عملية الشرطة في النقب التي كادت أن تُحبط تشكيل الحكومة الجديدة
بحث

عملية الشرطة في النقب التي كادت أن تُحبط تشكيل الحكومة الجديدة

قبل ساعات من تنصيب الحكومة، أعلنت دورية كبيرة عن هدم مباني في معقل القائمة العربية الموحدة، مما دفع أحد أعضاء الكنيست إلى الامتناع عن التصويت المهم. ولكن من الذي أمر بهذه الخطوة؟

عملية للشرطة ضد البناء البدوي غير القانوني في صحراء النقب، يوم الأحد، 13 يونيو، 2021. (Courtesy: Salman ibn Hamid)
عملية للشرطة ضد البناء البدوي غير القانوني في صحراء النقب، يوم الأحد، 13 يونيو، 2021. (Courtesy: Salman ibn Hamid)

أفاد موقع “تايمز أوف إسرائيل” باللغة العبرية “زمان يسرائيل” يوم الأربعاء أن عرضا مفاجئا للقوة من قبل مفتشي الشرطة في أحد التجمعات البدوية في جنوب إسرائيل كاد أن يطيح بالحكومة الإسرائيلية الجديدة قبل تشكيلها في وقت سابق من هذا الأسبوع.

قدمت سلطات الدولة تفسيرات متناقضة حول توقيت الحادثة، التي كادت أن تفكك التحالف السياسي الهش – بقيادة رئيس الوزراء نفتالي بينيت ورئيس الوزراء البديل يائير لابيد – الذي أصبح يوم الأحد الحكومة السادسة والثلاثين، مما أدى إلى إقصاء رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو من السلطة بعد 12 سنة متتالية.

يضم الائتلاف الجديد حزب “القائمة العربية الموحدة” الإسلامي الذي يضم أربعة مقاعد وتتناثر معظم قاعدة ناخبيه بين العديد من القرى البدوية المعترف بها وغير المعترف بها في صحراء النقب جنوب إسرائيل.

انضمام القائمة الموحدة إلى التحالف غير مسبوق تقريبا. لعقود من الزمان، ظلت الأحزاب العربية الإسرائيلية في المعارضة بقوة. ولقد قاطعتهم الأحزاب اليهودية بسبب آرائهم المناهضة للصهيونية وغير الصهيونية، كما تجنبت الأحزاب العربية الائتلافات الحاكمة بسبب السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.

إلا أن القائمة الموحدة جازفت ووافقت على الانضمام إلى الحكومة للدفع بسياسات وتأمين ميزانيات تعود بالفائدة على مؤيديها. وقف عمليات الهدم والاعتراف بالقرى البدوية في النقب كانا اثنين من الأهداف الرئيسية في حملة رئيس القائمة الموحدة الانتخابية، منصور عباس.

على الرغم من وعده في نهاية المطاف بتمويل سخي لناخبيه، فقد تمكن عباس من انتزاع تنازلات مهمة قليلة نسبيا من تحالف بينيت-لابيد الجديد. ومع ذلك، يأمل الكثيرون في حزبه في أن يؤدي وجودهم في الحكومة إلى تعزيز مصالح البدو في المستقبل.

مواطن بدوي في قرية أم الحيران في النقب. (AP Photo / Tsafrir Abayov، File)

’كعملية عسكرية’

قبل ساعات قليلة فقط من تأدية ما يسمى بحكومة التغيير اليمين الدستورية يوم الأحد بدعم حاسم من القائمة الموحدة، وصل عناصر الشرطة إلى بلدة بير هداج البدوية القانونية لتحذير السكان من أن 30 مبنى تم بناؤها دون تصاريح سيتم هدمها قريبا. صدم حجم عمليات الهدم المعلنة السكان.

وقال عضو المجلس البلدي السابق في بير هداج، سلمان ابن حميد، الذي يشغل الآن منصب المدير العام للمجلس الإقليمي نيفيه ميدبار، “لم نر شيئا كهذا منذ سنوات – الكثير من المفتشين وعناصر الشرطة”.

وأضاف ابن حميد أن المفتشين يقومون بدوريات من حين لآخر في الحي لتضييق الخناق على مخالفات البناء، لكن ليس بهذا الشكل. “كان هذا مثل عملية عسكرية”، على حد تعبيره.

يعيش ما لا يقل عن 80 ألف بدوي في صحراء النقب جنوب إسرائيل في قرى غير معترف بها من قبل الحكومة الإسرائيلية. البلدات غير قانونية، وكثيرا ما لا يحصل السكان على الخدمات الأساسية مثل الماء والكهرباء.

وتقول الحكومة الإسرائيلية إن البدو في القرى غير المعترف بها هم مستقطنون في الأراضي العامة، بينما يصر البدو منذ فترة طويلة على حقهم في البقاء حيث هم.

رئيس الوزراء نفتالي بينيت، عل يسار الصورة ، وزعيم حزب القائمة العربية الموحدة منصور عباس، أثناء أداء اليمين للحكومة الإسرائيلية الجديدة، في الكنيست، 13 يونيو، 2021. (Olivier Fitoussi / Flash90

جزء كبير من البناء في هذه القرى غير قانوني، حيث أن هذه البلدات غير قائمة في نظر القانون. حتى في القرى البدوية المعترف بها مثل بير هداج، فإن هدم المنازل أمر معتاد بسبب الافتقار إلى المخططات الهيكلية الحضرية المحدثة.

عرض قوة الشرطة والتهديد بهدم وشيك للمنازل في بير هداج دفع السكان إلى الاتصال بعضو الكنيست سعيد الخرومي لمطالبته بالتصويت ضد التحالف الجديد، بحسب زمان يسرائيل.

بعد بضع ساعات في وقت لاحق من يوم الأحد، قبل عملية التصويت المثيرة، قال الخرومي إنه لن يصوت لصالح الإئتلاف الجديد ما لم يتم تقديم تنازلات إضافية لناخبيه البدو.

لو صوّت الخرومي ضد التحالف الجديد، لكان من الممكن إفشال الحكومة.

سعيد الخرومي (courtesy)

في أعقاب ضغوط مارسها حزب القائمة الموحدة وأعضاء آخرون في “كتلة التغيير” التي أطاحت بنتنياهو، امتنع الخرومي عن التصويت، مما سمح بالمصادقة على الحكومة الجديدة بأغلبية 60 نائبا في الكنيست مقابل معارضة. (انتظر ثلاثة أعضاء من “القائمة المشتركة” ذات الغالبية العربية حتى يتم عد جميع الأصوات الأخرى قبل دخول القاعة للتصويت ضد الحكومة الجديدة. لو صوّت الخرومي ضدها، كان أعضاء الكنيست من القائمة المشتركة على ما يبدو على استعداد للامتناع عن التصويت من أجل توفير شبكة أمان للتحالف الجديد.)

قرار سياسي أم صدفة؟

تبقى أسئلة رئيسية تحوم حول سبب التخطيط لاستعراض القوة هذا في أحد أكثر الأيام حساسية من الناحية السياسية التي شهدتها إسرائيل منذ سنوات.

اتصل زمان يسرائيل بالعديد من الهيئات الحكومية المعنية بتنظيم شؤون البدو، لكنه حصل على إجابات متناقضة. معظمها لم يبد استعدادا لتحمل المسؤولية المباشرة عن الدورية في بير هداج أو شرح توقيتها.

وزارة الأمن العام، التي تدير الشرطة، هي المسؤولة عن تنسيق مثل هذه الدوريات. حتى هذا الأسبوع، كانت الوزارة تحت سيطرة أمير أوحانا المقرب من نتنياهو من الليكود، والذي كثيرا ما تعرض لهجوم من قبل خصومه السياسيين بسبب تسييسه المزعوم لعمل الوزارة.

لكن الوزارة قالت لزمان يسرائيل إنها لم تنسق أي نشاط من هذا القبيل للشرطة في بير هداج، أو تلقت أي تصاريح كهذه للقيام بذلك.

وزير الأمن العام أمير أوحانا في تل أبيب، 6 مايو، 2021. (Avshalom Sassoni / Flash90)

وقالت سلطة الحدائق والطبيعة، التي كان مفتشوها موجودون في مكان الحادث، إنها عملت مع فرع من وزارة الأمن العام لتنفيذ الدورية المخطط لها. ورفضت وزارة الأمن العام التعليق على الأمر أكثر.

وقال يائير معيان، مدير هيئة شؤون البدو، إنه أُبلغ بالدورية المخطط لها قبل أسبوعين من أداء الحكومة لليمين الدستورية، وأضاف إن الدورية لا تخضع لسلطة وكالته التي تتعامل مع التنظيم وليس التنفيذ.

قال مسؤول حكومي إسرائيلي منخرط في تنظيم شؤون البدو لـ”زمان يسرائيل” شريطة عدم الكشف عن اسمه: “لن أتفاجأ من فكرة أن ما حدث كان مناورة سياسية في هذا الوقت غير المعتاد”.

وأشار المسؤول إلى ما اعتبروه شذوذا في عملية الشرطة في بير هداج في ذلك اليوم، وألقى باللائمة مباشرة على نتنياهو وأوحانا.

وقال المسؤول: “لم يكن هذا إجراء عاديا سيفضي إلى إخلاء السكان. مثل هذه الإجراءات تستغرق أشهرا، ويتم تنفيذها بمصادقة محكمة ومع كل الوثائق الممكنة لدعمها”.

وأضاف: “لم يكن هنا مصادقة من المحكمة. ظهرت مثل هذه القافلة الضخمة من السيارات فجأة، وقام المفتشون بأخذ قياسات 30 منزلا وليس من الواضح لماذا الآن ومن الذي أمرهم؟ تفوح من ذلك رائحة كريهة لعرض ذي غرض خفي”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال