على استعداد للوقوف في وجه نتنياهو، ساعر يعلن أنه جاهز ليكون رئيسا للحكومة
بحث
مقابلة

على استعداد للوقوف في وجه نتنياهو، ساعر يعلن أنه جاهز ليكون رئيسا للحكومة

الوزير السابق والذي يحظى بشعبية كبيرة يعلن عن أول تحد حقيقي لرئيس الوزراء من داخل حزب ’الليكود’ ويقول إن إسرائيل تحتاج إلى تغيير مسارها وأنه هو الرجل المناسب للمهمة

عضو الكنيست غدعون ساعر (الليكود) مع مناصريه خلال حدث أقيم في هود هشارون، 25 نوفمبر، 2019. (Yossi Zeliger/Flash90)
عضو الكنيست غدعون ساعر (الليكود) مع مناصريه خلال حدث أقيم في هود هشارون، 25 نوفمبر، 2019. (Yossi Zeliger/Flash90)

في سبتمبر 2014 ترك غدعون ساعر، وزير الداخلية حينذاك وثاني أقوى رجل في حزب “الليكود”، عالم السياسة فجأة.

المكان اختاره للإعلان عن قراره اختير بعناية: حفل رفع نخب بمناسبة السنة العبرية الجديدة لمناصريه والذي شارك فيه أكثر من 1000 شخص في قاعة مناسبات في معقل الليكود بكفار همكابياه.

بيانه كان صريحا. “بعد الكثير من الدراسة والتفكير والاستشارة وبعد أن فكرت جديا في المسألة، قررت أخذ استراحة من الحياة السياسية”، كما قال للجمهور الذي استقبل إعلانه بصدمة وصمت، وأضاف: “اليوم أود الاستمتاع بمزيد من الخصوصية والهدوء والحرية. أشعر أن هذا هو الشيء الصحيح بالنسبة لي، ولمن أحب… عشية السنة الجديدة، أنوي الانطلاق في طريق جديدة”.

ولكن، في خطاب الاستقالة الذي استمر لنصف ساعة، أشار ساعر في أكثر من مجرد تلميح إلى أن اعتزاله لن يكون على الأرجح دائما، ووجه أيضا انتقادات ضمنية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي شهدت علاقته مع ساعر، التي كانت يوما علاقة دافئة، توترا.

من الأرشيف: وزير الداخلية حينذاك، غدعون ساعر، في مؤتمر صحفي أعلن فيه عن استقالته من الحكومة والكنيست وأخذ استراحة من الحياة السياسية، 17 سبتمبر، 2014.
(Flash90)

وصرح ساعر بقوة: “الناس تعاني. غلاء المعيشة وتكلفة السكن. لا ينبغي علينا أن نمس بالتعليم؛ ولا ينبغي علينا أن نمس بالرفاه؛ ولا ينبغي علينا أن نمس بالصحة؛ ولا ينبغي علينا أن نمس بالأجزاء الأضعف في المجتمع… منحنا الناس ثقتهم مرة تلو الأخرى، ولا ينبغي علينا أن نخيب أملهم”.

وبالفعل، لم يخيب ساعر مؤيديه، ولكن سيمضي عامين قبل أن يقول لفريقه: “علينا البدء في العمل على العودة”، وخمس سنوات كاملة حتى إعلانه، قبل شهرين، عن أنه “جاهز” لتحدي نتنياهو على قيادة الليكود والبلاد.

متحدثا مع “تايمز أوف إسرائيل” يوم الإثنين، الذي صادف يوم ميلاده الـ 53، قال ساعر إنه فكر باحتمال أن يكون رئيسا للوزراء “لعدة سنوات” ولكن فقط خلال الاستراحة التي أخذها من الحياة السياسية اتخذ قراره أخيرا بالسعي إلى الوظيفة السياسية الأرفع في إسرائيل.

وقال، مع اختيار كلماته بعناية، في حديثه عن حلمه بأن يصبح رئيسا للوزراء: “هناك فرق بين رغبتك بشيء ما ومتى يجب أن تحصل عليه. الرغبة بالشيء غير كافية، يجب أن يكون لديك دافع”.

ويرى ساعر أنه يتمتع بالقدرة والخبرة للنجاح في المنصب، وليس فقط بالرغبة.

وقال: “لدي خبرة ثرية في مناصب صنع قرار مختلفة. لقد ترأست أكبر الوزارات الحكومية وأكثرها تعقيدا. لا توجد هناك لجنة لم أكن عضوا فيها. أنا لا أتمتع بالخبرة الوزارية فحسب، وإنما لدي أيضا خبرة برلمانية ثرية. قمت بالدفع بإصلاحات وتشكيل إئتلافات وإسقاط حكومات”، وأضاف: “صحيح أنني لم أكن رئيسا للوزراء، ولكنني أشعر بأنني مستعد مع خبرتي السياسية والدبلوماسية والبرلمانية والوزارية الواسعة لأكون مرشحا لرئاسة الوزراء”.

لم يحتل ساعر الكثير من العناوين خارج إسرائيل. فتركيزه على الشؤون الداخلية – شغل منصب وزيرة التربية والتعليم ووزير الداخلية – ونفوره من الشعبوية الملفتة للأنظار جعلا منه شخصية غير جذابة للصحافة العالمية.

لكن داخل الليكود يشهد نجمه صعودا على مدار العقدين الأخيرين.

محامي وصحفي سابق، تم استقدامه لأول مرة إلى عالم السياسة في عام 1999 من قبل نتنياهو، الذي قام بتعيينه في منصب سكرتير مجلس الوزراء خلال فترة ولايته الأولى، وانتُخب لأول مرة للكنيست في عام 2003. بعد فوزه في الإنتخابات التمهيدية لقائمة حزب الليكود في انتخابات عام 2009 ليحل بذلك في المركز الثاني بعد نتنياهو (هذا الإنجاز تكرر بعد أربع سنوات في الانتخابات التمهيدية لعام 2013)، وعقب فوز نتنياهو في الانتخابات العامة، تم تعيينه وزيرا، وظل في الحكومة إلى أن تنحى عن منصبه في عام 2014.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يمين، ووزير الداخلية آنذاك، غدعون ساعر، في مكتب رئيس الوزراء بالقدس في 25 ديسمبر، 2012. (Miriam Alster/ Flash90/ File)

في حين رحب الكثيرون في الحزب بعودة ساعر إلى السياسة مؤخرا، إلا أن نتنياهو رفضه، وزعم في تصريحات علنية أن الشخص الذي كان تحت وصايته في السابق يعتزم “سرقة” رئاسة الوزراء منه، وقاد بشكل فعلي حملة ضده في الانتخابات التمهيدية للحزب التي سبقت انتخابات أبريل. يوم الأحد، استُقبل ساعر بصرخات استهجان من أنصار نتنياهو في اجتماع عقدته لجنة الليكود المركزية للانتخابات، الذين قاطعوا خطابه بعبارات “بيبي، بيبي” – كنية رئيس الوزراء.

يقول ساعر أن الأمر لم يفاجئه أو يزعجه.

وقال باقتضاب: “حتى قبل اعتزالي للحياة السياسية في 2014 وبدرجة أكبر بعد عودتي في 2017، حاولوا المس بي ونزع الشرعية عني – علنا أيضا، وليس من وراء الكواليس فقط. شمل ذلك رئيس الوزراء بنفسه، ونجل رئيس الوزراء والأشخاص المقربين منه وجهاز [الحزب]. هذه هي الطريقة التي يعملون بها”.

وأضاف: “عندما تكون واثقا من نفسك ويكون مسارك واضحا وتعلم أنهن ستكون هناك تحديات… من الممكن – ولكن ليس من دون صعوبة – التعامل مع هذه التحديات”.

وأضاف، وهو يجلس في مكتبه للكنيست وإلى جانبه علم إسرائيلي ضخم وصورة للزعيم الإصلاحي زئيف جابوطنسكي، إن الهدف من ترشيحه لنفسه هو إحياء “التقاليد الديمقراطية” في الليكود، التي يرى أنه معرضة للخطر.

بعد أن التزم الصمت على مدار العامين الماضيين، انتظر ساعر بحذر للحظة المناسبة للإعلان عن تحديه لنتنياهو. متجنبا انتقاد المشاكل القانونية التي يواجهها رئيس الوزراء، على الرغم من أن الأخير يواجه لوائح اتهام في ثلاث قضايا جنائية، يزعم ساعر بدلا من ذلك أن عدم قدرة نتنياهو على الفوز بشكل حاسم في الجولتين الإنتخابيتين الأخيرتين يثبت أن الحزب بحاجة الى دماء جديدة في القمة.

وقال ساعر عن نتنياهو: “لقد قال المشرع بوضوح أن بإمكانه الاستمرار في منصبه في ظل لائحة اتهام”، محاولا تجنب التطرق إلى الى الاتهامات المحددة ضد رئيس الوزراء عندما سُئل عن السبب وراء انتقاده لنتنياهو بسبب فشله في تشكيل حكومة، ولكن ليس بسبب جنحه المزعومة.

بعد أن أعلن النائب العام أفيحاي ماندلبليت عن لوائح الاتهام ضد نتنياهو في ثلاث قضايا فساد، عقد رئيس الوزراء مؤتمرا صحفيا اتهم فيه النيابة العامة بالسعي إلى الإطاحة به من السلطة من خلال تهم كاذبة في “محاولة إنقلاب”، وزعم أن عدة تصرفات غير سليمة لطخت التحقيق واتهم سلطات تطبيق القانون ب”تطبيق القانون الإنتقائي” ضده، وطالب بـ”التحقيق مع المحققين”.

مناصرون لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تجمع نُظم تحت شعار ’الاحتجاج على الإنقلاب’ في تل أبيب، 26 نوفمبر، 2019. (Jack Guez/AFP)

وسرعان ما تبنى حلفاؤه هذه اللازمة، لكن ساعر انتقد أسلوب نتنياهو في رده على الاتهامات، ليكون بذلك أو عضو كنيست عن الليكود يفعل ذلك، وقال: “هذه ليست بمحاولة إنقلاب. هذا غير دقيق… القيام بهذا الإدعاء لا يتسم بالمسؤولية، ويمس بنهج الليكود الذي يليق برجال الدولة”.

بعد الضغط عليه في السؤال حول ما إذا كان يعتقد بأن مزاعم رئيس الوزراء بأن التحقيق ضده ملوث تشرف عليه نيابة عامة يسارية وغير ديمقراطية، انتقد ساعر سوء المعاملة المزعومة التي يتعرض لها نتنياهو والانتقادات التي أطلقها رئيس الوزراء بنفسه.

وقال: “لقد كان هذه هي أجندتي لسنوات، ولم تكن أبدا أجندة نتنياهو. إنه يكتشف ذلك الآن، وأنا أحترام ذلك، ولكنني أتحدث عن أمور أكبر. دعونا نضع الأمور على هذا النحو: أعرف عن شكوك أسوأ بكثير [من تلك المتعلقة بنتنياهو]. أتحدث هنا عن أمور أساسية [في النيابة العامة] يجب تصحيحها”.

فيما يتعلق بهذه المشاكل النظامية المزعومة، قال ساعر إن النهج يجب أن يكون “إصلاح وليس تدمير” النظام.

وأضاف: “أعتقد أنه ينبغي أن نتذكر أن الحديث يدور عن أذرع السلطة التنفيذية. إن رئيس الوزراء هو رئيس السلطة التنفيذية. بصفتنا الحزب الحاكم، تقع على عاتقنا مسؤولية تصحيح السلطة التنفيذية، و التصحيح لا يجب أن يكون من خلال تنظيم المظاهرات، ولكن من خلال سن إصلاحات نشعر بأنها ضرورية”، في إشارة منه إلى التظاهرات الأخيرة ضد النيابة العامة التي نظمها نشطاء مؤيدون لنتنياهو.

وتابع قائلا: “لدي انتقادات عميقة لجميع سلطات تطبيق القانون، ولكنني أريد تصحيحها والطريقة لتصحيحها هو بطريقة تليق برجال الدولة”.

ردا على سؤال حول ما إذا كان سيصوت لصالح طلب، من قبل نتنياهو للحصول على حصانة برلمانية لتجنب محاكمته،  إذا قُدم، بقي ساعر حذرا، وقال إنه من غير المناسب اتخاذ قرار قبل سماع كلا الطرفين.

في رواية ساعر الحذرة، فإن الحاجة لزعيم جديد لحزب الليكود، وفي الواقع رئيس وزراء جديد، لا تنبع من لوائح الاتهام ولكن “لأن البلاد في حالة عجز بكل بساطة، وهي في هذه الحالة منذ سنة. اذا اتجهنا الى انتخابات خلال يومين، سيستمر هذا الوضع، دعنا نقول، لنصف سنة أخرى على الأقل. إننا ندفع ثمنا اقتصاديا باهظا، ومواطنو إسرائيل يدفعون ثمنا باهظا”، قبل أن يضيف انتقادا ضمنيا لنتنياهو بسبب حملاته التي كثيرا ما تكون مثيرة للإنقسام بالقول “إن الانقسامات في المجتمع آخذة بالاتساع وستتسع في الإنتخابات. هذا الأمر يقلقني أكثر من الأضرار الاقتصادية”.

وأضاف: “أعتقد أنه يجب ان يكون هناك تغيير، وأن هناك حاجة إلى نقطة تحول لإنقاذ البلاد من هذا الطريق المسدود – حتى نتمكن من تشكيل حكومة ولكي نتمكن أيضا من توحيد مواطني إسرائيل. قد يكون ذلك هو الشيء الأكثر أهمية اليوم”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال