إسرائيل في حالة حرب - اليوم 237

بحث

غانتس وليبرمان منفتحان على إقامة حكومة وحدة طارئة، لكن يطالبان المشاركة في قرار شن الحرب

رئيس حزب "الوحدة الوطنية" يقول إنه سيدعم رئيس الوزراء إذا حصل على نفوذ في المسائل الأمنية؛ حزب "يسرائيل بيتينو" يطالب بالتزام بإسقاط حماس

ملف: وزير الدفاع آنذاك بيني غانتس ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال مشاورة وسط إطلاق حماس لصواريخ ضد إسرائيل وهجمات مضادة للجيش الإسرائيلي، 11 مايو، 2021. (Amos Ben Gershom / GPO / File)
ملف: وزير الدفاع آنذاك بيني غانتس ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال مشاورة وسط إطلاق حماس لصواريخ ضد إسرائيل وهجمات مضادة للجيش الإسرائيلي، 11 مايو، 2021. (Amos Ben Gershom / GPO / File)

قال رئيسا حزبين معارضين يوم الأحد إنهما منفتحان على فكرة الانضمام مؤقتا إلى حكومة وحدة طارئة برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في أعقاب الهجوم المروع على البلاد من قبل حركة حماس، بعد إجراء مناقشات يوم السبت بشأن تشكيل حكومة طوارئ.

وقال زعيم حزب “الوحدة الوطنية” ووزير الدفاع السابق بيني غانتس إنه مستعد للانضمام إلى الحكومة بشرط منح حزبه نفوذا حقيقيا في إدارة الحرب ضد الحركة الفلسطينية في غزة. وشنت إسرائيل الحرب في أعقاب توغل غير مسبوق لمسلحي حماس أدى إلى مقتل أكثر من 700 شخص، وأكثر من 2200 جريح، واختطاف أكثر من 100 مواطن وجندي يعتقد أنهم محتجزون كرهائن في القطاع، بالإضافة إلى إطلاق وابل من الصواريخ على البلدات الإسرائيلية.

وفي خطاب متلفز ليلة الأحد، قال وزير الدفاع السابق إنه أبلغ رئيس الوزراء يوم السبت أنه سيكون على استعداد للانضمام إلى الحكومة “بهدف تشكيل حكومة حرب ستوجه جبهة القتال ضد غزة وجبهات أخرى”.

وبدا أن غانتس، الذي شغل سابقا منصب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، متردد بشأن العرض الذي قدمه نتنياهو يوم السبت له للانضمام إلى الحكومة، إلى جانب حزب زعيم المعارضة يائير لبيد، “يش عتيد”، وكان مصرا على أن يتولى هو وكبار أعضاء الحزب دوراً رئيسيًا في تحديد الرد الإسرائيلي على الهجوم قبل الالتزام بالانضمام إلى الحكومة التي يقودها نتنياهو مرة أخرى.

“في هذا الوقت، عندما يلتحق خيرة أبنائنا وبناتنا بقوات الاحتياط، وعندما نرثي مئات القتلى، وعندما نصلي جميعا من أجل سلامة آلاف الجرحى والمخطوفين والمفقودين، يجب علينا أن نتحلى بالمسؤولية وأن نتجند كقادة أيضًا”، قال غانتس.

وأضاف: “إذا أتيحت لنا فرصة حقيقية للتأثير والمشاركة في إدارة الحرب فسنبقى هناك حتى النهاية”.

وضم غانتس حزبه السياسي، الذي كان يُطلق عليه آنذاك اسم “أزرق أبيض”، إلى حكومة تقاسم سلطة قصيرة الأمد بقيادة نتنياهو في مايو 2020 للتعامل مع وباء كوفيد-19. وكان الاتفاق ينص على أن يصبح رئيسا للوزراء بعد 18 شهرا، لكن الحكومة انهارت قبل أن يحدث ذلك بعد أن رفض نتنياهو الموافقة على ميزانية الدولة، مستخدما ثغرة في اتفاق الائتلاف سمحت له بتجنب تسليم غانتس رئاسة الوزراء.

ونُقل عن غانتس قوله إنه إذا كان الوباء خطيرًا بما يكفي لدفعه إلى تحالف غير متوقع مع منافسه نتنياهو، فمن المؤكد أن الحرب كذلك.

زعيم حزب “يسرائيل بيتنو” أفيغدور ليبرمان يتحدث خلال جلسة لحزبه في الكنيست، 10 يوليو، 2023. (Chaim Goldberg/Flash90)

وأعلن رئيس حزب “يسرائيل بيتينو” أفيغدور ليبرمان يوم الأحد أيضا أنه سينضم إلى الحكومة الحالية. لكنه اشترط دعمه على إعلان نتنياهو، ووزير الدفاع يوآف غالانت، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي، أن الحكومة تعتزم “القضاء على منظمة حماس الإرهابية وجميع قادتها الإرهابيين”، ولن تكتفي بأي شيء أقل من ذلك.

وقال ليبرمان، وهو أيضا وزير دفاع سابق، في بيان للصحافة: “أدرك أن لدينا تحديات أخرى، بما في ذلك في الشمال ضد حزب الله، والأسرى في قطاع غزة، والمجتمع الدولي وتحديات أخرى”.

وأضاف: “يجب أن تكون أولوياتنا واضحة – القضاء على حماس وقادة حماس… بهذه الطريقة فقط يمكننا استعادة الأمن لسكان الجنوب وبقية مواطني إسرائيل، وإعادة أسرانا والمفقودين”.

دبابة تابعة للجيش الإسرائيلي خارج مدخل مدينة سديروت الجنوبية، 8 أكتوبر، 2023. (Chaim Goldberg/Flash90)

ولم يتضح ما إذا كان قد طُلب من ليبرمان الانضمام إلى الحكومة، ولم يرد متحدث باسم الليكود على الفور على طلب للتعليق. ليبرمان هو حليف سابق لنتنياهو، لكنه أصبح منافسًا لدودًا في عام 2019، ويتهم الآن بانتظام زعيم حزب الليكود بالرضوخ لشركائه الحريديم في الائتلاف ويشكك في لياقة رئيس الوزراء العقلية لأداء واجبته.

واقترح نتنياهو أن ينضم حزبا المعارضة “يش عتيد” و”الوحدة الوطنية” إلى ما ستصبح حكومة وحدة وطنية، لكن لم يتفق الجانبان بعد على الشروط.

الرئيس يتسحاق هرتسوغ يخاطب الأمة، 8 أكتوبر، 2023. (Amos Ben Gershom/ GPO)

وفي خطاب متلفز مساء الأحد، حث الرئيس يتسحاق هرتسوغ على الوحدة الوطنية.

“دعونا نحافظ على روح البطولة والوئام. إنه أقوى سلاح لدينا”.

واعتمد نتنياهو على حلفاء سياسيين من اليمين المتطرف والحريديم لتشكيل الائتلاف الحاكم، حيث عارض يسار الوسط وبعض الأحزاب اليمينية بشدة دعمه خلال الأوقات الأكثر سلما، ويرجع ذلك جزئيا إلى مشاكله القانونية.

وأشار بعض المراقبين إلى الانقسامات المجتمعية غير المسبوقة التي أحدثتها خطط الحكومة لإصلاح السلطة القضائية والاحتجاجات المصاحبة لها، على أنها أعطت حماس الانطباع بأن إسرائيل ضعيفة وجاهزة للهجوم.

يوم السبت، التقى نتنياهو ولبيد وغانتس لمناقشة تشكيل حكومة طوارئ، وقال حزب الليكود إن شكل هذه الحكومة سيكون مشابه لحكومة ليفي إشكول التي انضم إليها زعيم المعارضة آنذاك مناحيم بيغن قبل حرب الأيام الستة في عام 1967.

زعيم المعارضة يائير لبيد في بيان لوسائل الإعلام، 7 أكتوبر، 2023. (Video Screenshot)

وقال غانتس لنتنياهو أنه بغض النظر عن أي قرار بشأن حكومة الطوارئ، فإن الحكومة الحالية ستحصل على دعمه الكامل “لأي عمل أمني مسؤول وحازم”.

وأعلن لبيد مساء السبت أنه سيكون على استعداد للانضمام إلى “حكومة طوارئ مختصرة ومهنية”، لكن سيكون من المستحيل إدارة حرب مع “التشكيلة المتطرفة والمختلة للحكومة الحالية”، داعيا رئيس الوزراء بشكل أساسي إلى إزالة حزبي “الصهيونية الدينية” و”عوتسما يهوديت” اليمينيين المتطرفين من الحكومة من أجل ضم “يش عتيد” إلى الائتلاف، وهو مطلب رفضه الليكود.

وكان لبيد وحزبه (يش عتيد) من يسار الوسط من أشد المنتقدين لنتنياهو وائتلاف رئيس الوزراء اليميني واليميني المتطرف والديني، ودعوا إلى حل تلك الحكومة في ضوء تحركاتها لإضعاف الضوابط القضائية على السلطة السياسية، فضلاً عن تعيين المتطرفين القوميين في أدوار أمنية حساسة.

زعيم “عوتسما يهوديت” إيتمار بن غفير (على يسار الصورة) يتحدث إلى زعيم حزب “الصهيونية الدينية” بتسلئيل سموتريتش في الكنيست، 29 ديسمبر، 2022. (Yonatan Sindel / FLASH90)

وقد وصفت حماس وراعيتها إيران إسرائيل بالضعيفة في الأشهر الأخيرة، في ضوء الاضطرابات الداخلية في إسرائيل والمخاوف بشأن جاهزية الجيش الإسرائيلي الناجمة عن المعارك حول الإصلاح القضائي.

وكان لبيد وغانتس قد انتقدا في السابق نتنياهو لتشكيله حكومة مع “متطرفين” وتجنبا في السابق فكرة تشكيل حكومة وحدة تضمهم. ووسط المفاوضات المكثفة لحل الأزمة القضائية في إسرائيل، وهي صراع على تقسيم السلطة استحوذ على الوعي الوطني على مدى الأشهر العشرة الماضية، أكد غانتس في سبتمبر أنه لن ينضم إلى حكومة نتنياهو.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلقي بيانا في 7 أكتوبر، 2023، في تل أبيب. (Screengrab)

وبعد وقت قصير من شن حماس هجومها صباح السبت، مفاجئة البلاد، التي كانت تحتفل بعيد “بهجة التوراة” اليهودي، أصدر لبيد وغانتس بيانا إلى جانب رؤساء أحزاب معارضة آخرين لدعم قوات الأمن الإسرائيلية.

وقال لبيد حينها: “في مثل هذه الأوقات، لا توجد معارضة أو ائتلاف في إسرائيل. سنقدم الدعم الكامل لقوات الأمن للرد القاسي ضد الإرهاب ووكلائه”.

وقد خدم كل من لبيد وغانتس، وكذلك ليبرمان، في حكومات سابقة مع نتنياهو. ومنذ ذلك الحين، أصبح الحلفاء السياسيون الثلاثة منافسين لرئيس الوزراء، الذي وصفوه بأنه غير جدير بالثقة وفاسد.

ساهمت كاري كيلر-لين في إعداد هذا التقرير

اقرأ المزيد عن