غانتس يثير غضب اليمين بعد إشادته بخطة فك الإرتباط عن غزة في أول مقابلة له
بحث

غانتس يثير غضب اليمين بعد إشادته بخطة فك الإرتباط عن غزة في أول مقابلة له

رئيس هيئة الأركان الأسبق، الذي يصفه اليمين ب’اليساري’، يسخر من نتنياهو الذي دعم الانسحاب من غزة في عام 2005، ويتعهد بعدم اقتلاع مستوطنات

رئيس حزب ’الصمود من أجل إسرائيل’، بيني غانتس، خلال لقاء مع سكان حي ’كوخاف هتسافون’ في تل أبيب، 1 فبراير، 2019. (Sraya Diamant/Israel Resilience)
رئيس حزب ’الصمود من أجل إسرائيل’، بيني غانتس، خلال لقاء مع سكان حي ’كوخاف هتسافون’ في تل أبيب، 1 فبراير، 2019. (Sraya Diamant/Israel Resilience)

هاجمت أحزاب اليمين يوم الأربعاء زعيم حزب “الصمود من أجل إسرائيل”، بيني غانتس، بعد ما بدى كإشادة منه بالانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة في عام 2005 وقوله إن “الدرس منه” يجب أن “تُطبق في أماكن أخرى”.

وجاءت تصريحات غانتس في عرض أولي مختصر نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” لمقابلة أوسع معه ستنشرها يوم الجمعة.

وقال غانتس لمحاوريه، وهما المغني وكاتب الأغاني الشهير شلومو آرتسي وكاتب الأعمدة والفنان الكوميدي حانوخ دوم، إن “المسألة الرئيسية” في تحقيق السلام مع الفلسطينيين هي “مسألة الأمن”.

وأضاف أن أي اتفاق “يجب أن يضمن أن تكون إسرائيل آمنة. الآن علينا أن نسأل ما هي مصلحتنا. نحن – ورئيس الوزراء بيبي [نتنياهو] قال ذلك في خطاب بار إيلان 2009 – لا نريد أن نحكم أي أحد آخر. علينا ايجاد طريقة تتركنا في وضع لا نسيطر فيه على شعب آخر”.

في رد على سؤال وجهه دوم له حول “إذا كنت، في الواقع، تؤيد شيئا مثل فك الإرتباط 2005″، بدا أن غانتس يشيد بالخطوة.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (من اليسار) يلتقي يرئيس هيئة الأركان العامة حينذاك بيني غانتس (الوسط) ووزير الدفاع موشيه يعالون (من اليمين) جنوبي إسرائيل في 21 يوليو، 2014. (Kobi Gideon/GPO/Flash90)

وقال غانتس إن خطة “فك الإرتباط وُلدت من السياسة الدبلوماسية الإسرائيلية. إن الأطراف التي شاركت فيها حصلت على درجات عالية للغاية على نجاحها في منع حدوث صدع في الأمة خلال تنفيذها للخطة”.

وحاول دوم الضغط عليه بسؤاله “إذا أنت لا تشعر بالحزن لقيامنا باقتلاع مستوطنات من هناك”.

وهو ما رد عليه غانتس: “لقد كانت هذه خطوة قانونية، تمت المصادقة عليها من قبل الحكومة الإسرائيلية وتنفيذها من قبل الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، بألم كبير ولكن بشكل جيد للغاية. علينا تعلم الدروس منها وتطبيقها في أماكن أخرى”.

وأثار التصريح الأخير موجة من الانتقادات في اليمين صباح الأربعاء.

في بيان له قال حزب “الليكود” إن غانتس يعترف بأن لديه خططا للانسحاب بشكل أحادي من الضفة الغربية.

مستوطن في مستوطنة ’نتساريم’ في قطاع غزة يخوض جدلا مع الجنود الذين وصلوا لإخلائه من منزله، متهما إياهم بخيانة القيم اليهودية، خلال فك الإرتباط عن غزة، 22 أغسطس، 2005. (Flash90)

وقال الحزب “لقد قلنا لكم. سيقوم غانتس بتشكيل حكومة يسار بمساعدة كتلة برلمانية تعتمد على [النائب العربي أحمد] الطيبي والقائمة العربية المشتركة”.

وكرر نتنياهو هذه المزاعم على صفحته عبر موقع “فيسبوك”.

ولكن من يمين نتنياهو، إلى جانب تصريحات غانتس لاقت السياسات الخاصة برئيس الوزراء انتقادات أيضا.

وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت، من حزب “اليمين الجديد”، اتهم غانتس بـ”الدعوة إلى ترحيل المزيد من اليهود من منازلهم، بطريقة إنسانية في إطار خطة فك ارتباط أحادية من يهودا والسامرة”، مستخدما الاسم العبري للضفة الغربية.

وأضاف بينيت “في ضوء خطة ترامب للدولة الفلسطينية، التي ستكون في انتظارنا بعد الانتخابات مباشرة، لدينا هنا خطر واضح وحالي على المستوطنات. فقط حزب ’اليمين الجديد’ قوي سيمنع بيني غانتس من أن يصبح وزيرا للدفاع في حكومة نتنياهو القادمة”.

نفتالي بينيت على الحدود بين إسرائيل وغزة، في اليوم الثاني من عملية ’الدرع الواقي’، 9 يوليو، 2014. (Yonatan Sindel/Flash90)

ونشر حزب بينيت بيانا منفصلا قال فيه “نشكر غانتس على إزالة القناع. لقد تفوق غانتس على [زعيم حزب “العمل” آفي] غباي من اليسار”.

وسارع غانتس إلى الرد، مشيرا في بيان نشره على شبكات التواصل الاجتماعي إلى أن حزب الليكود بنفسه هو من قام بتنفيذ خطة فك الإرتباط.

وقال في البيان إن خطة “فك الارتباط تم تنفيذها وإدارتها من قبل حكومة شرعية بقيادة الليكود. إن نتنياهو وقادة الليكود صوتوا لصالح الخطة، وميري ريغيف [التي كانت متحدثة باسم الجيش حينذاك] كانت المتحدثة باسمها”.

وتعهد بأنه “في حكومة غانتس لن تكون هناك خطوات أحادية لتفكيك المستوطنات”.

وشرح “النقطة بشأن ’الدروس’” في تصريحاته التي أدلى بها في المقابلة بالقول إن إسرائيل تعلمت من خطة فك الإرتباط “أهمية منع حدوث صدع في الأمة، وضمان أن تكون احتياجاتنا الدفاعية الغير قابلة للتفاوض جزءا من أي سياسة مستقبلية”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (إلى اليسار) ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي بيني غانتس يراقب تدريبات عسكرية للواء غولاني العسكري في مرتفعات الجولان، 11 سبتمبر / أيلول 2012. (Avi Ohayon/GPO/Flash90)

البيان الأطول الذي أصدره حزب غانتس كان أقل لطفا.

“إن نتنياهو، الذي صوت لصالح فك الإرتباط، وريغيف، التي سوقت له بابتسامة على وجها، لن يلقيا علينا المواعظ حول المسؤولية الدبلوماسية والأمن القومي”.

وأشار البيان إلى أن نتنياهو صوت لصالح خطة فك الإرتباط ثلاث مرات عندما كان جزءا من حكومة أريئيل شارون في عام 2004 – في 16 فبراير صادق الكنيست على منح تعويضات للمستوطنين الذين سيتم إخلاؤهم، في 6 يونيو صادقت الحكومة على الانسحاب وفي 26 أكتوبر أعطى الكنيست الموافقة النهائية على الخطة.

في بيان خاص به، هاجم حزب “تيليم”، الذي يرأسه وزير الدفاع الأسبق موشيه يعالون، الذي يخوض الإنتخابات في قائمة مشتركة مع “الصمود من أجل إسرائيل”، بينيت لانتقاده غانتس في الوقت الذي يجلس فيه في حكومة مع نتنياهو. وكان يعالون قد عارض خطة فك الإرتباط عندما كان رئيسا لهيئة أركان الجيش الإسرائيلي من 2003 وحتى 2005، وأجبر على التقاعد في 1 يونيو، 2005، قبل شهرين من بدء الانسحاب.

وقال تيليم في بيان أصدره الأربعاء “لا توجد لدى بينيت و[زميلته في حزب ’اليمين الجديد’ أييليت] شاكيد مشكلة في الجلوس في حكومة مع نتنياهو وريغيف، اللذين قادا فك الإرتباط واتفاق الانسحاب من الخليل [في 1997]، ولكن توجد لديهما مشكلة مع غانتس، الذي أعلن عن أن حكومته لن تقوم باتخاذ خطوات أحادية”.

بيني غانتس (من اليمين) وموشيه “بوغي” يعالون (من اليسار) في حدث انتخابي لحزب غانتس “الصمود من أجل إسرائيل” في تل أبيب، 29 يناير، 2019. (Hadas Parush/Flash90)

وأضاف حزب تيليم “إن بينيت وشاكيد هما من يقومان بالمصادقة كل بضعة أسابيع على تحويل أموال حماية نقدا لحماس. هذا ليس ب’يمين جديد’، إنه يمين مرتبك”.

وأثار غانتس انتقادات من اليسار على تصريحاته أيضا.

حزب “ميرتس” اليساري انتقد حزب “الصمود من أجل إسرائيل” بقيادة غانتس لأن “كل جملة ينجحون بقولها” عن السلام مع الفلسطينيين “يتبعها توضيح. ما تحتاجه إسرائيل هو الصراحة: مع أو ضد فك الارتباط، مع أو ضد إزالة المستوطنات، مع أو ضد السلام… تحتاج إسرائيل إلى اتفاق سلام لا بد من أن يشمل إزالة مستوطنات”.

وأثارت المقابلة مع غانتس انتقادات في وسائل الإعلام اليمينية أيضا التي اعترضت على دفاعه عن تصريحات أدلى بها خلال حرب غزة 2014، عندما قال إنه يرى بأنه كان محقا في المخاطرة بأرواح جنود إسرائيليين بهدف الحد من وقوع خسائر في صفوف المدنيين في غزة.

وقال دوم “لقد تعرضت لانتقادات لقولك إنك عرّضت جنودا للخطر من أجل تجنب إصابة أبرياء”.

ضابط يستعد لقيادة جنود إلى داخل غزة، أغسطس 2014. (IDF Spokesperson’s Unit/Flickr)

ورد غانتس: “هل كنت تريد مني تدمير مستشفى مع أشخاص في داخله؟ أجبني كيهودي، كإسرائيلي، كمحارب في الجيش الإسرائيلي”.

وهو ما رد عليه دوم، الذي خدم في منتصف التسعينيات في سلاح المدرعات في الجيش الإسرائيلي، بالقول “لا”.

وقال غانتس: “ها أنت ذا (…) إذا كنت تريد تدميره” – خلال القتال قام مسلحون باستهداف الأراضي الإسرائيلية أو القوات الإسرائيلية من داخل مستشفيات في مناسبات عدة – “علي أن اتأكد من عدم وجود أحد في داخله. ويبدو أن ذلك يضع [الجنود] في خطر. لذا طلبت من قوات ’غولاني’ بالتحقق من أن [المستشفى] خال، لأننا سنقوم بتدميره. هذا الإجراء يستغرق بعض الوقت. بعد أن تأكدنا من عدم وجود أشخاص فيه، في غضون ستة دقائق كان المستشفى ممددا على الأرض”.

“تقع على عاتقي مسؤولية حماية شعبي، وضرب عدوي، والقيام بذلك بأفضل طريقة ممكنة، مع أقل قدر ممكن من الأضرار الجانبية – لا أعرف كيفية ايصال ذلك إلى الصفر – والحد الأدنى من المخاطر على جنودنا. لذلك فإن كل من يحاول أن يتلاعب بهذه القضية، فأنا أقول لك، هو يلعب لعبة سياسية”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال