عناصر طالبان يطلقون النار في الهواء لتفريق تظاهرة في كابول
بحث

عناصر طالبان يطلقون النار في الهواء لتفريق تظاهرة في كابول

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يعلن أن طالبان كررت تعهّدها السماح للأفغان بمغادرة البلاد بحرية

ساء أفغانيات يرددن شعارات وإلى جانبهن يقف  مقاتلو طالبان خلال مظاهرة مناهضة لباكستان بالقرب من السفارة الباكستانية في كابول في 7 سبتمبر 2021. ( Hoshang Hashimi / AFP)
ساء أفغانيات يرددن شعارات وإلى جانبهن يقف مقاتلو طالبان خلال مظاهرة مناهضة لباكستان بالقرب من السفارة الباكستانية في كابول في 7 سبتمبر 2021. ( Hoshang Hashimi / AFP)

أ ف ب – أطلق عناصر طالبان الثلاثاء النار في الهواء لتفريق مئات الأشخاص الذين نظّموا عدة مسيرات في كابول، في مؤشر جديد الى تحدي الأفغان للحركة الإسلامية المتطرفة التي وصلت إلى السلطة الشهر الماضي.

ولم تعلن طالبان عن تشكيلتها الحكومية بعد، لكن يتخوّف كثيرون في العاصمة من إعادة الحركة فرض نظام حكمها السابق الذي اتسم بالقمع من عام 1996 حتى 2001.

ونظّمت ثلاث مسيرات على الأقل في أنحاء كابول، في خطوة تعبر عن المعارضة ما كان يمكن تخيلها في عهد طالبان الأول، عندما كان يجري إعدام الناس علنا وقطع أيدي اللصوص.

وقالت المتظاهرة ساره فهيم (25 عاما) لفرانس برس التي شاركت مع أكثر من 70 شخصا معظمهم نساء في أحد التجمّعات خارج مقر السفارة الباكستانية “تريد النساء أن تكون بلادهن حرة. يردن أن يعاد إعمارها. تعبنا”.

وأضافت “نريد أن يعيش جميع أبناء شعبنا حياة طبيعية. إلى متى سنعيش في هذا الوضع؟”.

ورفع الحشد لافتات وهتفوا بشعارات للتعبير عن امتعاضهم من الوضع الأمني وللمطالبة بالسماح بالسفر بحرية فيما اتّهموا باكستان بالتدخل، نظرا للعلاقات التاريخية الوثيقة التي تربطها بطالبان.

نساء أفغانيات يرددن شعارات بجوار أحد مقاتلي طالبان خلال مظاهرة مناهضة لباكستان بالقرب من السفارة الباكستانية في كابول، 7 سبتمبر، 2021. ( Hoshang Hashimi / AFP)

وكانت باكستان واحدة من ثلاث دول فقط اعترفت بحكومة طالبان الأخيرة، ولطالما اتُّهمت بتوفير ملاذ آمن لقادة الحركة بعدما أطاح بهم الغزو الذي قادته واشنطن عام 2001.

وزار رئيس الاستخبارات الباكستانية فايز حميد كابول نهاية الأسبوع، للحصول على إيجاز من سفير بلاده حسب وسائل إعلام، لكن يرجّح أنه التقى أيضا مسؤولين من طالبان.

وأظهرت تسجيلات مصوّرة انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي مسيرة أخرى شارك فيها أكثر من مئة شخص جابوا الشوارع تحت أنظار مسلّحين من طالبان.

وقالت متظاهرة أخرى تدعى زهرة محمدي، وهي طبيبة من كابول، “نريد أن تصبح أفغانستان حرة. نريد الحرية”.

كما خرجت تظاهرات متفرّقة في مدن أصغر خلال الأيام الماضية، بينها هرات ومزار الشريف حيث طالبت النساء بدور في الحكومة الجديدة.

مصادرة كاميرا وركل

وقال مسؤول في طالبان يتولى الإشراف على أمن العاصمة ويدعى الجنرال مبين لفرانس برس إن حراسا في طالبان استدعوه إلى المكان قائلا إن “النساء يحدثن اضطرابات”.

وقال “تجمّع هؤلاء المتظاهرون بناء فقط على تآمر مخابرات خارجية”.

وأفاد صحافي أفغاني كان يغطي التظاهرة فرانس برس بأن طالبان صادرت بطاقة هويته الإعلامية والكاميرا التي كانت بحوزته.

وقال “تعرّضت للركل وطلب مني المغادرة”.

قاتل من طالبان يقوم بالحراس خلال مسيرة احتجاجية مناهضة لباكستان، بالقرب من السفارة الباكستانية في كابول، 7 سبتمبر، 2021. (Hoshang Hashimi / AFP)

وفي وقت لاحق، قالت جمعية الصحافيين الأفغان المستقلين التي تتخذ في كابول مقرا إن 14 صحافيا، من أفغان وأجانب، أوقفوا لفترة وجيزة خلال الاحتجاجات قبل إطلاق سراحهم.

وأضافت في بيان أن “الجمعية تدين بشدة التعامل العنيف مع الصحافيين في التظاهرات الأخيرة وتدعو سلطات الإمارة الإسلامية إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة لمنع العنف وحماية الصحافيين”.

وأظهرت صور تم تداولها على الإنترنت مراسلين مصابين بجروح وكدمات في أيديهم وركبهم.

في الأثناء، أعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أن طالبان كررت تعهّدها السماح للأفغان بمغادرة البلاد بحرية.

وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن يتحدث خلال مؤتمر صحفي في وزارة الخارجية بواشنطن، 26 فبراير ، 2021. (AP Photo / Manuel Balce Ceneta، Pool، File)

وقال في مؤتمر صحافي في الدوحة حيث التقى ووزير الدفاع لويد أوستن نظيريهما القطريين إن طالبان أكدت للولايات المتحدة “بأنها ستسمح للأشخاص الحاملين لوثائق سفر بالمغادرة بحرية”.

ويواجه الرئيس الأميركي جو بايدن ضغوطا متزايدة في ظل تحدّث تقارير عن أنه تم منع مئات الأشخاص، بينهم أميركيون، من مغادرة مطار في شمال أفغانستان على مدى أسبوع.

وفي سياق متّصل، تحدث رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي ونظيره الصيني شي جينبينغ عبر الهاتف الثلاثاء لمناقشة عقد قمة استثنائية لمجموعة العشرين بشأن الوضع في أفغانستان.

 “ضربة قاسية” 

وتأتي تظاهرات الثلاثاء غداة إعلان طالبان أنها باتت تسيطر على كامل الأراضي الأفغانية، مشيرة إلى أنها انتصرت في معركة مهمة للسيطرة على وادي بانشير.

حركة المقاومة الأفغانية والقوات المناهضة لطالبان تقوم بدوريات على قمة تل في منطقة دربند في منطقة عنابة بإقليم بنشير في 1 سبتمبر 2021. – بنجشير – المشهورة بدفاعاتها الطبيعية التي لم تخترقها القوات السوفيتية أو طالبان في النزاعات السابقة. ( Ahmad SAHEL ARMAN / AFP)

وبعد النصر الخاطف الذي حققوه في منتصف آب/اغسطس على قوات الأمن الأفغانية السابقة وانسحاب القوات الأميركية بعد 20 عاما من الغزو، تفرّغ عناصر طالبان لقتال قوات المقاومة التي كانت تدافع عن المنطقة الجبلية.

ومع إعلان الحركة انتصارها الاثنين، حذّر الناطق باسمها ذبيح الله مجاهد من أي محاولات للانتفاض على حكمها.

وقال في مؤتمر صحافي في كابول “كل من يحاول بدء تمرد سيتلقى ضربة قاسية. لن نسمح (بتمرّد) آخر”.

وفي وقت سيكون على طالبان الإشراف على مؤسسات رئيسية ومدن يقطنها مئات الآلاف، تواجه الحركة أزمات مالية وإنسانية.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال