على الرغم من التوتر الأمني، زادت الحكومة حصة العمال من غزة
بحث

على الرغم من التوتر الأمني، زادت الحكومة حصة العمال من غزة

من الواضح أن الترتيب يؤتي ثماره لكلا الجانبين؛ يكسب الفلسطينيون 20 شيكل في اليوم في قطاع غزة، في إسرائيل - 200-400؛ يعملون في الزراعة والبناء والنجارة وفي أعمال تجارية صغيرة، ويبيتون في إسرائيل، ويقفون في طوابير طويلة - ولكنهم راضين

عمال فلسطينيون يقفون في طابور في معبر إيرز، 13 مارس، 2022. (ِAttia Muhammed/Flash90)
عمال فلسطينيون يقفون في طابور في معبر إيرز، 13 مارس، 2022. (ِAttia Muhammed/Flash90)

في بداية الأسبوع الماضي، بعد الهجوم على بئر السبع، وقبيل شهر رمضان الذي بدأ يوم السبت، قررت الحكومة زيادة عدد الفلسطينيين من قطاع غزة العاملين في إسرائيل من 12 ألفا إلى 20 ألف. كما تزعم الحكومة القطرية أن إسرائيل وافقت على زيادة الحصة إلى 30 ألفا، لكن إسرائيل لم تؤكد ذلك.

بعد الهجمات الدامية في الخضيرة وبني براك والعنف في الضفة الغربية، ناقشت الحكومة امكانية إلغاء زيادة عدد العمال – لكنها قررت الإبقاء عليها كما هي، مع مراقبة العواقب عن كثب ودراسة الخطوة فيما بعد. يرجح ذلك أساسا إلى أن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) يدعمان إدخال العمال.

يُفتح معبر إيرز – فتحة آمنة في الجدار المحصن الذي يفصل بين إسرائيل والقطاع – لعبور العمال يوميا في الساعة السابعة صباحا. في الساعة السادسة والنصف، يتجمع طابور طويل من العمال الراغبين في دخول إسرائيل على جانب غزة من المعبر، وعلى الجانب الإسرائيلي، طابور أقصر من العمال ينتظرون العودة إلى ديارهم، إلى غزة، لقضاء إجازة من وقت عملهم حيث يبيتون في اسرائيل.

في موقف السيارات، على الجانب الإسرائيلي من المعبر الحدودي، تتجمع سيارات المقاولين الإسرائيليين الذين يأتون لأخذ العمال. في السابعة والربع، ينقض أوائل العمال الذي دخلوا من المعبر على السيارات. بالإمكان سماع محادثات مساومة وخلافات باللغة العربية: يتصارع العمال فيما بينهم على كل مكان شاغر.

يسافر الأوفر حظا منهم الذين لديهم أرباب عمل إسرائيليون منتظمون مباشرة إلى عملهم؛ في حين يتوجه إلى أشكلون ورهط، هناك يقفون في مواقع ثابتة في زوايا الشوارع في انتظار أرباب العمل المعنيين بسد ثغرات في عملهم من خلال استخدام العمال المؤقتين الأرخص والأكثر انضباطا.

عمال فلسطينيون يقفون في طابور في معبر إيرز، 13 مارس، 2022. (ِAttia Muhammed/Flash90)

يقول كايد، وهو سائق سيارة نقل ينقل مرضى من غزة للعلاج في إسرائيل ويأتي إلى المعبر بشكل يومي: “منذ الهجمات يأتي عدد أقل من العمال، لكنهم ما زالوا يأتون”.

وفقا لكلامه، “في أسبوع عادي، يدخل الآلاف يوم الأحد، وفي يوم عادي 500-600. هذا الأسبوع يأتي 200 أو 300 في اليوم. ولكن كما ترى، لا يزال المكان مكتظا هنا. يريدون العمل، كل ساعة لهم هنا تستحق العناء، ويستفيد الإسرائيليون من تشغيلهم. هذا وضع مربح للجميع، وهم آخر من يمكن أن يتسبب بفوضى”.

“أكسب هنا أكثر بعشرين مرة، أشكر الله”

عمار (اسم مستعار) من بيت لاهيا شمال قطاع غزة يعمل دهانا في ورشة نجارة في أم الفحم. وصل عمار وصديقاه النجاران إلى معبر إيرز في الصباح للسفر إلى غزة لقضاء عطلة لمدة أسبوع خلال شهر رمضان، بعد ثلاثة أسابيع متتالية لهم في إسرائيل. يبيت الثلاثة في أم الفحم في غرفة نوم مرتجلة داخل ورشة النجارة ويعملون من الصباح إلى المساء. يتقاضى عمار 350 شيكل في اليوم في ورشة النجارة. هو وصديقاه راضون.

ويقول عمار، متحدثا باللغة العبرية بطلاقة: “كل يوم أعمل فيه في إسرائيل أشكر الله. في غزة تحصل على 20 شيكل مقابل يوم عمل، وتكون محظوظا. في إسرائيل أكسب أكثر بعشرين مرة. انتظرت خمس سنوات للحصول على رخصة، بداية لم أحصل عليها لأنني لم أكن في الأربعين من العمر، بعد ذلك جاءت الكورونا. احتاج للقمة العيش، أنا بحاجة للمال. لدي ثمانية أولاد، أكبرهم ابنة تبلغ من العمر17 عاما تزوجت مؤخرا، وهي بحاجة إلى المساعدة”.

– كيف يتعاملون في القطاع مع حقيقة أنك تعمل في إسرائيل؟

“سعداء من أجلي. الجميع. حماس أيضا، وفتح، الكل يريد عملا في إسرائيل. أنا آتي بالمال، أساعد الجميع، الجميع سعداء”.

عمال فلسطينيون من غزة يعرضون تصاريح عمل عند معبر إيريز، 13 مارس، 2022.

– هل تسبب لكم الشرطة والجيش في إسرائيل المشاكل، في فترات متوترة مثل تلك التي نشهدها الآن؟

“نحن هادئون، لا نزعج أحدا. رخصتنا حتى السابعة مساء. لذا في السابعة مساء، ندخل الغرفة ولا نغادرها حتى الصباح. الشرطة تعلم أننا هنا، وهذا لا يزعجها”.

عمل عمار في ورشة نجارة في أم الفحم طوال فترة عمله في إسرائيل. يقول: “أود أن أعمل لدى اليهود، لكن ذلك غير متاح. لدي أصدقاء يعملون لدى اليهود. يدفع اليهود أكثر، ومعاملتهم أفضل، وهذه هي الطريقة التي أتعلم بها العبرية بشكل أفضل. ذهبت إلى مكتب العمل في نتيفوت، وطلبت وظيفة ، قالوا لي – هل أنت من غزة؟ هذا غير ممكن. ولكن مع العرب العمل جيدا أيضا”.

حتى الانتفاضة الثانية، عمل مئات الآلاف من العمال من غزة في إسرائيل. خلال الانتفاضة قل عدد تصاريح الدخول إلى بضعة آلاف، وبعد خطة “فك الارتباط” تم إيقافها بشكل كامل.

بعد عملية “الجرف الصامد” في عام 2014،، تمت الموافقة على دخول 5000 عامل من غزة يوميا فقط. حتى قبل تفشي وباء كورونا تم رفع العدد إلى 7000 في اليوم وحوالي ونحو 15 ألف شهريا. في فترات الإغلاق التي تم فرضها بسبب كورونا تقلص العدد إلى ما يقارب الصفر. في مايو 2021، بعد عملية “حارس الأسوار”، سُمح بدخول نحو 2000، ومنذ ذلك الحين نما العدد بسرعة.

رسميا، لا تعترف إسرائيل بحقيقة أن سكان غزة يعملون كعمال في إسرائيل. يدخلون في تصريح مخصص لرجال الأعمال مكتوب عليه “تصريح تاجر”، وتصريح عام لأسباب إنسانية يحمل علامة “الدخول لاحتياجات اقتصادية”. ومع ذلك، فإن الغالبية العظمى منهم يعملون كمستخدمين. قال مصدر ميداني من وزارة الدفاع لـ “زمان إسرائيل”، موقع تايمز أوف إسرائيل باللغة العبرية : “نعلم جيدا أنهم عمال وليس لدينا مشكلة في ذلك، بل على العكس”.

شرطة في حرس الحدود يدقق في وثائق عمال فلسطينيين في منطقة أشكلون، 2014. (AP Photo / Tsafrir Abayov)

نظرا لطبيعة التصريح، فإنهم يتقاضون أجورهم نقدا وبدون مزايا اجتماعية. يدخلون إلى إسرائيل بوساطة مقاولين فلسطينيين من غزة، يعمل بعضهم بأنفسهم كعمال في إسرائيل. تُكتب مدفوعات العمل والفواتير باسم المقاول. يتقدم المقاولون للحصول على تصريح دخول العمال من خلال السلطة الفلسطينية، لكن كل عامل يخضع لفحص شخصي من قبل كل من جهاز الأمن العام (الشاباك) وحكومة حماس.

لأول مرة منذ سنوات عديدة، قررت الحكومة قبل عشرة أيام السماح لبعض عمال غزة بدخول إسرائيل بتصريح رسمي للعمل كعمال، مما يسمح لهم بالحصول على أجر لائق وظروف اجتماعية وزيادة الإشراف على عملهم. وسيحدث الانتقال، حسب القرار، بشكل تدريجي، حيث سيتم على الفور نقل 50 عاملا فقط إلى العمل كـ “عمال”، ومن ثم سيرتفع عددهم وفقا للوضع.

تصريح العمل المبهم الذي يحصل عليه العمال من غزة لا يحدد المجالات وأرباب العمل الذين يمكنهم العمل لديهم، وليس لدى السلطات معلومات رسمية حول هذا الموضوع. في بعض الصناعات، يتم إنكار وجودهم، خاصة هذه الأيام عندما تطرد السلطات المحلية العمال العرب من المناطق وحتى العرب من مواطني إسرائيل.

قالت نقابة الصناعيين لـ”زمان إسرائيل” أنه لا يوجد عمال من غزة في قطاع الصناعة، ومن نقابة البنائين، التي تمثل قطاع البناء، ورد أنه لا يوجد عمال بناء من قطاع غزة.

يعمل في إسرائيل منذ 40 عاما – للأولاد في سويسرا

القطاع الوحيدة التي يتحدث فيها بعض أرباب العمل الإسرائيليين والمقاولين من غزة الذين يزودونهم بالعاملين عن عملهم بشكل علني، وحتى بفخر، هي الزراعة، خاصة في منطقة غلاف غزة.

عمال فلسطينيون بالقرب من موشاف مسوءاه . (Yaniv Nadav/Flash90)

البرعاوي، رجل أعمل وعامل (65 عاما) من بيت لاهيا، يكسب لقمة عيشه منذ 50 عاما من العمل في إسرائيل، حيث يجلب عمالا آخرين من قطاع غزة ويتاجر في السلع الزراعية بين الجانبين. لا يزال يعمل بنفسه في الزراعة في الكيبوتسات المجاورة مع العمال الذين يتعاقد معهم.

يعمل حاليا في كيبوتس أور هنر. وبحسب وصفه، فهو يشعر بأنه فرد من أفراد هذه الكيبوتسات ويبقى على اتصال بهم، بما في ذلك من خلال زيارات، حتى في الأوقات التي كان فيها تشغيل عمال من غزة محظورا.

ويقول البرعاوي “نحن نعمل في قطف الحمضيات والبرتقال والتفاح. أنا أيضا أقطف بنفسي، فأنا ما زلت شابا، وأتمتع بالقوة! أنا أيضا أشتري البضائع من اليهود وأبيعها في غزة، كما أنني أحضر العمال إلى إسرائيل، عمالي يعملون في إزالة الأعشاب الضارة، والقطف، البطيخ، الجزر، البصل، يعملون في كل ما يتطلبه الأمر. الكل يربح، والكل سعيد. كل شيء سيكون على ما يرام”.

“عامل في غزة، شاب يبلغ من العمر 30 عاما ولديه أطفال، يعمل هناك من الساعة السادسة صباحا حتى الخامسة مساء، ويتقاضى 20 شيكلا. هذا لا يكفي حتى للطعام. في إسرائيل 300 على الأقل، تبدأ من 300 وهذا المبلغ يرتفع. الكل يريد أن يأتي إلى إسرائيل، ومن ينجح في الدخول فهو ملك”.

– من الأشخاص الذين يُسمح لهم بالعمل في إسرائيل؟ من أين هم، وما أعمارهم؟

“إنهم متنوعون، من كل القطاع، أنا أحضر معي عمالا من بيت لاهيا، ولكن هناك أيضا من خان يونس ورفح. من يحمل رخصة – يمكنه الدخول. لا يسمحون للشبان بالدخول، عادة يُسمح لك بالدخول بعد سن 40، لذا فإن الغالبية تتراوح أعمارهم بين 40 و 50 عاما ومن هذا القبيل”.

عامل فلسطيني يعمل في كرم عنب في غلاف غزة، 2019.(Hassan Jedi/Flash90)

– الكل يريد أن يعمل في إسرائيل؟

“من لديه رخصة – يعمل. الحصول على ترخيص ليس بالأمر السهل. ومن لا يريد، لن يقوم بإخراج رخصة”.

– كيف يتعامل معكم الإسرائيليون بشكل عام، وفي أيام تشهد توترات أمنية بالتحديد؟

“أعضاء الكيبوتسات هم أناس عسل. عسل. أصدقاء. كلهم أصدقاء. يستقبلونك في منازلهم، ويبادلونك الحديث، ويتعاملون معك بصورة رائعة. اسمع، الجميع في إسرائيل بحاجة إلى عمال فلسطينيين. يتوسلون للفلسطينيين، لأن الشخص الذي يحتاج للعمل، للقمة العيش، هو أفضل عامل. أقول شكرا جزيلا لإسرائيل. شكرا جزيلا. أحب إسرائيل. عشت في إسرائيل لمدة 11 عاما، في السبعينيات والثمانينيات، كانت تلك أجمل أيامي”.

طلب البرعاوي مسبقا كشرط لإجراء المقابلة ألا نتحدث في السياسة، ولذلك لم أتمكن من أن أسأله كيف يتوافق موقفه الايجابي تجاه إسرائيل مع واقع الصراع. حسب ما قاله عن عائلته، لا يبدو أنه يرى مستقبلها في قطاع غزة أو في البلاد على الإطلاق.

“لدي عشرة أولاد، خمسة أبناء وخمس بنات، وأيضا أحفاد. لا أحد منهم في إسرائيل، ولا في غزة، ولا في فلسطين، ولا في إسرائيل. كلهم في أوروبا. في سويسرا. كل الأموال التي جنيتها من العمل في إسرائيل استثمرت فيها، تأشيرات، تصاريح، دراسة، جامعات، شقق. أتمنى لهم دوام الصحة وأن يبقوا هناك”.

رئيس المجلس الإقليمي أشكول في غلاف غزة، غادي يركوني من كيبوتس نيريم، لا يحتفظ ببيانات عن عدد العمال من غزة في أراضي المجلس، ويبدو أنه غير معني بأن تكون لديه هذه البيانات لأنه يؤيد تشغيلهم.

عمال فلسطينيون من الضفة الغربية يعملون في إسرائيل بعد عبور حاجز مكابيم على طريق 443، يوليو، 2009.(George Novominski/Flash90)

يقول “ليس لدي بيانات رسمية، تشغيل عمال من غزة قانوني لكنه غير منظم رسميا. هذا وضع سخيف. الأوراق تسمح لهم بالدخول، ولكن تحدد ما يفعلونه هنا بشكل مبهم”.

“على أي حال، أنا أؤيد تشغيل أكبر عدد ممكن من الناس هنا، والعمل بطريقة منظمة ومرتبة في الزراعة والبناء والصناعة. يحاول الناس هنا الدفع بمثل هذه الخطوات مع الحكومة”.

– أنت تتواجد في أراضي المجلس، وأنت تدرك أنهم يدخلون لأنه يمكنك رؤيتهم بأم عينيك.

“هذا صحيح، أعلم أنهم هنا. بالإمكان رؤيتهم وهم يدخلون معبر إير، وبعد ذلك لديهم نقطة تجمع في يد مردخاي. لا أعرف إلى أين يذهبون من هناك. لقد تزايدت أعدادهم مؤخرا. لكنني أعرف عن عدد قليل من المزارعين لدينا الذين يقومون بتشغيلهم معنا، حسب تقديري، لا يقترب العدد من 12 ألفا. لذا فهؤلاء فقط بعض من العمال، البقية تعمل في أماكن أخرى. على أي حال أنا اؤيد قدومهم”.

– ألا تخشى من تورطهم في الإرهاب؟

“إطلاقا. ما يميز غزة هو أن دخول العمال منها يخضع لمراقبة قوات الأمن وما إلى ذلك، فلا يوجد ما نخشاه منهم. مصلحتنا هي خلق مصدر رزق في إسرائيل حتى يكون لسكان غزة سبب يمنعهم من دعم الارهاب وأن يكون لحماس مصلحة في التخفيف من حدة اللهب”.

“أعتقد أن حماس تدرك أنه ليس من مصلحتها أن يموت الناس هناك من الجوع، ويمكن أن تكون لذلك نتائج على الأرض، في الهدوء الجزئي الذي يسود هنا في السنوات الأخيرة”.

عمال فلسطينيون من الضفة الغربية يعبرون عبر ثغرة في الجدار الفاصل بالقرب من الخليل، سبتمبر 2020، (AP Photo / Oded Balilty)

– هل الجميع يوافقك الرأي في غلاف غزة؟

“لا. الناس لديهم آراء مختلفة وهذا جيد. المهم بالنسبة لي هو أنه في مؤسسة الدفاع يتفقون معي اليوم، بشكل عام. وهذه عملية استغرقت وقتا”.

يقوم أور شفيرر، مركز المزرعة في كيبوتس إيرز ومدير بستان الحمضيات “نيتسانيم” في كيبوتس نيتسانيم، بتشغيل ما بين 15 و20 عاملا من غزة في فترة قطف الحمضيات. يقول شفيرر “ما يميز العمال من غزة عن العمال من الضفة، وعن الأجانب من آسيا وعن الإسرائيليين، أنهم متاحون دائما لعمل مؤقت. ليس من السهل ايجاد عمال متاحين لفترة قطف الحمضيات عندما تكون بحاجة إليهم، ولكن يبدو أنه بسبب البطالة في القطاع، هناك دائما كهؤلاء”.

– كيف تصلون إليهم؟

“نحن نوظف الأشخاص الذين عملوا معنا قبل فك الارتباط. تذكرناهم وكنا على اتصال بهم، وتذكرونا وعادوا إلى العمل هنا عندما سمحنا ​​لهم بذلك”.

– هل تستمرون في تشغيلهم في أي وضع، حتى في موجات الإرهاب مثل التي بدأت الآن؟ وهل يواصلون المجيء؟

“أنا أواصل تشغيلهم بشكل كامل حتى الآن، وهم يستمرون في القدوم. هناك جميع أنواع المواقف. أثناء العمليات العسكرية في القطاع، مثل ’حارس الأسوار’، لم يُسمح لهم بالدخول، وحتى خلال إغلاقات كورونا، لم يدخلوا البلاد لمدة سنة تقريبا”.

“نحن نقوم بتوظيف عمال من غزة طالما يسمحون لنا بذلك، حتى في أوقات التوترات الأمنية”، كما يقول يارون غيريمبرغ، وهو مزارع من كيبوتس نيريم والذي أدار حتى قبل وقت قريب التعاونية الزراعية “غديش أورن” التي تجمع عددا من الكيبوتسات في المنطقة.

عمال فلسطينيون من غزة ينتظرون عند معبر إيريز، 13 مارس، 2022.  (Attia Muhammed/Flash90)

يقول غرينبرغ “نقوم بتشغيلهم منذ عام 2016 في وظائف مؤقتة بحسب الحاجة، وخاصة في الري والتشتيت، لسد ثغرات. مجموعات تضم 8-10 أشخاص. توقفوا عن المجيء فقط خلال سنة الإغلاقات وفي عملية ’حارس الأسوار’. يصلون إلينا عن طريق مقاول غزي وصل إليهم عن طريق مقاول بدوي إسرائيلي”.

“معظمهم من كبار السن نسبيا، تبلغ أعمارهم 40 عاما أو أكثر لأن هذا هو السن المسموح به، لكنهم يعملون بشكل ممتاز. بعضهم عمل حتى قبل الانتفاضة وعاد عندما كان ذلك ممكنا. العلاقة ممتازة. بعضهم يتحدث العبرية”.

“عندما تكون هناك هجمات يبدؤون في مضايقتهم”

على الرغم من نفي نقابات أصحاب العمل، لا يعمل جميع عمال غزة في الزراعة في إسرائيل. في ملتقى التوظيف الذي يقام كل صباح عند معبر إيرز وعند مفارق الطرق في اشكلون ورهط، يأتي مقاولو بناء، وأصحاب ورشات حدادة ونجارة ومسالخ وتجار لتشغيل العمال من غزة. لا يحاول أرباب العمل الإسرائيليون إخفاء عمل العمال من غزة، رغم أنهم يرفضون التعريف عن أنفسهم بأسمائهم الكاملة واسم مصلحتهم التجارية.

يقول آفي، صاحب شركة صغيرة من أشكلون، الذي يعرّف مجال عمله على أنه “شراء وبيع مخزونات” والذي وصل إلى معبر إيرز لجمع عمال: “أنا أوظف العمال من غزة فقط، فهم الأفضل”.

“لدى العامل من الأراضي الفلسطينية من الخليل، من ترقوميا، هناك خيارات لذا فهو يصبح مدللا. لا يمكن الاتفاق معه على أقل من 450 شيكل. عند مراقبتك له يقوم بالعمل، ولكن عندما تحرك رأسك يجلس. العامل من غزة بحاجة إلى لقمة العيش، هو بحاجة إليها، وإلا سيتضور جوعا. لذا فهو يعمل ويعمل ويعمل، مقابل 250 شيكل ويقول شكرا”.

عمال فلسطينيون من غزة يقفون في طابور لدخول إسرائيل عند معبر إيريز، 13 مارس، 2022.( Attia Muhammed/Flash90)

“استمع إلى ما يقوله، هو محق”، يقول كايد، سائق سيارة النقل الذي كون صداقة مع المقاول من أشكلون من خلال لقاءاتهم في معبر إيرز. “العمال من غزة هم الأفضل. في غزة براتب إسرائيلي تعيش كملك”.

“كل شيء هنا في إسرائيل باهظ الثمن، ابنتي تذهب إلى الكلية في الصباح ، تقول لي، أعطني 100 شيكل. في غزة، 100 شيكل هي مصدر رزق جيد للعائلة لمدة أسبوع. لذا فهم يأتون مع تعطش ورغبة في العمل. لهذا السبب يأتي آفي وجميع المقاولين الإسرائيليين إلى هنا للبحث عن عمال”.

“هناك عمال من غزة في جميع أنحاء البلاد، في تل أبيب، في ريشون، بئر السبع، القدس. في البناء، المصانع، المطاعم ، كل ما تريد ، كما  يقول كايد، مضيفا “أراهم في كل مكان”.

– كلهم مع تصاريح؟

“لا أستطيع أن أعرف، ولا أريد أن أعرف. أعتقد ذلك، بدون تصريح، كيف سيدخلون؟ من الضفة الغربية يمكنهم الدخول بدون تصريح، من غزة لا. في التصريح لا توجد إشارة إلى مكان عملهم ومبيتهم في إسرائيل، وينام الكثيرون في رهط، والذين يعملون هنا في الكيبوتسات في أشكلون، في بئر السبع، تعرف الشرطة أنهم هنا ولا يهمها الأمر”.

“عندما تكون هناك هجمات، تبدأ المشاكل. يتعرضون للمضايقات، كل أنواع العنصريين. بالأمس في نتيفوت رأى شخص ما عمالً من غزة وأصابه الجنون، وطاردهم بقضيب حديدي. في منتصف الشارع، ركض وراءهم وهو يصرخ، والشرطة ترى ولا تفعل شيئا. لذا عادوا إلى الديار. وعاد الكثير منهم إلى منازلهم بعد الهجمات، لكنهم عادوا إلى هنا بعد ذلك”.

شرطة حرس الحدود تعتقل عمالا فلسطينيين من قطاع غزة تواجدوا في إسرائيل بشكل غير قانوني في الفترة التي سبقت إتمام الجدار الفاصل عن قطاع غزة، الرملة، 1994. (AP Photo/Nati Harnik)

“لهذا السبت، من يقوم بتنفيذ هجمات، يلحق الضرر بالجميع، وبالعرب أيضا. في عائلة الإرهابي من حورة (منفذ هجوم بئر السبع)، يكرهونه، جميعهم. تريد الناس أن تعيش وأن تكسب لقمة العيش”.

لم ترد الشرطة الإسرائيلية على مزاعم كايد بشأن الحادث الذي وقع في نتيفوت.

يؤمن كايد وآفي بنظرية مؤامرة مفادها أن الفلسطينيين في الضفة الغربية يعمدون إلى زيادة التوترات الأمنية من أجل التخلص من منافسيهم في غزة. “هل تعرف من الذي يستفيد من الهجمات الإرهابية؟ العامل من الضفة الغربية، من ترقوميا”، كما يقول آفي، “لماذا؟ لأنه عندما تقع هجمات إرهابية، يغلقون غزة. العامل من غزة يخفض أسعارهم، لا يريدونه هنا. لذا فهم ينفذون هجمات إرهابية”. أومأ كايد برأسه موافقا.

– ولكن في النهاية يضر ذلك بهم أيضا، ففي نهاية المطاف يوجد للعمال من الضفة الغربية الحصص الخاصة بهم.

كايد: “هذا لا يضر بهم على الإطلاق. من لا يحمل تصريح يمر عبر السياج دون تصريح. بهذه الصورة دخل منفذ هجوم الخضيرة”.

– هل هناك أرباب عمل يهود لا يريدون تشغيل عمال من غزة لأسباب سياسية وأمنية؟

آفي: “نعم ، بالطبع هناك. الناس خائفون. الآن في نتيفوت ، في رمات غان، البلدية لا تسمح للعرب بالعمل. ماذا يمكنني أن أقول لكم؟ أنا أتفهم ذلك. أنا أفصل العمل عن السياسة. هاك، أنا وكايد يمكننا أن نتشاجر حول السياسة من هنا وحتى إشعار آخر. لكننا أفضل أصدقاء.  لقد ذبح خروف على شرفي. خروف!”

يتبادل كايد وآفي أطراف الحديث، يتشابكان بالأيدي على سبيل المزاح ويحتضن أحدهما الآخر وسط دائرة من أرباب عمل وسائقين إسرائيليين عرب ويهود الذين يضحكون بصوت عال. في الوقت نفسه، يواصل العمال من غزة بالخروج من المعبر وحشر أنفسهم لدخول المركبات. في الجانب الإسرائيلي من الصعب التمييز بين العرب واليهود، مقابل الهوة العميقة بينهم وبين العمال الكادحين من غزة.

شرطة حرس الحدود تعتقل عاملين فلسطينيين من قطاع غزة مكثوا في إسرائيل بشكل غير قانوني في الفترة التي سبقت إتمام الجدار الفاصل عن قطاع غزة، الرملة، 1994. (AP Photo / Nati Harnik)

“اعتباراتي اقتصادية أولا، ومن ثم أيديولوجية”

تقول المديرة العامة لمنظمة “غيشا-مسلك” التي تعمل من أجل حقوق سكان غزة، تانيا هاري إن “السياسة الإسرائيلية إزاء القطاع تتسم بفرض قيود كاسحة وعشوائية”.

بحسب أقوالها فإنه “بالمقارنة مع أكثر سنوات الإغلاق العسكري على غزة تطرفا، وسعت إسرائيل بشكل طفيف من إمكانيات التنقل، وخاصة للعمال في الأعمال اليدوية المعرضين للاستغلال بسبب عدم تطبيق القانون ضد انتهاكات حقوقهم من قبل أرباب العمل في إسرائيل”.

“قبل أسبوع واحد فقط، في خطوة وُصفت بأنها ’بادرة’، اعترفت إسرائيل رسميا بهم كعمال. ومثل هذه البوادر، التي تُستخدم أيضا كأوراق مساومة سياسية، لا يمكن أن تعوض الضرر الناجم عن الإغلاق وأن تسمح لسكان غزة بكسب لقمة العيش بكرامة”.

يعتبر بعض أرباب العمل الإسرائيليين – وخاصة أعضاء الكيبوتسات في غلاف غزة – أن توظيف العمال من غزة ليس فقط مصدر رزق، بل هو عمل مرغوب اجتماعيا وسياسيا.

بار حيفتس (Courtesy)

يقوم بار حيفتس، ناشط يساري ويعمل في زراعة الافوكادو، بتشغيل مجموعات صغيرة من العمال من غزة في أعمال مؤقتة، بحسب الحاجة. “إن اعتباراتي اقتصادية في المقام الأول”، كما يقول. . فأنا أدفع لهم راتبا جيدا 450 شيكل في اليوم. هذا ليس سوقا للعبيد مثل ما تراه عند مفارق الطرق. هؤلاء أشخاص عاديون، وهم يكلفونني أكثر من التايلانديين. لكن أولا، هم متاحون. لا يمكنك إحضار التايلانديين لبضعة أيام حسب الحاجة”

“ثانيا، لديهم الدافع للعمل الجاد بسبب وضعهم المالي. إنهم يعملون ويكسبون وفقا للحصص. بالنسبة للعامل البدوي الإسرائيلي، يكفي أن يعمل نصف يوم ونصف حصة ، والعودة إلى المنزل. العامل من غزة يعمل حتى المساء لأنه يحتاج كل شيكل”.

“بالإضافة إلى ذلك ، فإن الأيديولوجيا هي جزء من الاعتبارات. قبل التوصل إلى تسوية سياسية، هذه أفضل طريقة لخفض مستوى العنف”

“بودي أن يقوموا بتشغيل أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين، من غزة ومن الضفة. كان بالإمكان تشغيل المزيد منهم ولم تكن هناك حاجة لعمال من الجانب الآخر من آسيا. ولكن في النهاية هذا قرار الدولة”.

– ألا تخشى منهم؟ تم وقف تشغيلهم بسبب الهجمات. وفي الهجمات التي وقعت في الأيام الأخيرة شارك عامل من الضفة الغربية.

“مقيم غير قانوني. لا يوجد شيء من هذا القبيل في غزة، السياج هنا مغلق بإحكام. أنا واثق من أن جهاز الأمن العام  يتحقق من كل من يدخل”.

ويضيف قائلا: “الهجمات على نطاق معين ستكون دائما. للحد من ذلك، ومن أجل أن يكون ذلك على الهامش وليس صراعا بين شعبين بالكامل، هناك حاجة لتسوية سياسية. لكن في النهاية ما عشناه هنا في ‘حرب غزة’، العيش في ظل قذائف الهاون، هذا هو الأسوأ. وتصاعد عندما توقفوا عن السماح لهم بالعمل هنا”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال