غانتس يصل إلى الرباط في أول زيارة لوزير دفاع إسرائيلي إلى المغرب
بحث

غانتس يصل إلى الرباط في أول زيارة لوزير دفاع إسرائيلي إلى المغرب

تهدف هذه الزيارة إلى "وضع الحجر الأساس لإقامة علاقات أمنية مستقبلية بين إسرائيل والمغرب"، بحسب ما أوضح مسؤول إسرائيلي

وزير الدفاع بيني غانتس يزور ضريح الملك المغربي محمد الخامس بالرباط، 24 نوفمبر، 2021. (Defense Ministry)
وزير الدفاع بيني غانتس يزور ضريح الملك المغربي محمد الخامس بالرباط، 24 نوفمبر، 2021. (Defense Ministry)

أ ف ب – وصل بيني غانتس ليل الثلاثاء إلى الرباط في زيارة هي الأولى لوزير دفاع إسرائيلي إلى المغرب وترمي لتعزيز التعاون الأمني بين البلدين بعد نحو عام على تطبيع علاقاتهما وتتزامن مع توتر بين الرباط والجزائر حول نزاع الصحراء الغربية.

وقال غانتس قبيل إقلاع طائرته من مطار بن غوريون في تل أبيب: “ننطلق بعد دقائق في رحلة تاريخية مهمة إلى المغرب تكتسي صبغة تاريخية، كونها أول زيارة رسمية لوزير دفاع إسرائيلي لهذا البلد”.

وأضاف: “سوف نوقع اتفاقيات تعاون ونواصل تقوية علاقاتنا. من المهم جدا أن تكون هذه الزيارة ناجحة”.

وسيجري غانتس يوم الأربعاء مباحثات في الرباط مع وزيري الدفاع والخارجية المغربيين.

وتهدف هذه الزيارة إلى “وضع الحجر الأساس لإقامة علاقات أمنية مستقبلية بين إسرائيل والمغرب”، بحسب ما أوضح مسؤول إسرائيلي، مشيرا إلى أن اتفاق إطار سيتم توقيعه في هذا الصدد.

وأضاف: “كان لدينا بعض التعاون، لكننا سوف نعطيه طابعا رسميا الآن. إنه إعلان علني عن الشراكة بيننا”.

وكان البلدان قد أقاما علاقات دبلوماسية إثر توقيع اتفاقات أوسلو بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية العام 1993، قبل أن تقطعها الرباط بسبب الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي انطلقت عام 2000.

الصحراء الغربية

في أواخر العام الماضي استأنف البلدان علاقاتهما الدبلوماسية في إطار اتفاق اعترفت بموجبه الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء الغربية المتنازع عليها مع جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر.

وكانت المملكة بذلك رابع بلد عربي يطبع علاقاته مع إسرائيل في 2020 برعاية أميركية، بعد الإمارات والبحرين والسودان. وأكد وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكين ونظيره المغربي ناصر بوريطة خلال لقائهما يوم الاثنين بواشنطن على أهمية “التعميق المستمر” للعلاقات بين المغرب وإسرائيل.

كما جدد بلينكين دعم الولايات المتحدة للحكم الذاتي الذي تقترحه المغرب لحل النزاع في الصحراء الغربية، تحت سيادة الرباط.

تأتي زيارة غانتس إلى المملكة في سياق إقليمي متوتر مع إعلان الجزائر في آب/أغسطس قطع علاقاتها مع الرباط بسبب “أعمال عدائية”. وأعربت المغرب عن أسفها للقرار ورفضت “مبرراته الزائفة”. كذلك أعلنت جبهة البوليساريو يوم الجمعة “تكثيف” عملياتها العسكرية ضد القوات المغربية في الصحراء الغربية.

في هذه الصورة التي التقطت في 24 نوفمبر، 2020، تمر عربة عسكرية مغربية بالقرب من حطام سيارات في كركرات بالصحراء الغربية، بعد تدخل القوات المسلحة الملكية المغربية في المنطقة. (Fadel SENNA / AFP)

ويعتبر الخبير في العلاقات الإسرائيلية المغربية بجامعة تل أبيت بروس مادي وايتسمان أن هذا التزامن قد لا يكون من باب الصدفة، موضحا “في سياق التوتر مع الجزائر ربما يرغب المغاربة في أن يظهروا للعالم، ولشعبهم وخصومهم الجزائريين وكذلك للغرب، أنهم بصدد تعميق علاقاتهم مع إسرائيل، مع كل ما يستتبع ذلك”.

نفط وتكنولوجيا عسكرية 

كذلك، تأتي زيارة غانتس إلى المغرب بعد ثلاثة أشهر على إعلان البلدين الاتفاق على رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بينهما من مكتبي اتصال إلى سفارتين أثناء زيارة وزير خارجية إسرائيل يائير لبيد إلى المملكة.

والشهر المنصرم أيضا أعلنت شركة راتيو بيتروليوم الإسرائيلية توقيع شراكة مع الرباط لاستكشاف حقول غاز بحرية قبالة ساحل الداخلة بالصحراء الغربية.

على الصعيد العسكري تعد إسرائيل من أهم مصدري الطائرات المسيرة الحربية والتطبيقات الالكترونية لأغراض أمنية إلى المغرب، مثل تطبيق بيغاسوس الذي طورته شركة NSO الإسرائيلية. علما أن هذا النوع من المبيعات يجب أن تصادق عليه وزارة الدفاع الإسرائيلية.

وكان تحقيق نشرته وسائل إعلام دولية في تموز/يوليو اتهم المغرب باستعمال برنامج بيغاسوس لاستهداف صحافيين ومعارضين وشخصيات سياسية مغربية وأجنبية، بينها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

يُظهر هذا الرسم التوضيحي هاتفا ذكيا مع الموقع الإلكتروني الخاص بمجموعة NSO الإسرائيلية والذي يعرض برنامج التجسس “بيغاسوس” في باريس، 21 يوليو، 2021. ( JOEL SAGET / AFP)

غداة ذلك التقى وزير الدفاع الإسرائيلي نظيره الفرنسي وأكد له أن إسرائيل تأخذ هذه الادعاءات على “محمل الجد”.

من جهتها نفت الرباط بشدة تلك الاتهامات، ورفعت شكاوى قضائية بتهمة “التشهير” ضد ناشريها في فرنسا وألمانيا واسبانيا.

وسألت وكالة فرانس برس ناطقا بإسم غانتس حول ما إذا كان برنامج زيارته إلى المغرب يتطرق لموضوع NSO أو بيع تكنولوجيا عسكرية، لكنه لم يشأ التعليق.

وذكرت عدة منظمات غير حكومية العثور على برنامج بيغاسوس التجسسي أيضا في هواتف نشطاء فلسطينيين في حين لا تزال القضية الفلسطينية تحظى باهتمام وتأييد جانب من المجتمع المدني المغربي المناهض للتطبيع مع إسرائيل.

ودعت “الجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع”، التي تضم تيارات يسارية وإسلامية، إلى التظاهر يوم الأربعاء احتجاجا على “قدوم مجرم الحرب” غانتس إلى المغرب.

وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي دعوات مماثلة تحت وسوم من مثل “لا مرحبا بالقاتل غانتس”.

ويرى وايتسمان أن المغرب لم تتخل عن القضية الفلسطينية، “لكن لديها مصالح ومنافع أخرى كثيرة ليجنيها من إعادة ضبط علاقاتها”.

مضيفا: “كل بلدان المنطقة لم تعد ترغب في أن تظل رهينة لهذه القضية، بل في إعطاء الأولوية لمصالحها الخاصة وإسرائيل لديها الكثير لتقدمه”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال