غدعون ساعر يعلن استقالته من حزب الليكود، الذي وصفه بأنه “أداة لمصالح نتنياهو”، من أجل قيادة “الأمل الجديد”
بحث

غدعون ساعر يعلن استقالته من حزب الليكود، الذي وصفه بأنه “أداة لمصالح نتنياهو”، من أجل قيادة “الأمل الجديد”

العضو الصقوري في حزب "الليكود" سيرشح نفسه لرئاسة الوزراء على رأس قائمة جديدة سيقوم بتشكيلها مع "أفضل القوى في الحياة العامة"، ويقول إن الحزب الموحد والموقر الذي أحبه وقع في قبضة جماعة تقدس "عبادة الشخصية"

عضو الكنيست غدعون ساعر يعلن عن استقالته من حزب الليكود لتشكيل حزب جديد، في بيان متلفز في 8 ديسمبر، 2020 .(Screen capture: Facebook)
عضو الكنيست غدعون ساعر يعلن عن استقالته من حزب الليكود لتشكيل حزب جديد، في بيان متلفز في 8 ديسمبر، 2020 .(Screen capture: Facebook)

أعلن عضو الكنيست عن حزب “الليكود” غدعون ساعر، الذي لطالما اعتُبر المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من داخل حزب الليكود، الثلاثاء عن استقالته من الليكود ونيته تشكيل حزب يميني جديد، سيُطلق عليه اسم “الأمل الجديد”، وترشيح نفسه لرئاسة الحكومة في الانتخابات المقبلة.

وقد أعلن ساعر عن نيته ترك حزب الليكود في مؤتمر صحفي عُقد مساء الثلاثاء، وقال إنه سيستقيل من الحزب الحاكم ومن الكنيست يوم الأربعاء.

في انتقادات حادة وجهها لحزبه، قال ساعر، الذي كان في السابق واحدا من أبرز وزراء الليكود، إن حزبه أصبح “أداة للمصالح الشخصية للشخص المسؤول عنه، بما في ذلك الأمور المتعلقة بمحاكمته الجنائية”، وعزز “العباد الشخصية” حول نتنياهو.

وقال “لقد غير الليكود شخصيته بشكل كبير في السنوات الأخيرة. لم يعد بإمكاني دعم حكومة بقيادة نتنياهو أو أن أكون عضوا في حزب الليكود بقيادته… اليوم تحتاج إسرائيل إلى الوحدة والاستقرار – ولا يمكن لنتنياهو تقديم أي منهما”.

وأضاف أنه بما أنه تم انتخابه لتمثيل حزب الليكود، فسيكون من الصواب أن يتنازل عن مقعده في الكنيست، “وسأفعل ذلك غدا”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يصافح جدعون ساعر خلال اجتماع لحزب الليكود في مركز مناحيم بيغن للتراث في القدس، 11 مارس، 2019. (Yonatan Sindel / Flash90)

وقال ساعر، الذي فشل في هزيمة نتنياهو في المنافسة على قيادة الليكود في أواخر العام الماضي، إن الإئتلاف الحكومي الحالي أهدر الدعم البرلماني الواسع الذي يحظى به، وفشل في تعامله مع الوباء. مضيفا أن الإسرائيليين فقدوا إيمانهم بالنظام السياسي، وهم قلقون بشأن مستقبلهم ومستقبل أبناءهم.

“هناك إسرائيل أفضل، وهي في انتظارنا”، على حد تعبيره، لكن الحزب بقيادة نتنياهو لا يقود إسرائيل إلى هذا المستقبل الأفضل، كما قال، لأن الحزب الذي أحبه دائما تخلى عن حنكته السياسية التقليدية والوحدة التي عبّر عنها اسم الحزب، “الليكود”، يوما.

معيدا صياغة عبارة لأول رئيس وزراء من الحزب، مناحيم بيغن، حذر ساعر من المخاطر الأخلاقية التي تواجهها الأمة بسبب القيادة التي طال أمدها، وصرح قائلا إن “استبدال نتنياهو هو أمر الساعة”.

عضو الكنيست جدعون ساعر يعلن عن استقالته من حزب الليكود لتشكيل حزب جديد، في بيان متلفز في 8 ديسمبر، 2020 .(Screen capture: Facebook)

وتعهد ساعر، الذي يُعتبر من الجناح الصقوري في الليكود، ويُنظر إليه على أنه يقف إلى يمين نتنياهو في القضايا المتعلقة بالمستوطنات والفلسطينيين، ببناء حزب واسع ومتعدد، يشمل “أفضل القوى في الحياة العامة” الإسرائيلية من أجل العمل “فقط من أجل مصالح الدولة”، وأكد على أنه جاهز لتولي منصب رئاسة الحكومة، وقال “أنا أدرك تحديات إسرائيل الأمنية والاجتماعية، ويمكنني توحيد إسرائيل وصياغتها للمستقبل”.

وأضاف أنه يدرك أن خطوته قد تؤدي بالفعل إلى تأجيل حل محتمل وشيك للبرلمان، مما يؤخر الانتخابات المقبلة. واتفق العديد من المحللين السياسيين ليلة الثلاثاء على أن الإئتلاف الحالي بين حزبي “الليكود” و”أزرق أبيض” قد يميل أكثر نحو التوصل إلى حل وسط في ضوء التهديد الانتخابي الذي يمثله إعلان ساعر.

يهدف حزب ساعر الجديد إلى توحيد القوى مع فصائل سياسية قائمة أخرى قبل الانتخابات المقبلة، بحسب ما قالته مصادر مقربة منه لـ”تايمز أوف إسرائيل” في وقت سابق يوم الثلاثاء.

وقال مصدر “كل شيء مطروح على الطاولة”، مؤكدا أن ساعر يسعى لأن يصبح “قوة سياسية جادة” ويدرك أنه بحاجة إلى تشكيل تحالف يميني واسع للقيام بذلك.

قد ينضم عضوا الكنيست من حزب “ديرخ إيرتس” اليميني ، تسفي هاوزر ويوعاز هندل، اللذان انشقا عن قائمة الوسط “أزرق أبيض” عندما انضما إلى الائتلاف الذي يقوده نتنياهو في مايو، إلى حزب ساعر، وفقا لتقارير في وسائل الإعلام العبرية.

أعضاء الكنيست يوعاز هندل (يسار) وتسفي هاوزر (يمين) في الكنيست، قبل الجلسة الافتتاحية للحكومة الجديدة، 29 أبريل 2019 (Noam Revkin Fenton / Flash90)

وقد تكون عضو الكنيست يفعات شاشا بيطون (الليكود)، وهي منتقدة صريحة لسياسات الحكومة المتعلقة بالكورونا، على قائمة ساعر أيضا، بحسب القناة 12.

كما ذكرت الشبكة التلفزيونية أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، غادي آيزنكوت، لم يستبعد هو أيضا الانضمام لساعر.

في وقت سابق الثلاثاء، قال رئيس حزب “يسرائيل بيتنو”، أفيغدور ليبرمان، في مقابلة إذاعية إن ساعر سينشق عن حزبه ويشكل الحزب الخاص به، إلى جانب هاوزر وهندل. وأدلى الزعيم اليميني العلماني بالتصريحات لإذاعة 103FM، قبل ظهور التقارير عن نوايا ساعر، وتوقع أن ينضم أعضاء آخرون في الليكود لساعر وأن يتركوا حزب نتنياهو.

ويُعتقد على نطاق واسع بأن إسرائيل تتجه نحو انتخابات – ستكون الرابعة في غضون سنتين. يوم الأربعاء الماضي منح الكنيست مصادقته في قراءة تمهيدية على مشروع قانون لحل البرلمان في خضم أزمة تتعلق بالميزانية والدعوة إلى انتخابات جديدة. ولا يزال التشريع يتطلب المرور في ثلاث قراءات أخرى قبل أن يصبح نهائيا.

وزير الدفاع بيني غانتس (يسار) ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال تصويت على مشروع قانون لتأجيل الموعد النهائي لإقرار الموازنة النهائية وبالتالي تجنب الانتخابات، في الكنيست، 24 أغسطس، 2020. (Oren Ben Hakoon / POOL)

خوض ساعر الانتخابات بشكل مستقل قد يعمق الانقسام في تصويت مؤيدي اليمين، المنقسمين الآن بين الليكود وحزب “يمينا” الذي يقوده نفتالي بينيت. وقد أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة ازديادا كبيرا في قوة يمينا، الذي يجلس حاليا في مقاعد المعارضة، إلا أن الليكود لا يزال الحزب الأكبر.

وقد أعلن بينيت أنه يسعى إلى استبدال نتنياهو في كرسي رئيس الحكومة، ومن المرجح أن يفعل ساعر الشيء نفسه.

وزير الداخلية غدعون ساعر (يسار) ووزير الاقتصاد نفتالي بينيت خلال جلسة للهيئة العامة للكنيست، 24 فبراير، 2014.(Miriam Alster / Flash90)

ساعر، وزير سابق في حكومات متعاقبة بقيادة نتنياهو، يبلغ من العمر 53 عاما، وفي العام الماضي نافس نتنياهو في الانتخابات التمهيدية لقيادة حزب الليكود التي أجريت في شهر ديسمبر. ولقد نجح نتنياهو بهزيمته بسهولة بعد أن فاز بـ 72% من الأصوات.

وقد سعى نتنياهو (70 عاما) باستمرار إلى إضعاف زملائه الذين يُنظر إليهم على أنهم منافسون محتملون له. ولقد اتهم ساعر مرارا وتكرارا معلمه السابق بتهميشه.

بعد أن عمل في السابق كمحام وصحافي، كان نتنياهو هو من أدخل ساعر إلى الحلبة السياسية في عام 1999، حيث شغل الأخير منصب سكرتير الحكومة في الأشهر الأخيرة من عمر حكومة نتنياهو الاولى. في عام 2003 تم انتخابه للكنيست.

في سبتمبر 2014، عندما كان وزيرا للداخلية في حكومة نتنياهو، أعلن بشكل مفاجئ عن نيته “أخذ استراحة” من الحياة السياسية لقضاء المزيد من الوقت مع عائلته. في أبريل 2017، أعلن عن عودته إلى السياسة والليكود، لكنه ظل في حالة نزاع مع نتنياهو، ولم يحصل على أي منصب في الحكومة الحالية على الرغم من أنه حل في المركز الخامس في الانتخابات التمهيدية للحزب التي أجريت في فبراير 2019.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال