إسرائيل في حالة حرب - اليوم 228

بحث

غانتس يدعو لإجراء انتخابات مبكرة في شهر سبتمبر “لإعادة الثقة” في الحكومة

رفض نتنياهو دعوة شريكه في الائتلاف قائلا إنها "سياسات تافهة"، وادعى أن الانتخابات ستضر بالمجهود الحربي، في حين قال رئيس المعارضة لابيد إن إسرائيل لا تستطيع الانتظار حتى سبتمبر

رئيس حزب "الوحدة الوطنية" الوزير بيني غانتس يدعو لإجراء انتخابات، في مؤتمر صحفي في الكنيست، 3 أبريل، 2024. (Chaim Goldberg/Flash90)
رئيس حزب "الوحدة الوطنية" الوزير بيني غانتس يدعو لإجراء انتخابات، في مؤتمر صحفي في الكنيست، 3 أبريل، 2024. (Chaim Goldberg/Flash90)

دعا وزير كابينت الحرب بيني غانتس الأربعاء إسرائيل إلى إجراء انتخابات مبكرة بحلول سبتمبر، منضما إلى موجة من الأصوات التي تنادي الحكومة إلى التنحي، في ظل الاستياء الواسع من احتجاز الإسرائيليين المستمر في غزة وتساؤلات حول إدارة حرب إسرائيل ضد حماس.

وأصر غانتس في مؤتمر صحفي مصور على أن الذهاب إلى صناديق الاقتراع في غضون ستة أشهر سيكون ضروريا “للحفاظ على الوحدة” و”إعادة الثقة” في الحكومة التي انضم إليها على أساس طارئ في أعقاب هجوم حماس في 7 أكتوبر.

وجاءت هذه التصريحات بعد أيام فقط من استبعاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الانتخابات علنا، مدعيا إنها تهدد الأمن القومي، وهي حجة كررها حزبه الليكود مساء الأربعاء.

وقال غانتس للصحفيين في الكنيست: “يجب أن نتفق على موعد لإجراء الانتخابات في سبتمبر، أي بعد حوالي عام من الحرب. تحديد الموعد سيسمح لنا بمواصلة الجهد العسكري، مع الإشارة لمواطني إسرائيل بأننا سنعيد ثقتهم بنا قريبًا”.

مضيفا أنه ناقش الأمر مع نتنياهو في الأسابيع الأخيرة، أشار غانتس إلى أن الانتخابات المبكرة ستمنح إسرائيل شرعية دولية – على ما يبدو في إشارة إلى التعبيرات المتزايدة من قبل الحلفاء، وخاصة الولايات المتحدة، عن استيائهم من استمرار حكم نتنياهو وحلفائه من اليمين المتطرف.

وقال غانتس لتايمز أوف إسرائيل، ردا على طلب للتعليق على دعوته: “أعتقد أن المجتمع الإسرائيلي بحاجة إلى تجديد عقده مع قيادته وأعتقد أن الطريقة الوحيدة للقيام بذلك مع الحفاظ على الجهد الوطني في محاربة حماس… والتحديات الأمنية الأخرى هي من خلال تحديد موعد متفق عليه للانتخابات”.

وأضاف: “آمل أن يوافق عليها شركائي وأصدقائي السياسيون، وربما بعض المنافسين أيضا، لأنني أعتقد أنها تخدم كل البلاد وكل قطاعاتها في آن واحد”.

وأثارت تعليقات غانتس انتقادات شديدة من حزب الليكود الحاكم بزعامة نتنياهو وزعيم المعارضة يائير لابيد، الذي أصر على أن السياسي الوسطي لم يذهب بعيدا بما فيه الكفاية.

وقال حزب الليكود في بيان، “في لحظة مصيرية لدولة إسرائيل وفي خضم الحرب، يجب على بيني غانتس التوقف عن الانخراط في السياسات التافهة فقط بسبب تفكك حزبه”، في إشارة إلى تفكك تحالف غانتس مع حزب “الأمل الجديد” بقيادة جدعون ساعر.

وأضاف أن “الانتخابات الآن ستؤدي حتماً إلى الشلل والانقسام والإضرار بالقتال في رفح والإضرار القاتل بفرص التوصل إلى صفقة الرهائن. ستستمر الحكومة حتى تحقيق كافة أهداف الحرب”.

وفي المقابل، أصر لابيد على أن إسرائيل “لا يمكنها الانتظار ستة أشهر أخرى حتى خروج أسوأ وأخطر حكومة فاشلة في تاريخ البلاد”.

وردا على الدعوات المتزايدة لإجراء انتخابات، قال نتنياهو للصحفيين في وقت سابق من هذا الأسبوع إنه يعتقد أن الانتخابات ستشل البلاد – “في خضم الحرب، في اللحظة التي تسبق النصر” – لمدة تصل إلى ثمانية أشهر.

وأضاف: “سيؤدي ذلك إلى شل المفاوضات الرامية إلى إطلاق سراح الرهائن وسينهي الحرب قبل تحقيق الأهداف بالكامل. وأول من سيرحب بهذا هي حماس”.

كما رفض وزير المالية بتسلئيل سموتريش، رئيس حزب “الصهيونية الدينية” اليميني المتطرف، فكرة إجراء انتخابات في عام 2024.

وغرد “هذا وقت الحرب والنصر. ليس وقت السياسة”.

وتهاوت الثقة في الحكومة في أعقاب هجوم 7 أكتوبر، حيث أظهرت استطلاعات الرأي أن الجمهور الإسرائيلي لن يعيد نتنياهو إلى السلطة في حالة إجراء انتخابات. كما تضاءل الدعم الدولي لإسرائيل مع استمرار الحرب، حيث أظهرت واشنطن نفاذ صبرها تجاه نتنياهو وحلفائه اليمينيين المتطرفين، حزبي “الصهيونية الدينية” و”عوتسما يهوديت”.

وفي شهر مارس الماضي، دعا زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ الأمريكي تشاك شومر لإجراء انتخابات جديدة بمجرد انتهاء الحرب في غزة، مهددا باستخدام أدوات غير محددة ضد إسرائيل إذا استمر الوضع الراهن.

وقال شومر في خطاب ألقاه في قاعة مجلس الشيوخ “لم يعد إئتلاف نتنياهو ملائما لاحتياجات إسرائيل بعد 7 أكتوبر… يتم خنق الشعب الإسرائيلي في الوقت الحالي من قبل رؤية حاكمة عالقة في الماضي”.

وأكد غانتس يوم الأربعاء على ضرورة “عدم المساس بالعلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة”.

وتصاعدت في الأيام الأخيرة الاحتجاجات المطالبة بإجراء انتخابات جديدة في إسرائيل، مع تظاهر عشرات الآلاف من الإسرائيليين في الشوارع للمطالبة بإجراء الانتخابات، بدعم من عائلات الرهائن المحتجزين في غزة منذ 180 يومًا.

وبلغت الاحتجاجات ذروتها يوم الثلاثاء في اشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين خارج مقر إقامة رئيس الوزراء في القدس.

اشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين خارج مقر إقامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في شارع عزة بالقدس، 2 أبريل، 2024. (Chaim Goldberg/Flash90)

وفي خطابه أمام المتظاهرين، انتقد غانتس الموازالة بين معارضي الحكومة وأعداء إسرائيل، قائلا أنه في حين أن “التصرف بعنف وعدم الانصياع لتعليمات الشرطة محظورًا”، فعلى سلطات إنفاذ القانون أيضا” التحلي بأقصى قدر من المسؤولية وضبط النفس في مواجهة الألم العام الكبير”.

وتبقى العلاقات بين غانتس ونتنياهو شائكة منذ انضمام زعيم “الوحدة الوطنية” إلى الائتلاف قبل ستة أشهر للمشاركة في إدارة الحرب والانتعاش.

بعد أيام فقط من اجتماع لمناقشة مسألة غزة ما بعد الحرب في يناير انتهى بمشادات كلامية، تغيب الوزراء غانتس وآيزنكوت وحيلي تروبر عن اجتماع الحكومة الأسبوعي، بحجة توقعهم تجنب مناقشة القضايا المتعلقة بالحرب.

واشتكى غانتس من أن نتنياهو رفض مناقشة خطته لتجنيد اليهود الحريديم، وتغيب غانتس الشهر الماضي عن اجتماع حول التجنيد حضره رئيس الوزراء وغيره من كبار المسؤولين – بل وهدد بالانسحاب من الائتلاف إذا وافق الإجتماع على اقتراح نتنياهو.

ورغم أن غانتس تراجع في استطلاعات الرأي في الأسابيع الأخيرة وأن خروجه من الائتلاف لن يؤدي إلى إسقاط الحكومة، فلا زال من المحتمل أن تؤدي الانتخابات الجديدة إلى الإطاحة برئيس الوزراء الأطول خدمة في إسرائيل.

وأظهرت استطلاعات الرأي باستمرار أن حزبه أصبح الأكبر وأن حزب الليكود يتراجع، وأن عدداً أكبر من الإسرائيليين يعتبرونه المرشح الأنسب لمنصب رئيس الوزراء.

وإضافة إلى الدعوة لإجراء الانتخابات، انتقد غانتس أيضا سلوك رئيس الوزراء وغيره من كبار المسؤولين بشأن عدة قضايا، بما في ذلك انتقاد أعضاء في الائتلاف لأقارب الرهائن الذين انضموا إلى الدعوات المطالبة باستقالة الحكومة.

متظاهرون يلطخون نوافذ غرفة الزوار في قاعة الكنيست بطلاء أصفر ، 3 أبريل، 2024. (Noam Moskowitz, Office of the Knesset Spokesperson)

وقال: “أشعر بالخجل عندما أسمع موقف بعض المسؤولين العامين والمنتخبين تجاه” عائلات الرهائن، داعيا نتنياهو إلى “تقويتهم والتأكد من أن جميع أعضاء الائتلاف يعاملونهم بشكل مناسب”.

كما انتقد قرار السماح للكنيست بالخروج لعطلة خلال فترة الحرب، والجهود لإقرار مشروع قانون يسمح لليهود الحريديم بمواصلة تجنب التجنيد في الجيش الإسرائيلي.

وعلى الرغم من ذلك، أعرب غانتس أيضًا عن تفاؤله، قائلاً “بالإضافة إلى جهودنا (الأخرى)، لدينا فرصة لتحقيق نقطة تحول استراتيجية ضد حماس وأعدائنا، وعلى رأسهم إيران”.

وقال إن “أولئك الذين يسعون إلى شن حرب إقليمية ضدنا يجب أن يجدوا أنفسهم أمام تحالف إقليمي – التحالف الإبراهيمي. عملية التطبيع مع السعودية ضمن ترتيب دولي أكبر، إلى جانب تشكيل سلطة دولية مؤلفة من الدول العربية المعتدلة في غزة، أصبحت في متناول اليد”.

وأضاف: “يمكن أن يلعب هذا الاتفاق دورا مركزيا في استبدال نظام حماس في غزة وسأعمل شخصيا على دفع الأمر قدما في الأسابيع المقبلة”.

ساهم لازار بيرمان في إعداد هذا التقرير

اقرأ المزيد عن