إسرائيل في حالة حرب - اليوم 259

بحث

غالانت يقول أنه لن يقدم مشروع قانون يعالج قضية تجنيد الحريديم دون دعم الوسط، مما يهدد بأزمة إئتلافية

وزير الدفاع يقول إنه ينبغي على الحريديم تقاسم عبء الخدمة العسكرية؛ غانتس يرحب بالتصريح، الذي قوبل بتهديدات مبهمة من الحريديم بأن هذه القضية قد تؤدي إلى إسقاط الحكومة

وزير الدفاع يوآف غالانت يتحدث في مؤتمر صحفي في تل أبيب، 28 فبراير، 2024. (Screen capture)
وزير الدفاع يوآف غالانت يتحدث في مؤتمر صحفي في تل أبيب، 28 فبراير، 2024. (Screen capture)

دعا وزير الدفاع يوآف غالانت يوم الأربعاء إلى إنهاء الإعفاءات من الخدمة العسكرية لأفراد المجتمع الحريدي، وقال أنه لن يدعم تشريعا يسوي المسألة إلا إذا حصل على موافقة وزيري الوسط بيني غانتس وغادي آيزنكوت.

ومن الممكن أن يؤدي موقفه، إلى جانب ضغوط متزايدة على الحكومة للتوصل إلى حل بشأن هذه القضية الساخنة المؤجلة منذ فترة طويلة، إلى صراع مصيري مع الأحزاب الحريدية الأساسية لبقاء الائتلاف الحاكم برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الحكم.

غالانت حث المشرعين على صياغة تشريع لمعالجة وضع يمكن فيه لمعظم الرجال الحريديم تخطي الخدمة العسكرية الإلزامية لصالح الدراسات الدينية، وقال إن الضغوط على القوى البشرية في الجيش في خضم القتال في غزة وعلى الحدود الشمالية تتطلب مساهمة جميع قطاعات المجتمع.

وقال غالانت في خطاب متلفز من مقر وزارة الدفاع في تل أبيب مساء الأربعاء: “إننا نعتز ونقدّر أولئك الذين يكرسون حياتهم لتعلم التوراة. ومع ذلك، بدون وجود مادي، لا يوجد وجود روحي. تثبت التحديات الأمنية التي نواجهها أنه يجب على الجميع أن يتحملوا عبء [الخدمة]. جميع شرائح المجتمع”.

ومضى قائلا: “لتحقيق أهداف الحرب، وللتعامل مع التهديدات القادمة من غزة، ومن لبنان، ومن [الضفة الغربية]، والاستعداد للتهديدات الناشئة من الشرق، نحتاج إلى الوحدة والشراكة في القرارات المتعلقة بمستقبلنا”.

وتابع: “أي قانون تجنيد تتفق عليه جميع أحزاب إئتلاف الطوارئ سيكون مقبولا عليّ، لكن دون موافقة جميع أطراف الإئتلاف، فإن نظام الدفاع تحت قيادتي لن يقدم القانون”.

ومن المرجح أن يؤدي إصرار غالانت على قانون يدعمه المشرعان غانتس وآيزنكوت من حزب “الوحدة الوطنية”، وكلاهما رئيسا أركان سابقان، إلى إحباط أي فرصة لأن يتمكن الائتلاف من تمرير مشروع قانون موات للحريديم دون التوجه إلى الطرف الآخر من الطيف السياسي حيث أولئك الذي يعارضون إعفاءات على نطاق واسع.

ولاقى الإعلان ترحيبا من غانتس، لكنه سرعان ما قوبل بردود فعل عنيفة من الحريديم وتهديدات مبهمة بأن المسألة قد تؤدي إلى انهيار الحكومة.

عادت مسألة منح اليهود الحريديم إعفاءات من الخدمة العسكرية إلى واجهة الأجندة السياسية في الأسابيع الأخيرة بعد أن أعلن الجيش الإسرائيلي عن خطط لإضافة وقت إلى شروط الخدمة الإلزامية للمجندين العسكريين وتأخير التقاعد لبعض جنود الاحتياط مع زيادة عدد أيام الخدمة الإلزامية التي سيكون عليهم القيام بها سنويا، بينما يستعد لقتال ممتد في غزة واحتمال حرب ضد منظمة حزب الله اللبنانية.

وقد قوبلت الخطة برد فعل عنيف، حيث طالب عدد من المشرعين، بما في ذلك البعض داخل الإئتلاف، بتعويض النقص من قبل اليهود الحريديم.

كافحت حكومات نتنياهو المتعاقبة للتوصل إلى توافق في الآراء بشأن التشريع الذي يتعامل مع الخدمة العسكرية للحريديم منذ قرار المحكمة العليا في عام 2017 التي اعتبرت الإعفاءات الشاملة من الخدمة العسكرية لطلاب المدارس الدينية الحريدية بأنها تمييزية وغير قانونية. وفشلت محاولات صياغة التشريع في سد الفجوات بين المشرعين الرئيسيين، الذين يسعون إلى تقاسم أكثر مساواة لعبء الخدمة العسكرية، وحزبي “شاس” و”يهدوت هتوراة” الحريديين اللذين يطالبان باستمرار الإعفاءات واعتمدت حكومات نتنياهو، وما زالت تعتمد، على دعمهما للبقاء في السلطة.

يوم الإثنين، هددت المحكمة بإلغاء قرار مررته الحكومة في يونيو 2023 يأمر الجيش الإسرائيلي بعدم تجنيد طلاب المعاهد الدينية الحريدية لتسعة أشهر، بينما تقوم بصياغة قانون جديد.

متظاهرون يطالبون بالتجنيد العسكري لليهود الحريديم يتظاهرون أمام المحكمة العليا في القدس، 26 فبراير، 2024. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال غالانت يوم الأربعاء إن “عبء الخدمة” يشكل تحديا منذ 75 عاما، ويأتي الآن “في زمن حرب لم نعرفه منذ 75 عاما”.

وأضاف: “لذلك نحن مطالبون بالتوصل إلى اتفاقات وقرارات لم نتخذها منذ 75 عاما”.

وأشار وزير الدفاع إلى أنه التقى مع نتنياهو وغانتس ورؤساء الحزبين الحريديين، وأعضاء آخرون في الإئتلاف، وأبلغهم بأنه “من الممكن ومن الضروري التوصل إلى إطار عمل متفق عليه لمسودة [قانون]”.

وأردف قائلا: “أدعو رئيس الوزراء إلى قيادة عملية مشتركة مع كافة فصائل الإئتلاف، والتوصل إلى الاتفاقات الضرورية بشأن مسودة القانون. آمل أن تنضم أيضا أجزاء من المعارضة إلى الإطار الذي سيتم صياغته”.

ورحب غانتس، الذي أدخل حزبه إلى الائتلاف ليكون له يد في إدارة الحرب في غزة التي اندلعت في 7 أكتوبر، بدعوة غالانت.

وزير الدفاع يوآف غالانت (يسار) والوزير في كابينت الحرب بيني غانتس في بيت حانون بشمال غزة، 23 ديسمبر، 2023. (Elad Malka/Defense Ministry)

وقال غانتس: “يجب على جميع شرائح المجتمع الإسرائيلي أن تشارك في حق الخدمة. هذه حاجة أمنية ووطنية واجتماعية”، ووعد بالعمل “مع جميع فصائل الكنيست وجميع شرائح المجتمع الإسرائيلي” من أجل تشريع توافقي.

وكان غانتس وآيزنكوت قد عقدا مؤتمرا صحفيا هذا الأسبوع يطالبان بمشاركة الحريديم وكذلك العرب في الخدمة الوطنية.

وقال زعيم المعارضة يائير لابيد إن حزبه “يش عتيد” سيقدم تشريعا حول هذه القضية الأسبوع المقبل وصفه بأنه “متساو وفعال وعادل. كل ما على الليكود فعله هو التصرف كحزب صهيوني والتصويت له. لا يمكننا الانتصار معا إذا لم نقاتل معا”.

لكن المشاكل نشأت من داخل الجناحين الديني واليميني في الإئتلاف، مع غضب كل من شاس ويهدوت هتوراة من إعلان غالانت، بحسب ما ذكرته هيئة البث الإسرائيلية “كان”.

وقال مصدر في يهودوت هتوراة لـ”كان”: “إذا كان نتنياهو يريد أن يبقى في السلطة بحلول الصيف، عليه المصادقة على قانون الإعفاء من الخدمة العسكرية”.

ونقل موقع “كيكر هشبات” الإخباري الحريدي عن “مصدر رفيع جدا داخل الأحزاب الحريدية” قوله إن “إعلان غانتس يبدو مثل خطوة مخطط لهاء لإسقاط الحكومة… لا يوجد تفسير آخر. من يريد مشروع قانون يحظى بالإجماع لا يتوجه إلى وسائل الإعلام”.

إسرائيليون حريديم ينظمون احتجاجا مضادا خارج المحكمة العليا قبل جلسة استماع بشأن التماس يطالب بإلغاء قرار حكومي يأمر الدولة مؤقتا بعدم فرض مثل هذا التجنيد الإجباري، 26 فبراير، 2024. (Yonatan Sindel/Flash90)

واتهم الوزير عميحاي إلياهو من حزب “عوتسما يهوديت” غالانت بالدفع بأفكار تتماشى مع “أجواء تقدمية سطحية، التي حاولت بكل قوتها تقسيمنا وإضعافنا من الداخل”.

في الأسبوع الماضي، قالت مديرية القوى العاملة في الجيش الإسرائيلي للجنة في الكنيست إن حوالي 66 ألف رجل شاب من المجتمع الحريدي حصلوا على تأجيل لخدمتهم العسكرية في العام الأخير، فيما قالت تقارير إنه رقم قياسي. حوالي 540 منهم قرروا الالتحاق بالخدمة العسكرية منذ بداية الحرب، وفقا للجيش.

وقد أبطلت المحكمة القانون الذي يمنح إعفاءات شاملة في عام 2017 باعتباره إجراء تمييزيا ينتهك مبدأ المساواة أمام القانون، وأمرت الحكومة بتمرير قانون جديد من شأنه أن يؤدي إلى تجنيد أكبر لليهود الحريديم.

في الأسبوع الماضي، أبلغت الدولة المحكمة إنها تحتاج إلى مزيد من الوقت لتشريع مثل هذا القانون لأنه من المستحيل القيام بذلك خلال الحرب المستمرة، وقالت إنها ستحدد ما سيتضمنه مشروع القانون بحلول 24 مارس، ثم طلبت منحها تمديدا حتى نهاية يونيو لإقرار التشريع.

ومنحت المحكمة، التي نظرت في التماسات حول هذه القضية يوم الاثنين، الدولة حتى 24 مارس لشرح سبب عدم تجنيد اليهود الحريديم.

جنود إسرائيليون يقفون على دبابتهم في منطقة تجمع بالقرب من الحدود بين إسرائيل وغزة في جنوب إسرائيل، الأربعاء، 28 فبراير، 2024. (AP/Tsafrir Abayov)

خلال حديثه الأربعاء، قال غالانت إن تجنيد جميع شرائح المجتمع “ضروري لكسب الحرب”.

وقال: “هذه ليست قضية حزبية، وليست مسألة تتعلق بقطاع، هذه مسألة أمن قومي ذات أهمية قصوى”.

اقرأ المزيد عن