غانتس يصف قرار المحكمة الجنائية الدولية بالـ”الأعمى والظالم”، وإسرائيل تصدر ردا رسميا
بحث

غانتس يصف قرار المحكمة الجنائية الدولية بالـ”الأعمى والظالم”، وإسرائيل تصدر ردا رسميا

وزير الدفاع يقول إنه يعتقد بأن "الحقيقة ستظهر"، بعد يوم من رفض الدولة اليهودية رسميا تحقيق جرائم الحرب في رسالة وجهتها إلى المحكمة في لاهاي

وزير الدفاع بيني غانتس في مراسم أقيمت في شاعر حجا ، بمناسبة مرور 80 عاما على تشكيل تنظيم "البلماح" ، 9 أبريل، 2021.  (Ministry of Defense)
وزير الدفاع بيني غانتس في مراسم أقيمت في شاعر حجا ، بمناسبة مرور 80 عاما على تشكيل تنظيم "البلماح" ، 9 أبريل، 2021. (Ministry of Defense)

انتقد وزير الدفاع بيني غانتس يوم الجمعة تحقيق المحكمة الجنائية الدولية بشأن جرائم الحرب المزعومة من قبل إسرائيل ووصفه بأنه  قرار”أعمى وغير عادل”، بعد أن أرسلت إسرائيل ردا رسميا على القرار.

وقال غانتس: “أعتقد أن الحقيقة ستظهر. إنها ليست مجرد مسألة افتقار المحكمة إلى الاختصاص ’التقني-القانوني’، بل هي مسألة عدالة وأخلاق، وميثاق أخلاقي عسكري صارم، والحقيقة والباطل، ودولة ديمقراطية ذات مؤسسات قانونية قوية، وقيم واضحة، وقواعد وقوانين – ضد قرار أعمى وغير عادل”.

وتابع قائلا: “أنا واثق من أن العديد من الدول ستدرك أنه لا يوجد مجال لمثل هذا التحقيق، الذي يمكن أن يضر العديد من الدول الأخرى في المستقبل”، مضيفا أن مثل هذا التحقيق للمحكمة الجنائية الدولية سيضر بعلاقات إسرائيل مع الفلسطينيين ويجعل من الصعب “تحسين الوضع الإقليمي”.

أدلى وزير الدفاع بتصريحاته في حفل بمناسبة مرور 80 عاما على تشكيل تنظيم “البلماح” في شاعر حغاي – وهو موقع بالقرب من القدس لتخليد ذكرى جهود “لواء هارئيل” شبه العسكري خلال “حرب الاستقلال”.

في ردها الرسمي على قرار المحكمة في لاهاي بفتح التحقيق في جرائم الحرب، ستقول إسرائيل إنها لن تتعاون مع التحقيق، بحسب بيان صدر يوم الخميس عن مكتب رئيس الوزراء.

وذكر البيان أنه “في الرسالة، سيُشار أيضا إلى أن إسرائيل ترفض رفضا تاما مزاعم ارتكابها جرائم حرب”.

وقال مكتب رئيس الوزراء أنه تم إطلاع المحكمة على موقف إسرائيل من قبل “دول مركزية وخبراء مشهورين عالميا” وشدد على أن الدولة اليهودية “ملتزمة بسيادة القانون” وقادرة على التحقيق بنفسها.

وجاء القرار بشأن كيفية الرد بعد يومين من محادثات أجراها رئيس الوزراء مع وزير الدفاع بيني غانتس، ووزير الخارجية غابي أشكنازي، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي، والمستشار القانوني للحكومة أفيحاي ماندلبليت، ومسؤولون كبار آخرون.

في الشهر الماضي، تم ارسال إخطارات رسمية إلى إسرائيل والسلطة الفلسطينية بشأن تحقيقها الوشيك في جرائم حرب محتملة، ومنحتهما مهلة شهر للسعي لتأجيل التحقيق من خلال إثبات أنهما يجريان تحقيقاتهما الخاصة. والموعد النهائي للرد ليلة الجمعة.

وفقا لموقع “واينت” الإخباري، ناقش المسؤولون احتمال ابلاغ المحكمة أن إسرائيل ستحقق في الادعاءات المرفوعة ضدها، لكنهم قرروا أن القيام بذلك سيكون بمثابة اعتراف بسلطة المحكمة الجنائية الدولية.

وقد تطلب إسرائيل أيضا مزيدا من الوقت لتقديم رد، بسبب الوضع السياسي والجهود لتشكيل حكومة بعد انتخابات 23 مارس غير الحاسمة، كما ذكر التقرير نقلا عن مصادر، وأن المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا ستوافق على الطلب على الأرجح. ومثل هذا الطلب لن يكون بمثابة اعتراف بسلطة المحكمة.

المدعية العامة الرئيسية للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا، تظهر من وراء منبر زجاجي في قاعة المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، هولندا، 29 سبتمبر، 2015. (AP Photo/Peter Dejong, Pool)

وهاجم المسؤولون الإسرائيليون المحكمة لنيتها إجراء التحقيق، وانتقد نتنياهو قرار المحكمة الجنائية الدولية “الشنيع” خلال خطاب ألقاه الأربعاء بمناسبة يوم ذكرى المحرقة.

وقال إن “الشعب اليهودي كان أعزلا في وجه النازيين لكنه لم يعد كذلك، وله كل الحق في الدفاع عن نفسه ضد أعدائه”.

وأشار إلى أن المحكمة الجنائية الدولية مستوحاة من محكمة نيرنبرغ التي قدمت النازيين للعدالة. “لكن حدث تقلب تام منذ نيرنبرغ وحتى لاهاي حيث تحولت هيئة أنشئت في سبيل حماية حقوق الإنسان إلى هيئة تحمي عمليا الجهات التي تدوس على حقوق الإنسان”.

وأعلنت بنسودا في 3 مارس عن فتح تحقيق في الأفعال التي ارتكبها إسرائيل والفلسطينيون في الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية منذ 2014. وجاء الإعلان عن التحقيق بعد أقل من شهر من حكم المحكمة بأنها مختصة بفتح تحقيق. استغرق التحقيق الأولي لتسوية مسألة القابلية للتقاضي أكثر من خمس سنوات.

وجاء إعلان المحكمة عقب طلب تقدم به الفلسطينيون، الذين انضموا في عام 2015 إلى المحكمة بعد منحهم مكانة دولة مراقب غير عضو في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

صورة للتوضيح: جنود يهرعون باتجاه هدف خلال حرب غزة في عام 2014، التي تُعرف في إسرائيل بإسم ’عملية الجرف الصامد’، 4 أغسطس، 2014. (وحدة المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي)

وأدانت إسرائيل التحقيق بشدة، واتهمت المحكمة الجنائية الدولية بالتحيز، مشيرة إلى أنها قادرة بشكل واضح على التحقيق في أي جرائم مزعومة للجيش الإسرائيلي من خلال التسلسل الهرمي القانوني الخاص بها، وقالت إن المحكمة الجنائية الدولية ليس لها اختصاص لأن الفلسطينيين ليس لديهم دولة. وإسرائيل ليست عضوا في المحكمة الجنائية الدولية، لكن يمكن أن يتعرض مواطنوها للاعتقال في الخارج إذا صدرت أوامر بالقبض عليهم.

من المتوقع أن يركز تحقيق المحكمة الجنائية الدولية على ثلاثة مجالات رئيسية: حرب 2014 بين إسرائيل وحماس؛ سياسة الاستيطان الإسرائيلية، واحتجاجات “مسيرة العودة الكبرى” في 2018، وهي سلسلة من المظاهرات العنيفة على طول حدود غزة مع إسرائيل والتي خلفت عشرات القتلى الفلسطينيين.

كما سيبحث التحقيق في إطلاق صواريخ من غزة على مناطق مدنية في إسرائيل.

ولاحظ مراقبون إسرائيليون أهمية توقيت فترة التحقيق: في 12 يونيو 2014، اختطف نشطاء في حركة حماس وقتلوا ثلاثة فتية إسرائيليين في منطقة غوش عتصيون بالضفة الغربية. ومن المقرر أن يغطي تحقيق بنسودا – بناء على الطلب المقدم من قبل “دولة فلسطين” – الفترة التي بدأت في اليوم التالي للهجوم.

وشكل الهجوم لحظة محورية في الفترة التي سبقت القتال في غزة في وقت لاحق من ذلك الصيف. وبما أنه من المقرر أن ينظر التحقيق في الأحداث التي بدأت في 13 يونيو 2014، فقد يتم استبعاد الهجوم من تحقيق المحكمة.

أشخاص يحتشدون في وقفة احتجاجية من أجل الفتية الإسرائيليين الثلاثة المفقودين من أمام القنصلية الإسرائيلية في نيويورك، 16 يونيو، 2014.
(Spencer Platt/Getty Images/AFP)

ومن المقرر أن يحل المحامي البريطاني كريم خان محل بنسودا في منصب المدعي العام في يونيو. وتأمل إسرائيل، بحسب تقارير، أن يكون خان أقل عدائية أو حتى أن يقوم بإلغاء التحقيق.

في الأسبوع الماضي، رفعت إدارة بايدن العقوبات وحظر التأشيرات على بنسودا ومسؤول رفيع آخر في محكمة، التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العام الماضي بعد أن فتحت المحكمة تحقيقا في جرائم حرب مزعومة ارتكبها عسكريون أمريكيون في أفغانستان.

ولا تزال الإدارة الأمريكية الجديدة تعارض التحقيق في الشأن الأفغاني، وكذلك التحقيق في جرائم الحرب الفلسطينية والإسرائيلية المزعومة في الأراضي الفلسطينية.  الولايات المتحدة، مثل إسرائيل، ليست عضوا في المحكمة الجنائية الدولية.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال