إسرائيل في حالة حرب - اليوم 194

بحث

على أمل منع تمرير مشروع قانون “المعقولية”، المحتجون يبدأون مسيرة إلى القدس تستمر لـ 4 أيام

مئات النشطاء، من ضمنهم قادة الاحتجاجات، يقضون الليل في متنزه "أريئل شارون"، ويحثون المزيد من الأشخاص على الانضمام إليهم بينما تتوجه المجموعة إلى العاصمة قبل التصويت على التشريع المثير للجدل

متظاهرون يحملون الأعلام الإسرائيلية على  طريق سريع بالقرب من تل أبيب خلال مظاهرة ضد خطة الحكومة الإسرائيلية للإصلاح القضائي، 18 يوليو، 2023. (JACK GUEZ / AFP)
متظاهرون يحملون الأعلام الإسرائيلية على طريق سريع بالقرب من تل أبيب خلال مظاهرة ضد خطة الحكومة الإسرائيلية للإصلاح القضائي، 18 يوليو، 2023. (JACK GUEZ / AFP)

شق مئات المتظاهرين المناهضين للحكومة طريقهم سيرا على الأقدام من تل أبيب إلى القدس فجر الأربعاء حيث يسعون إلى زيادة الضغط على المشرعين قبل التصويت المتوقع على تشريع من شأنه إلغاء عنصر مركزي من إشراف المحكمة على الحكومة.

أعلن النشطاء، بمن فيهم بعض قادة حركة الاحتجاجات الشعبية، عن المسيرة في وقت متأخر من يوم الثلاثاء حيث قامت الشرطة بإخلاء عشرات الآلاف من المتظاهرين الذين احتشدوا في تل أبيب وأماكن أخرى ضد خطط الحكومة في نهاية يوم من المظاهرات الواسعة.

توجه الحشد وهو يحمل الأعلام مصحوبة بمكبرات الصوت والفوفوزيلا شرقا على شارع رقم 1، الطريق السريع الرئيسي الذي يربط بين المدينتين، بعيّد منتصف الليل، وأمضوا الليل في موقع تخييم في متنزه “أريئل شارون”، وهو مطمر نفايات ومركز طبيعي على بعد سبعة كيلومترات من موقع الاحتجاج الرئيسي في شارع كابلان في تل أبيب، وخططوا لاستئناف المسيرة في الساعة السادسة صباحا.

ويأمل المحتجون بالوصول إلى القدس، التي تبعد نحو 65 كيلومترا عن تل أبيب، بحلول بعد ظهر الجمعة، ليكونوا هناك في يوم التصويت المحتمل في الكنيست على ما يُعرف باسم مشروع قانون “المعقولية” يوم الأحد.

وقالت شيكما برسلر، وهي من قادة الاحتجاجات التي نظمت المسيرة التي ستستمر لمدة أربعة أيام، بحسب موقع “واينت” الإخباري: “إن الهدف هو تقديم الدعم لكل من يحتاج إلى اتخاذ قرارات صعبة، وتقديم الدعم لكل من يتخذ الخيار الصحيح”.

مشروع القانون، الذي تم الدفع به فجر الأربعاء من خلال لجنة برلمانية في جلسة ماراثونية استمرت طوال الليوم، سيمنع المحاكم من استخدام المفهوم القانوني للمعقولية لإبطال القرارات الحكومية والوزارية، مثل التعيين الوزاري لزعيم حزب “شاس” أرييه درعي، الذي تم منعه من تولي منصب وزاري بعد أن أبلغ المحاكم ظاهريا أنه سيترك السياسة كجزء من صفقة مع الادعاء بشأن جرائم ضريبية.

تم إبطاء مسار مشروع القانون إلى الكنيست بسبب عشرات آلاف الاعتراضات التي قدمتها المعارضة، والتي تم التصويت عليها بسرعة فائقة من قبل لجنة الدستور والقانون والعدالة في الكنيست في جلسة استمرت طوال الليل وحتى وقت مبكر من يوم الأربعاء.

قالت برسلر إن حشد المتظاهرين كان أكبر مما توقعته عندما أعلنت عن الخطة في اليوم السابق، ودعت المزيد للانضمام في الأيام المقبلة، وأضافت أن أولئك الذين يجدون صعوبة في المشي يمكنهم الانضمام بالسيارة.

وجاءت المسيرة في نهاية يوم شهد خروج عشرات الآلاف إلى الشوارع في جميع أنحاء البلاد للمشاركة في “يوم المقاومة” الأسبوعي ضد خطط الحكومة لإصلاح القضاء. تمكن المتظاهرون من إغلاق طريق “أيالون” السريع الذي يمر عبر تل أبيب لمدة ساعتين تقريبا حتى استخدمت الشرطة خراطيم المياه والخيالة لفتح الطريق، وأعادت فتحه في منتصف الليل تقريبا.

متظاهرون يقفون في مواجهة خراطيم المياه التي تستخدمها شرطة مكافحة الشغب خلال احتجاج على خطة الحكومة لإصلاح القضاء في تل أبيب، 18 يوليو، 2023. (JACK GUEZ / AFP)

وقالت الشرطة إن 45 شخصا اعتُقلوا على مدار اليوم.

ويتم التخطيط لمزيد من الاحتجاجات يوم الأربعاء، بما في ذلك “إضراب تحذيري” لمدة ساعتين دعت إليه نقابة الأطباء في إسرائيل، التي تمثل المتخصصين في الرعاية الصحية.

مساء الثلاثاء، قال مسؤول لم يذكر اسمه من نقابة الأطباء الإسرائيلية للقناة 12 إن العاملين في المجال الطبي قد يضربون مرة أخرى في الأسبوع المقبل، وهذه المرة بصيغة مفتوحة.

وتقول الحكومة إن خطتها لإعادة تشكيل الجهاز القضائي ضرورية لتصحيح سنوات من تجاوز المحاكم لصلاحياتها، لكن منتقدي الخطة يقولون إن الخطوات، التي ستحد من إشراف المحكمة على الحكومة وتركز السلطة لدى السلطة التنفيذية، ستعَرض الطابع الديمقراطي لإسرائيل للخطر.

اندلعت الاحتجاجات ضد التشريع المزمع في جميع أنحاء البلاد منذ شهور، إلا أن نوابا من الائتلاف الحاكم يصفون المحتجين إلى حد كبير بـ”الفوضويين” و”الخارجين عن القانون”. ورافق الاحتجاجات رفض جماعي في قوات الاحتياط للتطوع لأداء الخدمة العسكرية، وتهديدات من قادة الأعمال بالانتقال إلى دول أكثر استقرارا، وتحذيرات من ضعف الاستثمار الأجنبي، ومخاوف بشأن تأثير الانقسام المجتمعي.

في واشنطن يوم الثلاثاء، أبلغ رئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ نظيره الأمريكي جو بايدن أن الاحتجاجات هي دليل على الديمقراطية المزدهرة في إسرائيل، وتعهد بمضاعفة جهوده للتوسط في اتفاق تسوية.

وأشار هرتسوغ وبايدن “إلى قوة العلاقات الأمريكية الإسرائيلية المبنية على الأساس المتين للقيم الديمقراطية المشتركة، وناقشا الحاجة إلى نهج قائم على الإجماع في حزمة الإصلاح القضائي”، وفقا لبيان صادر عن البيت الأبيض.

هناك تقليد طويل لجماعات احتجاجية من المستوطنين إلى طالبي اللجوء الذين يستخدمون المسيرات إلى القدس للفت الانتباه إلى قضاياهم، لكن الرحلة الطويلة إلى المدينة يمكن أن تحد أيضا من عدد المشاركين.

نشطاء مناهضون للإصلاح يتظاهرون ضد الإصلاح القضائي للحكومة، بالقرب من المحكمة العليا في القدس، 18 يوليو، 2023. (Yonatan Sindel / Flash90)

وقال موشيه ردمان، وهو من قادة الاحتجاجات ورائد أعمال في مجال التكنولوجيا الفائقة: “لقد قام الشعب اليهودي بالحج إلى القدس لآلاف السنين. نحن ندرك أن البلاد قد فقدت توازنها، لذلك نحاول إعادتها إلى المركز”.

وأضاف: “هدفنا هو أن يتوجه مئات الآلاف من المواطنين إلى القدس لخلق مشهد غير مسبوق في التاريخ… آمل أن تؤدي هذه الخطوة إلى إيقاظ الحكومة المدمرة من نوبة غضبها”.

اقرأ المزيد عن