكفي لتطعيم 1.9% فقط من سكان غزة بشكل كامل. لكن قال مسؤولو الصحة إن السكان مترددون في تلقي الجرعات التي وصلت بالفعل إلى القطاع.

“يجب أن نشهد اندفاعًا هائلاً لتلقي التطعيم. لكن بالرغم من وجود 82,000 جرعة في أيدينا، تم استخدام حوالي 25,000 فقط حتى الآن”، قال البرش.

وبحسب البرش، الخوف من الآثار المحتملة لهذه اللقاحات – الناتجة عن الأخبار الكاذبة حول مخاطرها – قد قلل من نسبة الإقبال بين سكان غزة.

وقال البرش إن “هناك تردد وخوف دخل إلى الوعي العام بشأن اللقاح. تمامًا مثل ما حدث في إسرائيل وما حدث في العديد من البلدان. الناس يأتون للتطعيم، لكننا بحاجة الى المزيد”.

وقال ياغي لتايمز أوف إسرائيل إن حتى العديد من أطباء غزة يشككون في اللقاح. ووفقا لدراسة أجرتها منظمة ياغي غير الربحية مع منظمة الصحة العالمية، فإن أكثر من 50% من العاملين في مجال الرعاية الصحية في غزة لا يريدون تلقي اللقاح.

أطقم وزارة الصحة الفلسطينية تجري فحوصات عشوائية لعينات دم في بلدة رفح جنوب قطاع غزة، 14 يناير 2021 (Abed Rahim Khatib / Flash90)

“نرى ان الناس خائفين من تأثيرات الفيروس طويلة المدى”، قال ياغي.

وإذا كان لدى غزة شيء واحد يساعدها بمواجهة موجة الفيروس الحالية، فهي جيل سكانها الشاب نسبيًا، الذين قد يكون العديد منهم قد تعافى بالفعل من الفيروس. ووجدت دراسة أجرتها السلطات الصحية التابعة لحماس في أوائل فبراير أن حوالي 40% من سكان غزة لديهم أجسام مضادة لفيروس كورونا.

لكن تكهن البرش قائلا إنه “عندما يتعلق الأمر بهذا الرقم، أعتقد أن الرقم الحقيقي أعلى بالفعل”.

وإذا كان 40% من سكان غزة قد أصيبوا بالفعل بفيروس كورونا، فإن هذا يعني أن معدل الوفيات في غزة منخفض للغاية – أقل بكثير من 1%.

وعزا كل من ياغي والبرش الحصانة المفاجئة لغزة إلى صغر معدل اجيال سكانها. 2.7% فقط من سكان غزة تزيد أعمارهم عن 65 عامًا، مقارنة بحوالي 12% من الإسرائيليين.

“غزة صغيرة. كل من يموت – هم وعائلاتهم معروفون للسلطات. لا أحد يستطيع اخفاء ذلك بنجاح”، قال البرش.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال