على الرغم من كثرة الوعود الجديدة، الفلسطينيون يشككون في إجراء الإنتخابات
بحث
تحليل

على الرغم من كثرة الوعود الجديدة، الفلسطينيون يشككون في إجراء الإنتخابات

لم يتم إجراء انتخابات عامة منذ 14 عاما، والتعهدات العلنية الصادرة عن مسؤولين كبار في حماس وفتح لن تجعلها أقرب دون اتخاذ خطوات ملموسة

رجل فلسطيني يخرج من مكاتب لجنة الانتخابات المركزية في مدينة غزة في 8 سبتمبر 2016.  (AFP PHOTO / MOHAMMED ABED)
رجل فلسطيني يخرج من مكاتب لجنة الانتخابات المركزية في مدينة غزة في 8 سبتمبر 2016. (AFP PHOTO / MOHAMMED ABED)

بعد العديد من التعهدات العلنية بإجراء أول انتخابات وطنية فلسطينية منذ 14 عاما، يبدو أن احتمال توجه سكان الضفة الغربية وقطاع غزة إلى صناديق الاقتراع قد تلاشى مرة أخرى.

يوم السبت الماضي لم يُعقد اجتماع لرؤساء الفصائل الفلسطينية كان من المقرر أن يصدر خلاله رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مرسوما يدعو إلى إجراء انتخابات. وحتى بعد ظهر الأربعاء، لم يتم بعد تحديد موعد جديد للاجتماع.

ولم تجر انتخابات تشريعية فلسطينية منذ عام 2006 عندما أدى فوز “حماس” على حركة “فتح” التي يتزعمها عباس إلى صراع دام للسيطرة على قطاع غزة، انتهى بقيام حماس بطرد فتح من القطاع عام 2007، وبعد ذلك توقف المجلس التشريعي الفلسطيني بشكل أساسي عن العمل.

فشلت عدة محاولات لسد الفجوات بين الجانبين في السنوات الماضية – لإجراء انتخابات وطنية وتشكيل حكومة وحدة جديدة.

يشعر الكثير من الفلسطينيين أن قيادة وطنية موحدة ومنتخبة سيكون لها شرعية أكبر من الطريق المسدود الحالي: حكومتان فلسطينيتان على خلاف مرير مع بعضهما البعض وانتهت ولاياتهما في عام 2010.

يؤكد كلا الفصيلين، كالعادة، على أنهما ملتزمان حقا هذه المرة بالذهاب إلى الانتخابات في غضون ستة أشهر، تليها حكومة وحدة وطنية، مع ملاحظة كبار المسؤولين أن الوضع السياسي الفلسطيني السيئ قد غير قواعد اللعبة.

ولقد تلقى كلا الجانبين عدة ضربات خلال الأشهر القليلة الماضية: قرار الإمارات العربية المتحدة والبحرين تطبيع العلاقات مع إسرائيل على الرغم من المطالب الفلسطينية، والاقتصاد الذي يتواجد في حالة يرثى لها، والوباء المستشري في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقال حسام بدران، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، في الأسبوع الماضي: “يشعر الجميع بخطورة المرحلة التي تمر بها القضية الفلسطينية. هذا هو سبب التقارب الحالي [بين فتح وحماس]”.

متظاهرون فلسطينيون في مدينة رام الله بالضفة الغربية يحرقون صور ولي العهد الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان (في الأعلى) وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، خلال مظاهرة ضد اتفاق إماراتي – إسرائيلي على تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، 15 أغسطس، 2020. (ABBAS MOMANI / AFP)

لكن الجمهور الفلسطيني، المحبط من الوعود التي لا تنتهي بالوحدة بين الفصيلين، لا يزال متشككا. في استطلاع رأي أجري في منتصف سبتمبر، قال 11٪ من الفلسطينيين الذين شملهم الاستطلاع إنهم يعتقدون أنه سيتم تشكيل حكومة وحدة وطنية قريبا. 58٪ قالوا أن حكومة السلطة الفلسطينية الحالية غير قادرة على تنظيم الانتخابات بنجاح.

يقول مخيمر أبو سعدة، الأستاذ بجامعة الأزهر بغزة: “هذه مجرد مناورة من قبل عباس لكسب الوقت قبل الانتخابات الأمريكية في 3 نوفمبر”.

وقال أبو سعدة: “تدرك حماس أن مشروع عباس السياسي يتداعى، وأن مشروع السلطة الفلسطينية برمته يبدو أنه وصل إلى طريق مسدود. تعتقد حماس أن الانتخابات على أقل تقدير لن تضر بها، خاصة في الضفة الغربية [التي تسيطر عليها فتح]”، وأضاف “لكنهم يدركون أيضا أن هذا كله مجرد تظاهر، وسوف يتماشون معه حتى لا يتم إلقاء اللوم عليهم بالفشل في إجراء الانتخابات”.

بينما وعد عباس بإجراء انتخابات في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، فوفقا للقانون الفلسطيني، يتعين على الرئيس التوقيع على الأوراق الرسمية قبل أن تبدأ العملية. بإمكانه دعم إجراء انتخابات، وبامكانه تقديم تعهدات علنية، لكن بدون مرسوم رئاسي، لا يوجد سبب للاعتقاد بأن الانتخابات ستحدث بالفعل.

الفجوات بين الفصيلين هائلة، ويلزم إنشاء محكمة انتخابية مستقلة للفصل بين جميع الأطراف. هناك أيضا السؤال الشائك حول أي قوات أمن ستراقب الانتخابات، خاصة في قطاع غزة الذي تديره حماس. لم يتم طرح أي حلول لهذه الأسئلة الصعبة علنا.

وهكذا، وعلى الرغم من العناوين الرئيسية، لم يبدأ أي عمل على الأرض لجولة الانتخابات الموعودة. المتحدث باسم لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية فريد طعم الله أكد ل”تايمز أوف إسرائيل” أن المسؤولين ما زالوا ينتظرون صدور أمر رئاسي قبل البدء في تنظيم الانتخابات.

عندما ملأ الحديث الانتخابي موجات الأثير الفلسطينية أواخر عام 2019، رفض عباس إصدار مرسوم قبل أن تضمن إسرائيل لفلسطينيي القدس الشرقية الحق في الإدلاء بأصواتهم. لطالما اعتبرت السلطة الفلسطينية القدس الشرقية عاصمة لدولتها المستقبلية.

وبحسب تقارير، تجاهلت إسرائيل الطلب، حيث منعت السلطة الفلسطينية من العمل داخل القدس الشرقية. ونتيجة لذلك، تم تداول الأحاديث السياسية لأشهر دون الشروع في اتخاذ أي نوع من الإجراءات الرسمية.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يظهر اصبعه ملطخة بالحبر بعد الادلاء بصوته خلال الانتخابات المحلية في مركز اقتراع في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 20 اكتوبر 2012 (AP / Majdi Mohammed)

وقال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد، الخميس الماضي، لوكالة الأناضول التركية، إنه لن يتم إجراء انتخابات بدون القدس الشرقية.

يمكن النظر إلى الإصرار على القدس الشرقية إما على أنه موقف مبدئي من قبل المسؤولين الفلسطينيين أو كتكتيك مبتكر للمماطلة. فبعد كل شيء، فإن القضايا الحقيقية التي تفصل بين فتح وحماس هي أعمق بكثير ، وأكثر صعوبة، وتحظى بجاذبية شعبية أقل من الدفاع الخطابي عما يأمل العديد من الفلسطينيين أن تكون عاصمتهم ذات يوم.

بحسب المحلل السياسي الفلسطيني جهاد حرب فإن هناك طرق لضمان قدرة سكان القدس الشرقية على التصويت دون الحاجة إلى موافقة إسرائيلية كاملة. يمكنهم التصويت عن طريق البريد، أو الإدلاء بأصواتهم في مدن فلسطينية مثل أبو ديس والرام، والتي – بينما تعتبرها السلطة الفلسطينية جزءا من القدس الكبرى – ليست جزءا من بلدية القدس.

وقال حرب: “هذه مشاكل تقنية اقترح المجتمع المدني الفلسطيني حلولا لها”.

ومع ذلك، كان هناك بعض التحرك بشأن قضية رئيسية واحدة: بحسب تقارير، اتفقت فتح وحماس على اتباع نظام تصويت نسبي أكثر تفضيلا لفتح، وليس النظام الحالي، الذي يفضل حماس.

بدلا من النظام الحالي، الذي يخصص نصف المقاعد بناء على التصويت لمرشحي الدائرة، سيعامل نظام فتح جميع المناطق الفلسطينية كدائرة واحدة، وسيُدلي الناخبون بأصواتهم لقائمة حزبية واحدة، بشكل شبيه إلى حد بعيد بالنظام المتبع في إسرائيل.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يدلي بصوته في الانتخابات لحركة فتح في المقاطعة، مقر السلطة الفلسطينية في مدينة رام الله، 3 ديسمبر، 2016. (AFP PHOTO / AHMAD GHARABLI)

ساعد نظام التصويت الحالي حماس على إلحاق هزيمة ساحقة بفتح في عام 2006. في ذلك الوقت، كانت فتح تحظى بشعبية لكنها كانت منقسمة بشدة: تنافس مرشحو فتح مع بعضهم البعض في منطقة تلو الأخرى، في حين كانت منافستها الأساسية حماس منظمة تنظيما جيدا وتمارس انضباطا داخليا شديدا.

في حين أن حماس تغلبت على فتح بنسبة 3٪ فقط من اجمالي الأصوات الشعبية، إلا أن “حركة المقاومة الإسلامية” فازت ب74 مقعدا من أصل 132 في المجلس التشريعي الفلسطيني مقابل 45 لفتح.

وقال حرب: “الأمر يظهر بوضوح أكثر عند النظر إلى الأصوات الشعبية والمحافظات. في المقاعد التي أعطتها الأصوات الشعبية، كان الفرق بين فتح وحماس مقعد واحد فقط”.

وبحسب حرب، إذا وافقت حماس حقا على اتباع التمثيل النسبي، فإن فتح ستشعر بقدر أكبر من الأمان في السماح بإجراء الانتخابات.

“هناك مخاوف بشأن الانقسامات الداخلية [داخل فتح]، ولكن التصويت النسبي يقلل من هذه المخاوف”، بحسب حرب، الذي قال إن اعتماد نظام التصويت الجديد جعله أكثر تفاؤلا بشان إمكانية إجراء انتخابات.

لا يزال هناك متسع من الوقت لاتخاذ قرارات ومراجعات، لكن دون مرسوم رئاسي، كما يؤكد كل من حرب وأبو سعدة، لا يوجد ما يدعو للاعتقاد بأن الانتخابات ستجرى بالفعل.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال